إسرائيل تهدد بقطع لسان العندليب وكسر يد الموجى: حليم.. مطرب ثورة يوليو لسبعة أعوام فقط!

20/07/2016 - 12:28:17

  ناصر مع القصبجى والسنباطى والفرقة الموسيقية المصاحبة لأم كلثوم.. التى يزين حضورها الصورة ناصر مع القصبجى والسنباطى والفرقة الموسيقية المصاحبة لأم كلثوم.. التى يزين حضورها الصورة

بقلم: محمد دياب

فى الثامن عشر من يونيو ١٩٥٣ وفى مسرح حديقة الأندلس صعد الفنان يوسف وهبى المسرح ليزف إلى الجمهور خبر إلغاء الملكية وإعلان قيام الجمهورية، مقدما الصوت الواعد عبد الحليم حافظ فى أول حفلة يشارك فيها حليم تقيمها الإذاعة وتنقلها على الهواء، ليرتبط أبدا اسم عبد الحليم بالجمهورية الوليدة وباسم وزمن عبد الناصر وثورة يوليو، لكن هل حقا كان حليم مطرب الثورة منذ قيامها كما هو شائع؟ الوقائع تعطينا إجابة قد تبدو صادمة للبعض وهى أن حليم لم يكن مطرب الثورة إلا لسبعة أعوام فقط من ١٩٦٠ وحتى ١٩٦٧ عام النكسة التى بوقوعها توقف الغناء لناصر وللثورة وللاشتراكية ليكرس للصمود ونهوض مصر للحرب مجددا، بل إن الباحث فى أعمال حليم الغنائية سيكتشف مفاجأة مذهلة وهى أن حليم قدم أغنيتين للملك فاروق فى بداياته الأولى وقبل أن يلمع اسمه.


صحيح أن حليم قدم قبل عام ١٩٦٠ نحو ثمانى عشرة أغنية وطنية، غير أنه ولا واحدة منها حققت نجاحا وانتشارا، كما «حكاية شعب» ١٩٦٠ وما تلاها من أعمال خلال السبعة أعوام التالية والتى شهدت ذروة مجده ونجاحه وصعوده كمطرب ثورة يوليو يمثل الأجيال الشابة فى مصر والعالم العربى الذى كان يحلم مع صوته بالوحدة والقومية العربية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية والتحرر من الاستعمار والإمبريالية.


قدم عبد الحليم طوال مسيرته الغنائية «ما أمكن حصره» نحو ٦٨ أغنية وطنية منها ٦٥ لمصر وثلاث أغنيات للكويت فى عيد استقلاله منتصف الستينيات وأغنية واحدة للبنان عند اعتداء إسرائيل على جنوبه العام ١٩٦٩، من بينها خمسة وخمسون أغنية تقريبا منذ قيام ثورة يوليو وحتى رحيل الزعيم جمال عبد الناصر هى موضع هذا التحقيق.


يمكننا تقسيم مسيرة عبد الحليم فى الغناء الوطنى إلى مراحل ثلاث، الأولى مرحلة خمسينيات القرن الماضى وهى مرحلة الإرهاصات الأولى والتجريب والبحث عن لون غنائى خاص، والمرحلة الثانية تمتد من العام ١٩٦٠ وحتى العام ١٩٦٧ وهى قمة الهرم والمرحلة الذهبية ليس لوطنيات حليم وحسب بل وجميع مطربى مصر، قدم خلالها ٣٠ أغنية بدأها بأغنية السد العالى واختتمها بـ»فدائى»، أما المرحلة الثالثة فهى مرحلة حرب الاستنزاف ثم انتصار أكتوبر فى عهد الرئيس أنور السادات ١٩٧٣ وحتى إعادة افتتاح قناة السويس العام ١٩٧٥، قدم خلالها عبد الحليم ثلاث عشرة أغنية.


عبد الحليم وفاروق


عندما قامت ثورة يوليو العام ١٩٥٢ كان عبد الحليم لايزال مطربا ناشئا يتلمس خطواته الأولى فى الإذاعة المصرية كمطرب معتمد، لكنه كان كشباب جيله مؤمنا ومؤيدا للثورة التى جاءت لتحقق مطالب الشعب الذى ظل يجاهد للحصول عليها منذ ثورة ١٩١٩، كان حليم فى الثالثة والعشرين من عمره يغنى فى الإذاعة منذ نحو عام وبضعة أشهر فقط، بعد أن تخلى عن عمله عازفا لآلة الأوبوا الموسيقية فى فرقة موسيقى الإذاعة، وانطلق صوته يغنى عبر أثير الإذاعة للمرة الأولى فى فبراير من عام ١٩٥١، كانت الإذاعة كدأبها تحتفل بعيد ميلاد الملك فاروق وعيد جلوسه على العرش وفى إطار تلك الاحتفالات تسجل أغنيات بصوت المطربين المعتمدين فى الإذاعة، وقد شارك حليم فى هذه الاحتفالات مرتين قبل قيام الثورة!


