الشاعر شوقى حجاب: أنا ابن «عبد الناصر».. وأسرة محمد على سرقت مصر

20/07/2016 - 11:54:23

  شوقى حجاب فى حواره مع ولاء جمال شوقى حجاب فى حواره مع ولاء جمال

حوار: ولاء جمال

الشاعر والمخرج الكبير شوقى حجاب ساهم فى تشكيل وجدان الأطفال المصريين مبتكرا شخصيات كثيرة ارتبط بها الأطفال مثل»بقلظ وكوكى كاك» وبرنامج «عالم سمسم» الشهير. وقد كرس حياته لكتابة هذه الأعمال.


يعتبر «حجاب» نفسه وثيق الصلة بثورة ٣٢ يوليو، فقد ولد سنة ١٩٤٦ والتحق بالمدرسة فى عام ١٩٥٢، وانتهى من الدراسة بالمعهد العالى للسينما فى عام ١٩٧٠، يوم أن مات جمال عبدالناصر. يقول الشاعر الكبير فى حوار مع «المصور» بمناسبة ذكرى ثورة يوليو إن «التجربة التى عاشها كشاعر وكمخرج وكمواطن تدفعه لأن يستمر فى الفضول والرغبة الدائمة فى التغيير إلى الأحسن والأنقى والأرقى والأبقى والأشقى»، معتبرا أن «هذه هى المبادئ التى تعلمها فى الثورة وعاشها وأثرت فيه فأصبح رجلا ثوريا».


كيف كانت بدايتك كشاهد على ثورة يوليو؟


لقد ولدت سنة ١٩٤٦ وقامت الثورة سنة ١٩٥٢ شاهدت خلال السنوات الست هذه مصائب الإقطاع والرأسمالية وهذه الأثناء التى تحدثت عنها الثورة فى المبادئ الستة شاهدت كيف كان الإقطاع يضرب الناس بالكرباج والأطفال الصغيرة عندنا فى منطقة المطرية دقهلية ويقول الإقطاع نقتله وندفع ديته وكان شيئا عاديا جداً لأن الإقطاعى كان يمتلك ثمن الأرض ومن عليها وليس فقط ما عليها فمثلاً أنا رأيت هذه المشاهد وأذكرها تماماً كأنها أمس.


ثم فى سنة ١٩٥٢ عندما قامت الثورة بدأت حياتى الناضجة والواعية ودخلت المدرسة سنة ٥٢ ظللت فى المدرسة من ٥٢ حتى سنة ٧٠ يوما وفاة جمال عبدالناصر تخرجت أى أننى الثورة والثورة أنا لأننى عشت تفاصيلها هذا فى الخصوص أما فى العموم.


فأجمل شىء حدث فى هذه الثورة أنها قامت من الجيش وأيدها الشعب وكان هناك ١٢ “نفر” لهم رئاسة وهم أتوا بواحد كبير عنده ٥٠ سنة اسمه محمد نجيب لواء ليكون الواجهة والرئاسة وهم كانوا دستة من الضباط الأحرار الذين كانوا كونوا قبلها تنظيماً ثم قاموا بالثورة وجاهزين وعندهم مبادئ ستة وعندهم رؤية لما يمكن أن يفعلوه نسبة وليس نهائية بعد ذلك تعلموا أشياء كثيرة منها الاشتراكية والوقوف ضد الإخوان وأخرى منها أن هذه الدولة تسير ولكن فى المرحلة الأولى. والثورة كلمة علم تعنى تغيير إلى الأمام وللتقدم وليس للتقهقر.


ومن شروط الثورة أن يكون لها مبادئ واضحة وقيادة واضحة. وعندما قامت هذه “الحركة المباركة” كما كانوا يطلقون عليها ١٩٥٢ وأصبح فيها مبادئ وهكذا جاء الإخوان ليركبوا عليها وقابل مرشدهم الهضيبى محمد نجيب وكان عنده بصيص فى التعاطف معهم، وهذه المشكلة التى حدثت سنة ١٩٥٤ فيما بعد عندما عزل محمد نجيب نفسه فالعادة أراد الإخوان أن يرتبوا ويترأسوا ويشترطوا شروطاً مثلما عملوا فى ثورة يناير ٢٠١١.


وكيف كان الحال عندما تولى الرئاسة محمد نجيب؟


محمد نجيب كان قائداً لمجلس قيادة الثورة وفيه مغازلة بينه وبين الإخوان وكان ضده مجموعة كبيرة من أعضاء مجلس قيادة الثورة وكان بعضهم متعاطفاً معه وهؤلاء “اتقلبوا” منهم البغدادى وغيره.. لكن عبر سنة ونصف كان مجلس قيادة الثورة حزب محمد نجيب وأجلسه فى بيته لدرجة أن الإخوان حاولوا أن يقتلوا عبدالناصر فى المنشية فيما بعد.


