الدولة.. وثورة ٢٣ يوليو

20/07/2016 - 11:02:39

بقلم: أكرم السعدنى

سمعت أن الدولة المصرية خصصت خمسين مليون جنيه فى «عين العدو» لإنتاج أفلام راقية ترتفع بالذوق العام وتقدم لنا -نحن معشر المشاهدين- أفلاماً هادفة.. وبمناسبة ذكرى الثورة الأم فى عالمنا العربى ثورة ٢٣ يوليو التى قادها ابن مصر العظيم جمال عبدالناصر فإننى أدعو الدولة المصرية إذا صدق ما سمعناه بأن تحتفل معنا فى العام القادم تحديداً فى عيد الثورة الـ» ٦٥» بفيلم يخلد هذا العمل التاريخى، خصوصاً أننا فى أحد العصور قدمنا صورة مشوهة لقائد الثورة وبطلها المطلق جمال عبدالناصر وبلغ الأمر ببعض الصغار أن تطاولوا على الزعيم وألصقوا به من التهم ما هو برىء منها، وقد ذهب الجميع إلى رحمة الله، ولكن بقيت سمعة ناصر وبقى إشعاعه وذهب الآخرون إلى مزبلة التاريخ، وبالتأكيد أى عمل فنى أبلغ مئات المرات من أى عمل مكتوب ومن أى كلام يقال فى الفضائيات، ذلك لأن الفن يذهب إلى جميع الناس ويعيش فى وجدانهم ويداعب ذاكرتهم على الدوام والسينما على وجه الخصوص إبداع له هالته التى لا يرتفع إلى مقامها أى فن إنها شريط الذاكرة الإبداعية والوطنية الذى لا يموت على الإطلاق،


وبالتأكيد ثورة ٢٣ يوليو هى الحدث الأخطر الذى غير مجرى الحياة فى عالمنا العربى، بل وامتد أثرها إلى أبعد من ذلك بكثير وهى تستحق منا أن نتناولها بعيداً عن أن الأهواء والأغراض وأن نتعرض للحقائق الكاملة ولكل الأبطال الذين شاركوا فيها من أول محمد نجيب إلى ناصر إلى يوسف صديق صاحب الدور الخطير إلى أصغر القادة السيد جمال حماد الذى قاد منظومة الإعلام المصرى بعد الثورة وأنتج أعظم ما قدمه التليفزيون المصرى من أعمال مسرحية ومسلسلات، سواء للإذاعة أو للتليفزيون وأقول قولى هذا إذا كانت الدولة المصرية صادقة بالفعل فيما سمعنا من تخصيص أموال لرفع مستوى ما نقدم لهذا الشعب من فنون، سواء على مستوى السينما أو المسرح أو الغناء، وإن كنت أتمنى لو أن الدولة انتبهت إلى هذا الجهاز الخطير الذى أنشأته أيضاً ثورة ٢٣ يوليو، وهو التليفزيون المصرى الذى يدخل كل بيت فى مصر دون «احم ولا دستور»، هذا الجهاز يمكن للدولة المصرية أن تعيد إليه الروح دون تكلفة ودون أى مخصصات، فقط علينا ترشيد العمالة الزائدة وتوظيف المهرة من الفنيين فى عملية إعادة صياغة المادة الإعلامية.. ويا حبذا لو أن مسئولاً كبيراً تولى هذه المهمة ومعه نخبة من أساتذتنا الكبار فى مجال الإعلام الذين لا يبحثون عن المصالح الخاصة بقدر اهتمامهم بالصالح الوطنى، وعلى رأس هؤلاء الأساتذة الأجلاء فاروق جويدة وصلاح منتصر وفاروق شوشة ومكرم محمد أحمد، ذلك لأن أحوال التليفزيون المصرى لا تسر عدواً ولا حبيباً، وبالتأكيد الحلول موجودة ولكنها فى حاجة إلى قرار والقرار «عاوز» مسئول كبير يؤمن به ويحرص على تنفيذه وليس فى مصر كلها مع شديد الأسف أحد قادر على اتخاذ هذا القرار سوى شخص رئيس الجمهورية أو تعيين شخص فى حجم المهندس محلب الذى أبلى أحسن البلاء فى موضوع استعادة أراضى الدولة من الناهبين والحرامية وهواة الثراء السريع.. وعلى هذا الأساس وبمناسبة الذكرى الرابعة والستين لأعظم ثورة فى تاريخنا فإننى أدعو السيد الرئيس إلى الاهتمام بأمر التليفزيون المصرى باعتبار أن للإعلام اليوم الدور الأهم فى توجيه حركة المجتمع وفى تشكيل وصياغة العقل، وخصوصاً أن الإعلام اليوم أصبح علماً وفناً ودهاءً أيضاً ولنا فى قناة الجزيرة القطرية المثل.. فقد لعبوا اللعبة بمعلمة وكفاءة واقتدار وقادوا بلاد العرب إلى ربيع مزعوم فككوا من خلاله أوصال الأمة وهى الأمة التى من أجل رفعتها وعزتها وكرامتها خرج فى يوم الثالث والعشرين من يوليو عام ١٩٥٢ أبناء مصر الأبرار جمال عبدالناصر ورفاقه لكى يغيروا خريطة مصر والعالم العربى ويجدوا له مكاناً تحت الشمس.. ويا ثورة ٢٣ يوليو فى ذكراكى الخالدة تتجدد الأمانى وينجلى الصدأ من النفوس ونتذكر بالخير الرجل الذى جاء من صعيد مصر ابن الطبقة الفقيرة الكادحة الذى بلغ أعلى المناصب وترك أعظم الأثر فى وطنه وفى أمته وفى عالمه عاش ومات وهو منحاز إلى الفقراء عمل جاهداً لكى يرتفع بمستوى حياتهم، ولكى يجمل أيامهم ويمهد الطريق لهم ليمضوا إلى المستقبل الأكثر إشراقاً.. سوف تظل يا عبدالناصر رغم الغياب الطويل حياً فى قلوب الفقراء والمعدمين والمهمشين والعمال والطلبة والفلاحين والموظفين، وسيبقى طيف منك يراودنا كلما اشتقنا إلى أيام المجد والعزة والكرامة داعبت نفوسنا أحلام الوحدة مع مشرقنا العربى، وعلى رأسه الغالية الحبيبة سوريا لن ننسى أبداً هذا المشهد الأسطورى الذى لن يتكرر فى تاريخ أى أمة.. عندما رفعوا سيارتك فى دمشق وقاد شعب سوريا مسيرتك هناك فحملوك على الأعناق.. بالتأكيد ليس لأنك بطل للقومية العربية ولا لأنك الثائر الأعظم فى الأمة ولا لأنك فقط جمال عبدالناصر.. ولكن لأنك بالإضافة إلى كل هذا كنت زعيماً لأهم وأعظم وأنبل شعب نسأل الله أن يرحمك رحمة واسعة.