من كان يحب منهج ناصر.. فإنه حى لا يموت!

20/07/2016 - 10:32:47

  عبدالناصر وسط الجماهير.. الزعيم حالة عشق لاتنتهى عبدالناصر وسط الجماهير.. الزعيم حالة عشق لاتنتهى

بقلم: محمد الحسينى

طفل عمره ١٠سنوات يجلس بجوار جده العجوز يذيع التلفاز بعض الإنجازات التى حققتها ثورة ٢٣ يوليو المجيدة، يسأل الطفل جده: يعنى إيه إصلاح زراعى ؟ يصحبه جده على الفور خلفه على حماره إلى أراض شاسعة، ثم يطرق قائلا: أنظر يا ولدى إلى هذه الأراضى الكبيرة كانت ملك شخص واحد وكل أهالى البلد كانوا يعملون عنده باليومية ويأخذ هو خير هذه الأرض وحده، ويعانون هم من الفقر والجهل والمرض،


فقام الله يرحمه الرئيس جمال عبد الناصر بتوزيع جزء من هذه الأراضى على الفلاحين فتحسنت أحوالهم واستطاعوا تعليم أولادهم واستفادوا من التعليم المجانى الذى أقامه عبد الناصر أيضاً، واستطعت أنا بفضل هذه المجانية أن أعلم والدتك وأخوالك التسعة حتى حصلوا جميعا على الشهادات الجامعية على الرغم من عدم معرفتى بالقراءة والكتابة إلا قليلا، وسوف تستفيد أنت أيضاً من هذه المجانية وستحصل على الشهادة العليا، وعاد الطفل مع جده فرحا بالخروجة وركوب الحمار ولم يدرك كثيراً مما قاله جده ولكن هذا الموقف وكل ما دار به ظل محفوراً فى ذهن الطفل إلى يومنا هذا ولم يستوعب كل ما قاله الجد إلا فى المرحلة الاعدادية عند دراسة ثوة يوليو فى مادة التاريخ.


وبعد ذلك بدأ يقرأ عن عبد الناصر والتجربة الناصرية وأن هذا الرجل صاحب فضل عليه هو وأهله جميعاً فبفضله تعلمت والدته وأصبحت مدرسة، وتعلم أبوه وأصبح مهندسا زراعيا وتعلم هو وأصبح صحفياً، يبدأ مشواره المهنى وأول مقال يكتبه الآن عن صاحب الفضل الأول عليه بعد الله هو خالد الذكر ناصر الفقراء.


فحب عبد الناصر فى قلوبنا نتوارثه كما نتوارث الأرض التى أعطاها لنا ، نتوارث العزة التى زرعها فينا، نحب الوطن الذى علمنا كيف يكون حب الأوطان.


تمر السنون وتظل ثورة ٢٣ يوليو وقائدها حدثا جللا فى حياة كل المصريين فأنا أتيت إلى الدنيا ونشأت وتخرجت من الجامعة فى عهد المخلوع مبارك وعلى الرغم من هذا أحب عبد الناصر كما أحبه الكثيرون قبلى ويحبه الكثيرون بعدى أحب عبد الناصر ليس لشخصه ولكن لأفعاله وقيمه ومبادئه التى آمن بها فآمن به جميع المصريين حتى الآن، وأذكر بعد هذه الكلمات التى قالها فى أحد خطبه يوم ٢٤ أكتوبر ١٩٥٤إن مصر التى تطهرت اليوم من الاستبعاد والاستغلال لتهيب بكم أن تناصروها إن مصر تريد منكم أن تنكروا ذواتكم من أجلها ومن أجل أبنائكم وأحفادكم لتعملوا على المحافظة على ما وهبنا الله من عزة وكرامة وبهذا نستطيع أن نسير فى الطريق الذى نهدف إليه طريق العزة والحرية والاستقلال ولنعمل على المحافظة على ذلك وتحقيق هذه الأهداف فمصر تنتظر منكم عملاً دائماً واتحادا وتآلفا متناسين الخلافات والأحقاد سائرين فى طريق تحقيق الهدف الأعظم وهو بناء مصر بناء شامخاً عزيزاً وإيجاد عدالة اجتماعية صحيحة».


