جيش الشعب نموت نموت .. وتحيا مصر

20/07/2016 - 2:29:32

بقلم: أحمد أيوب

منذ ثورة ٢٥ يناير وبدأت مؤامرة تشويه الجيش المصرى والتى كان هدفها عمود الخيمة الوحيد الثابت فى الدولة المصرية، واتخذت المؤامرة أكثر من شكل، منها محاولة تصوير الجيش على أنه يقتل المصريين ويهتك أعراض النساء، ومنها أنه يريد السيطرة على مقاليد الحكم ويسيطر على البلاد.


كان من المصطلحات المسيئة التى اخترعها الإخوان بقصد تشويه من يدافعون عن جيشهم الوطنى وصف «عبيد البيادة»، وكان الرد عليهم أن البيادة التى حمت مصر واستشهد من يرتديها فداء لترابها يجب أن توضع فوق الرءوس أو يدهس بها كل خائن وعميل، لكن لأن الإخوان لم تكن لديهم ثقافة الوطن ولا الأرض ولا يعرفون من معنى الانتماء إلا الجماعة، ولايعترفون بالولاء إلا لمرشدهم، فقد كانوا يعتبرون الجيش الوطنى أمرا غير مقبول ولابد من القضاء عليه والتخلص منه تماما، واستبداله بميليشيات لا تحكمها المبادئ الوطنية ولا تنتمى للبلد والشعب، وإنما للجماعة وتأتمر بقرارات المرشد، ولأن الجهل الوطنى كان سائدا بين قطاع ليس بقليل من الشباب تحديدا، بالإضافة لقدرة بعض أجهزة المخابرات على التسلل واختراق بعض المجموعات الشبابية وسيطرة الجماعة بأفكارها المتطرفة على البعض الآخر، فقد سايرهم نسبة من هؤلاء الشباب فى رؤيتهم المتطرفة للقوات المسلحة المصرية.


كان كثيرون فى هذا التوقيت ممن يعرفون حقيقة هذه الجماعة وعقيدتها الكارهة للوطن يحذرون من هذا التوجه الإخوانى المدعوم بفكرة غربية خبيثة تستهدف هدم الجيش المصرى، فالجماعة لا تريد أن يوجد فى مصر جيش يدافع عن الوطن والحدود والأرض ضد الأعداء، وإنما ميليشيات تدافع عن الجماعة وأعضائها ضد الشعب.


ورغم تشكيك بعض قصار النظر وعديمى الرؤية والجاهلين بتاريخ الإخوان وفكرهم المعوج فى حقيقة هذه التحذيرات وادعائهم بأنها جائرة، إلا أنه وبعد صعود الإخوان إلى الحكم ظهرت الأدلة واحدة تلو الأخرى لتؤكد توجههم الفعلى والجاد بالانتقام من الجيش المصرى والقضاء عليه لصالح الميليشيات الخاصة بهم، سواء سميت بميليشيا إخوانية، أو حرس ثورى مصرى.


الآن وبعد ما شاهدنا ميليشيات إخوان تركيا وحزب العدالة والتنمية ترتكب أبشع الجرائم علانية، وتهين أعضاء الجيش التركى على الهواء مباشرة وتجردهم من ملابسهم وأسلحتهم وتجعلهم فرجة للعالم، فالمفترض أن من كانوا يستهينون بخطة الإخوان قد عادوا لرشدهم وأدركوا ما الذى كانت تدبره تلك الجماعة المتآمرة لجيشنا لو حكمت مصر فترة أطول وتمكنت من مفاصل الدولة مثل حزب أردوغان فى تركيا.


