محمد فريد خميس: أبى كان موظفاً فقيراً ولكن عبدالناصر أنصفنى!

20/07/2016 - 1:41:04

حوار يكتبه: سليمان عبدالعظيم

لا تستغرب إذا شن أى رجل أعمال من العيار الثقيل حملة افتراء شعواء على ثورة ٢٣ يوليو وقائدها جمال عبدالناصر!.


كثير من رجال الأعمال فعلوا هذا مرة بل ومرات، ولكن أحداً لم يضبط محمد فريد خميس ولو مرة واحدة ينتقد أو يفترى على عبدالناصر وثورته المجيدة.. لماذا هو؟.. يقول: لأننى ذو جذور اشتراكية.


أسباب كثيرة جعلت محمد فريد خميس يقف فى الصف المؤيد لثورة ٢٣ يوليو، لأن هذه الثورة المجيدة عند خميس تمثل كل عقيدته التى تستند للقرآن الكريم وكل الأديان السماوية فيما يخص مبدأ العدالة بين الناس.


عن هذا يقول فريد خميس شارحا: «أنا ابن أسرة فقيرة لله، أبويا كان موظفا صغيرا، وبالتالى شعرت يعنى إيه احتياج ويعنى إيه فقر ويعنى إيه ظلم فى حقوق الإنسان، ولذا عندما قامت ثورة ١٩٥٢ وأخذت بعدها بسنوات قليلة المنحى الاشتراكى ظهرت مبادئ العدالة الاجتماعية، ومفهوم العدالة الاجتماعية عندى - مش ابتكار من إحدى الشخصيات العالمية اللى بيتكلموا عنها، إنما هى العدالة الاجتماعية فى القرآن الكريم وفى الكتب السماوية.. العدالة الاجتماعية فى الفكر الاشتراكى العالمى تعنى حق الناس فى حياة كريمة.. وحين أخذت ثورة يوليو منحى الاشتراكية ودافع الزعيم الخالد جمال عبدالناصر عن حقوق الفقراء والضعفاء، فإن هذا كان تحقيقا للعدالة الاجتماعية».


مؤكد أن حب فريد خميس وانحيازه الأصيل لثورة ٢٣ يوليو وزعيمها الخالد عبدالناصر كان له مبررات وأسباب؟


عن هذا قال.. عندما أتذكر ثورة يوليو وعبدالناصر لا أنسى موقفاً حدث لى جعلنى أنتمى أكثر لثورة يوليو التى كان شعارها رفع الظلم عن الناس ومحاربته، فأنا ظُلمت عند تخرجى فى كلية التجارة بجامعة عين شمس، حيث كان من المفروض أن أكون أول الدفعة، لكن الولد الذى جاء ترتيبه الثانى بعدى أخذوه معيداً، لأنه كان خطيباً لابنة عميد الكلية وقتها ومن ثم أعطاه العميد درجات أرقام أكبر منى فى مواد معينة وطلعه الأول وأصبح معيدا وطلعت أنا الثانى!.. ومنذ هذه اللحظة ظللت حريصاً على عدم ظلم أى أحد.. لقد كرهت أن يظلمنى أحد فى بداية مشوارى.


ولن أنسى ما حييت الظلم الذى كدت أتعرض له لولا الرئيس جمال عبدالناصر عندما حبيت أتعين فى البنك الأهلى، فوقتها كانت البنوك لا تعين أبناء الفقراء أولاد الطبقة الوسطى وكانت لا تعين سوى موظفين «أولاد ناس».. يعنى إيه ولاد ناس.. يعنى واحد عمه يكون إيه وأبوه يكون إيه.. يعنى عمره ما هايمد إيده ويسرق “وهذا موضوع خاطئ لأنهم هما دول اللى بيسرقوا”!


ولكن الرئيس عبدالناصر رحمه الله عندما جاءت لحظة تعيين أول دفعة بالبنوك بعد تمعين ما ألزم رؤساء البنوك بتعيين الـ ٢٠ الأوائل فى كليات التجارة الثلاث عين شمس والقاهرة والإسكندرية، وقال لهم مفيش حاجة اسمها ولاد ناس وولاد فقراء.. وتم إنصافى “على إيدين مين؟” إيدين الرئيس عبدالناصر.. وكنت أحد الذين عينوا فى البنك الأهلى.. ولولا قرار عبدالناصر ده فى حينه ما كنتش أحلم أخش أشتغل فى بنك من البنوك.. لأننى لم أكن من أولاد الناس بهذا المفهوم الطبقى الذى كان سائداً فى هذا الوقت.


