«انحرفوا عن مبادئ ثورة ٥٢ : ناصريون فى ٢٠١٦.. رأسماليون بمظاهر حياة أمريكية!

20/07/2016 - 11:24:05

تحقيق : محمد السويدى

مع مرور ٦٤ عامًا على ثورة يوليو التى نادت بالقضاء على الإقطاع، وإقامة عدالة اجتماعية. يرى كثير من الخبراء والمتخصصين أن بعضًا من مؤيدى زعيم الثورة «جمال عبد الناصر» فى الوقت الحالى لم يلتزموا بما نادى إليه وعمل به، وأنهم مجرد «ناصريين» اسمًا، لا يطبقون أفكار العدالة الاجتماعية ولا يعيشون وفق الاشتراكية، وإنما يطغى نمط الرأسمالية وشكل الحياة الاستهلاكية الفاره، على حياتهم، وحياة أبنائهم، الذين لا يكاد بعضهم يعرف متى قامت ثورة يوليو.


د.عاصم الدسوقي، وهو مفكر ناصرى وأستاذ للتاريخ يرى أن «الناصريين الآن بلا ناصرية يجمعهم الاسم فقط، كما أنهم منقسمون وفى انشقاق دائم، سواء فى الرؤى والمواقف أو الزعامات»، معتبرًا أن الحديث عن الناصرية أصبح لمجرد التذكرة باسم وتاريخ جمال عبدالناصر، مشيرا إلى أن مشكلة الناصريين الرئيسية تتمثل فى عدم وصول أحد منهم إلى السلطة، «ومن دخل البرلمان منهم قليلون ويمثلون فى واقع الأمر أنفسهم فقط».


كما يعتقد د. الدسوقى أن أتباع فكر عبدالناصر لم يعد مؤمنين بقضايا العدالة الاجتماعية ولا يقتربون منها مثلما كان مهتما بها عبدالناصر ومثلما نادت بها ثورة يوليو ٥٢.


ويتفق أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكى مع د. عاصم الدسوقى قائلا: العدالة الاجتماعية عند كثير من القوى الناصرية الآن ليست محل اهتمام حقيقى وحرية التظاهر تحتل موقعا متقدما لديهم عن العدالة الاجتماعية وحقوق المواطن الاقتصادية، الناصريون يعلنون من الناحية النظرية فقط إيمانهم بما طرحته التجربة الناصرية وثورة يوليو من أفكار ومواقف ومطالب، لكن الواقع العملى يشير إلى انقسامهم وتباين فى موقف المجموعات الناصرية ولا سيما بعد ثورة ٣٠ يونيو، حتى أن بعض هذه المجموعات الناصرية دخلت فى خلاف مع نظام الحكم القائم، فى حين دخلت فى تحالف مع تيارات ليبرالية ودينية وهو ما يشكل خطرا على الناصرية بشكل عام.. كيف يضعون يديهم فى يد من تلوثت يداه بالدم من بعض القوى الدينية وهو تحالف معاد لفكر ثورة يوليو التى قامت ضد المذهبية الدينية.


وفيما يتعلق بمبادئ الاشتراكية التى نادى بها عبدالناصر، قال شعبان «كثير من الفصائل الناصرية لا تطبقها وأى فصيل منهم ينسى أن عبدالناصر رفع شعارات العدالة الاجتماعية وطبقها حرفيا مع مواجهة التطرف الدينى، فهو بذلك يخسر كثيرا ويسبب ضررا للفكرة الناصرية»، معتبرا أن التباين الذى حدث فى جبهة ٣٠ يونيو ومنها القوى القومية والناصرية يعد مسئولية مباشرة ومشتركة بين النظام الحاكم والقوى الناصرية، «النظام سمح بتشويه رموز ثورة ٢٥ يناير ومنهم بعض القوى الناصرية وسمح فى نفس الوقت بظهور رجال مبارك على سطح الحياة السياسية من جديد، ولم يعد النظام يقبل برؤية نقدية لا من الناصريين ولا من غيرهم، وهو ما يمثل نذير شؤم على الحياة السياسية فى مصر».