بالتأكيد ما حدث فى تركيا سبقته بروفات وأشكال أخرى للميليشيات، سواء من الحرس الثورى الإيرانى ضد معارضى النظام الحاكم هناك إبان فترة ولاية أحمدى نجاد الذى كان أحد حلفاء جماعة المرشد، وشاهد العالم جميعا سحل هذا النظام لمن عارضوه وقتلهم بالميليشيات التابعة له تحت مسمى حماية الدولة، بل ووصل الأمر الى حد منع أسر هؤلاء المعارضين من إقامة العزاء لهم، كما حدث وما زال يحدث من ميليشيات حماس ضد الفلسطينيين ولا يختلف كثيرا فى بعض الحالات عن الإجرام الإسرائيلى، لكن أهمية ما يحدث الآن فى تركيا أن البعض كان يصور نظام الحكم هناك بأنه ديمقراطى وأنه نموذج فى الإدارة الرشيدة، لكن عندما تعرض حكم الجماعة للخطر ورفض بعض قيادات وعناصر الجيش تصرفات هذا الحزب ورئاسته ورأوا أنها تضر بمستقبل بلدهم، كان الجزاء بربريا اتسم بكل أشكال الحقارة والتخلى عن أى قيم، وشاهدنا على الشاشات ما فعلته ميليشيات أردوغان وحزبه وجماعته جهارا نهارا بجيش تركيا الذى أظن أنه بعد هذه المشاهد والإهانة المتعمدة لم تعد له رأس يرفعها ولا شرف يمكن أن يدافع عنه.


الأهم أدركنا كيف يمكن لرئيس ينتمى لهذه الجماعة الإرهابية أن يتعامل مع من يعارضه حتى ولو من القوات المسلحة، فهو على دين محمد بديع وجماعته فلا يؤمن بالجيش الوطنى أصلا ولا مانع عنده من إهانته بل وإذلال رجاله والتنكيل بهم.


أدركنا كيف يسهل على الرئيس الإخوانى أن يرتكب مذابح ضد الجيش وضد القضاة وضد الشعب نفسه مقابل أن يحافظ على السلطة باقية فى يده.


أدركنا حقيقة الدموية التى تتمتع بها تلك الجماعة والوحشية التى تربى أعضاؤها عليها، وأنهم لا يهتمون بسلامة شعب ولا أمان وطن ولا وحدة أراضٍ، ويسهل عليهم أن يرفعوا سلاحهم فى وجه الشعب ويقتلوه بدم بارد ودون أدنى إحساس بالمسئولية الوطنية أو حتى الإنسانية.


هذا هو الفارق بين جيش يموت أبناؤه من أجل أن يحيا الشعب وبميليشيات تقتل الشعب من أجل أن تبقى الجماعة.


بين جيش وطنى تربى أبناؤه على الفداء من أجل الوطن والتضحية من أجل سلامة أراضيه، وبين ميليشيات تعودت وتدربت على التضحية بالشعب والوطن من أجل جماعتها.


بين جيش يقدم كل يوم شهداء من أجل حماية الشعب ومقدراته، وبين ميليشيات تقدم كل يوم ضحايا من المواطنين الأبرياء؛ حفاظا على كرسى الحكم، هذه هى الحقيقة، وهذا هو الفارق الذى غاب عن البعض جهلا أو عمدا، فما زال للأسف هناك من يصر على محاولات تشويه الجيش الوطنى المصرى وطعنه بخنجر الخيانة، ولو أنصف هؤلاء مع أنفسهم لأيقنوا أنهم يرتكبون بذلك جريمة فى حق بلدهم التى يدعون الانتماء إليها، فلو سقط هذا الجيش فلن تقوم لمصر قائمة بعدها، لأن هذا الجيش هو الذى وهبه الله لمصر كى يحميها، ليس من اليوم وإنما منذ سبعة آلاف عام


فالجيش الوطنى المصرى على مدار التاريخ يثبت فى كل مرة أنه جيش الوطن، جيش الشعب وليس جيش السلطة أو الحاكم، فلم ينحَز ولو مرة واحدة لحاكم ضد الشعب حتى ولو كان الحاكم أو الرئيس ينتمى إليه.


ليس فقط من ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وإنما قبل ذلك بكثير وحتى ٣٠ يونيه كان الجيش المصرى نموذجا فى هذا الأمر، مبدأه وعقيدته وشعاره الذى لم يتخلَ عنه أنه جيش الشعب، وقد طبق هذا الشعار قولا وعملا.


