نور الشريف يدفع ثمن مواقفه السياسية ...تهديدات بالقتل وحملات لتشويهه

22/09/2014 - 10:05:12

فيلم ناجى العلى فيلم ناجى العلى

كتب - محمد علوش

اسمه عنوان للشفافية.. ولقبه دال على شخصيته البريئة من حملات التشويه، خليط من الجرأة والصراحة والموهبة والثقافة.. مهموم بقضايا بلده.. وفنان من الطراز الأول، اطلاعه المستمر على كل شئ يجرى حوله جعل منه سياسيا واعيا، ووطنيته كانت سببا فى أزماته ..بل وصل الأمر إلى ذبحه معنويا، إنه الفنان نور الشريف. رصدنا بعض مواقفه السياسية التي تؤكد أنه يحمل على عاتقه هموم وطنه الكبير «الوطن العربي» بصفة عامة وليس مصر عشقه الأول


لم يتوقع الفنان نور الشريف تلقيه تهديدات بالسحل والقتل من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في فرنسا، وذلك أثناء مشاركته في صالون الخريف بباريس لمجرد إعلانه تأييده لـ ثورة «30 يونيه» قبل ذهابه للمشاركة في إحدى ندوات الصالون التى أقيمت من أجل توضيح الصورة الحقيقية أمام المثقفين والإعلاميين في الغرب وكذلك الظروف والملابسات التى حدثت في مصر خلال الفترة التي أعقبت الإطاحة بمندوب جماعة الإخوان في الاتحادية، الرئيس المعزول محمد مرسى، فوجئ بأكثر من اتصال هاتفي من أصدقائه الذين حذروه من الذهاب إلى موقع الندوة، مؤكدين وجود أنصار مرسى الذين أعلنوا رفضهم مشاركته في صالون الخريف، مهددين بالاعتداء عليه وقتله إذا حضر وأعلن تأييده لثورة "30 يونيه".


ورغم استجابة نور الشريف لنصائح أصدقائه بعدم حضور الندوة، التي حاصرها أنصار الدكتور محمد مرسي، وتفهمه لخطورة الموقف إلا أنه أصرّ على عقد مؤتمر صحفي يعلن خلاله الرسالة التي ذهب إلى فرنسا من أجلها، وحظي هذا المؤتمر بردود أفعال إيجابية، وحرصت على حضوره كل الوفود الأجنبية.


وإذا رجعنا إلى الوراء قليلا، إلى ما قبل ثورة "25 يناير"، وبعد تقديمه لمسلسل "ماتخافوش" والذي حاول فيه تفنيد "الهولوكست" كذبة إسرائيل، حيث قال بالنص في إحدى الجمل الحوارية خلال أحداث العمل "هل الهولوكست أكثر قدسية من موسى وعيسى ومحمد ومريم.. حد يجاوبنى؟" .. وبعدها تعرض لحملة تشويه واتهام بالشذوذ، مشيرا إلى أنه لا يستبعد أن يكون أحد الفنانين وراء إطلاق هذه الشائعة لتشويه صورته، بل وشكك في كلام رئيس تحرير الجريدة التي نشرت هذا الخبر على أنه تسريب من وزارة الداخلية، وتساءل: "ما مصلحة الداخلية في تشويه صورته؟". كما وجه الفنان نور الشريف تساؤله إلى وزير الإعلام الأسبق "أنس الفقى" عن سبب بقاء هذه الجريدة وعدم منعها رغم نشرها أخبار كاذبة، فكان رد وزير الإعلام أنه لم يمنع صدورها حتى لا تكتسب شهرة أكبر، وهذا أكبر دليل على سعي النظام وقتها لتشويه صورته لما عرف فيما بعد بتأييد الفنان الكبير لحركة "كفاية" ومواقفه ضد إسرائيل، ونفس الجريدة التى سعت لتشويه صورة الفنان نور الشريف،تمت مصادرة عدد سابق لها لمجرد تناولها فساد وزارة السياحة وفساد رجل الأعمال أحمد عز.