ولكن الفكرة التى نعرفها عن محمد نجيب أنه ظلم وتم اضطهاده عنوة ليأخذ مكانه عبدالناصر.. ما رأيك؟


أنا عندما أتكلم عن الثورة أتحدث عما قرأت أو عن قريب ولا صاحب مصالح ولكننى شاهد عدل عاش التجربة الفرق بينى وبين الآخرين أننى لست صاحب مصلحة ولا كنت إقطاعيا أمموا أراضى لى ولا ابن رأسمالية تم محاربتها. أنا واحد من الشعب وابن طبقة متوسطة غلابة تربيت على حساب الثورة على حساب الشعب المصري. أى أننى تعلمت من أولى ابتدائى حتى بكالوريوس المعهد العالى للسينما سنة ١٩٧٠ تعلمت على حساب الحكومة بملاليم، أنا وكل جيلي.


كانت مصاريف تعليمى فى المعهد العالى للسينما لمدة أربع سنوات ٩٩ قرشاً بفضل الثورة كان فيه ما يسمى فيما بعد لذلك أن الثورة هى علم تغيير المجتمع كان جزءاً من أهمية التغيير العلمى التقدمى للأمام هو أن التعليم كالماء والهوا كما دعا إلى ذلك طه حسين من قبل أى أن الثورة التى قامت سنة ٥٢ حققت نبوءة طه حسين التى كانت فى الثلاثينات فكل الشعب المصرى تعلم من الحضانة إلى الجامعة ببلاش.


هناك من يقولون إن أيام الملك فاروق أفضل من الوضع الحالى مثل الكاتبة لميس جابر.. ما رأيك؟


لميس جابر صديقتى العزيزة هى ويحيى الفخرانى ولكن عليها أن تذهب لتعمل فى الطب أحسن. لأنها لم تقرأ كتاباً مهماً صدر سنة ١٩٤٣ كان دراسة للدكتوراه خاصة للأب الياسوعى هينرى عيروط.. وهذا كتاب هام ووثيقة هامة وثيقة ترد على ذلك تتكلم عن علاقة الفلاح بالأرض وعلاقة الفلاح بالإقطاع وعلاقته بجلابيته وعلاقته بالبقرة و بزوجته وكل شىء. وقد كتبت الدراسة بالفرنسية سنة ١٩٤٣ وترجمت سنة ١٩٤٧ وموجودة على الانترنت. مصر كانت بلداً زراعية. الفلاح هو الأساس فيها. ومن يقرأ هذا الكتاب سيعرف الفلاح المصرى سنة ٤٣ كيف كان شكله وحاله.


بماذا تفسر التقدم والرقى الذى كان أيام الملكية فى بعض المجالات ثم التخلف والانحدار فيها بعد ذلك؟


مصر كان عدد السكان فيها ١٨ مليوناً، والأرض الزراعية كانت خصبة ومن أجل ذلك جاءت قوة الجنيه المصرى لأن كان فيه زراعة حقيقية وإنتاج ولكن داخل فى جيب من؟ لابد أن نعرف أنه كان داخل جيب الإقطاعيين الذين قامت عليهم الثورة سنة ١٩٥٢ وليس فى جيب الشعب المصرى، ولكن الشعب المصرى كان حاله صعبا، فقد كان يرتدى جلباباً أزرق ويسير حافياً وهناك مشروع عمله أحمد حسنين أسمه مشروع الحفاة يعنى يلبس البنى آدمين جزمة، وكان هناك قرش الصفاء فكان عادى جداً أنك تجد ن أناساً تسير فى الشارع يرتدون “قبقاب” وهذا استمر كثيراً من الوقت بعد الثورة إلى أن استقر الحال كنا نحن كأسرتنا نشترى حذاءين فى السنة واحدة للعيد والأخرى لبداية المدارس.


هناك جزء آخر يتعلق بأن الاحتلال الانجليزى والفرنسى ركزا على العمران الثقافى والفكرى. كما أن الثلاث سنوات التى جاءت فيها هنا الحملة الفرنسية كانت فعلاً مهمة لأنهم أتوا بالمطبعة وأيضاً بنوا شوارع ومبانى ومدن حقيقية. وهذا كان أحد التأثيرات الجانبية للاستعمار الإنجليزى أو الفرنسى قبله، ولكن طبعاً بالجنيه المصرى جاءت قوته من أن الزراعة كانت موجودة وكان فيه بعض الإقطاعيين المستنيرين يتبرعون مثل السيدة الدمرداشية التى تبرعت بأرض جامعة عين شمس وكإحدى الأميرات التى تبرعت بأرض جامعة القاهرة. بعض من الإقطاعيين أو الأثرياء تبرعوا بأشياء مازلنا نعيش عليها حتى الآن.


ونقول لهؤلاء الاقطاعيين شكراً بالطبع لكن يجب أن نشير إلى أن الملكية فى مصر بدأت مع إبراهيم باشا ولم يكن قبل إبراهيم باشا ملكية للأراضى. كانت الأرض لمن يزرعها. ولأن بعض هؤلاء حصل على الأرض بسهولة فكان سهل جداً على السيدة “قوت الدمرداشية” هذه وأنها لم تتعب فى شىء وتملكت هذه الآلاف من الأراضى أنها تتنازل وتعطى أرضاً لجامعة عين شمس. ونفس الحكاية للأميرة التى تبرعت بأرض جامعة القاهرة مثلاِ وأناس كثيرون تبرعوا بأراض لأنها كانت سهلة لم تتعب فيها فتبرعوا لأنه كذلك أتت لهم هذه الأراضى الواسعة.


