«ناصر».. أول رئيس يؤدى اليمين الدستورية «تحت القبة»: الزعيم.. فى مجلس الأمة

20/07/2016 - 1:09:22

تقرير:عبد الحميد العمدة - رانيا سالم

«لقد آثرت أن أجىء إلى مجلسكم الموقر لأقدم لكم الشكر على ثقتكم وأؤكد لكم أنه ليس لى أى مطلب إلا أن تتاح لى الفرصة للخدمة العامة فى أى موقع يرى الشعب القائد أن يضعنى فيه، وإذا أبدى الشعب رأيًا واضحًا يوم الانتخابات بأنه يريد منى أن أخدم فى موقع رئاسة الجمهورية سأطيعه مؤمنًا أنه آمرى، وأقولها لكم بصراحة وأرجو أن تتقبلوها منى بصدر رحب، إنه إذا كان الأمر منصبًا ولقبًا فلست لها.. وأما إذا كان الأمر خدمة حقيقية فإننى كجندى من جنود الأمة على استعداد أن أضم يدى إلى كل يد مؤمنة قوية نشارك معًا فى تشكيل غد جديد».


كلمات تحملها الصفحة الأولى فى كتاب «تاريخ الجمهورية الأولى».. تحدث بها أول رئيس مصرى منتخب باستفتاء شعبي، لأول مرة، بناء على استفتاء شعبى – للمرة الأولى- على دستور يحكم البلاد.. أما الرئيس المصرى فهو الزعيم جمال عبد الناصر، الذى وقف فى مجلس الأمة صباح الرابع والعشرين من يونيه من العام ١٩٥٦.


يونيه ٥٦ لم يكن التاريخ الوحيد الذى تحتفظ به أجندة «ناصر البرلمانية»، فهناك صفحات أخرى تليها، منها صفحة الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة يوم ٢٢ يوليو من عام ١٩٥٧ التى بدأت بخطبة للرئيس الراحل، وتأتى أهمية تلك الجلسة من أنها الأولى بعد ثورة يوليو ١٩٥٢، وكذلك كأول مجلس نيابى بناء على نصوص دستور ١٩٥٦، وفيها اهتمّ الرئيس الراحل فى كلمته بالحديث عن ثورة يوليو وعن أحلام المصريين فى تلك الفترة، وتحدث عما تم إنجازه من أعمال بواسطة أجهزة الدولة المختلفة خلال السنوات الخمس السابقة لذلك المجلس منذ الثورة، بخاصة فى مجال الإصلاح الزراعى ومجال الصناعة، وعن دراسات بناء مصنع للحديد والصلب وعديد من المصانع الأخرى، بالإضافة إلى الحديث عن الإنجازات فى مجالات المال والاقتصاد والتجارة والمواصلات والصحة وميدانى العلم والثقافة.


وقد جاءت كلمة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أمام مجلس الأمة بصفته رئيسا للحكومة والدولة معا عام ١٩٥٧، ليقدم كشف حساب للثورة أمام أعضاء المجلس ويتحدث عن العقبات والتحديات التى واجهت مجلس قيادة الثورة.


واستعرض «عبد الناصر» جهود حكومته فى المجالات المختلفة كل على حده منذ اندلاع الثورة ١٩٥٢ وحتى تاريخ إلقائه البيان، بداية من المجال الزراعى وإصدار قانون الإصلاح الزراعى، ونظيره الصناعى والذى تمت فيه دراسة كل الإمكانيات الصناعية بمصر دراسة علمية وشاملة وتمهيدا لبناء مصنع حديد وصلب وتوسيع معمل آخر لتكرير البترول، وتدشين صناعات جديدة مثل صناعات الكابلات، والبطاريات، والكاوتشوك، والصينى والخزف، والأدوية، والأدوات الكهربائية.


أما فى ميدان المال والاقتصاد والتجارة والتموين فقدم عبد الناصر كشف حساب لحكومته أمام مجلس الأمة، تضمن تمصير ٧ بنوك و١٦ شركة تأمين وأكثر من ٤٠ شركة، بالإضافة تحويل البنك الأهلى إلى بنك مركزى، وإنشاء المؤسسة الاقتصادية بغرض توحيد الهيئة التى تتولى وضع سياسة استثمار الأموال العامة فى مختلف ميادين النشاط الاقتصادى، وتدعيم سوق الأوراق المالية، ووضع تنظيم للأداة الحكومية، ووضع برامج لتدريب الموظفين، كما زادت ودائع المصريين فى البنوك ٦٢ مليون جنيه وعدد الشركات المصرية أيضا إلى جانب عقد اتفاقيات تجارية مع ٣٢ دولة. كما سعت الحكومة لتنظيم تجارة القطن والأسواق والغرف التجارية من خلال تلك الاتفاقيات التجارية ونجحت فى صناعة سياسة تموينية لمواجهة مستقبل الزيادة فى عدد السكان.