كان أول تطبيق لهذا الشعار أنه منذ أحمد عرابى وحتى الآن لم يحدث أن وقف الجيش المصرى مع الحاكم ضد الشعب، بل العكس هو الصحيح فكل تحركات الجيش كانت من أجل الشعب، فجيش عرابى خرج ضد الخديوى وحاشيته، وجيش عبدالناصر خرج ضد الملك بعد أن طفح الكيل من الظلم والاستبداد، وفى ٢٠١١ ورغم أن نزول الجيش إلى الشارع كان بتكليف من القائد الأعلى رئيس الجمهورية وقتها لضبط الأمن وكان البعض يتخيل أن نزول الجيش سيكون على حساب المتظاهرين وأنه سينزل ليحمى النظام والرئيس باعتباره قائده الأعلى، إلا أن الجيش كان له رأى آخر انحاز إليه من منطلق مبدأه الدائم أنه جيش الشعب، فقد قرر أن يؤمن المواطنين والمتظاهرين فى الميادين، وخرج أول بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة ليحسم الأمر ويؤكد أن الجيش يؤيد مطالب الشعب المشروعة.


وفى ٢٠١٣ نزل الجيش تنفيذا لأمر الشعب واستجابة لرغبته فى التخلص من حاكم وجماعة تعمل ضد الدولة، ولولا نزول الجيش لكان مصير المصريين الوقوع فى يد الميليشيات الإخوانية ولتكرر المشهد الإيرانى والحمساوى والتركى فى الميادين المصرية، ومن يدعى غير ذلك فعليه أن يرجع بذاكرته إلى أحداث الاتحادية وما فعلته ميليشيات الإخوان بالمعتصمين العزل، كما عليه أن يراجع التهديدات الصريحة والحقيرة من قيادات الجماعة للشعب المصرى بالمصير الذى ينتظره لو فكر فى الخروج عليهم، بل وزاد محمد مرسى نفسه لتصل بجاحته فى إحدى خطبه إلى التلويح بأنه لا مانع أن يموت البعض من أجل أن يحيا الكل، لكن الجيش نزل وتصدى لهذه الجماعة الإرهابية ومن ورائها ليحمى الشعب وينفذ إرادته رغم أنفها ومن يدعمها ويمولها، ورغم هذا لم يصمتوا، بل حرقوا الكنائس والمرافق العامة وفجروا ودمروا وخربوا وقتلوا الأبرياء، فما بالكم لو لم يتدخل الجيش أو لم يكن لمصر جيش يحميها ويؤمن شعبها ضد هذا الإجرام.


حتى بعيدا عن الثورات وفى الأحداث الكبرى كان نزول الجيش فيه انحياز للوطن والشعب بمفهومه العام، ففى أحداث يناير ١٩٧٧ نزل الجيش ليس لمنع المتظاهرين، وإنما للتصدى لمن أرادوا استغلال المظاهرات لتخريب البلد وحرق الممتلكات، كما نزل إلى الشارع فى أحداث الأمن المركزى فى ٨٦ ليحمى الشعب من أفعال الغاضبين من جنود الأمن المركزى الذين هددوا المواطنين وحرقوا المحلات والسيارات وقطعوا الطرق.


التطبيق الثانى لشعار جيش الشعب أن هذا الجيش لا يتحرك فقط بأمر الشعب، وإنما دائما يكون الشعب ومصالحه هو غايته النهائية، وعندما نراجع مبادئ ثورة يوليو الستة، سنجد أن الجيش لم يقُم بالثورة لتحقيق أهداف خاصة به ولا لتمكين قياداته من الحكم، وإنما ليحقق أهداف ومطالب الشعب.


فمبادئ الثورة الستة كانت القضاء على الاستعمار والإقطاع والرأسمالية، وتحقيق جيش وطنى وإقامة حياة ديمقراطية سليمة وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومن يراجع هذه المبادئ فسيجدها بلا استثناء تحقق مصلحة الشعب وليس الجيش، فالاستعمار كان يخطف أقوات الشعب ويحتل دولته، والإقطاع والرأسمالية كانوا يستعبدون الفقراء المصريين.


والجيش الوطنى كان هدفه حماية الشعب، والديمقراطية للشعب، والعدالة الاجتماعية لحماية وتأمين طبقات الشعب الفقيرة.


وعندما نعبر مع التاريخ حتى ٢٠١١ ثم ٣٠ يونيو ٢٠١٣ سنجد أن الجيش قام وتحرك من ثكناته ليحقق مطالب الشعب أيضا فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.