نعم غنى عبد الحليم مرتين للملك فاروق الأولى كانت بمناسبة عيد جلوسه الذى تزامن مع عقد قرانه على زوجته الثانية الملكة ناريمان صادق فى الثالث من مايو عام ١٩٥١ حيث قدم أغنية بعنوان «تهانى» من نظم محمد عبد الغنى حسن وألحان عبد الحميد توفيق زكى، وقد أذيعت الأغنية مساء الخميس الثالث من مايو فى السادسة إلا ربع فى سياق مجموعة من الأغنيات مخصصة للاحتفال بالمناسبتين معا عيد الجلوس وعقد القران الملكى.


المرة الثانية كانت فى العام التالى حين سجل قصيدة «ذاك عيد الندى» من شعر مصطفى عبد الرحمن وألحان حسين جنيد، وذلك بمناسبة ميلاد ولى العهد الأمير أحمد فؤاد نجل الملك فاروق من زوجته الملكة ناريمان الذى ولد فى السادس عشر من يناير ١٩٥٢ وسجل حليم قصيدته فى التاسع عشر من الشهر نفسه فى الإذاعة المصرية، ويعود الفضل فى التأكد من تاريخ تسجيل القصيدة إلى الإذاعى إبراهيم حفنى، فألف شكر له وتقول كلمات القصيدة التى تبدو وقد كتبت خصيصا للمناسبة: «ذاك عيد الندى والمنى والكرم فكلوا وامرحوا فى وفير النعم / واشربوا واطربوا لرفيع النعم /هو يوم الخير ورياض النغم من سنى النعمان وضاح الجبين / بسم اليمن عليه وغدا نوره المشرق يهدى الحائرين / أيها العيد تدفق بوضيئات المعان / وانشر الفرحة والنشوى فى كل مكان / فلقد غنت بك الدنيا على كل لسان / ذاك عيد الندى والمنى والكرم».


وقد حرص حليم ألا يذكر الأمر مطلقا بالطبع طوال حياته فى حواراته الصحفية أو مذكراته، وكان حليم لايحب معظم أغانى الإذاعية التى قدمها فى بداياته ويطلب من الإذاعة حجبها، وهذا الأمر بالتأكيد يقلب جميع الموازين فقد كان يؤخذ على أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب أنهما قبل أن يغنيا للثورة ولعبد الناصر غنيا للملك فاروق وأن ما يميز عبد الحليم كممثل للثورة غنائيا، هو كون دمائه نقية خالصة للثورة ولناصر لذا حمل لقب مطرب ثورة يوليو عن جدارة. ناهيك عن كونه من جيل الشباب الذى يمثل الثورة بينما تجاوز كل من أم كلثوم وعبد الوهاب الخمسين من عمريهما عند قيام الثورة العام ١٩٥٢.


عبد الحليم


أتاحت الإذاعة فى سعيها لتأييد الحركة المباركة أو العهد الجديد لحليم، أن يشارك فى تسجيل نشيد «شعار العهد» من شعر محمود عبد الحى تلحين عبد الحميد توفيق زكى بمشاركة المطربة مديحة عبد العليم، وقد سجل النشيد فى الثالث من شهر ديسمبر ١٩٥٢، وكما هو واضح من عنوان النشيد أنه يتغنى بالشعار الذى أطلقه الرئيس محمد نجيب وقتها وهو الشعار نفسه الذى تغنت به المطربة ليلى مراد فى نشيد كتبه ولحنه الموسيقار مدحت عاصم «الاتحاد والنظام والعمل»، كانت هذه أول أغنية ربما يقدمها حليم للثورة، وقدم مع محمد الموجى أغنية «وفاء» التى تتغنى بالعلم المصرى الملكى «رايتى الخضراء» التى لم تكن قد بدلت بعد، من تأليف محمد حلاوة يقول فيها «رايتى الخضرا بروحى أفديها وأسهر ليلى أبات أراعيها / هفضل أصون مجدك يابلادى لحد آخر يوم من عمرى، بالإضافة إلى أغنية «بلدتى الزرقا» عن العامل لعبد الفتاح مصطفى ولحن عبد الحميد توفيق زكى وتعد إرهاصة لما سيقدمه حليم من أغنيات فى الستينيات تمجد من قيمة العمل والعمال فى عهد الاشتراكية والميثاق والسد العالى، ومن بين أغنيات تلك الفترة أغنية «دعاء الشهيد» ولها اسم آخر هو «يا إله الكون يارب السماء» من شعر عبد الفتاح مصطفى وألحان حسين جنيد.