من جانبه، يرى ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل، أن هناك ناصريين يؤمنون بمبادىء وأفكار الزعيم جمال عبدالناصر ولكنهم خارج السلطة التنفيذية، «لذلك لن يستطيعوا تنفيذ أفكاره ومبادئه، وفى ذات الوقت هناك من يرفعون صور جمال عبدالناصر ويتشدقون بشعارات ناصرية دون أن يلتزموا بمبادىء الزعيم فى حياتهم الشخصية، بل رأينا ابنة عبدالناصر تتراجع عن رأيها السابق والذى أيدت فيه خطابا لوالدها حول مصرية تيران وصنافير ونشرت مقالا فى جريدة الأهرام تتراجع عن رأيها وتكذب والدها وتعلن بدون أى مستندات نشرتها أن تيران وصنافير سعوديتان فما بالك بمن يدعى أنه ناصرى».


وأضاف الشهابي: أعتقد أن محبى جمال عبدالناصر والمؤمنين بأفكاره بعيدين عن الساحة السياسية والحزبية هم بالملايين من أبناء الشعب ولا علاقة لهم بمن يدعى أنه ناصرى من اللاعبين فى الساحتين السياسية والحزبية والناصريين فى عهد عبدالناصر والسادات كانوا لا يزالون حديثى العهد بالناصرية التى كانت مطبقة فى البلاد وكانوا يمثلون الطهارة الثورية والرغبة الشديد فى خدمة البلاد والشعب والانحياز له، أما مثلا مصطفى بكرى وحمدين صباحى فهم ينتمون للناصرية نظريا ولكن ممارساتهم لا علاقة لها بالناصرية الحقيقية التى كانت حربا على الاستعمار وانحيازا للشعب الكادح والعمال من فلاحين وعمال وطبقة وسطى.


نور الهدى زكى، عضو المكتب السياسى للحزب الناصري، تذهب إلى أن «جمال عبدالناصر كان قائدا لثورة لم يسميها بالناصرية ولم يؤسس ما يسمى بالناصرية ولكن هذا المصطلح ظهرت بعد رحيله فى عهد الرئيس السادات وقد جاءت ثورة يوليو لتعبر عن واقع مآساوى كان يعيشه الشعب المصرى ولعلنا نعيش حاليا واقعا أسوأ مما كان عليه قبل يوليو ٥٢ ومن ثم فنحن فى حاجة ماسة إلى تطبيق كثير من مبادئ ثورة يوليو الآن»، مشيرة إلى أن حجم الخلافات بين الناصريين وبعضهم البعض أكبر من حجم خلافاتهم مع الأنظمة الحاكمة، ابتداء بالسادات ومرورا بمبارك ومرسى ووصولا إلى السيسي، «ومعظم خلافاتهم بكل أسف على الزعامة والقيادة»، وفق قولها.


وواصلت: النخب الناصرية لا تطبق الاشتراكية على أنفسهم، فهم يعلمون أبناءهم فى مدارس وجامعات أمريكية وقطاع كبير منهم على قدر عال من الرفاهية ولا يديرون علاقاتهم بشكل ديمقراطى مثلما يدعون، شأنهم فى ذلك شأن اليسار المصرى بشكل عام، فقد انشغلوا بصراعات القيادة والزعامة وتأسيس حياتهم الشخصية ولم ينشغلوا بتكوين كيان سياسى قادر على مواجهة أى نظام حكم فى مصر.


«على مدار ٥٠ سنة لم يفعل الناصريون شيئا يذكر للمجتمع وبعضهم انصرف فيما مضى للتجارة بالناصرية والاستفادة منها قدر المستطاع.. ولكن الآن تكشف للجميع من الذى يؤمن بأفكار عبدالناصر ومبادئ ثورة يوليو ويطبقها على نفسه قبل غيره، ومن الذى يتاجر به من أجل المال والوجاهة والتقرب للسلطة الحاكمة فى البلاد أيا كان من الذى يتولاها»، هكذا تقييم عضو المكتب السياسى للحزب الناصرى الموقف الحالى بالنسبة للناصريين.


