وصل المدينة بالقطار ووجد احتفالا شعبيا : زيارة «ناصر» لمصانع كفر الدوار .. الثورة تنصر العمال

20/07/2016 - 1:57:01

  هكذا احتشد أهالى كفر الدوار ترحيبا بالزعيم هكذا احتشد أهالى كفر الدوار ترحيبا بالزعيم

الإسكندرية: محمد رسلان

«نصير العمال الفلاحين»، هكذا كان يطلق كثير من أبناء الطبقة الكادحة على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. فهو الذي أسس مصانع القطاع العام، وكانت وقتها الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، ما ساهم في مساندة الدولة على تحمل الظروف التى كانت تمر بها إبان نكسة ٦٧.


وكان عبد الناصر حريصا على إقامة احتفالية عيد العمال فى إحدى القلاع الصناعية المنتشرة فى ربوع الوطن ووسط العمال وأسرهم، ما كان يعد رساله بالغة التأثير فى الطبقات العمالية الكادحة من الرئيس الذي كان يحثهم على أداء دورهم بكفاءه وإخلاص، وهو ما جعل العمال وخبراء الصناعة يطلقون على فترة حكم عبد الناصر «العصر الذهبي» للصناعة المصرية»، فعلى سبيل المثال كانت مصانع غزل كفر الدوار تصدر منتجاتها إلى ١٠٠ دولة فى العالم.


في عام ١٩٦٨ ، بالتحديد في أول مايو، زار عبد الناصر مصانع كفر الدوار للاحتفال بعيد العمال. ويحكي أحمد عبد الرازق الصاوى، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار عن هذه الزيارة بقوله: وصل عبد الناصر بالقطار إلى المحطة وكان فى انتظاره لفيف من المسئولين، ثم توجه بالسيارة إلى المصانع، مروا بوسط المدينة وعلى كورنيش المحمودية؛ حتى وصل إلى بوابة الشركة الرئيسية على طريق ترعة المحمودية ثم اتجه إلى النادى الرياضى حيث السرادق المقام للاحتفال والذى ألقى فيه خطابا بهذه المناسبة وكان على رأس مستقبليه المهندس عيسى شاهين رئيس الشركة والذى تولى منصب وزير الصناعة بعد ذلك.


واحتشد جميع العاملين وأسرهم فى مختلف مصانع كفر الدوار لاستقبال الزعيم، وامتزجت فى هذا الاحتفال المشاعر الوطنية المخلصة لله والوطن وكانت من أصدق اللحظات فى حياة العمال والزعيم بينهم يشعر بهم ويوفر لهم الدعم الكامل فى الامور الحياتية والجو المناسب للعمل. ويقول رئيس «مصر للغزل والنسيج بكفر الدوار» .. بسبب هذا الدعم وصلت الشركة إلى العالمية؛ حيث كانت تصدر منتجاتها إلى معظم الدول الأوربية والغربية والأمريكية والعربية، كما وصلت منتجات الشركة إلى ١٠٠ دولة.


وقد تأسست «مصر للغزل» في عام ١٩٣٨ حيث وقع الاختيار على مساحة ٢٠٠ فدان فى المدينة لإقامة شركة مصر للغزل والنسيج، وتم زيادة هذه المساحة إلى ٤٠٠ فدان لمواجهة التوسعات المحتملة وتم وضع حجر الأساس تحديدا فى ٢٥ – ٨ – ١٩٣٨ برأس مال قدره ٢٥٠ ألف جنيه تم زيادتها عدة مرات حتى بلغ ٢ مليون و٢٢٣ الف جنيه، وكان المخطط الأساسى يقضى أن تشمل المصانع فى صورتها النهائية أربع وحدات تتم فى مراحل مختلفة. وقد اكتملت هذه الصورة في عهد عبد الناصر عام ١٩٥٧. وفى عالم ١٩٦٢ صدر القرار الجمهورى رقم ٥٣٨ بضم شركة المحموديه للغزل والنسيج إلى شركة كفر الدوار وأصبحت وحدة من وحداتها.


وبعد ثورة يوليو فكرت الشركة فى إنشاء الوحدتين الثالثة والرابعة حتى تساير النهضة الصناعية التى لاحت بشائرها فى البلاد بعد أن اكتمل لعمالها ومهندسيها من الكفاءة والخبرة، ما يشجع على الإقدام على هذه الخطوة الكبيرة حتى تبلغ الغاية من الوصول بخيوط الغزل والأقمشه المنتجة إلى أقصى مستوى من الجودة تماشيا مع الإنتاج العالمي.


وفي زيارته للشركة، قدم مجلس الإدارة لعبد الناصر تقريرا عن عدد العمالة والذي بلغ وقتها نحو ١٥ ألف عامل يقيمون في مبان سكنية مكونة من ٢٠٣١ مسكنا تؤجر للعاملين بايجار رمزى يتراوح بين ٦٠٠ مليم إلى ٩٠٠ مليم شهريا، كما أنشأت الشركة مطعما كبيرا مجهزا بأحدث الآلات يقدم فيه سنويا ٢٠٢ ألف وجبة غداء بتكلفة ٢٢ الفا و٦٠٠ جنيه تتحمل الشركة منها ١٤ الفا و٦٠٠ جنيه، وتقدم للعاملين فى أماكن عملهم وجبات خفيفة بسعر أقل من التكلفة.


كما أنشأت الشركه مستشفى كبيرا لعلاج العاملين، وأقامت ناديا رياضيا واجتماعيا لخدمة العاملين وأسرهم وألحقت به دار للسينما بأسعار دخول رمزية. وأصدر الرئيس جمال عبد الناصر توجيهاته لرئيس الشركة بضرورة زيادة الوحدات الإنتاجية فى المصانع لاستيعاب عاملين جدد وزيادة الإنتاج.