فى فترة حكم نجيب، قدم حليم خلالها أيضا نشيدا آخر بمشاركة المطربة حفصة حلمى من كلمات كمال منصور ولحن عبد الحليم على يحمل عنوان «موكب النصر» يمجد الجيش المصرى الذى أوفى بوعده للبلاد، كما قدم صورة غنائية نادرة تحمل عنوان «سهرة فى القشلاق» سجلت فى الإذاعة بتاريخ ١٤ أبريل ١٩٥٤ من تأليف محمد حلاوة وتلحين محمد الموجى وإخراج جلال معوض!، والطريف فى العمل هو أن عبد الحليم يشارك فى العمل مع شقيقه إسماعيل شبانة الذى سبقه فى العمل فى الإذاعة وشارك معهم فى الغناء سيد إسماعيل وإبراهيم حمودة وصلاح عبد الحميد، والعمل سجل لركن الجيش فى الإذاعة وهو عمل توجيهى يشجع الشباب على الانخراط فى سلك الجندية المصرية والتفاخر بالبدلة العسكرية بعد إرث طويل من كراهية المواطنين التطوع فى الجهادية ودفع البدلية عوضا عنه، أيضا هناك نشيدان قدمهما عبد الحليم فى هذه الفترة هما نشيد «محمد فريد» ونشيد «مصطفى كامل» الأول من شعر المستشار عبد الوهاب الحناوى والثانى للشاعر صالح جودت، وكلاهما من ألحان عبد الحميد توفيق زكى.


فى بدايات عصر عبد الناصر قدم حليم مجموعة أغنيات اتسمت بالخطابة والإنشاء وهى تقترب كثيرا فى طابعها من الأناشيد المدرسية الساذجة.


ويبدو أن العدوان الثلاثى ١٩٥٦ جاء ليحرك قليلا المياه الراكدة، كان عبد الحليم فى لندن وقت اندلاع العدوان فى رحلة علاجه الأولى وكانت شعبيته كمطرب بلغت حدا ممتازا، وفور عودته سجل أغنية «الله يابلادنا الله على جيشك والشعب معاه» من شعر أنور عبد الله وألحان محمد عبد الوهاب فى أول لحن وطنى لحليم ثم عاد وسجل بعدها «إنى ملكت فى يدى زمامى وانتصر النور على الظلام» من شعر مأمون الشناوى وألحان كمال الطويل، وهناك عملان آخران قدمهما حليم عن العدوان الثلاثى ليصبح المجموع أربعة أعمال، الثالث جاء فى العام التالى ١٩٥٧ فى ذكرى انتصار مصر على العدوان حيث قدم «ياشعوب الشرق غنوا تحت راية بورسعيد» من شعر عبد الفتاح مصطفى وألحان محمد الموجى، أما الرابع فقد خرج إلى النور بعد عشر سنوات من الحرب فى العام ١٩٦٦ قدمه حليم بمناسبة عيد الجلاء ١٨ يونيو وهو الأغنية البديعة «الفنارة» التى كتبها عبد الرحمن الأبنودى بعد هزيمة العدوان وظلت حبيسة لديه حتى ذلك العام عندما لحنها عبد العظيم محمد وغناها حليم وهى من أجمل الأعمال الغنائية التى قدمت عن العدوان الثلاثى لحنا وغناء، كما أنها العمل الوحيد الذى جمع بين صوت حليم وألحان عبد العظيم محمد، وهو يتضمن صورة شعرية بديعة يقول الأبنودى فيها «ياسفاين فوتى فوتى فى كنالنا الحرة الرايقة ولو إن الدم الأحمر على خد الموجة الزرقة / والليل والناس والغارة وعيال الناس فى الحارة/ وبنية بتبقى يتيمة وعمارة بتبقى حجارة / واحد من البحارة عاوز يعرف يافنارة لفى ووريه يافنارة / فى مكان القنابل بتميل السنابل فى مكان الزوابع بتدور المصانع / بنعلى المبانى ونغنى الأغانى قتلوا الشمس مرة وجبنا الشمس تانى» .


شهد العام ١٩٥٦ وقبل العدوان الثلاثى اللقاء الأول بين الثلاثى الشهير والذى سيصبح له شأن آخر منذ مطلع الستينيات صلاح جاهين وكمال الطويل وعبد الحليم حافظ فى أغنية «إحنا الشعب اختارناك من قلب الشعب» التى قدمها حليم بمناسبة اختيار جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية فى ٢٤ يونيو ١٩٥٦، وكانت أول أغنية يقدمها حليم عن الزعيم جمال عبد الناصر، ثم عاد عبد الحليم وقدم أغنية أخرى أيضا بمناسبة إعادة انتخاب عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة العام ١٩٥٨ فى العيد السادس للثورة وأول عيد يأتى بعد وحدة مصر وسورية حيث غنى من كلمات إسماعيل الحبروك الأغنية الشهيرة «ياجمال ياحبيب الملايين» التى قدمها كمال الطويل فى لحن حزين يحاكى اللحن الشعبى الشهير «يانخلتين فى العلالى يابلحهم دوا».