وبالعودة أكثر للوراء، كان الفنان نور الشريف قد تعرض لحملة شرسة من الصحف القومية استمرت 6 أشهر بعد مشاركته فى فيلم "ناجى العلى"عام 1992، والذى قام فيه بدور رسام الكاريكاتير الفلسطينى الجرىء ناجى العلى، الذى راح ضحية لشجاعته وكشفه فضائح المسئولين الإسرائيليين،وكان الفنان نور الشريف يرد على الحملات الموجهة ضده فى الصحف قائلا: أدفع ثمن قيامى بهذا الدور!!"، وأعقب ذلك منع عرض أفلامه في دول الخليج، لدرجة أنه فكر فى الهجرة، بعد وضعه فى قائمة محمد حسنين هيكل، وتم اجباره بعدها على تقديم مسلسل "الثعلب" وكان يرى الشريف أن قصته تصلح كفيلم وأن الدولة فعلت ذلك حتى تبرئ ذمتها تجاهه بحسب تصريحات له.


ويزيد نور: ناجي العلي رسام كاريكاتير فلسطيني .. رسوماته صعبة تحتاج إلى فهم ومتابعة سياسية، وكان ينتقد كل الحكام العرب عدا جمال عبد الناصر، فعندما أرسلت السيناريو للرقابة جاء لي الرد بأنه أخيرا هناك شركة تنتج فيلما عن القضية الفلسطينية، وبعده حدث الهجوم ومن المؤلم والشعور باحساس الظلم، أنى وجدت بعض زملائي يسبوني في الصحف، وبعض الأقلام تتهمنى بأننى حصلت على 3 ملايين دولار من منظمة التحرير الفلسطينية كي أقدم هذا الفيلم، بل زاد الأمر أن طلب ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى الراحل من الرئيس الأسبق حسني مبارك عدم عرض الفيلم، فكيف أكون حاصلاً على تمويل من الرئيس الفلسطيني الذي طلب بنفسه عدم عرض الفيلم وقبل الفيلم تخوفت من أن يكون الهجوم من خارج مصر، لأنه يقدم رؤية حول السبب وراء تعثر القضية الفلسطينية، ويكفي أن النظام العالمي ساهم فى منح أبو عمار جائزة نوبل للسلام بمجرد موافقته على كامب ديفيد، وأذكر أنه عندما دافع عني بعض الصحفيين كانت النتيجة أن تم استبعادهم من الصحف والأمر السيئ هو تخويف المفكر هو أبشع شئ".


وحاول الفنان الكبير تقديم فيلم عن القضية الفلسطينية بعنوان "خيط أبيض خيط أسود"، وكان إنتاجاً مشتركاً مع إيطاليا، وكتب له السيناريو كاتب إيطالى اسمه سيرجو إميديا، وهو أحد من شاركوا فى سيناريو فيلم «روما مدينة مفتوحة» وكان الفيلم يطرح وجهة نظر غربية فى القضية الفلسطينية، لكنه اختفى من الوجود عقب انتهاء تصويره. وعن هذا الفيلم قال الشريف "تمت سرقة النيجاتيف من المعمل فى روما، ولم تعرف الشركة المنتجة وكانت محدودة الخبرة أن مدير الإنتاج كان يرسل النيجاتيف للمعمل باسم شركة أخرى ليسرقه ويمنع ظهوره".


ومن مواقفه الثانية أيضا رفضه لاتفاقية كامب ديفيد والتي اعتبرها كارثة، لأنها تجعل الجيش المصرى على الحياد، استبعاد القوة المصرية من الأمة العربية، بدليل أن سوريا منذ عام 73 لم تدخل فى حرب مع إسرائيل، وأكد أنه معترض على اتفاقية السلام ببنودها، لكنه مع السلام العادل، وهذا الرأى عبر عنه منذ أيام الرئيس السادات.


ونمر هنا بأغرب المواقف التي تعرض لها الفنان الكبير نور الشريف وهو رفض الرقابة المصرية تقديمه فيلما عن مقتل أسرى 67 والذي كان يحمل عنوان "قوم يا مصرى".


وأخيرا وليس آخرا، "ثورة 25 يناير" والتي أعرب الفنان الكبير نور الشريف عن سعادته الشديدة بعد اندلاعها ونجاحها في الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، ولكنه كشف وقتها عن حزنه للمواقف المتقلبة لبعض الوجوه، واعتبر أن هذا الأمر دليل على أن كل شىء قابل للبيع.