التطبيق الثالث أن القوات المسلحة المصرية لم ترفع سلاحها مرة واحدة فى وجه الشعب مهما كانت الظروف، ولهذا سبب واضح ويعرفه كل من اقترب من المؤسسة العسكرية، فالضابط الذى تربى على حماية الشعب لا يمكن أن يرفع سلاحه فى وجهه على الإطلاق أيا كانت الظروف، وقد تجسد هذا الأمر بوضوح على مدار الثورات المصرية المختلفة لكن أبرز تجسيد له كان فى أعقاب ثورة ٢٥ يناير وعمليات التحرش الواضحة والفجة التى كان بعض المتأمرين يمارسونها ضد القوات المسلحة لإجبارها على التورط فى الدم المصرى، لكن العقيدة الوطنية للمؤسسة كانت راسخة والانضباط لدى رجالها كان أقوى من المتآمرين، فاستطاعت أن تعبر كثير من مؤامرات إغراقها فى هذا الوحل الذى وقعت فيه جيوش فى دول أخرى فكان بمثابة القشة التى قسمت ظهر هذه الدول.


التطبيق الرابع لشعارجيش الشعب هو ما يفعله أبناء القوات المسلحة فى سيناء حتى الآن من مواجهة ضد الإرهاب، فلم يقل رجال القوات المسلحة أن هذه مهمة الشرطة المدنية، وإنما كان القرار أن القوات المسلحة تواجه الموت ورجالها يتصدون بصدورهم ليحموا الشعب من الخطر، فعندما يتعرض الشعب للخطر فلا مجال للاختيار، أو كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى نفسه، «نروح نموت أحسن».


التطبيق الخامس أنه منذ ٥٢ وأصبح الجيش مفتوح الأبواب أمام المصريين، فالكليات العسكرية أصبحت متاحة لكل أبناء الشعب دون تمييز أو انحياز لطبقة أو فئة بعينها، ونتيجة هذا أن الغالبية العظمى من رجال الجيش بأسلحته المختلفة وقياداته ينتمون للطبقة المتوسطة وعموم المصريين، كما أصبح التجنيد الإجبارى فرضاً على كل المصريين وليس الفقراء وحدهم، لم يعد هناك نظام البدلية الذى كان يميز أبناء الأغنياء وكبار العائلات، وإنما الجميع أمام التجنيد سواء بمنطق المساوة الذى طبق على الجميع، فالانضمام أو الإعفاء من التجنيد له قواعد ومعايير لا تفرق بين غنى وفقير ولا بين ابن وزير أو ابن خفير.


ولأنه جيش الشعب فكل من يجند من غير المتعلمين لا يخرج إلا وقد محيت أميته وتعلم مهنة تفيده فى حياته العملية بعد فترة التجنيد، بل وفى فترة سابقة كان كل من يجند من أبناء الفلاحين عندما ينهى فترته يحصل على خمسة أفدنة ليبدأ حياته العملية.


التطبيق السادس لعقيدة جيش الشعب أنه كما تتمثل مهمته الدستورية فى حماية الحدود والأرض والأمن القومى لمصر، فجزء أصيل منها حماية مقدرات الشعب ومصالحه وأمنه فى الداخل والخارج، فلا تسمح القوات المسلحة بتعرض مواطن مصرى للخطر فى أى مكان فى العالم، وأقرب مثال على هذا الثأر الذى أخذه رجال القوات المسلحة للمصريين الذين تعرضوا لجريمة الذبح الغادرة على أيدى إرهابى ليبيا، فكان هذا القصاص الشديد إشارة للعالم كله، فإن المواطن المصرى وراءه من وصفهم الرسول عليه الصلاة والسلام بخير أجناد الأرض يحمونه ويدافعون عنه أينما كان وينتقمون ممن يمس أمنه.


بل ويضاف إلى هذا المثال أمر أخر وهو أن أحد أهم مبررات القيادة العامة لشراء حاملتى الطائرات «الميسترال» هو دورها الإنسانى فى إجلاء الرعايا والمواطنين المصريين من مناطق الخطر فى أى وقت وبسرعة وكفاءة عالية، فالشعب ومصالحه وأمنه أصبح هو العنصر الحاسم فى تخطيط القوات المسلحة واستراتيجيتها وتسليحها.