وبعد إعلان الوحدة مابين مصر وسورية ١٩٥٨ قدم عبد الحليم من كلمات أحمد شفيق كامل وألحان محمد عبد الوهاب «غنى ياقلبى» التى يبدأها حليم بغناء «أوف يابا» الشامية الجميلة، قائلا: «غنى ياقلبى وهنى الدنيا وقول مبروك/ كبر البيت واتجمع شملك إنت وأخوك/ قول للدنيا ده أجمل عيد / مصر وسورية أتخلقوا جديد» وختمها بغناء الموال المصرى «ياليل ياعين».


فى العام التالى ١٩٥٩ قدم أغنيته البديعة الحالمة «ذات ليلة» من شعر مرسى جميل عزيز وألحان كمال الطويل وغناها فى حفل رسمى فى عيد العلم فى قاعة الاحتفالات فى جامعة القاهرة فى حضور الزعيم جمال عبد الناصر، وقد كان حضور الزعيم لحفلات حليم شهادة على تقديره للمطرب ومؤشرا على صعود نجوميته وشعبيته الطاغية بين جيل الشباب الذى يمثل الثورة. وفى العام التالى وفى عيد الثورة وبحضور ناصر ايضا قدم اغنية «ذكريات» لاحمد شفيق كامل ومحمد عبد الوهاب.


فى قراءة سريعة لما قدمه حليم فى الخمسينيات نجد أن الغالب الأعظم من الالحان التى قدمها جاءت هادئة ورومانسية وحالمة على خلاف ماسيقدمه فى الستينيات، كما أنه لم يشارك فى الغناء لمناسبات جسام حصلت فى الخمسينيات منها مثلا قانون الإصلاح الزراعى كما لم يغن لنجاة عبد الناصر من محاولة اغتياله فى المنشية العام ١٩٥٤ كما أم كلثوم وعبد الوهاب، ولم يغن لثورة اليمن رغم غنائه لجنودنا العائدين من هناك ولا لثورة العراق، ولا للمصانع الحربية او تسليح الجيش المصرى وجميعها أحداث جسام شارك بالغناء لها الغالب الأعظم من مطربى مصر فى تلك الأيام وهو مايكشف أن النضوج الفنى فى الغناء الوطنى لعبد الحليم لم يتحقق إلا منذ بداية حقبة الستينيات.


حكاية شعب


من بين ٣٦ أغنية وطنية قدمها عبد الحليم فى حقبة الستينيات تسع منها كرسته مطربا للثورة ولعبد الناصر وللاشتراكية وشكلت مجده فى الغناء الوطنى، والأغنيات التسع حسب صدورها هى: «حكاية شعب» تأليف أحمد شفيق كامل ١٩٦٠، «بالأحضان» تأليف صلاح جاهين ١٩٦١، «مطالب شعب» شعر أحمد شفيق كامل ١٩٦٢، «المسئولية» تأليف صلاح جاهين ١٩٦٣ والألحان جميعها لكمال الطويل، «الفوازير» تأليف صلاح جاهين ١٩٦٣، «بستان الاشتراكية» تأليف صلاح جاهين ١٩٦٤، وكلتاهما من تلحين محمد الموجى، «بلدى يابلدى» تأليف مرسى جميل عزيز ١٩٦٤، «يا أهلا بالمعارك» تأليف صلاح جاهين ١٩٦٥، «صورة « تأليف صلاح جاهين والألحان جميعها لكمال الطويل، تلتها مجموعة الأغنيات التى قدمها خلال حرب العام ١٩٦٧ ماعرف بالنكسة!


تعد هذه الأغنيات قمة الهرم الغنائى الوطنى عند عبد الحليم، فمعظم هذه الأغنيات قدمت خصيصا فى مناسبة عيد ثورة يوليو وفى حفلات رسمية كان ينظمها مكتب المشير عبد الحكيم عامر وتقام فى نادى الضباط ويحضرها الزعيم جمال عبد الناصر مع كبار رجال الدولة وأحيانا كان يحضرها زعماء دول عربية وأجنبية من ضيوف عبد الناصر، وكان شريك عبد الحليم فيها هو السيدة أم كلثوم حتى العام ١٩٦٤، أى أن عبد الحليم صار رأسا برأس مع أم كلثوم ولم لا وقد اكتسحت جماهيريته الطاغية مصر والعالم العربى وأصبح صوته وشخصه يمثل الجيل الجديد جيل الثورة والحركات التحررية والأمانى الكبرى وأصبح صوته أحد عناصر القوة الناعمة لنظام عبد الناصر، وكانت أغنياته الوطنية تحقق النجاح الجماهيرى نفسه الذى تحققه أغنياته العاطفية فى مصر والعالم العربى وربما يفوقه.


