نور الشريف .....نصف قرن من العطاء .. قدم 7 أفلام من أفضل 100فيلم فى تاريخ السينما

22/09/2014 - 10:29:51

فيلم العار فيلم العار

كتب - طه حافظ

السينما الذاكرة الحقيقية للفنان وتعد ذاكرة النجم نور الشريف ممتلئة بأكثر من 150 فيلماً قدمها خلال مشواره الفنى الذى تجاوز النصف قرن، كان فيها ثانى فنان بعد شكرى سرحان فى عدد الأفلام التى دخلت موسوعة أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية وصلت لسبعة أفلام هى «زوجتى والكلب، أبناء الصمت، الكرنك، أهل القمة، حدوتة مصرية، العار، وسواق الأتوبيس».. لم تكن هذه الأفلام الوحيدة فى مشوار نور التى شكلت وجدانه الفنى بل هناك أفلام ومحطات كانت مؤشراً لتميز أدائه وتطوره وجعلت منه نجماً فوق العادة، توقفنا أمام أهم هذه المحطات بداية من أول وقوف له أمام كاميرا السينما فى فيلم «قصر الشوق» حتى آخر أعماله.


هاملت كانت طريقه لقصر الشوق


التقى المخرج الراحل حسن الإمام بالفنان عادل إمام في مبنى التليفزيون، وعرف منه عادل أنه يبحث عن وجه جديد بمواصفات معينة ليسند إليه دور كمال في فيلم "قصر الشوق"، وكان هذا عام 1967 نفس عام تخرجه فى المعهد، فقال له عادل: لقد شاهدت شابا في المعهد يمثل دور "هاملت"، وكل المواصفات التي تريدها تنطبق عليه، فطلب منه أن يحضره إليه فبحث عنه عادل إمام حتى عثر عليه وأبلغه بالأمر، فأسرع لحسن الإمام الذي سأله عمن قام بالتدريس له في المعهد، فقال له الفنان نبيل الألفي، فأجرى حسن الإمام اتصالا تليفونيا بالألفى وسأله عن نور الشريف، فأشاد به الألفي فقام حسن الإمام بإسناد شخصية كمال عبد الجواد له، وهذه الشخصية هى التى كتبت له شهادة ميلاد فنية جديدة.


ووقف نور الشريف أمام كاميرا السينما لأول مرة، فذهل المخرج الراحل حسن الإمام، وصفقت له نادية لطفي بطلة الفيلم، وهنأه يحيى شاهين.


مرحلة الانتشار


بعد كساد الحالة الاقتصادية التي عانى منها الشعب المصري بعد نكسة 1967 وتوابعها، هاجر نور الشريف الى لبنان، لم تكن هذه حالة نور الشريف وحده مع السينما، بل انتقل معظم الفنانين إلى لبنان للعمل هناك.


وعندما عاد نور إلى القاهرة قدم بعض الأعمال بهدف الانتشار منها: "بنت من البنات"، "زوجة بلا رجل"، "نادية"، "بئر الحرمان"، "أشياء لا تشترى"، و "المرايا".


السراب البداية الحقيقية


ورغم الاشادة والنجاح الكبير الذى حققه نور الشريف فى فيلم "قصر الشوق" الا أنه يعتبر فيلم "السراب" الذى انتج عام 1970 وأخرجه أنور الشناوى.. بدايته الحقيقية، ليس لأنه أول بطولة مطلقة له، وإنما كما يصفه نور أخرج الأحاسيس والانفعالات الدقيقة الصعبة التي تظهر حجم وقدرات الفنان.


ولعب نور الشريف فى الفيلم أول بطولة مطلقة، حيث جسد شخصية كامل، البطل الشاب الذي دللته أمه كثيرا، وحولته من شدة حبها وتدليلها له الى إنسان بلا إرادة، غير قادر على التصرف، وتصدم زوجته في ليلة زفافها بعدم اكتمال رجولته، لكنها تكتشف بعد مضي الوقت أنها مجرد حالة نفسية سببتها الظروف غير الطبيعية التي مر بها. لكنه شيئا فشيئا يسترد ثقته في نفسه وفي رجولته التي ظن انها لن تعود.