وعلى مستوى وزارتى النقل والرى، أكد الرئيس جمال عبد الناصر بصفته رئيسا للحكومة آنذاك أنه تم وضع مشروعات لتحسين طرق الرى والصرف بالوجهين البحرى والقبلى، إلى جانب وضع برنامج لتدعيم خطوط الملاحة الحالية فى النيل بتكلفة ١١ مليون جنيه. وتجديد ٥٠٠ كيلو متر سكة حديد، وشراء ١٢٠ قاطرة ديزل، و٤٥ قاطرة ديزل ثقيلة، و٢٤٠ عربة ركاب، و٢٠ وحدة ديزل كل منها ٣ عربات، و١٧٠٠ عربة بضاعة، وإنشاء وتجديد كبارى ومحطات وأنفاق زاد عددها على ٣٠٠ كوبرى ونفق ومحطة أتوبيس، وتمت كهربة سكة حديد حلوان وتكلفت هذه الكهربة ٥.٥ مليون جنيه. وفى ميدان التخطيط والشئون البلدية والقروية، أنشأت هيئة عليا للتخطيط والتنسيق.


وفى صباح الخامس من فبراير من العام ١٩٥٨، وقف الزعيم جمال عبد الناصر، أمام مجلس الأمة مرة أخرى ليتلو خطاب إعلان أسس» الوحدة بين مصر وسوريا»، وقال فى بداية كلمته تلك: «فى حياة الشعوب أجيال يواعدها القدر، ويختصها دون غيرها بأن تشهد نقط التحول الحاسمة فى التاريخ، إنه يتيح لها أن تشهد المراحل الفاصلة فى تطور الحياة الخالد، تلك المراحل التى تشبه مهرجان الشروق حين يحدث الانتقال العظيم ساعة الفجر من ظلام الليل إلى ضوء النهار.. إن هذه الأجيال الموعودة تعيش لحظات رائعة، إنها تشهد لحظات انتصار عظيم لم تصنعه وحدها، ولم تتحمل تضحياته بمفردها، وإنما هى تشهد النتيجة المجيدة لتفاعل عوامل أخرى كثيرة واصلت حركتها فى ظلام الليل ووحشته، وعملت وسهرت، وظلت تدفع الثوانى بعد الثوانى إلى الانتقال العظيم ساعة الفجر».


كما أعلن «عبد الناصر» من البرلمان أيضا ترشحه لرئاسة الجمهورية فى ٢٠ يناير فى عام ١٩٦٥ بحضور سفراء الدول العربية، وعدد من سفراء الدول الأوربية.


وبعد أشهر قليلة من هزيمة يونيه ١٩٦٧ كان هناك خطاب آخر لـ»ناصر» فى مجلس الأمة تضمن تأكيده على صعوبة المرحلة التى تمر بها البلاد نتيجة الآثار النفسية السيئة التى خلفتها الهزيمة.


وخلال الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة الجديد فى يوم ٢٠ يناير ١٩٦٩ لأنها جاءت بعد الهزيمة فى حرب ١٩٦٧، ألقى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر خطابا على أعضاء المجلس فى ذلك اليوم تَضمَّن تأكيده أن الفترة من عام ١٩٦٧ حتى انعقاد المجلس، من أصعب الفترات فى تاريخ مصر، وأصعب من أيام الهزيمة نفسها، مضيفًا أن نكسة ٦٧ ضربة شديدة وسببت صدمة نفسية كبيرة لجميع المصريين، وأكد أن أهم أولوياته فى تلك الفترة هى العمل على الجبهة العسكرية، مُشيدًا بموقف الاتحاد السوفيتى فى مجالات التعاون المشتركة، وتحدث عن عملية إعادة التنظيم الاقتصادى وارتفاع إنتاجية القطن عام ١٩٦٨م.


 



آخر الأخبار