كانت أغنية «حكاية شعب» أول أغنية وطنية لعبد الحليم «تضرب وتكسر الدنيا» حسب التعبير السائد حتى إنها لا تزال إلى اليوم أشهر أغنية قدمت على الاطلاق عن السد العالى «قولنا هنبنى وأدى إحنا بنينا السد العالى» ولم يكن السد العالى قد بنى بعد بل كانت الاحتفالية بمانسبة وضع حجر الأساس لبناء السد فى التاسع من يناير ١٩٦٠ وفى أسوان وفى حضور جمال عبد الناصر والزعيم السوفيتى نكيتا خروتشوف والرئيس السورى شكرى القوتلى وقت الوحدة، والملك المغربى محمد الخامس وولى عهده الحسن وزعماء آخرين حيث خرجت قنبلة أحمد شفيق كامل وكمال الطويل إلى النور للمرة الأولى لتطغى على الأغنيات الأخرى التى خرجت عن السد، وفى غضون ثلاث سنوات كان عبد الحليم قد أنشد الأغنية فى أكثر من عشرين حفلة وحظيت بشعبية وجماهيرية فى مصر والعالم العربى لبساطة كلماتها التى وضعها الشاعر فى شكل حكاية لمصر مع الاستعمار منذ الاحتلال البريطانى لمصر مرورا بمذبحة دنشوان ورفض البنك الدولى تمويل بناء السد ثم قرار عبد الناصر بتأميم القناة ثم العدوان الثلاثى وانتصارنا على العدوان وبدء بنا السد فى لغة لاتخلو من الطرافة غناها عبد الحليم وهو يتناوب الحديث مع الكورس الذى كان يمثل الشعب المصرى وهو النمط نفسه الذى سيتكرر لاحقا فى أغنيات حليم حتى وان تبدل اسم الشاعر أو الملحن فبنجاح الأغنية هذه عرف حليم طريقه إلى الأغنية الوطنية الشعبية الجماهيرية وعرف التوليفة التى تضمن له النجاح الجماهيرى كلمات سهلة بسيطة لاتخلو من الطرافة والفكاهة لحن شعبى بسيط راقص ومشاركة أساسية من الكورس رجال ونساء فى الأخذ والرد مع حليم غالبا يمثل الكورس الشعب فى الأغنية مع مصاحبة بالتصفيق واستخدامه تعبيرات طريفة مثل «ضربة كانت من معلم / هو مين لا ده بعده هو اللى اتلقى وعده» فى حكاية شعب و«عايزين عايزين ياجمال عايزين» فى مطالب شعب و«آديك أهه خدت العضوية وصبحت فى اللجنة الاساسية أبو زيد زمانك» فى «المسئولية» التى جاء فيها أيضا «ريسنا ملاح ومعدينا عامل وفلاح من أهالينا» و«ياعديم الاشتراكية ياخاين المسئولية هنزمرلك كدهه ونطبلك كدهه» فى أغنية «بلدى يابلدى»، و«ملايين الشعب تدق الكعب تقول كلنا جاهزين» من يا أهلا بالمعارك و«حول ياريس وإفرش منديلك الأخضر عالرملة» من «بستان الاشتراكية»، حتى أنه قد يخيل للمستمع إلى مجموعة الأغنيات هذه أنها تعود إلى شاعر واحد وملحن واحد وأن هذا الشاعر بالتأكيد هو صلاح جاهين والملحن هو كمال الطويل.


هل شارك عبد الحليم فى خداع الشعب؟


كان مضمون الأغنيات التسع التى ذكرناها لطبيعة المناسبة التى قدمت فيها عيد الثورة ماعدا أغنية «حكاية شعب» التى قدمت فى مناسبة وضع حجر أساس السد العالى، و«بستان الاشتراكية» التى قدمت بمناسبة تحويل مجرى نهر النيل فى إطار عملية بناء السد، كان مضمونها حتما يتحدث عن الثورة وإنجازاتها وعن شخص زعيم الثورة باعتباره المخلص الذى انتظرته مصر حتى أخذها من الظلام إلى النور كما فى أغنية «ذات ليلة» لمرسى جميل عزيز وعبد الوهاب ١٩٥٩، وتصاعد ذلك الخطاب عاما بعد آخر حتى التماهى «ريسنا ملاح ومعدينا عامل وفلاح من أراضينا»، من أغنية «المسئولية» التى قدمت لتمجد القوانين الاشتراكية، وتطالب من حصلوا على عضوية الاتحاد الاشتراكى العربى بتحمل المسئولية «آديك أهه خدت العضوية وصبحت فى اللجنة الأساسية أبو زيد زمانك وحصانك الكلمة والخدمة الوطنية»، وهو المضمون نفسه الذى أكد عليه فى أغنية «بلدى يابلدى» قائلا «وإن خدت المركز جاه ولعبت اللعب إياه ولا همك غير مصلحتك وظلمت فى خلق الله هنقولك ياعديم الاشتراكية ياخاين المسئولية هنزمرلك كده أهه ونطبلك كده أهه».