ويتذكر نور الشريف واقعة يعتبرها دليلاً على روح الفريق الذي عاش به جيله كله حيث يقول:


"كنت أيامها مستأجرا لشقة فوق سينما"قصر النيل"، وكان صلاح السعدني مستأجرا لشقة أخرى قريبة، وأذكر أننا بعد خروجنا من سينما "ريفولي" بعد العرض، حملني الجمهور على الأعناق حتى شقتي عند سينما"قصر النيل"، وأذكر أن صلاح السعدني مع بقية الأصدقاء"شاكر عبداللطيف، وهادي الجيار وآخرون"، أصروا على الاحتفاء بي، ولم يكن أحد منهم يملك أموالا تساعدنا على هذا الاحتفال، لكنهم أصروا واشتروا ـ بالأجل ـ كبابا وأنواعا من الجبن، ويومها قال صلاح السعدني جملة لن أنساها حتى اليوم وتدل على الروح النبيلة التي يتمتع بها هذا الفنان قال:"اليوم نحن نحتفل بنجاح جيلنا"... ياه... كم كانت رائعة جملة صلاح السعدني، وكم كان صادقا وهو ينطق بها.. هكذا هو الفنان الحقيقي.


بساطة زوجتى والكلب


مرة أخرى خلال عام 1971 استطاع نورالشريف أن يثير انتباه مشاهدي السينما


بدوره في فيلم "زوجتى والكلب" الذى اختير من أحد أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، وهو دور الشاب المولع بجمع صور النساء العاريات، فقام بأدائه بنجاح يحسد عليه، لما تميز به من أداء صادق وبساطة في الإقناع، فحركته وطريقة ادائه للحوار والتعبيرات الصامتة كانت انعكاسا صادقا لشخصية الفتى المراهق الذي يعاني الوحدة والكبت الجنسي.


أبناء الكرامة


وفى عام 1974 يخرج علينا نور الشريف بفيلم «أبناء الصمت» الذى يعد أحد أهم الأفلام الحربية التى رصدت وحللت حال المجتمع عقب هزيمة يونيه على الصعيد الداخلى وعلى الجبهة بل واختير الفيلم ليكون رقم 74 فى قائمة أحسن مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية لما به من أبعاد اجتماعية ونفسية وفنية من خلال قصة مجموعة مجندين تتنازع أحلامهم والتى توضح خلفياتهم الاجتماعية داخل الجبهة حتى ينتهى العمل بعبور القوات المسلحة قناة السويس وأسر عساف ياجورى أحد لواءات الدبابات الإسرائيليين وهو من إخراج محمد راضى وشاركه البطولة كل من أحمد زكى ومحمد صبحى وميرفت أمين ومديحة كامل وسيد زيان والسيد راضى.


الكرنك


وكان عام 1975 واحدا من أغرب الأعوام فى حياة نورالشريف على الاطلاق، فقد قام ببطولة 12 فيلما من أهمها فيلم 'الكرنك' من اخراج علي بدرخان وبطولة سعاد حسني وكمال الشناوي وفريد شوقي، وكان يمثل انتقادا حادا لثورة يوليو. من خلال طالب فى كلية الطب لا يعمل بالسياسة ويوضع اسمه ضمن الخارجين عن النظام فيدخل المعتقل أكثر من مرة ويعذب حتى تحدث ثورة التصحيح وتقوم حرب أكتوبر ليعود إلى توازنه من جديد.


أرباح دائرة الانتقام


حقق فيلم "دائرة الانتقام" الذي انتجه نور الشريف عام 1976نجاحاً جماهيرياً منقطع النظير، واستطاع أن يغير من خلاله بوصلة ونوعية أدواره، ومعه زادت أيضاً شهرته ونجوميته كبطل سينمائي ونجم شباك، وربح أيضاً الكثير من الأموال بصفته منتج الفيلم، في الوقت نفسه حظي سمير سيف بإشادة النقاد بفيلمه الأول واستطاع حسب آرائهم أن يؤكد على امتلاكه لأدواته كمخرج سينمائي واعد لديه الرؤية والحرفة السينمائية، وقيل فى ذلك الوقت إن "دائرة الانتقام" فيلمه الأول جاء متأثراً بأفلام الحركة «الأكشن» التي تميزت بها السينما الأمريكية، ولم ينف هذا الرأي بل اتفق معه، وأكد أنه بالفعل متأثر جداً بالأكشن الهوليودي، وحصل سمير سيف من خلال هذا الفيلم على أول جائزة سينمائية في مشواره كأحسن مخرج.


