مثلما جاءت «صورته» يجىء «صوته» ليحدثنا

20/07/2016 - 11:46:00

  عبد الناصر هو النموذج للقائد العربى الذى تنتظره الجماهير عبد الناصر هو النموذج للقائد العربى الذى تنتظره الجماهير

بقلم: حمدى الكنيسي

لم يكن مفاجئًا - لمن عرفوا صادق العطاء، ورائع الأداء لجمال عبد الناصر - أن يروه وقد عاد إلينا بعد أكثر من أربعين عامًا من رحيله محمولا - “من خلال صوره” على أكتاف مئات الآلاف بل عشرات الملايين من الثائرين الذين نفد صبرهم، وفاض الكيل من تسلط وفساد حكامهم الذين جثموا على صدورهم سنوات طوالا.. . خرجوا جميعا إلى ميادين الثورة والتحرير.. مرددين الهتافات ضد أولئك الحكام، حاملين فى نفس الوقت - صور جمال عبد الناصر وكأنهم يقولون: “هذا هو النموذج الذى نفتقده، والمثال الذى نريده”


• هكذا قال الشعب الثائر فى “تونس” وهكذا قالها الشعب المصرى فى كل ميادين التحرير، وهكذا قالها الشعب الثائر فى “ليبيا”، وهكذا قالها الثوار الحقيقيون المجردون من الهوى والإملاءات فى “سوريا”، وهكذا مازال يقولها “اللبنانيون” و“العراقيون”


• هكذا أطل علينا عبد الناصر بصورته المألوفة، تلمع عيناه النافذتان العميقتان، وتزداد حركتهما كلما لوح الثائرون بالصورة فى كل اتجاه، ولم يتبق سوى أن ينضم صوته إلى صورته.. وهذا ما يجعلنى أراه الآن.


وهو يتحدث إلينا فيقول:


- شكرًا على وفائكم الذى تجلى يوم رحيلى باحتشاد الملايين فى جنازتى لتوديعى، وها هو ذا يتجلى مرة أخرى بالرغم من عشرات السنوات التى مرت على رحيلى، فبالنسبة لى أرى أنكم وأنتم ترفعون صورى تعبرون عن تقديركم واعتزازكم بما قدمته أثناء حياتى القصيرة على الساحة الوطنية والعربية والإفريقية والدولية، بالرغم مما تعرضت له من أشرس المؤامرات والمخططات.


ثم يرتفع صوت عبدالناصر النابض بالصفاء والنقاء والوعى والإصرار فيقول لنا: أجدد شكرى لكم وقد أحسست بـأنكم تحتفون وتحتفلون بثورتنا التى بدأناها فى “٢٣ يوليو من عام ١٩٥٢” كحركة مباركة سرعان ما اكتسبت صفتها الحقيقية كثورة مباركة عندما التف الشعب حولنا.. ومنحنا ثقته الغالية، واستجاب لرؤانا وأفكارنا، ورحب بقراراتنا ومواقفنا، التى كانت تنطلق من قناعتنا وإدراكنا وإيماننا بقضايا التنمية والبناء والتقدم والعدالة الاجتماعية، وبالفعل أطلقنا أكبر المشروعات الزراعية والصناعية، وحررنا الفلاحين البسطاء من سطوة وقهر الإقطاعيين، وأتحنا التعليم المجانى للجميع، وأنهينا الاحتلال الإنجليزى الذى تحكم فى حياتنا لدرجة اختيار من يشكل الحكومة كما حدث مع “النحاس” وكان ذلك التدخل الصارخ لطمة قاسية جارحة لنا، كما كان سببا مباشرا لقرارنا بإلغاء الأحزاب، وقد استثنينا من ذلك القرار “جماعة الإخوان” التى تصور قادتها أننى وبالتحديد بعض أعضاء القيادة ننتمى إليهم، وعلى فكرة هذا ما حدث عندما خدعهم اعتقادهم بأن: اللواء عبدالفتاح السيسى” يرتبط بالجماعة قلبا وقالبا، وشاء الله أن يكون هو الرجل الذى يقود احتضان الجيش لثورة يونيه التى رفعت شعار: “يسقط.. يسقط حكم المرشد”!!


ومثلما حاولت الجماعة إجهاض الثورة بأساليب الاعتصام المسلح، والمظاهرات المسلحة، والمؤامرات العديدة، تعرضنا نحن لمؤامرات مشابهة فحاول شياطين النظام السابق استقطاب “اللواء محمد نجيب” ، الذى وضعناه على رأس مجلس قيادة الثورة، ونجحوا فعلا باستغلال طيبته وبساطته - فى إقناعه بعودة الأحزاب، وعودتنا نحن الضباط الأحرار إلى قواعدنا ومعسكراتنا، بما يعنى إجهاض الثورة عمليا، وقد اضطرنا ذلك إلى الاستغناء عن خدماته، وعندما حاولوا استغلاله فى مظاهرات ضدنا، لم نملك إلا تحديد إقامته فى “فيلا زينب الوكيل حرم النحاس باشا - بالمرج”، وإن كان ذلك قد أتاح الفرصة لتوجيه سهام النقد إلى صدورنا.