التطبيق السابع لهذا المبدأ كان فى المشروعات المدنية التى أقامها الجيش منذ المشير عبدالحليم أبو غزالة وحتى الآن، فإن كان الهدف الأول لهذا المشروع هو توفير احتياجات الجيش إلا أن غايتها الأساسية كانت الشعب، فالقضية لم تكن مجرد رغبة القوات المسلحة فى أن تنتج احتياجاتها الأساسية وإنما كان الهدف الأهم أن تخفف عن الموازنة العامة ولا تزاحم المصريين فى الحصول على السلع المختلفة، بل وأكثر من هذا ساهمت بفائض إنتاجها لتشارك فى ضبط الأسواق ومواجهة الغلاء، ولو أنصف الاقتصاديون لأجروا دراسة موضوعية يرصدون فيها وبكل حيادية كم ساهمت القوات المسلحة من خلال مشروعات الخدمة الوطنية فى إنقاذ الاقتصاد المصرى ومنع المضاربات والتصدى لعمليات الاحتكار وإنقاذ الغلابة من أيدى التجار الجشعين، بل وإنقاذ مصر كلها من مافيا الدول المتآمرة عليها اقتصاديا، ودور الجيش فى مواجهة المؤامرة الكبرى التى دبرت لها بعد ثورة ٢٠١١ ثم زادت بعد ٣٠ يونيو لتركيعها اقتصاديا.


وبعد ثورة ٣٠ يونيو تطور هذا الدور ليكون عنصرا رئيسيا فى عملية التنمية وبناء الدولة من خلال أكثر من ١٧٠٠ مشروع قومى وتنموى قامت القوات المسلحة بتنفيذها، ولم يكن من السهل القيام بهذا الدور الذى كلف المؤسسة العسكرية جهدا وانفاقا ضخما إلا إذا كانت ثقافة وعقيدة هذه المؤسسة أنها ملك للشعب.


التطبيق الثامن لهذا الشعار أن المؤسسة العسكرية لم تترك أى كارثة يتعرض لها الشعب المصرى إلا وكان لها دور واضح فى مواجهتها وحماية الشعب منها، لم تقل القيادة العامة مرة أن الخطر لم يصل إليها حتى تتدخل، لكنها تعمل دائما بمبدأ أن ما يهدد حياة المصريين يعتبر تهديدا مباشرا للقوات المسلحة نفسها أيا كان سببه اعتداء بشريا أو خطرا طبيعيا، ففى كل الكوارث من سيول وحرائق وانهيار منازل وزلزال كان حضور رجال القوات المسلحة، وفى ارتفاع الأسعار كان للقوات المسلحة الدور الأكبر فى تخفيف العبء عن المواطنين.


وأعتقد أن مشاهد أصحاب الرتب العالية من أبناء الجيش وهم يشاركون فى رفع مياه السيول من شوارع الإسكندرية ما زالت حاضرة، كما أن صور الضباط وهم يوزعون السلع على المواطنين فى المناطق الشعبية والفقيرة لا تزال أمام قائمة وحاضرة أمام أعين الجميع كل يوم.


ولو كان الجيش بتكوينه وثقافته يتعامل بمنطق أنه كما يدعى الجهلاء دولة داخل الدولة أو مؤسسة لا تشعر بالشعب ولا تحس بألامه ومعاناتها لما فعل أبناؤه كل هذا وما قبلوا أن يقفوا بجوار الشعب وينذروا أنفسهم؛ فداء له ويواجهون المخاطر بأنواعها بدلا منه، وما قبلوا أن يظلوا لنحو عشرين عاما يعملون بنصف رواتبهم من أجل أن يبنوا قدرات جيشهم الاقتصادية لتكون عونا للشعب ودعما له وقت الحاجة، لكنه الإيمان بأنهم جزء من الشعب وملك له.


هذا هو الجيش المصرى بأبنائه، كلهم على قلب رجل واحد عقيدتهم لا تتغير ولا تتبدل، وأفعالهم خير تصديق لهذه العقيدة التى منحتهم ثقة الشعب وستظل تلك الثقة هى الرباط المقدس بين الجيش والشعب والحامية له من كل مؤامرات وفتن الوقيعة التى يدبرها من يريدون لهذا البلد سوءاً.