ممثل مع سبق الاصرار


وفي عام 1979 قدم فيلم 'مع سبق الإصرار'، وجسد فيه شخصية مدرس اكتشف خيانة صديق له تخلى عن انسانيته واستطاع نور الشريف أن يعبر عن المعاناة الداخلية للمدرس بشكل لافت، فالدور مركب وعامر بالأحاسيس، وقدمه نور بشكل سلس وأعطاه قلبه ونبضه وأعصابه. وعلى الخط المقابل لمحمود ياسين يقف نور الشريف هذه المرة ليقدم لنا لوحة إنسانية متكاملة ذات أبعاد غائرة العمق والتأثير، من الزوج الطيب المجروح في رجولته الى الأب الذي يفقد تماسكه الإنساني والمجرم الراقد في أعماقه، المبيت النية على الانتقام.


وفي هذا الدور المركب الصعب استطاع نور أن يتحرك في شخصية جديدة تماما عليه، تناسى النجم اللامع وفتى الشاشة واصبح في صدق وواقعية 'مصيلحي' بشعره الأغبر وأعماقه الممزقة. لقد نجح في تجسيد شخصية تحسب له كنموذج لأداء الممثل القدير ومدى فهمه للشخصية التي يتقمصها. ويمكن اعتبار دور 'مصيلحي' علامة بارزة في حياة نور التمثيلية السابقة واللاحقة.


رومانسية حبيبي دائما


يعتبر فيلم 'حبيبي دائما' انتاج عام 1980 واحدا من أهم الأفلام الرومانسية في السينما العربية، وعلى رغم نسجه على منوال الفيلم الامريكى 'قصة حب' أنجز الفيلم بصياغة مصرية، قد نراها فيمن حولنا من محبين ونسمعها عمن حولنا من قصص وحكايات. انها تنويعة مختلفة من الشخصيات التي حرص نور الشريف خلال مسيرته السينمائية على تجسيدها.


ونجح الفيلم تجاريا وفنيا، حيث منحه المهرجان التاسع والعشرون للسينما المصرية ثماني جوائز لعام 1980، فجسد نور الشريف شخصية الطبيب العاشق ابراهيم النجار برومانسية شاعرية اشبه بلوحات الرومانسيين.


ضربة شمس


في عام 1980 أيضا قدم نور الشريف فيلم 'ضربة شمس' وغامر بتقديم محمد خان كمخرج جديد . غامر نور بماله الخاص في سوق لا يحتمل المغامرات، وكانت بداية دور سيلعبه في ما بعد كمنتج واع وممثل نظيف يحمل القيم والمثاليات، وبعض الطموحات الفنية التي لم يعد أحد يجرؤ عليها.


خاض مجال الإنتاج ليقدم ما يحبه ويرتضيه ويتمناه، وليكون قادرا على الاختيار.. اختيار ملامح البطل الذي سوف يكون بعيدا عن قوالب المنتجين واختيارات السوق التي لا تعبر في أغلب الأحوال عن واقع الحياة.


وثيقة أهل القمة


في عام 1981 قدم نور الشريف فيلم 'أهل القمة' عن قصة الكاتب نجيب محفوظ وسيناريو مصطفى محرم. و'أهل القمة' عبر عن اللصوص الجدد الذين استفادوا من قوانين الانفتاح الاقتصادي. ويمكن اعتبار 'أهل القمة' وثيقة مهمة تسجل ذلك التاريخ. بطل الفيلم زعتر النوري استطاع بطموحاته وأحلامه أن يحتل مكانة جديدة في عالم جديد، وكان في تلك الفترة تعبيرا عن شريحة كاملة تتهيأ لاحتلال مكان الصدارة في المجتمع.