والميثاق الذى احتل مكانه بجدارة «كلنا هنا فى الصورة زمايل نوفى اللى ميثاقنا عليه قايل» من أغنية «صورة»، و«عبد الناصر يقول على كل باب فى الميثاق مصباح يسهرنا نشوف جهادنا العظيم على فين مودينا» من أغنية «يا أهلا بالمعارك»، وتابع «أحلف بكل بطل فى عمل بالفلاحين بالعمال بالفن اللى بيدينا أمل وبالجنود على كل حدود وبالميثاق اللى جعلته منارى ودليلى» من أغنية «المسئولية»، وكم من أغنية اختتمت بالدعاء لناصر لعل أشهرها الدعاء فى نهاية «صورة» «اللهم انظر لعملنا وبارك فى جهادنا ونضالنا واحفظ ريسنا وبطلنا يارب» كذلك فى «مطالب شعب» «وتعيش ونطالبك تعيش تعيش ونطالبك ياناصر».


غير أن البعض استغل هذه الأغنيات التى خرجت وقتها من قلوب صادقة ومؤمنة بما قدمت ليتهموا عبد الحليم بتضليل الشعب رغم أن ماتضمنته تلك الأغنيات كان حقيقة وواقعًا، السد العالى كان حقيقة تأميم قناة السويس حقيقة، انتصار مصر على العدوان الثلاثى حقيقة، وحدة مصر وسورية، الميثاق والقوانين الاشتراكية ومن قبلها الإصلاح الزراعى مساندة الحركات الثورية والتحررية فى العراق واليمن والجزائر ألم تكن تلك موضوعات أغانى عبد الحليم، حتى وإن تضمن بعضها قليلا من الشطحات مثل مقطع «تماثيل رخام عالترعة وأوبرا فى كل قرية عربية دى مش أمانى وكلام أغانى دا بر تانى» من أغنية «المسئولية»، أو «يا أهلا بالمعارك يابخت مين يشارك /ملايين الشعب تدق الكعب تقول كلنا جاهزين».


الأناشيد الوطنية الجماعية


شارك عبد الحليم فى أربعة أناشيد وطنية من بين سبعة أناشيد كبيرة قدمت فى الفترة من ١٩٥٦ وحتى ١٩٦٣، وكان أول نشيد جماعى يشارك فيه هو «الوطن الأكبر» شعر أحمد شفيق كامل وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، وهذا النشيد مر بثلاث مراحل وكانت الأخيرة هى النسخة النهائية التى عرف بها الجمهور النشيد إلى اليوم، وكانت أول مرة يقدم فيها النشيد العام ١٩٥٩ بمناسبة العيد الأول لوحدة مصر وسورية وكان يحمل اسم «نشيد الوحدة» وقدم فى حفل عام فى دمشق فى التاسع عشر من فبراير وكان المشاركون فيه فقط عبد الحليم حافظ وصباح وفايدة كامل، وكان كل مقطع من النشيد ينتهى بجملة «وحدة مصر وسورية» قبل أن تتحول إلى «وحدة كل الشعب العربى وانت حبيبى ياوطنى العربى» فى نسختيه التاليتين، قدمت النسخة الثانية من النشيد فى حفل وضع حجر أساس السد العالى فى التاسع من يناير ١٩٦٠ بمشاركة عبد الحليم وصباح وفايدة كامل وأضيف إليهم نجاة الصغيرة وصباح وشادية وهدى سلطان التى شاركت بمقطع كتب لها وحذف فى النسخة الثالثة التى قدمت فى العام نفسه لكن فى مناسبة عيد الثورة ولكن بعد كتابة مقطع خاص لوردة الجزائرية خاص بثورة الجزائر «وطنى ياثورة على استعمارهم إملا جزايرك نار دمرهم» حسب رغبة الرئيس جمال عبد الناصر حسب ما أكد لى شاعر الأغنية الراحل أحمد شفيق كامل. وقد ظل النشيد هذا طوال عقود جزءا هاما من مرجعيتنا وذاكرتنا الجمعية لأمجاد الوحدة والقومية العربية والحركات التحريرية فى عالمنا العربى وزمن عبد الناصر.


أغنيات تحت القنابل


تحت القنابل وخلال معركة يونيو ١٩٦٧ كان عبد الحليم وكمال الطويل وعبد الرحمن الأبنودى فى حالة تعبئة عسكرية بأوامر عليا من الادارة الساسية ممثلة فى الإذاعى أحمد سعيد الذى استدعى الثلاثة وكلفهم بالمهمة العسكرية المقدسة، على أن يكونوا صوت عبد الناصر ومصر فى المعركة وذلك رغم عشرات الاغنيات التى قدمها آخرون فى الفترة نفسها لكن صوت عبد الحليم له شأن آخر لقد كان صوت الشباب العربى فى كل مكان وكان صوت الثورة إذن فليدافع عنها بصوته مع من هم على الجبهة قدم عبد الحليم عشرة أغنيات دفعة واحدة خلال ثلاثة عشر يوما فقط وهو رقم قياسى، تحولت تلك الاغنيات إلى بيانات عسكرية وإنذارات حربية إلى اسرائيل عبر صوت عبد الحليم حتى أن الاخيرة وخلال المعركة هددت بقطع لسان عبد الحليم.