وفى ذات السياق، يقول محمد سامى رئيس حزب الكرامة «إن مبادئ الاشتراكية تراجعت بشكل كبير لدى الناصريين وغيرهم من القوى المؤمنة بها، فى حين مبادئ العدالة الاجتماعية لا تزال محور اهتمام الناصريين وكذلك الموقف من الكيان الصهيونى، وهو موقف موحد لجموع الناصريين رغم التباين فيما بينهم فى كثير من الرؤى والمواقف السياسية الأخرى، والتى وصلت إلى حد الاختلاف الشديد وانقسام الكتلة الناصرية مثلما حدث فى قضية تيران وصنافير».


الكاتب الصحفى والمحلل السياسى شعبان خليفة يعتقد أن «معظم الناصريين فى مصر باستثناء قلة يمثلون إساءة لعبد الناصر و أفكاره»، مبررا ذلك بقوله: هؤلاء انقلبوا على الناصرية فى صفقات داخل غرف مغلقة و زعموا التمسك أمام الجماهير، و التجربة الحزبية الناصرية خير شاهد على صراع المصالح الشخصية داخل الحركة الناصرية، حيث تتغلب المصالح الفردية و تتوالى الانقسامات لدرجة أن بعض الأحزاب التى تحمل شعارات الناصرية بما فيها الحزب الناصرى العربى الديمقراطى منهارة بالفعل».


«الناصرية كحركة أقل من أن تكون معبرة عن ثورة ٢٣ يوليو ٥٢، كما أن ثورة يوليو أكبر من الحركة الناصرية فى مبادئها وآثارها وملكيتها»، هكذا يرى «خليفة»، مواصلا: الثورة ملك لشعب مصر كله وليس لأى حركة وأثارها ومبادئها ونتائجها كانت لأغلبية الشعب وذلك بأنها ثورة بدأت بحركة جيش ساندها الشعب فصارت ثورة لوطن أثمرت طرد الاستعمار و تحقيق عدالة اجتماعية، ولولا هزيمة ٥ يونيو لكانت الناصرية اليوم غير التى نراها اليوم.. وكانت ثمار ثورة يوليو أكبر بكثير مما نعيشه اليوم و رغم تراجع التيار الناصرى النخبوى لتراجع السبوبة فإن الشعب أكثر إدراكا لقيمة يوليو ودورها فى تحقيق العدالة الاجتماعية فى مصر.


وتابع: لا يمكن اعتبار الناصرية أيديولوجية فكرية أو سياسية فهى تحمل ذات شعار اليسار العربى «الحرية والاشتراكية والوحدة»، فهى فى حقيقة الأمر حركة قومية عربية و يجب أن نلاحظ أن أول من أطلق الكلمة كان هو محمد حسنين هيكل فى مقال بالأهرام بعد وفاة عبدالناصر كتبه فى ١٤ يناير ١٩٧٢ وهو نفسه صرح تاليا أنه ليس ناصريا.


أما الكاتب الناصرى أحمد رفعت فيشير إلى «أن الناصريين كعادتهم منقسمون ومشتتون وبعضهم بعيد كل البعد عن المبادئ الناصرية وثوابتها ويتعاملون بشكل براجماتى لا علاقة له بالأيديولوجية الناصرية مثل موقف بعضهم من المؤسسة العسكرية أو التحالف مع الإخوان أو بالتحالف مع حزب البرادعى الذى يصف مصر منذ ثورة ٥٢ باعتبارها تحت حكم العسكر»، مضيفا: هناك آخرون ملتزمون جدا بالمبادئ الناصرية فى جوانبها المختلفة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقومية.