عبدالحكيم جمال عبدالناصر: عبدالنـاصــر ما زال يعيش معنــــا!

20/07/2016 - 11:20:16

حوار: أشرف التعلبى

برغم مرور ٦٤ عاماً على قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، إلا أن الرئيس جمال عبدالناصر ما زال يعيش بيننا، وسوف يستمر إلى أن تتحقق مبادئ ثورة ١٩٥٢ .. هكذا يؤكد المهندس عبدالحكيم جمال عبدالناصر مضيفاً أننا نعيش حالة حرب ولابد من التكاتف والوحدة على قلب رجل واحد حول القيادة السياسية، معتبراً أن مبادئ جمال عبدالناصر هى المحرك لثورة ٣٠ يونيه، وكان الناس يرفعون صور عبدالناصر وبجوارها صور الرئيس السيسى.. وإلى نص الحوار.


فى الذكرى الـ ٦٤ على ثورة ٢٣ يوليو ٥٢، إلى أى مدى تحققت مبادئ ثورة ٥٢، وأهمها مبدأ العدالة الاجتماعية؟


- مبدأ العدالة الاجتماعية هو المبدأ الأهم فى مبادئ الثورة، وهو المبدأ الذى قامت من أجله ثورة ٢٥ يناير، ونحن مستمرون فى تحقيق هذا المبدأ، وهو أيضاً المبدأ الأساسى الذى قامت من أجله ثورة يوليو ٥٢، وجمال عبدالناصر قطع شوطاً كبيراً جداً فى العدالة الاجتماعية بداية من قانون الإصلاح الزراعى ثم تحديد ساعات العمل للعمال والحد الأدنى للأجور، ودخلنا فى نهضة صناعية وبناء السد العالى، وحقوق العمال والفلاحين ولأول مرة يدخل العمال والفلاحون فى المجالس النيابية، ورأينا المسيرة التى كانت تسير حتى حرب ٧٣، ثم أخذ نظام الحكم طريقاً مختلفاً ١٨٠ درجة، ودخلنا فى سياسة الانفتاح، وسرنا فى سكة معاكسة تماماً لما قامت من أجله ثورة ٢٣ يوليو ٥٢، ورجعنا مرة أخرى لمجتمع ثان، ورأينا ٪٠,٥ يملك كل شىء والباقى لا يملك شيئاً، فقامت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وما يحدث اليوم هو إعادة الأمور إلى نصابها مرة أخرى من حيث إقامة مشروعات كبرى تقوم بها الدولة، والحرب التى تقوم بها الدولة ضد الفساد، والحرب ضد زواج السلطة برأس المال، كل هذه الأمور تصب فى صالح العدالة الاجتماعية والعودة إلى الطريق التى قامت من أجله ثورة ٢٣ يوليو ٥٢، لتحقيق المبدأ الأساسى “العدالة الاجتماعية” وهذا هو أساس القضية كلها، تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين الناس والقضاء على الرشاوى، والمحسوبية والفساد، وأن يتم تحديد واختيار الأشخاص طبقاً للقدرات والعطاء، ولا يكون المجتمع قائماً على المحسوبية أو الطبقية وهذا ابن فلان.


وأيام جمال عبدالناصر تحققت الكثير على مستوى العدالة الاجتماعية كما ذكرت، ثم حدثت ردة، والآن نحن نسير فى الطريق للوصول إلى الكمال فى هذه القضية، لكن سوف تأخذ وقتاً، لأن الدنيا تغيرت، وعدد السكان زاد جداً والموارد قليلة، والعالم كله يحاربنا من كل جانب، لكن الإرادة المصرية هى التى تنتصر دائماً.


هل تقصد أن ظروف تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية أصبحت أصعب عن السابق؟


لابد أن يتم تحقيقه، لكن ما أقصده أننا فى ظرف صعب، وجمال عبدالناصر بدأ مباشرة فى تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تطبيق قانون الإصلاح الاجتماعى، وكان لأول مرة يمتلك الفلاح أرضاً من آلاف السنين، ولأول مرة يحصل الفلاح على حقوقه، ويصبح الفلاح عنصراً فاعلاً فى المجتمع، ولم يكن جزءاً من الإقطاعية التى كان يمتلكها الإقطاعى قبل ثورة ٥٢


وأيام جمال عبدالناصر فى أول الثورة كان هناك أموال المصادرات التى تبلغ ٧٠ مليون جنيه، والتى تمت مصادرتهما من أموال الأسرة المالكة.


وهى الآن تساوى المائة مليار، والتى كان يتوقعها الرئيس السيسى أن تدخل فى صندوق تحيا مصر، ولكن للأسف أن الذين كان يعول عليهم الرئيس السيسى أن يضعوا أموالهم فى الصندوق لم يفعلوا ذلك.