وكان أول الانذارات الحربية قبل نشوب المعركة وبوادر الحرب تلوح فى الافق بعد غلق عبد الناصر مضيق باب تيران كان بتوقيع صلاح جاهين وبليغ حمدى وكان إنذارا عسكريا سجل فى ٢٨ مايو يقول «إنذار يا استعمار انذار وياعصبة الاشرار انذار وقدر مالكومشى منه فرار قسما لنفنى الصهيونية وننهى الاستعمار». وبعدها بيومين فى ٣١ مايو صرخ مع الابنودى ومحمد الموجى «اضرب اضرب لاجل الصغار اضرب لاجل الكبار لاجل النهار لاجل البلاد لاجل العباد اضرب» لقد تحولت اغنيات عبد الحليم وحتى قبل نشوب الحرب إلى قذائف موجهة إلى اسرائيل حتى انه خلال المعركة كان الجنود الاسرائيليون يسخرون من تلك الاغنية التى أغاظتهم كثيرا قائلين للأسرى المصريين «هذه الاغنية اسمها «اهرب» وليس «اضرب» ونحن سنقطع لسان عبد الحليم حتى لايغنى ثانية وسنحطم يد الموجى حتى لايلحن ثانية»، حسب ما ذكر الفنان الموجى الصغير لكاتب هذه السطور. وتابع عبد الحليم خلال المعركة فقط مع كمال الطويل والابنودى فقدم «أحلف بسماها وبترابها» التى أقسم أن يظل يغنيها حتى تحرير سيناء ,»ولا يهمك ياريس من الامريكان ياريس حواليك أشجع رجال» و«ابنك يقولك يابطل هاتلى النهار» و«يابركان الغضب ياموحد العرب» و«يا استعمار آخر الاخبار» و«راية العرب» والتى بدأ فيها حمام الدم الذى أطلقه الابنودى «راية العرب ساكنة فى قلب الريح مسكونة بالغضب وفى الجنود بتصيح اسقونى من دماهم لا السما سماهم ولا القرى قراهم املولى صدرى بنسمة الانتصار» والأغنية الاكثر دموية «بالدم هناخد تارنا بالدم نعود لديارنا من دم الإسرائيلى من دم الامريكانى من دم الانجليزى اللى بيسرق مكانى يامدفعى المدى دوى فى أرضى وجوى» كانت تلك الاغنيات تنطلق من «صوت العرب» كما القذائف وكانت نشرات الاخبار تعلن يوميا عن اسقاطنا لعشرات الطائرات وعن قرب انتصارنا الكامل على العدو وقامت الإذاعة بوضع ميكروفون فوق مبنى ماسبيرو يبث الاغنيات للمواطنين فى كورنيش النيل خصوصا «ولا يهمك ياريس»، وتصدرت أغنية «يا أهلا بالمعارك» برامج الإذاعة المصرية بأوامر من عبد الناصر كما ذكر الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، من هنا جاء اتهام عبد الحليم بالكذب وتضليل الشعب، لقد آمن عبد الحليم بانتصار بلاده، وقام بدوره كمطرب تجاه بلاده التى تخوض حربا ضد الاعداء كأفضل مايكون، لم يكن هو قائد المعركة كان غناؤه يلهب الحماس وعندما علم بخبر الهزيمة وهو يسجل أغنية «ابنك يقولك يابطل» سقط على أرض الاستديو مصابا بنزيف، غير أنه عندما أفاق كان متماسكا وقال للابنودى «لقد هزمنا فى معركة لكن مصر لم تمت» وفى اليوم التالى لخطاب التنحى غنى عبد الحليم للمرة الاخيرة من اشعار صلاح جاهين «ناصر ياحرية ناصر ياوطنية ياروح الامة العربية ياناصر / الشعب يريدك يا حياته يا موصل موكبه لغاياته/ وحياة المصحف وآياته اسمك فى قلوبنا أغنية» وكانت المرة الاخيرة التى يغنى فيها لجمال عبد الناصر وكانت من الحان كمال الطويل الذى سيختفى بدروه لسنوات ولن يعود إلى التلحين لحليم الا بعد نصر أكتوبر.


لقد كانت أول أغنية يقدمها حليم لعبد الناصر من وضع الثنائى جاهين والطويل «أحنا الشعب» فى يونيو من عام ١٩٥٦ وجاءت الأغنية الاخيرة فى يونيو أيضا لكن فى عام ١٩٦٧، بوقوع النكسة خرج صلاح جاهين تماما من المشهد الغنائى لعبد الحليم حافظ.


