فى الذكرى الـ ٦٤: نحن لا نزرع الشوك..!

20/07/2016 - 11:14:51

عزت بدوى عزت بدوى

بقلم: عزت بدوى

من أبرز الدروس المستفادة من ثورة ٢٣ يوليو رغم مرور ٦٤ عامًا على قيامها بزعامة خالد الذكر جمال عبدالناصر، أن المؤسسة العسكرية المصرية هى حصن الأمان وحائط الصد، الذى يحتمى فيه المصريون.. فإذا كان الشعب المصرى التف حول ثوار يوليو من رجال الجيش المصرى الذين خرجوا يحملون أرواحهم على أكفهم لتخليص البلاد من الاستعمار البغيض ونظام ملكى استشرى فساده، فأصبحت رائحته تزكم الأنوف ورزخ ٩٩.٥٪ من المصريين تحت الفقر والعوز والمرض بينما استحوذت طبقة الإقطاعيين، التى لا تزيد عن نصف فى المائة من سكان مصر البالغين فى ذلك الوقت ١٧ مليون نسمة من ٩٥٪ من الثروات ليتحول أغلبية الشعب إلى عبيد وخدم لدى الأثرياء بدون أية حقوق، واقتصر التعليم على أبناء الأغنياء.


كما اقتصر تمثيل الأمة فى البرلمان والمجالس البلدية ومجالس إدارات الهيئات والشركات على البشاوات والإقطاعيين وأصحاب الإقطاعيات، نجاح الثورة تحقق بتحرير البلاد من الاستعمار وحكم الشعب نفسه بنفسه بإلغاء النظام الملكى وتأسيس النظام الجمهورى وتخصيص ٥٠٪ فى كل المجالس المنتخبة سواء البرلمان أو المحليات أو الشركات والهيئات والمؤسسات للعمال والفلاحين والقضاء على الإقطاع وإصدار قوانين الإصلاح الزراعى والتعليم والعلاج المجانى وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص فى كافة المجالات ليصبح ابن الفلاح قاضيًا ووزيرًا وضابطًا بالجيش والشرطة ويشعر المواطن المصرى بكرامته وآدميته.


واليوم ما أشبه الأمس بالبارحة ففى ٣٠ يونيه عام ٢٠١٣ انحازت القوات المسلحة المصرية لإرادة الشعب المصرى، الذى خرج بأكثر من ٣٠ مليون نسمة فى كافة ميادين مصر لإسقاط حكم المرشد والإخوان بعد عام واحد من منحهم ثقته وحمل أبناء المؤسسة العسكرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى أرواحهم على أكفهم فى ٣ يوليو عام ٢٠١٣ بإعلان ولائهم وانحيازهم الأول والأخير للشعب دون غيره ويتكرر ذات السيناريو حينما تتحالف قوى الشر الداخلية مع القوى الخارجية تمامًا، كما حدث مع ثورة ٢٣ يوليو لكن عزيمة المصريين وإرادتهم غير مدركين لعبر التاريخ وطبيعة الشعب المصرى الذى لا يعرف المستحيل وإرادته التى لا تلين فإذا كانت مؤامرات الإقطاع والإخوان وأعوانهم من أنجلترا وفرنسا وإسرائيل تحطمت على إرادة المصريين فى عام ١٩٥٦ بعد تأميم قناة السويس كما فشلت مؤامرات أمريكا لإثناء مصر عن إرادتها فى بناء السد العالى بسحب تمويل البنك الدولى للمشروع وتحققت إرادة المصريين فى استعادة قناة السويس ودحر العدوان الثلاثى وتم بناء السد العالى فإن ذات السيناريو يتكرر الآن منذ ثورة المصريين على حكم الإخوان فى ٣٠ يونيه وعزل رئيسهم وإقصاء نظامهم الدينى، حيث تحالفت الجماعات الإرهابية مع أنصار الإخوان مع القوى الخارجية لعزل مصر دوليًا تارة وإرهابها وحصد أرواح أبنائها بجرائم إرهابية خسيسة تارة أخرى ومحاصرتها اقتصاديًا تارة ثالثة، فإن وحدة صف المصريين وثقتهم فى أنفسهم وبالعمل وحده تتحطم كافة المؤامرات والدسائس، التى تحاك لنا فى الداخل والخارج ولعل هذا هو أبرز الدروس التى يجب أن نستفيدها من ثورة ٢٣ يوليو وكيفية مواجهتها للمؤامرات التى أحيكت لها.


وإذا كانت حركات التحرر من الاستعمار فى كافة دول العالم الثالث شاهدًا على إنجازات ثورة المصريين وجيشهم ضد الاستعمار عام ١٩٥٢ فإن بناء السد العالى وتأميم قناة السويس وتشييد القلاع الصناعية فى أسوان ونجع حمادى وحلوان والمحلة الكبرى وشبرا الخيمة وكفر الدوار والإسكندرية تأكيدًا على إرادة المصريين فى تحدى المؤامرات الخارجية والدسائس الداخلية طالما أن “الجيش والشعب الشرطة إيد واحدة”.


وستظل إنجازات ثورة يوليو شاهدًا على التاريخ بأننا أبدًا لن نزرع الشوك رغم السلبيات التى شابت التجربة الثورية الأولى والتى يجب أن نعمل على تداركها فى الوقت الراهن ولتحيا مصر.. وتحيا وحدة السيسى والشعب المصرى.