• ويواصل عبدالناصر حديثه لنا فيقول: لم تتوقف المؤامرات ضدنا، حتى بعد عشرات السنوات من الثورة ومن رحيلى شخصيا، وبهذه المناسبة أشكركم لأنكم رفضتم سخرية الجماعة إياها من عهدنا وثورتنا كما قال ممثلها فى قصر الاتحادية محمد مرسى صاحب عبارة “الستينيات وما أدراك ما الستينيات”، ولعلنى لم يفاجئنى هذا الموقف “الإخوانى”.. ولن أنسى محاولتهم لاغتيالى أثناء إلقائى لخطاب فى الجماهير بالمنشية بالإسكندرية، ولولا تماسكى لحظتها، وانقضاض الناس على من أطلقوا الرصاص نحوى، ولولا عناية الله لكنت قد صرت رقما آخر فى سجلات قتلى وضحايا الجماعة، إلى جانب النقراشى، وماهر، والخازندار وغيرهم.


• ثم يطل صوت عبدالناصر من خلال صورته التاريخية، ليضيف قائلا:


- أشكركم وأؤكد سعادتى بنجاحكم فى إطلاق ثورتكم المجيدة فى ٣٠ يونيه، فأنتم لم تسقطوا فقط النظام الفاشى المتآمر، بل أسقطتم أيضا مخطط الشرق الأوسط الجديد ووجهتم صفعة مدوية للأعداء إياهم الذين يضمرون لكم الشر الرهيب، والذين حاربونى بشراسة مثلما حاربوا محمد على عندما لاحظوا أن مصر وضعت قدمها على طريق البناء والتنمية والتقدم لتحتل مكانتها الجديرة بها على الساحة الإقليمية والدولية، ومعنى ذلك - بالنسبة لهم - أن مصر كادت تتجاوز السقف المحدد لطموحها، ومثلما ضربوا “أسطول إبراهيم” وحاصروا “حكم محمد على”، خططوا لمؤامرة “حرب يونيه” ولولا موقفكم العظيم - أيها المواطنون - عندما انطلقتم بالملايين رافضين قرار التنحى الذى اتخذته فى “٩ يناير ١٩٦٧: ، لكانوا قد حققوا هدفهم، وقد فاجأتموهم برفض الهزيمة، والتمسك بى قائدًا وزعيمًا ومسئولا عن استعادة الأرض والكرامة وإننى أشهد يا شعبنا العظيم أنك بقرارك التاريخى العظيم، وضعتنى أمام المسئولية الجديدة - التى كنت أتمناها - وهى إعادة بناء القوات المسلحة وتفعيل شعار “لا صوت يعلو على صوت المعركة، وقد عملت ليل نهار ولم أكم ألتقط الأنفاس وأنا أتابع خطوة بخطوة إعادة بناء الجيش ومراحل حرب الصمود والاستنزاف، ولعله صار معروفا لديكم أننى عندما تأكدت من الضرورة القصوى لتدعيم دفاعنا الجوى بأحدث الصواريخ، سافرت إلى “موسكو” والتقيت بقيادة الاتحاد السوفيتى الذىن فوجئت بتحفظهم وترددهم فى الاستجابة لما طلبته من أسلحة ومعدات، وساد الشعور باليأس طوال جلسة المحادثات، حتى نهضت واقفا، وقلت لهم: “إذن ليس أمامى إلا أن أعود وأعلن لشعبى والشعب العربى كله هذا الموقف السلبى منكم، ثم أعلن قبول مبادرة أمريكا: هنا هب “بريجنف” ورفاقه واقفين وقالوا لى: “نرجوك يامستر ناصر.. فلنواصل اجتماعنا ونحن جاهزون لتلبية كل مطالبكم”، وهكذا عدت إلى القاهرة لتبدأ فورا العملية الكبرى المتمثلة فى إقامة حائط الصواريخ الذى ساهم - مع نتائج حرب الاستنزاف - فى تحقيق النصر العظيم فى أكتوبر ١٩٧٣ بقرار خليفتى الرئيس أنور السادات الذى أسجل شجاعته فى اتخاذ قرار الحرب، وإن اختلفت معه فى قرار السلام المفاجئ.


• وتسود لحظة صمت، يستأنف بعدها قائد ثورة ٢٣ يوليو الزعيم جمال عبدالناصر حديثه معنا.. حيث يقول:


- عندما حل موعد ذكرى رحيلى وتوجه الكثيرون إلى ضريحى، وكان فى مقدمتهم الرجل الذى قاد احتضان الجيش لثورة الشعب فى يونيه ومنحتموه الثقة، ووضعتم أمانة “الرئاس” على عاتقه، وقد لمحت فى عينيه ومن خلال قراراته ومواقفه، ما طمأننى على المسيرة الجديدة لمصرنا الحبيبة فانطلقت أكبر المشروعات، واستعادت القاهرة توازن علاقاتها الخارجية بعد سنوات كئيبة من الانبطاح تحت أقدام دولة واحدة.. فصار لها علاقات استراتيجة محترمة مع روسيا والصين وفرنسًا


أنا والسيسي.. والإعلام


-سمعت أن عبد الفتاح السيسى قال ذات مرة إنه يتمنى أن يسانده الإعلام كما كان سندًا قويًا


لعبد الناصر، وبالرغم من اختلاف الظروف وظهور الإعلام الخاص والفضائى، الاأننى أدعو الإعلاميين الوطنيين إلى أن يلفظوا سياسة الإثاره ونقل الشائعات دون الأخبار الحقيقية كما توجد لدى مصادرها الحقيقية.. أدعوهم إلى الالتزام بميثاق الشرف الإعلامى ليس من أجل الرئيس السيسى بقدر ما هو من أجل مصر التى أعرف من تجاربى- حجم المخاطر والمؤامرات المتربصة بها


- أيها الإعلاميون: استفيدوا من تجربة الإعلام الذى كان له دوره العظيم معنا فى ثورتنا لتكونوا دعمًا وسندًا لمصر الغالية العزيزة.