يحكى فريد خميس تلك الواقعة حتى تتعرف الأجيال الحالية والناشئة إلى أى مدى كان العطاء الوطنى والإنسانى للرئيس عبدالناصر.. ولكن ربما ما لم يقله خميس فى هذا الخصوص أنه فى هذه اللحظة ترسخت لديه هو شخصيا مفاهيم معينة هى مفاهيم العدالة التى لم يحصل عليها و«لطشها» منه خطيب بنت عميد الكلية الذى جعله الأول على الدفعة وجعل خميس الثاني!.


ولدى فريد خميس قناعة لا تفارقه يعلنها فى كل الاجتماعات الرسمية منها وغير الرسمية.. يقول: تنشيط القطاع العام الذى أنشأه الرئيس عبدالناصر سيحل بالتأكيد الأزمة الاقتصادية، وهذا دور بسيط للحكومة، وهنا لا يفوت خميس أن يقول: أنا جذورى اشتراكية وحين أطالب بتدخل الدولة أو الحكومة فهذا من أجل المحافظة على الأمن القومى للبلد.


إفريقيا فى تقدير فريد خميس هى أرض الفرص الواعدة التى بناء على هذا اقترب الرئيس عبدالناصر من قادة وزعماء إفريقيا وشعوبها وكانت ستينيات القرن الماضى أزهى عصور التعاون والصداقة بين مصر الإفريقية ودول القارة السمراء.


أسعد لحظات خميس كانت عندما عرف فى بدايات حكم الرئيس السيسى أن لدى الرئيس السيسى قناعة تامة مبنية على معرفة، بناء على خبرته العسكرية السابقة كمدير للمخابرات الحربية، بأن مصر لابد أن تعود لقلب إفريقيا حتى تصبح قوية بدعم أشقائها الأفارقة، لأن مصر فقدت مكانتها الإفريقية على الصعيدين السياسى والاقتصادى بعد عهد عبدالناصر.


يستثمر خميس فى مصانع أقامها فى ١١ دولة فى العالم وعندما سألوه: هل فكرت فى الاستثمار فى إفريقيا؟.. قال: نعم لأن إفريقيا هى أرض الفرص الواعدة وبين مصر وبين كل الشعوب الإفريقية وحدة تاريخ وأيضاً وحدة أهداف، فمصر إفريقية قبل أن تكون عربية.


ذات يوم سألت فريد خميس وكان ذلك فى العام ٢٠٠٩ عندما كان يتولى رئاسة لجنة الإنتاج الصناعى والطاقة بمجلس الشورى مصر فين من إفريقيا.. فين أيام مساندة ودعم الرئيس جمال عبدالناصر لجميع حركات ودعوات التحرر الوطنى فى إفريقيا.. فى غانا والصومال والكونغو وغينيا وغيرها من دول القارة السمراء؟


يومها نظر إلى نظرة عميقة قائلاً: ثق تماماً أن هذا اليوم سوف يأتى، هكذا تقول تجارب وحركة التاريخ، واكتفى الرجل بهذه الإجابة وإن كنت قد ألمحت غصة فى عينيه وهو يجيبنى بتلك الإجابة التى أضاف إليها هذه العبارة الرائعة التى لم تفارق أذنى حتى الآن: فين أيام جمال عبدالناصر العظيمة؟!


ودعونى أذكر لكم تلك الواقعة التى جرت يوم الأربعاء الماضى حين كان فريد خميس فى لندن.. والمناسبة حضور الاجتماع السنوى لمجلس أمناء الجامعة البريطانية الذى يعقد فى القاهرة عاماً وفى لندن العام الثانى.. يومها أثنى أحد الأعضاء البريطانيين على مصر وقال إنها دولة عربية مسلمة فاستوقفه فريد خميس بشدة قائلاً: مصر إفريقية أولاً!.


ويستطرد فريد خميس: عودتنا إلى إفريقيا ضرورية، والحمد لله القيادة السياسية تعمل الآن على عودة مصر إلى قلب إفريقيا، لأن إفريقيا هى اللى هاتشيلنا ومصر هيه اللى هاتشيل إفريقيا.


أنا مؤمن للغاية بعودتنا إلى إفريقيا.. وعاوز أكثر من هذا.. عاوز أرجع أيام محمد غانم الله يرحمه (مؤسس وأول رئيس لشركة النصر للتصدير والاستيراد) علشان يرجع التبادل الاقتصادى وتنشط حركة التصدير والاستيراد مع بلدان إفريقيا، خاصة أن هذه الشركة مازالت تمتلك فروعاً فى ٢٤ دولة فى القارة السمراء.