هذه الكلمات قالها ناصر منذ ٦٢ عاماً ونشعر كأنه يخاطبنا به اليوم إذا كنا محبين لعبد الناصر مؤمنين بقضيته وأهدافه التى عاش ومات من أجلها فلنعل هذه القيم فلنفعل هذا الدستور فلنقل له إن أبناءه وأحفاده يسيرون على الدرب ساعين لاستكمال المسيرة محافظين على عزتهم وكرامتهم ،على عروبتهم ووحدتهم، محققين العدالة الاجتماعية التى أرسى مبادئها وكانت نصب عينيه فى كل خطوة يخطوها.


ولمن يقول إن التجربة الناصرية عفى عليها الزمن ولا تصلح فى عصر العولمة والثورة التكنولوجية والمعلوماتية الهائلة؛ أقول إن عبد الناصر صاحب رسالة إنسانية ، تعلى التفكير والعمل تقابل أحداثا متغيرة وأوضاعا مختلفة ولا يمكن التعامل معها على أنها نص جامد يصلح كل زمان ومكان فعلينا أن نعمل بمنهاجه وتفكيره وفقاً لما يقابلنا من ظروف وأحداث، وعبد الناصر ذاته كان حلمه الكبير هو التجديد فى كل شئ من أبسط الأمور التنفيذية حتى أعقد المستويات السياسية فلم يترك لنا إرثاً جامداً ولا مصطلحات جوفاء نرددها فى المناسبات المختلفة ولكنه وثق تجربته بكل ما فيها من نجاحات وإخفاقات فقد ترك ٦ آلاف صفحة جريدة مليئة بكلماته خلال ١٨ عاما وثلاثة آلاف ساعة مسجلة بصوته وصورته فى الإذاعة والتليفزيون داخل وخارج مصر وما لا يقل عن ألف ساعة مسجلة أو مدونة فى محاضر جلسات رسمية تمس قضايا العمل الداخلى والعربى والدولى كما قال الأستاذ هيكل عليه رحمة الله، وهنا نريد أن نؤكد أن كل إرث جمال عبد الناصر من أفكار واجتهادات وتجارب حية موجودة وموثقة فما علينا فقط هو الإيمان بمبادئه وتطبيق أفكاره على قدر حبنا الكبير له فلم يحظى رئيس بشعبية عبد الناصر وحب المصريين والعرب له.


وعلينا كمصريين الاستفادة من حبنا لهذا الزعيم فى بناء مصرنا العزيزة فالوضع الحالى أصعب مما كانت مصر عليه بعد ثورة ٢٣ يوليو، فما أحوجنا الآن إلى روح عبد الناصر فى البناء والتنمية والعدالة الاجتماعية ووحدة الصف الوطنى لنعبر هذه الأزمة التى ليست بالمستحيلة ؛ فعبد الناصر استطاع بناء مصر الحديثة في ١٨ عاماً فقط هى عمر تجربته نحتاج إلى استلهام حبه للعمل فظل يعمل حتى آخر نفس فى حياته فيوم وفاته كان قد انتهى من الصلح بين الملك حسين ملك الأردن وياسر عرفات قائد حركات المقاومة الفلسطينية فيما يعرف بأحداث سبتمبر الأسود فبعد انتهاء الصلح ذهب ليرتاح ولكنها كانت الراحة الأبدية ليتركنا فى منتصف المعركة ولم تكتمل التجربة ولم يعلم أن ما يأتى بعده سيقضى عليها ويعيدنا لأيام ما قبل يوليو، فعلينا أن نكون مخلصين للتجربة ليس لشخص عبد الناصر الذى كان يكره تقديس الفرد وكتب فى مذكراته عام ١٩٥٨ «لا أعرف لماذا نتورط فى مثل ذلك، أنه ليس خطأ فى فهم دور الفرد بحسب ولكنه يمكن أن يشكل عقبة أمام التطور أيضاً بأنه يعطى للأموات وصاية على الأحياء وليس ذلك إنصافاً للأموات ولا الأحياء».


وختاماً أقول من كان يحب عبد الناصر فإنه مات ومن يحب منهجه وفكره فإنه حى لا يموت.