حدوتة شاهين


يعد فيلم «حدوتة مصرية» للمخرج يوسف شاهين نقطة تحول فارقة فى مشوار النجم نور الشريف والفيلم عرض فى السينما منتصف عام 1982 تأليف يوسف إدريس حيث خرج نور فيه عن كل الأطر فى تميزه بأداء شخصية «يحيى شكرى مراد» يوسف شاهين وقدمه بصورة دمج فيها شخصية شاهين المخرج ورؤيته لنفسه وأداء نور البعيد عن التقليد أو التقمص واختير هذا الفيلم ضمن أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية.


الفيلم يدور حول سيرة شاهين عندما تعرض لأزمة قلبية ونصب لنفسه محاكمة فى رحلة علاجه سرد خلالها كل ما مر به من سلبيات وإيجابيات فى حياته الشخصية قبل المهنية.


رؤية سواق الأتوبيس


وفي عام 1983 عرض فيلم 'سواق الأتوبيس' قصة محمد خان وسيناريو بشير الديك واخراج عاطف الطيب. ويقدم الفيلم محاولة الابن حسن سلطان (نور الشريف) انقاذ ورشة الأخشاب التي يملكها والده (عماد حمدي)، وتمثل له حياة الأب وكفاحه واصراره. ولكن لتراكم الديون تعرض الورشة للبيع في المزاد، وحسن مازال يقاوم. في «سواق الأتوبيس» الذي يتسم برحابة الرؤية ودقة تحليل الواقع، يتابع عاطف الطيب رحلة الوعي عند بطله، ويرصد الفيلم مراحل التغيير والتحول من المراقبة والتأمل حتى لحظة المواجهة والكشف عن التغيرات التي حدثت في بنية المجتمع المصري في السبعينيات، وما صاحبها من اهتزاز لسلم القيم واستشراء للفساد وسيادة القيم المادية وطغيان الجشع والطمع، بالإضافة الى شراسة الواقع الجديد الذي أدى الى انعدام الدفء في العلاقات العائلية والإنسانية.


ويمكن القول إن صناع 'سواق الأتوبيس' استطاعوا أن يعبروا بصدق عن اللحظة التاريخية وأن يضعوا على المستوى السينمائي لبنة قوية وأساسية في صرح الواقعية الجديدة.


قدرة آخر الرجال المحترمين


وفي عام 1984 قدم نور الشريف فيلم 'آخر الرجال المحترمين' عن الأستاذ فرجاني المدرس الذي يعتبر أطفال المدرسة مسئوليته الخاصة على كل المستويات الشخصية والعامة. وهو مرب فاضل مهمته بناء عقل الانسان ووجدانه بكل الصدق والحب، ولايستطيع تصور وجود عوامل اخرى تهدم ذلك البناء. ومن خلال شخصية فرجاني أيضا أكد نور الشريف قدراته الادائية، وقدم بعض ملامح البطل الطيب الذي يدخل في مواجهة غير متكافئة مع الروتين والفساد الحكومي.


القدرة على الأداء الطبيعى فى الصعاليك


وفي 'الصعاليك' عام 1985 ومن خلال متابعة اثنين من الصعاليك الى القمة جرى تفنيد أكذوبة رجال الأعمال العصاميين. واستطاع الفيلم من خلال أبطاله الصعاليك ان يقدم تحليلا لأساليب الصعود غير المشروع بوعي فني واجتماعي واقتصادي وسياسي. لقد حاول المخرج داود عبد السيد البحث عن المنطق النفسي والاجتماعي في تصرفات شخصياته، كما استطاع الكشف عما يعتمل في داخلها من الحب والاشتهاء والندم والخيانة والجشع، كل ذلك من خلال عرض واقعي صادق للحياة.


لقد حاول أيضاً ان يبرر أفعال بطليه وانحرافهما نحو الشر ونجح في ذلك إلى حد كبير، خصوصا انه اعتمد على أداء ممثليه اللذين قدما مباراة متواصلة في الاداء التلقائي نجح فيها الاثنان: نور الشريف بتقديمه عرضا لقدراته على الأداء الطبيعي والتعبير الحركي، ومحمود عبد العزيز بتمكنه من شد الانتباه بحيويته وخفة دمه.