لم ينكسر عبدالحليم ولم ينكفئ على ذاته برغم ماحدث فى يونيو الحزين، ففى الثانى والعشرين من يونيو ١٩٦٧ سجل أجمل أغنية وضعت عن الهزيمة وهل يغنى الناس للهزيمة لقد أطلقت أم كلثوم صرختها بعد النكسة «إنا فدائيون نفنى ولا نهون انا لمنتصرون» وأنشد عبد الوهاب «طول ما املى معايا وفى ايديا سلاح» غير أن الابنودى وبليغ حمدى وعبد الحليم اختاروا أن يقدموا لنا أجمل صورة شعرية وضعت عن الهزيمة والنكسة «موال النهار» التى لم تكن فقط أغنية عن الهزيمة بل كذلك عن الحلم بالنصر: «تحلم بلدنا بالسنابل بالكيزان تحلم ببكره واللى هيجيبوا معاه تنده عليه فى الضلمة وبتسمع نداه» مع الوقت تحولت الأغنية إلى أيقونة للنكسة ولانكسار جيل بأكمله وعنوانا لتحطم مشروع عبد الناصر.


ويبدو أن العام ١٩٦٧ كان استثنائيا بعد «موال النهار» أتحفنا الثنائى الابنودى وبليغ برائعتهما «المسيح» والتى صنعت خصيصا كى يغنيها عبد الحليم فى لندن فى حفل أقيم فى مسرح «البرت هول» فى سبتمبر من العام ١٩٦٧ وذهب ريعه لصالح اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا فى الحرب.


وبعدها وفى العام نفسه قدم حليم «فدائى» لمحمد حمزة وبليغ حمدى التى استلهمها من العمليات الفدائية لحرب الاستنزاف والتى بدأت بعد النكسة بشهر تقريبا فى موقعة «رأس العش» وما تلاها.


فى الفترة من ١٩٦٨ وحتى رحيل ناصر قدم حليم أربع أغنيات وطنية فقط، حدث انخفاض شديد فى عدد الاغنيات الوطنية التى قدمها حليم بالقياس إلى ماقدمه فى العام ١٩٦٧ وكان ثلاث عشرة أغنية.


قدم حليم فى هذه الفترة أربع أغنيات فقط من بينها واحدة عن لبنان، ويبدو أن انكفاء صلاح جاهين وكمال الطويل كان له تأثير كبير فى الأمر، كانت الاغنيات الوطنية جميعها بعد النكسة تتحدث عن الصمود والنهوض والرغبة فى النصر وتحرير الارض والاشادة بالعمليات الفدائية فى حرب الاستنزاف وتوقف الغناء للثورة وللزعيم جمال عبد الناصر بأمر مباشر منه، وأصبح الغناء مكرسا لشحذ الهمم ومنح الأمل فى النصر المرتقب.


فى العام ١٩٦٨ وفى زيارة من الابنودى إلى القاهرة والذى كان مرابضا مع الفدائيين فى السويس وخط القناة زار حليم وأسمعه أغنيتين كان لحنهما إبراهيم رجب ليغنيهما الكورس، لكن حليم أعجب بهما وقرر تسجيلهما على الفور وهما «من قلب المواكب» و«يابلدنا لاتنامى» التى قدمت بمناسبة إعلان مارس للزعيم جمال عبد الناصر العام ١٩٦٨، والاغنيتان من اجمل ماقدم عبد الحليم، لكن التصريح الجرىء الذى أطلقه الملحن الغلبان إبراهيم رجب من أن حليم لم يؤد الاغنيتين كما يجب وان أداء المجموعة لهما أفضل أغضب عبد الحليم وأبعد الملحن عن المملكة الحليمية رغم جمال التجربة. وفى العام التالى ١٩٦٩ قدم حليم فى ذكرى الثورة آخر أغنية وطنية له فى عهد عبد الناصر، وكانت رائعة محسن الخياط وبليغ حمدى «سكت الكلام والبندقية اتكلمت» عن حرب الاستنزاف والتشوق إلى النصر القريب وفيها ينشد حليم: «ياشعب واقف على باب النهار/ قربت بصمودك طريق الانتصار»، فى سبتمبر من عام١٩٧٠ وعند إعلان خبر وفاة الزعيم الكبير أصيب عبد الحليم بصدمة عصيبة أدت لإصابته بالصفراء ولزم الفراش بأمر الاطباء لأسابيع كلف خلالها الملحن محمد الموجى بتلحين قصيدة الشاعر نزار قبانى فى رثاء عبد الناصر «السيد نام» ولم يتمكن من الذهاب إلى قبر الزعيم ووضع أكاليل الزهور الا فى ذكرى الأربعين وذهب لتقديم العزاء لاسرة ناصر فى منزله، ولم يتمكن من تسجيل القصيدة فى الوقت المناسب، واضطر للتراجع عن تسجيلها احترما للرئيس الجديد أنور السادات، وطويت بذلك صفحة ناصعة من تاريخ مصر الوطنى الغنائى.