فى ذكرى «الحركة المباركة»

20/07/2016 - 1:34:03

بقلم : سناء السعيد

السبت القادم تحل الذكرى الرابعة والستون لاندلاع ثورة الثالث والعشرين من يوليو ٥٢ التى قام بها مجموعة من الضباط الأحرار لتتم سيطرتهم على الأجهزة والهيئات الحكومية والمرافق العامة ومبنى الإذاعة وليعلنوا للشعب انتهاء حقبة الاستعباد وبداية عصر جديد مشرق فى تاريخ مصر والعرب والشرق الأوسط بل ودول العالم الثالث.عرفت الثورة فى البداية بالحركة المباركة ثم مالبث أن أطلق البعض عليها ثورة ٢٣ يوليو.إنها الأيقونة التى جسدت نقطة فارقة فى تاريخ مصر. ولذا ومهما مرت السنوات ستظل هذه الثورة بإنجازاتها محفورة فى التاريخ.


إنها الثورة التى قامت لدرء الفساد الذى كان قد استشرى فى عهد النظام الملكى الموالى للاحتلال البريطانى حيث كان يمثل الداعم الحامى لعرش الملك فاروق، فجاءت الثورة لتطهير الحياة السياسية بعد غياب نظام ديمقراطى سليم ظهرت معالمه فى تدخل الملك لإنهاء الحياة البرلمانية عن طريق تعليق تطبيق الدستور وحل مجلس النواب مرات عدة. ومن ثم جاءت الثورة لتطهير مصر من براثن الاحتلال البريطانى الذى جثم على صدر الدولة لأكثر من سبعين عاما. بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادى وانتشار البطالة وهيمنة الأجنبى على الاقتصاد القومى المتمثل فى شركات التأمين العملاقة والتجارة الخارجية والبنوك، هذا فضلا عن تدهور الأوضاع الاجتماعية لتتوزع الدولة بين فئة من الإقطاعيين ممن يسيطرون على ثروات الدولة، وفئة محدودى الدخل التى تمثل الأغلبية.


قامت الثورة من أجل إرساء مجتمع جديد يضع نهاية للاحتلال البريطانى ويحقق العدالة الاجتماعية. كما أن القائمين عليها وضعوا نصب أعينهم بناء جيش قومى قوى يستطيع مجابهة المؤامرات الأجنبية ويعمل كدرع فى مواجهة كل من أراد المس بالدولة.ولقد حرصت الثورة على إرساء سياسة خارجية فاعلة ترتكز فى الأساس على دعائم رئيسية تتبنى الانتماء العربى نهجا. ولهذا عمدت إلى توحيد الجهود العربية وحشد الطاقات لصالح حركات التحرر العربية،فكان أن سعت إلى تفعيل المبدأ القائل بأن قوة العرب فى توحدهم. ومن ثم جاءت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا عام ٥٨ ، وعقد اتفاق ثلاثى بين مصر والسعودية وسوريا والذى مالبثت اليمن أن انضمت إليه. هذا فضلا عن مساهمة الثورة فى استقلال الكويت ودعم الثورة العراقية، ومساعدة اليمن الجنوبى فى ثورته ضد المحتل، ومساندة الشعب الليبي فى ثورته ضد الاحتلال مع دعم حركة التحرر فى تونس والمغرب حتى الاستقلال.هذا بالإضافة إلى عدم تجاهل القارة الإفريقية والعمل على التواصل معها. ومن ثم كانت الدعوة لعقد أول مؤتمر لتضامن الشعوب الإفريقية والأسيوية فى القاهرة عام ١٩٥٨.هذا فضلا عن الارتباط بالعالم الإسلامى وهو ارتباط تفرضه العقيدة والحقائق التاريخية.


جاءت فى طليعة الإنجازات التى سجلتها ثورة يوليو إنجازات سياسية كان فى صدارتها تأميم قناة السويس وتوقيع اتفاقية الجلاء بعد أكثر من سبعين عاما على الاحتلال، والسعى لبناء حركة قومية عربية.وعلى صعيد الداخل كانت هناك إنجازات ثقافية وتعليمية تمثلت فى إنشاء القصور والمراكز الثقافية بالإضافة إلى الإنجازات التعليمية والتى تصدرها قرار مجانية التعليم العام والعالى وإنشاء مراكز البحث العلمى وتطوير المستشفيات التعليمية بالإضافة إلى تأميم التجارة والصناعة.وفى ظل الثورة باتت مصر هى قطب القوة فى العالم العربى، وفى ظلها فتح الطريق نحو تشكيل حركة عدم الانحياز بعد أن لعبت مصر دورا رائدا مع كل من يوغسلافيا والهند.


وعلى حين تفاءل الجميع بالثورة المباركة إلا أن الإخوان كانوا النغمة النشاز حيث عارضوها بزعم أن الضباط الأحرار سرقوا الثورة منهم ومن ثم أطلقوا عليها انقلابا.وهو نفس السيناريو الذى اتبعوه مع ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ ، وماحدث فى ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣ ، فالأولى حاولوا ركوب موجتها بزعم أنهم صانعوها ليئول لهم حكم مصر والذى لم يستغرق سوى عام واحد كان حالك السواد بعد أن قادوا البلاد إلى شفا هاوية سحيقة كادت مصر أن تسقط فيها لولا جبهة الإنقاذ ممثلة فى جيش مصر العظيم الذى سارع بدعم ثورة الشعب فى الثلاثين من يونيه ٢٠١٣ فمنع بذلك انكسار البلاد وأنقذ المحروسة من براثن فئة الإخوان الباغية.


غاب عن الإخوان يومها أنهم بممارساتهم أسقطوا أنفسهم قبل أن يسقطهم الشعب المصرى لاسيما بعد أن عجزوا عن إقامة دولة حرة مستقلة. واليوم تعاد الكرة لنستدعى ذكرى اندلاع ثورة ٢٣ يوليو،فهو نفس المشهد الذى يعكس كيف كانت الحركة المباركة حدثا تاريخيا رئيسيا أدى إلى تغييرات واسعة النطاق إقليميا ودوليا..