زمن المال


ويعد فيلم «زمن حاتم زهران» الذى عرض عام 1988حالة خاصة صاغها نور ببراعة فائقة رصد فيها التحول للانفتاح بشكل سلس بعيداً عن التنظير الذى كان سمة معظم أفلام هذه المرحلة من خلال شخصية حاتم زهران الحاصل على الدكتوراة فى الزراعة من الولايات المتحدة الأمريكية ولديه حقد ضد الآخرين خاصة عائلته التى تهتم بأخيه الكبير الذى استشهد فى حرب 1973 فيقرر العودة لمصر ويضع الكسب المادى هدفاً حتى لو كان على حساب كل القيم.


قلب الليل


مع أن نور قدم العديد من الأفلام عقب فيلم «زمن حاتم زهران» إلا أن فيلم «قلب الليل» عام 1989 مع المخرج عاطف الطيب يعد علامة بارزة فى مشواره الفنى وتطور أدائه حيث قدم مع هالة صدقى ومحمود الجندى ومحسنة توفيق وفريد شوقى ملحمة فنية عن قصة لنجيب محفوظ صاغها سيناريو وحوار محسن زايد فالفيلم الذى حاول التمرد فيه على كل القيم والتقاليد جعله أسيراً لهذا التمرد لدرجة أنه انعزل عن تطور العالم من خلال الطفل جعفر الذى يقع فى هوى راعية غنم ويترك بسببها دراسته الأزهرية ويطرد من كنف جده الثرى ليتزوج هذه السيدة ويعمل مطرباً فى جوقة صديقه الأمر الذى يجعل زوجته تثور عليه فيطلقها ويتزوج من سيدة ثرية ويقوم بتأليف كتاب يحمل نظريته فى السياسة والفكر والأدب وعندما يسخر منه أحد أصدقاء زوجته.. يقتلها ويدخل السجن ليخرج فاقداً العقل.


البحث عن سيد مرزوق


وفي 'البحث عن سيد مرزوق' عام 1991 خاض نور الشريف تجربة مختلفة وفريدة عندما تجاوز داود عبد السيد مؤلف ومخرج الفيلم حدود الواقعية الصارمة وقرر أن يقفز فوق التفاصيل والعلاقات المرتبطة بالواقع ليخلق عالما مختلفا يرتكز على معطيات الواقع، لكنه يقوم على منطق خاص يمزج بين الحلم والواقع من دون تحديد لما بينهما من فواصل، حيث إن الواقع هنا مجرد جسر يعبر عليه الفنان لينفذ الى جوهره محققا نوعا من الواقعية الجسورة التي تقترب الى حد ما من السريالية.


ويعتبر نور الشريف هذا الفيلم من أهم أفلامه على الإطلاق، ويقول عنه: أرى أنه سيعاد إليه الاعتبار بعد سنوات طويلة، وسيكتشف فيه الناس أنه كان قراءة شديدة العمق لواقعنا السياسي والاجتماعي دون خطابة أو مباشرة، فيوسف كمال في هذا الفيلم هو أنا وأنت وكل من ينتمي إلى اليسار بأطيافه المختلفة الذين ارتضوا أن يتخلوا عن دورهم الحقيقي، وانزووا بعيدا تاركين حيتان الانفتاح يلتهمون ثروة الوطن، ويفرضون علينا قوانينهم وقيمهم الجديدة، وحينما أفقنا، ـ كما يوسف في الفيلم ـ كان الوقت قد فات .


صرخة للمجتمع


وفي نفس العام قدم نور صرخة للمجتمع يحاول فيها توصيل معاناة أصحاب الاحتياجات الخاصة من خلال فيلمه «صرخة» مع المخرج محمد النجار قصة وسيناريو وحوار كرم النجار من خلال عمر الشاب الأبكم الأصم الذى يطرد ويشرد عن منزله بعد وفاة والده ويعطف عليه ميكانيكى ليعمل فى ورشته وينجح فى تحقيق مكاسب مادية مجزية يجعل احدى الفتيات تدعى عليه باغتصابها فيتزوجها وينتقم منها - وينتقم أيضاً من الطبيبة التى استغلته وجعلته موضوعاً لدراستها وتعاملت معه بلا إنسانية مما يجعله فى النهاية يقضى على كل من آذوه نفسياً بتحويلهم إلى أصماء لا يسمعون وبهذا يدخلهم فى نفس العالم الذى كان سبباً فى استغلالهم له.