سألته: فى ثورة ٢٥ يناير وثورة ٣٠ يونيه ظهرت مئات الصور لعبدالناصر فى ميادين التحرير.. تتمنى أيام عبدالناصر ترجع؟


أجابنى: اللى أنت بتقوله ده ما بيرجعش.. أيام عبدالناصر ما بترجعش.. التاريخ لا يعيد نفسه.. لكن اللى بيرجع هو مبادئ عبدالناصر.. وأنا أعتقد أننا ماشيين فى هذا الاتجاه.. أقصد فلسفة ومبادئ العدالة الاجتماعية والحرية التى نادى بها الزعيم عبدالناصر.


الحقيقة أن ثورة ٢٣ يوليو هى التى خلقت مصر الحديثة.. وياريتنا استمرينا.. عبدالناصر هو الذى بنى الصناعة الحديثة فى الستينيات وياريتنا استمرينا.. وقبله طلعت باشا حرب هو الذى أسس مصانع الغزل والنسيج وبنك مصر.. ومحمد على هو الذى أسس مصر الحديثة.


السبت الماضى قابلته لمدة ٢٠ دقيقة.. سألته طبعاً كنت تتمنى تشوف الرئيس جمال عبدالناصر قبل رحيله فى ٢٨سبتمبر ١٩٧٠؟


فاجأنى حين قال أنا بالفعل قابلته عندما كنت عضواً بمنظمة الشباب الاشتراكى فى بدايات ستينيات القرن الماضى.. كنت وقتها موجهاً سياسياً فى المنظمة وكنا نعسكر سنوياً فى خيام معسكر إعداد القادة بحلوان.. وكنا واخدين الأمور بجدية كبيرة وقتها.. ومنظمة الشباب هى اللى ربت الكوادر السياسية والاقتصادية اللى استمرت بمصر لغاية النهارده.


لا يسكت فريد خميس عند هذا الحد.. ذكرياته مع أيام منظمة الشباب كانت تجربة فريدة تمنى أن تتكرر.. يقول: طلبت من الرئيس مبارك عودة فكرة منظمة الشباب ولم يحدث للأسف الشديد.. وطلبت من الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يكون هناك تنظيم أو كيان ينضم إليه الشباب ليدربهم على العمل السياسى.. أهو النهارده فخامة الرئيس السيسى اجتمع منذ أيام قليلة مع الشباب الذى تم إعداده وتدريبه ليكونوا القيادات والكوادر الإدارية التى تقود البلاد مستقبلاً.


سألت فريد خميس انطباعك كان إيه لما شفت الرئيس عبدالناصر؟


أنا سلمت عليه.. شوف أنا مش شاعر، إنما ما كانش حد يجرؤ يبص فى عين عبدالناصر أكثر من نص دقيقة.. وقتها كان عمرى حاجة وعشرين سنة.. الرئيس جمال كان عظيماً وشامخاً فى قدرته وشخصيته وعطائه.


وأنا من حبى للرئيس جمال عملت تمثالاً برونزياً ضخماً لعبدالناصر أهديته لجامعة جمال عبدالناصر فى غينيا كوناكرى.


ووضعوه فى مدخل الجامعة الوحيدة فى العالم التى تحمل اسم جمال عبدالناصر.


عبدالناصر هل كان عبقرياً يستشرف المستقبل فى اختياراته لوزرائه؟


هذا صحيح.. مثلاً هل تعرف لماذا اختار د. عزيز صدقى لوزارة الصناعة رغم أن عمره لم يكن يتجاوز وقتها ٣٦ عاماً؟.. عبدالناصر فى عام ١٩٥٦ رغم أنه اشتراكى وأمريكا كانت ضده وتحالف مع الاتحاد السوفيتى فى صفقة السلاح التشيكى إلا أنه- عبدالناصر- طلب من كل من كانوا حوله ترشيح شخص مصرى دارس للتنمية الصناعية فى بلدان العالم الثالث ليتولى تأسيس وزارة للصناعة لأول مرة فى مصر.


وعندما أخبروه أن هناك مصرياً درس هذا التخصص المطلوب فى جامعة هارفارد وافق وطلب منهم إحضاره فوراً.. لماذا؟.. لأنه كان يعرف أن أمريكا هى أرقى وأكبر دولة صناعية فى العالم وأعظم من الاتحاد السوفيتى.. وعندما التقى عبدالناصر مع عزيز صدقى أخذه فى سيارته إلى منزله بمنشية البكرى وكلفه بخطة لإقامة صناعة مصرية حديثة.


التقيت عبدالناصر والسيسى.. حدثنا عن الكاريزما؟


عبدالناصر كان عنده كاريزما.. والسيسى أيضاً عنده كاريزما.. عنده كاريزما فعلاً.. أنت تشعر أن اللى بيكلمك عمك.. أخوك.. أبوك.. واحد مننا.. السيسى فعلاً واحد مننا.