السيناريست وحيد حامد: “ ناصر” رمز كبير من رموز الحرية

20/07/2016 - 12:42:55

حوار : رحاب فوزى

السيناريست وحيد حامد.. موقفه المهنى والشخصى من غالبية الأمور المحيطة به تظهر فى غالبية أعماله، انحيازه للفقراء، ورغبته فى إيقاف «جنون الأغنياء»، والتزامه بـ«خط العدل» خلال مسيرته الطويلة الممتدة لسنوات عدة، جعلته نموذجا نادرا لتعريف المثقف وفقا لرؤية الكاتب الفسلطينى الراحل إدوارد سعيد، والتى قال فيها: إنّه فريد «يتمتّع بموهبة خاصّة» يستطيع من خلالها حمل رسالة ما أو تمثيل وجهة نظر معيّنة، فلسفة ما أو موقف ما.


السيناريست وحيد حامد بجانب موهبته الفذة فى الكتابة، هو أيضا يمتلك موهبة بنفس القدر فى قراءة التاريخ وربط الأحداث، واستنباط النتائج وفقا للحقائق التى يمتلك المقدرة على فرزها وسط الكم الهائل من الأكاذيب التى دسها البعض على كتب التاريخ.


“حامد”.. فى الحوار التالى التزم بـ«خط الصدمة والمكاشفة»، لم يقف فى صف أحد، لكنه قال ما يعرفه، وما فهمه طوال السنوات الماضية، ليس هذا فحسب، لكنه ترك مساحة لـ«إبداع رجل الشارع العادى»، حيث طالب الجميع بالبحث عن الحقيقة والتحرى عن كافة الأمور التى لاتزال مثار لغط ولم يعطِ فيها «قول فصل».


عن «عبد الناصر» والإخوان والثورة وأمور أخرى كان الحوار التالى


بداية.. لنتحدث عن حقيقة العلاقة التى يقال إنها كانت ممتدة بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقيادات جماعة الإخوان قبل اندلاع ثورة ٢٣ يوليو وبعدها أيضا؟


أطالب الجميع بالعودة إلى التاريخ والقراءة بتأنٍ عن تلك الحقبة التاريخية لتتضح له الصورة كاملة، وأريد الإشارة والتأكيد هنا على أننى لا أريد الخوض فى مسألة الإخوان لأنها مسألة اختلفت حولها الآراء، لكن مما لاشك فيه أن الإخوان بدأت تاريخها كونها جماعة دعوية، لكن سرعان ما تبدلت الأحوال والأهداف، مع الأخذ فى الاعتبار أنه لا مانع لديه من هذا التحول طالما لم تتحول إلى وجهة الخطورة.


وأريد التأكيد أيضا أنه لا يمكن حصر مسألة (عبد الناصر والإخوان) فى سؤال وإجابة عنه، لابد أن يتم الاطلاع، ولابد أن نعرف أيضا أن جمال عبد الناصر حين قرر عمل تنظيم للضباط الأحرار طلب ألا يكون هناك بينهم أى شخص له انتماء إلى أى اتجاه آخر، ومن هنا كان مجلس قيادة الثورة الذى جمع انتماءات مختلفة تركت ماضيها من الانتماءات وانضمت له .. باختصار المسألة أكبر من حصرها بشكل بسيط لأنه تاريخ يحتاج كتبا لحصره.


بالحديث عن الانتماء السياسي.. خالد محيى الدين، أحد الضباط الأحرار صرح بأن «عبد الناصر» أقسم يمين الانتماء إلى الجماعة.. كيف ترى هذا الأمر؟


خالد محيى الدين يسارى الفكر، وكان وعبد الناصر حلفا القسم الإخوانى فى ليلة واحدة وهو ما قال عنه فى مذكراته «الآن أتكلم».


هناك من تعامل مع هذا الأمر كونه جريمة.. إلى أى مدى تتفق وهذا الرأى؟


سوف أبسط لك الأمور .. لنقُل إن الوضع مثل رجل تزوج من سيدة اكتشفت سوء أخلاقه فانفصلت عنه فهل يجرم القانون الأمر بالطبع لا والمجتمع أيضا لا يجرم الأمر ذاته، ومن الوارد أن ينضم شخص مهما كان حجمه أو منصبه لجماعة أو اتجاه فكرى أو حزب ثم يفاجأ بعد التعمق فى الأمر أن هذا الاتجاه لا يتناسب وأفكاره فيقرر الابتعاد عنه.


لو ابتعدنا قليلا عن السياسة.. رغم مرور سنوات طويلة على حكم ورحيل الرئيس جمال عبد الناصر.. لكن هناك أصواتا تتهم نظامه بـ«كبت الحريات».. ما تعقيبك؟


جمال عبد الناصر رمز كبير من رموز الحرية.


هل ترى أن الأعمال الفنية التى تحدثت عنه أعطته حقه؟


الفن ما زال لم يعطِ عبد الناصر حقه وسيظل يعطيه ولن يعطيه حقه لأنه كان زعيما بجد ولا مثيل له ولن يكون له مثيل.


بالتزامن مع احتفالات ثورة ٢٣ يوليو.. هل هناك أوجه للمقارنة بين ثورتى ٣٠ يونيه و٢٣ يوليو؟


لا يمكن المقارنة، ولا يوجد وجه مقارنة من الأساس، نحن نخترع مسميات لا وجود لها ولا يوجد تشابه بينها من الأساس , ثورة ٣٠ يونيه شىء وثورة يوليو شىء وثورة ٢٥ يناير شىء مختلف تماما لا تجوز المقارنة بينهم من الأصل و لا التشبيه «مفيش داعى للمزايدة».


كما أننا لا أدرى هل نحن نملك الوقت والجهد للتصنيف والجدل حول التشابه بين ثورة يوليو وثورة يونيه, وجهة نظرى أننا مطالبون بالنظر أمامنا إذا كنا بالفعل نريد أن نتقدم، وكذلك علينا الابتعاد عن الحصول على معلوماتنا التاريخية من مصادر مشكوك فيها، وعلينا أيضا تكبد عناء البحث ولا نرتضى بـ”المعلومة المنقوصة”، فمثلا ولا يجب أن نعتمد فى الحصول عن معلومات متعلقة بـ«عبد الناصر» أو ثورة يوليو من الإنترنت لأن المعلومات الموجودة على الشبكة جزء كبير منها «مغلوط»، والأفضل أن نلجأ للجهات المختصة الموثوق فيها مثل الجمعيات الجغرافية ووزارة الخارجية وغيرها من الجهات التى تملك وثائق حقيقية بعيدا عن اختلاط المعلومات مثل ما حدث فى موضوع تيران و صنافير.


إذن.. هل تتفق مع الآراء التى تشير إلى أن «الإنترنت» يجب أن يوضع فى خانة «المضلل»؟


بل هو آفة العصر, أصبح كل من يبحث عن معلومة يبحث عنها عبر شبكة الإنترنت وهى لا تعطى الحقائق وتكتفى بالقشور, والقشور لا تصلح للبحث فى موضوع مهم ويحتاج مجهودا لرصده حسب خطورته وتأثيره على الناس لابد من العودة لأصل الأشياء.