نقص الدواء ... والبحث عن سياسة جديدة لمعالجة الازمة

02/06/2014 - 2:52:14

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - أميرة اسماعيل

نقص أو اختفاء أحد أنواع الأدوية من السوق المصرى لا يعد الازمة الاولى أو الاخيرة من نوعها, فمن بين الحين والاخر تعلو الاصوات التى تستغيث لعدم وجود انواع معينة من الدواء لبعض الامراض, وفى جهة مقابلة تصرح وزارة الصحة وكافة الادارات التابعة لها ان الدواء الناقص له العديد من البدائل او المثيل له فى المادة الفعالة وله نفس التاثير ولكن يختلف الاسم التجارى او اسم الشركة المصنعة له,وبين هذا وذاك كان ل"حواء" هذا التحقيق ..


"هناك بعض الادوية التى يوجد بها نقص مثل الملينات وادوية القولون والمعدة وكذلك بعض انواع الفيتامينات مثل فيتامينات الاعصاب" هذا ما اشار اليه محمد على صيدلى, ويضيف, يوجد نقص فى بعض ادوية القلب بالاضافة الى ألبان الاطفال التى يصعب توافرها طوال الوقت, وهذا يؤثر على صحة الطفل حيث ان تغيير نوع اللبن يصيبة بالتلبك المعوى, لذلك لابد وان يكون متوفر بالصيدليات بشكل أكبر.


"هناك ادوية تواجدها محدود وعليها الطلب مثل الامساك وبعض ادوية القلب وقد يكون المقصود بها رفع السعر او نقص المادة الفعالة وصعوبة استيرادها" هذا ما اشار اليه جوزيف ميلاد , صاحب صيدلية, وبالتالى يتم توجيه المريض للبديل ولكنه غالبا ما يرفض بسبب اصراره على اسم الدواء فى الروشتة وهنا يظهر دور الطبيب فى توعيه المريض او كتابة بديل له فى الروشته حتى يتم صرف الدواء, بنفس تأثيره.


ويقول ح. السيد ,بائع فى احدى الصيدليات ان فى حالة نقص بعض الادوية, نسرع لمخاطبة شركات الادوية المصنعة ونكتشف وقتها صعوبة الحصول على المنتج نتيجة لظروف انتاج الشركة أو نقص فى المادة الفعالة لهذا الدواء او صعبوة استراداها من الخارج وبالتالى لابد من البحث عن بديل له, وهذا البديل يتوافر بنسبة كبيرة ولكن على المواطن استيعاب فكرة الدواء البديل وذلك بعد الرجوع للطبيب المعالج له.


مشكلة عالمية ..


تقول الدكتورة ولاء فاروق مدير ادارة الدعم ونواقص الادوية,يجب أن نضع مشكلة نقص الدواء فى حجمها الطبيعى دون مبالغة , فمشكلة نقص الدواء هى مشكلة عالمية ولا تحدث فى مصر فقط ,لأن تعريف الدواء الناقص الذى ليس له مثيل وفى حال غياب المثيل هنا تبدأ المشكلة (بعض الادوية لها ما يقرب من 13 او 45 مثيل مثل المسكنات), وهناك بعض الأدوية لها أكثر من مثيل واكثر من بديل وبالتالى لا توجد مشكلة على الإطلاق فنقص الأدوية ظاهرة متكررة، ودائما سوق الدواء فى مصر تعانى من نقص فى بعض اصناف الدواء ,ولكن يوجد لها بدائل مثل ادوية المعدة والادوية النفسية, والخاصة بالهرمونات ، وتكمن المشكلة أن الطبيب لا يعرف البديل أو يكتب روشته للمريض بدواء بعينة وثقافة المريض المصرى أن يحصل على نفس اسم الدواء التى كتبها الطبيب, وتوضح الدكتورة ولاء ان مثيل الدواء هو الذى يحتوى على نفس المادة الفعالة ولكن من انتاج شركة اخرى بينما البديل هو الدواء الذى به مادة فعالة أخرى ولكن لها نفس التاثير. مع التاكيد على التوافر الدائم لأدوية العمليات واستقبال حالات الطوارىء.وقد يرجع نقص بعض الادوية نتيجة الأزمة الإقتصادية فبعد أن كان المنتج يشترى المادة الخام من الخارج بنظام الآجل اصبح يشترى نقدا, وهو ما يمثل عبء على بعض الشركات فتتوقف عن انتاج هذه الادوية بعينها.


وتؤكد الدكتورة ولاء فاروق, ان نقص لبن الاطفال يرجع الا ان هذا النوع من الالبان هو لبن مدعم ويصل لمستحقيه (ويوزع بعدد معين من العلب على الصيدليات) وذلك بالمتابعه مع مركز الرعاية والطفولة التى تدعمه لمن يستحقه, وغير ذلك توجد انواع بديلة باسعار متفاوتة ولها نفس الجودة وهو متوافر فى كل الصيدليات.


سياسة واضحة لمتابعة شركات الادوية


من ناحية اخرى يضيف محمود فؤاد المدير التنفيذى للمركز المصرى للحق فى الدواء ان نقص بعض الادوية يعود لفكرة (الادوية المسعرة) والتى تفرض على الشركات تحديد سعر معين للدواء فى حين ان اسعار استيراد الماده الخام للدواء قد ارتفعت بعد ثورة 25 يناير واصبح اسلوب الدفع مقدما وليس بالنظام الاجل كما كان قبل ذلك, ولو رجعنا بالزمن للوراء فى وقت صدور قانون الخصخصة كانت الحكومة تمتلك حوالى 85% من شركات الادوية اما الان فهى 4% فقط وهذا أدى الى سيطرة شركات القطاع الخاص على صناعة الادوية فى مصر وهو ما يتطلب رقابة واعادة نظر واعادة هيكلة لهذه الشركات وبالتالى يكون لديها سياسة واضحة المعالم تحت رقابة هيئة معينة تشرف على اداء هذه الشركات وتضتع لها محاذير لا تتخطاها ومن يتجاوزها يتم محاسبته. وعن تحريك اسعار الدواء أكد محمود فؤدا انها خطوة لابد تتم دراستها أيضا فلا يتحكم فيها قطاع او اشخاص بعينهم حتى لا يتم ظلم المرضى. ورغم كل هذا فان صناعة الادوية هى من الصناعات المربحة جداا فقد حققت مصر فى عام 2013 ما يقرب من 33 مليار جنية مبيعات للادوية, ولكننا –كما ذكرت- بحاجة الى هيئة مستقلة تتابع وتراقب وتحسن اختيار الهيكل الجديد لشركات الادوية حتى تنتعش هذه الصناعة ولا نشعر بازمة فى اى وقت.فمصر رائدة صناعة الادوية فى الوطن العربى وهى بحاجة الان لاستعادة هذه المكانة.


.....


مع العلم ان ادارة الدعم ونواقص الادوية يصدر عنها نشرة دورة كل فترة عن الادوية الناقصى والبدائل والمثيل لها مع التاكيد على وجود نفس المادة الفعالة واختلاف الاسم التجارى او الشركة المصنعة, ويتم توزيع هذه النشرة على الصيدليات وشركات الادوية والاطباء ويتم رفعها على الموقع الخاص بالادارة على الانترنت لمتابعتها لكل من يهمه الامر ,,,,