ثورة ناجي العلي وتدخل مبارك


وفي عام 1992 قدم نور الشريف فيلم 'ناجي العلي' عن شخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني صاحب الشخصية الشهيرة 'حنظلة'. وقدم نور تنويعة جديدة لملامح البطل الذي يحمل في قلبه الهم العربي ويرغب في تجاوز الواقع المهزوم ويحلم بالوطن الذي لا يدوسه الغرباء.


وعاش نور الشريف أسوأ فترة من حياته خلال الهجوم الشرس على فيلم "ناجي العلي" وعلى شخصه بالذات. لقد اتهمه حتى من لم يشاهدوا الفيلم اتهامات قاسية، بل وصل الأمر إلى حد أن البعض قالوا إن الفيلم تموله منظمة التحرير الفلسطينية، وعندما ناقشه فيما كتب اكتشف إنه مع الاسف الشديد لم يشاهد الفيلم، ولا يعلم شيئا عن شخصية ناجي العلي الفنان، ومع ذلك سمح لنفسه بأن يهاجم الفيلم ويهاجمه ويهاجم شخصية ناجي العلي.


ومما زاد الطين بلة.. إنه في هذه الفترة صدر قرار بمنع عرض جميع أفلام نور الشريف في الخليج ليس بسبب "ناجي العلي".. وانما كان ذلك ضمن قائمة من المثقفين والمفكرين المصريين أولها اسم الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل.. وكان نور الشريف من بينهم وحتى لا يكون وحده ضموا اليه الفنانتين الكبيرتين محسنة توفيق ونادية لطفي وتدخل الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك وحل الأزمة.


العار


وفى نفس العام قدم نور مع رفقائه حسين فهمى ومحمود عبدالعزيز ويسرا وإلهام شاهين فيلم «العار» مع المخرج على عبدالخالق تأليف محمود أبو زيد والذى دخل أيضاً موسوعة أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما.. الفيلم يدور حول عبدالتواب تاجر العطارة المعروف بالتقوى الذى يلقى مصرعه فى حادث فيضطر ابنه الكبير الذى يجسده نور الشريف لمصارحة أشقائه بطبيعة عمل والدهم فى تجارة المخدرات ويجبرهم على العمل معه في هذا المجال وينتهى الفيلم بضياع المخدرات فى الملاحات وضياع العائلة كلها.


ليلة ساخنة فى قاهرة التسعينيات


وفي عام 1996 قدم 'ليلة ساخنة'، ومع عاطف الطيب قام باستخراج أحشاء القاهرة في ليلة رأس السنة، وأشار البطل الى امراض المدينة وتوحشها. وكان الفيلم بمنزلة تقرير بصري شديد السخونة عن افتقاد الدفء وتنامي تجارة التعصب والتشدد وغياب الوعي والانغماس في الملذات الصغيرة. كان 'ليلة ساخنة' تنويعة جديدة على 'سواق الأتوبيس'، لكن من خلال سائق تاكسي هذه المرة يستكشف ويكشف عن قاهرة التسعينيات الشرسة التي لا ترحم مواطنيها، المفعمة بالحب الذابل والكراهية البغيضة، المحتشدة بالأوغاد والسفلة، وبالغلابة والمقهورين، المزدحمة بالجلادين والضحايا.


المصير


و فى المصير الذى عرض عام 1997 برع نور الشريف فى تجسيد شخصيه ابن رشد و صرخ فى احد المشاهد باحساس المثقف المهموم بايصال فكره و عمله للناس " انا بكتب ايه و لمين و لا اللى بكتبه مابيوصلش لحد " استعار المصير حياه واحد من اكبر التنويريين و على لسانه جاءت دعوه مهمه عاليه الصوت و اللهجه للدفاع عن خيارات الحداثه و الفكر و الفن و كانت هناك ايضا صيحه تحذير و تنبيه من الرده الفكريه التى تطرق الابواب بعنف و تاكل فى طريقها و طرقها الاخضر و اليابس.