وأنا مثلاِ جاءنى فؤاد ابن الملك فاروق لأنه عنده أملاك فى مصر يريد أن يأخذها فقلت له (أنت جاى علشان تلم غلة أبوك.. الذى هو فى النهاية من أسرة محمد على الذين سرقوا مصر مع احترامنا أن محمد على كان ملكاً طيباً ووطنيا».


وهل ترى أن الملك فاروق كان طيبًا ووطنيًا مثل جده الأكبر محمد على؟


فاروق عندما جاء سنة ١٩٣٦ كان عنده ١٦ سنة ثم زوروا تاريخ ميلاد ً ليكون من حقه أنه يصبح ملكا يحكم ويملك. ولما كان “عيل صغير” بحكم هذا البلد العظيم مصر فطبعاً لابد أن يعيش حياة المراهقين ويحب البنات ويكون عنده ترد فى حياته الزوجية وترد فى حياته الإنسانية. وهذه عيوب إنسانية عادية أما أن يحكم ولد صغير بلداً كبيراً فهو أمر غير منطقي.


ما مشاعرك أنت وصلاح جاهين تجاه الثورة؟


عبدالحليم مغنى الثورة بكلام صلاح جاهين وأنا قابلت صلاح جاهين سنة ١٩٦٩ تحت بيتى ووجدته يسير فى الشارع عينة زائغة ولحيته طويلة فدخلت عليه وقلت له: أنت فين يا حبيبى مشفتكش من زمان.. قال: أصل أنا كانت نفسى مكسورة. وأتذكرهذا التعبير جيداً وفعلا أغرورقت عينه بالدمع وهو يقبلنى ويسير فعلاً تائها فأخذته وطلعت به البيت كان هنا بالصدفة يجلس مجموعة من الأصدقاء من الشباب الذين يعرفونه ويعرفهم المتخرجين من فنون مسرحية أيامها منهم أحمد زكى وفاروق الفيشاوى وعهدى صادق وصبرى عبدالمنعم لأن زوجتى السابقة كانت تدرس فنون مسرحية معهم وكانوا دفعتها. وفى ذلك اليوم لما دخل فرحوا به وأخذوه بالحضن وجلسوا معه وظل يحكى قلت له ما حكاية «نفسه المكسورة» والتى كان سرها، حسب كلامه «كنت مصدق الثورة ولكن أحبطت نتيجة لما فعله واحد مثل عبدالحكيم عامر وبعدين خلاص راح كل حاجة».


صلاح جاهين كان أحد المنكسرين لأنه كان يثق فى الثورة وكان يكتب الأغانى الثورية التى نحفظها إلى الآن فهذا كان أحد المشاهد التى لا أنساها لصلاح جاهين صديقى ثم بعد ذلك بدأنا نقف على أقدامنا كلنا وهو كان على رأسنا. ولكن لما كتب فيلم “خلى بالك من زوزو” قالوا عنه باع القضية وقالوا إنه خائن ووقفوا ضده لأنه كتب فيلم بطولته بنت “راقصة” فى الجامعة وكان هو كذلك يظل يبكى لأنه ليس خائناً وهو رجل عبقرى. وهذا الفيلم إلى الآن ارجعوا إليه هو من أحد علامات السينما العالمية وفكرة جميلة جداً. وأقول كفى الدور الذى أداه محى إسماعيل دور الولد الإخوانى المتشدد مثلاً هذا يكفى وهو يعنى أن صلاح جاهين يستطيع أن يرى المستقبل بعينين ثاقبتين جداً، وما كتبه حدث فيما بعد سنة ٢٠١١ من نفس هؤلاء الناس وما حدث ما قبلها.. القاعدة والإخوان والسلفيون والإرهابيون وما حدث فى الكرة الأرضية كل هذا كان إرهاصات لما تنبأ به شاعر كبير عنده حس مستقبلى اسمه صلاح جاهين.


هل أنت ناصرى.. وهل قابلت عبدالناصر يومًا ما؟


لايوجد شىء اسمه ناصرية هذا تعبير خاطئ علمياً ولكن أنا اشتراكى الفكر ووطنى مصرى. وأنا عبر رحلة التعليم أدعى أننى ابن جمال عبدالناصر لأن فكرياً وثقافياً وبناءياً عندى أفكار ذلك الرجل الثورى الوطنى المخلص الحقيقى ولم ألتقه طوال هذه الفترة لأننى كنت شاب صغير أو طفلاً إلا سنة ١٩٦٤ حين جاء من المطرية دقهلية وأنا كنت أيامها رئيس اتحاد طلاب الدقهلية والمطرية وسلم على ونظرت عينه إلى عينى وأنا لا أنسى شيئين من خلال الموقف عينه التى تنظر كأنى الوحيد فى الشعب المصرى من قوة عينه ونظرته إلى وأنا فى هذا السن الصغيرة وضغطت يده على يدى وهو يسلم على لا أنسى هذا.