قيمة المصادرات ٧٠مليونا، والتى تم استغلالها فى بناء الوحدات المجمعة فى القرى وغيرها، وعندما تنظر لقيمة الـ ٧٠ مليوناً فى وقتها، بالإضافة أننا كنا عشرين مليون نسمة، هى بالضبط الـ مائة مليار، وأرى أن سكة تحقيق العدالة الاجتماعية سكة حتمية، وهذا الموضوع ليس للنقاش وهو منته، لأن هذا المبدأ هو ما قامت الثورة من أجله، والكتلة التى انفجرت فى ٢٥ يناير انفجرت لهذا المبدأ.


لو كان عبدالناصر رئيساً الآن هل كانت خطواته ستختلف عن التى اتخذها؟


أختلف معك فى هذا السؤال، لأنه أثبت باليقين أنه عايش معنا اليوم، والجماهير التى خرجت بالملايين فى ٢٥ يناير بصورته تثبت أنه عايش وموجود، والملايين التى خرجت ضد الحكم الفاشى فى ٣٠ يونيه وكان هذا الحكم عدو الرئيس جمال عبدالناصر، خرجت ترفع صور الزعيم عبدالناصر، والناس رأت أن الرئيس السيسى هو من سيقود المرحلة ووضعتها بجوار صورة الزعيم عبدالناصر، وبالتالى جمال عبدالناصر عايش وموجود والمبادئ التى ثأر من أجلها هى أيضاً موجودة، وسيظل موجوداً حتى تتحق هذه المبادئ، كما كان يتمنى عبدالناصر.


الاقتصاد وعبدالناصر، والثورة الصناعية التى قام بها عبدالناصر هذه المصانع معظمها متوقف عن الإنتاج أو تحتاج لتطوير... فما تعليقك؟


- أنا أول من نادى بفصل قطاع الأعمال عن وزارة الاستثمارالتى هى مقبرة القطاع العام، بل أنشئت لدفن القطاع العام، والحمدلله أنه حدث أخيراً أن يكون لقطاع الأعمال وزارة مستقلة وفصلت عن الاستثمار، والحل الوحيد هو إعادة هيكلة المصانع وشركات قطاع الأعمال ويعاد الاستثمار فيها، وهناك ثلاثة قطاعات رئيسية، قطاع الغزل والنسيج، ونحن دولة تتميز فى القطن ويكفى عندما تقول قطناً مصرياً هو علامة تجارية عالمية قيمته فى كل مكان.


وكذلك قلعة الحديد والصلب، لأن هذه هى صناعة حقيقية، غير مصانع الحديد الموجودة الآن والتى تصنع حديد التسليح، لأن حديد التسليح يعتبره فى أوربا شبه مصنع وهو مرحلة من التصنيع، وبعودة قلعة الحديد ستكون إضافة كبيرة جداً للصناعة فى مصر، وهناك مجمع الألمونيوم بنجع حمادي، وهناك شركات قطاع عام أخذت حكماً بعودتها بعد أن تم بيعها ولكن لم يتم تنفيذ الحكم حتى الآن مثل شركة المراجل البخارية، وعلى حد علمى المعدات موجودة، وتحتاج لتنفيذ الحكم.


بالإضافة إلى أن الحل الوحيد هو إنتاج احتياجاتنا، والحلقة المفرغة التى نسير فيها فى الاستيراد هى التى تنتج، المأساة نعانى منها حتى اليوم، وبالتالى الحل الوحيد هو العودة لمجتمع منتج ومجتمع صناعي، وهناك مشكلة أخرى أن السياحة متوقفة، وللأسف نضع رقبتنا تحت أيدى الخارج، وبالتالى عندما تآمروا علينا أغلق حنفية السياحة، ومن هنا لابد أن يكون لدينا صناعة ونكون مجتمعاً صناعياً، بحيث إن التهديدات الخارجية تستطيع أن تقلل من تأثيرها على البلد، وتستطيع أن تصمد أمامها، وطالما أنت تسير فى المسار الصحيح ستجد من يحاربك وطالما العالم الغربى يحاربنا فنحن نسير فى الطريق الصحيح، وهذا ما قاله جمال عبدالناصر منذ زمن، عندما قال “عندما ترون أمريكا راضية عنا اعرفوا أننى أسير فى الطريق الخطأ، وهذا هو الطريق الوحيد الذى يجب أن نسير فيه، لأن مصر بلد محورى فى المنطقة وتأثيرها يتجاوز حدودها فى المنطقة، ومكتوب علينا أن نبنى وأن نحمل السلاح، وثبت فى تاريخ مصر أن فى هذه الحالة يكون عطاؤنا أكثر بكثير من الحالة التى نترك فيها السلاح.


هل الرئيس السيسى يسير على نهج الرئيس جمال عبدالناصر فى موقفه من أمريكا وروسيا؟


- كل رئيس له شخصيته، ولكل زمن ظروف خاصة، أهم شىء هو التوجه، والأهداف لا تتغير، وهى الاستقلال الوطنى وعدم التبعية وهى الأهداف التى قامت من أجلها ثورة ٢٣ يوليو من الحرية والعدالة والكرامة، هذه المبادئ لا تتغير، لكن الدنيا تتغير والأساليب تتغير، كل شىء يتغير.


 



آخر الأخبار