عادل هيكل لـ «المصور»: عبدالناصر كان أهلاويا جدا

20/07/2016 - 10:27:43

  عبد الناصر كان يهوى رياضة التنس عبد الناصر كان يهوى رياضة التنس

حوار: محمد القاضى

نجح عادل هيكل حارس مرمى النادى الأهلى الأسبق فى فرض نفسه حارسًا لعرين القلعة الحمراء، وسط عمالقة جيل الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، حتى أطلقت عليه الجماهير لقب «الحارس الطائر».


كما أطلقت عليه الجماهير لقب «بعبع الزمالك» خاصة بعد أن فشل الفريق الأبيض فى تحقيق الفوز على الأهلى فى أى مباراة يشارك فيها.


حاول هيكل دخول المجال الفنى إلا أنه لم يحقق النجاح، رغم ظهوره فى فيلم «إشاعة حب» للنجمة سعاد حسنى وعمر الشريف وهند رستم والكبير يوسف وهبى وإخراج فطين عبد الوهاب. وقد ظلت لقطات هيكل فى الفيلم فى ذهن المشاهد، والكثيرون من الشباب الآن لا يعرفون حتى ما هو اسم هذا الممثل الذى قام بدور خطيب هند رستم فى الفيلم، وهو «هيكل».


ومع حلول ذكرى ثورة ٢٣ يوليو حاورت «المصور» عادل هيكل كونه ارتبط بمواقف مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث كان «قائد يوليو» من أشد المعجبين بقدرات هيكل كحارس مرمى للمنتخب الوطنى والنادى الأهلى لسنوات طويلة.


هل كنت على تواصل دائم مع الزعيم جمال عبد الناصر؟


بالتأكيد كنت على تواصل دائم مع الرئيس الأسبق عبد الناصر، لانه واحداً من أبناء القوات المسلحة، ومن المعروف عن رجال الجيش حرصهم الشديد على متابعة الرياضة والرياضيين، والتى يأتى فى مقدمتها لعبة كرة القدم، ولذلك كان تقابلنا كثيرة جداً، وكان من أشد المعجبين بي، وطالما شجعنى على التألق ورفع اسم النادى الأهلى عالياً.


وماذا كان موقفه من الرياضة عمومًأ؟


بصراحة هذا الرجل كان يعرف قيمة الرياضة، وهذا شيء كبير نفتقدة فى بعض الأوقات، ومن يقول لابد من أن يتم فصل الرياضة عن السياسة، فهو لا يفقه أى شئ فى الرياضة أو السياسة، لأن الرياضة، وعلى وجه التحديد لعبة كرة القدم، دائما ما يكون الهدف من أن تتم ممارستها، تقريب وجهات النظر بين الشعوب، لأنها الشئ الوحيد الذى يجتمع عليه كل الناس على مستوى العالم، فى كافة الجنسيات، وإذا تم استخدام الرياضة بالمعنى الصحيح، فمن الممكن أن نمنع حروبا كبيرة.


هل لك مواقف معينة مع عبد الناصر لا تنساها؟


لى موقف جيد معه، فى أثناء مباراة مصر مع الاتحاد السوفيتى، والتى لعبت من أجل أهداف سياسية فقط، وعقد معنا اجتماعا طويلا، من أجل تحفيزنا، على تحقيق الفوز، خصوصاً وأن هذا التوقيت شهد تحالفاً سياسياً وعسكرياً مع الاتحاد السوفيتى، من أجل الوقوف أمام العدو الاسرائيلي، وهذه المباراة كانت من ضمن الأسباب لتقريب وجهات النظر مع الشعب الروسي، لضمان الوقوف إلى جانبنا فى حربنا مع إسرائيل، وقد قال لى بالحرف الواحد: « أنت فخر لمصر»، ثم وجه كلامى لى أيضاً وقل لى، «أنت حارس مرمى على أعلى مستوى.. شد حيلك للاستمرار فى نفس هذا المستوى لتحقيق إنجازات لمصرنا الغالية «.


ماذا عن انتماءات جمال عبد الناصر الكروية؟


منذ أن تولى المرحوم جمال عبد الناصر منصب رئيس الجمهورية بشكل رسمى فى عام ١٩٥٦، اضطر إلى التكتم على كافة الانتماءات الرياضية المختلفة، لأنه كان دائما ما يقوم بالرد بدلوماسية شديدة عند سؤاله حول هذا الأمر، ولكن طبعاً «اللى فى القلب فى القلب».


معنى كلامك أنه كان أهلاوياً؟


نعم الرئيس جمال عبد الناصر كان أهلاوياً ، وأهلاوياً جداً، ولكنه كان دائم الحرص على أن تبقى أهلاويته من أحد أسرار الدولة العليا، حتى يبقى رئيساً لكل المصريين، فى ظل الشعبية الجارفة لتى يتمتع بها فى الشارع بين كل طبقات الشعب. وفى الوقت ذاته كان صديقه المقرب المشير عبد الحكيم عامر زملكاوياً بشدة، وهذا يعكس أن الاهلى والزمالك على رأس الدولة فى مصر منذ ثورة ١٩٥٢، ولكن بدون أى تعصب، وكان الاثنان يقومان بتشجيع المنتخب الذى حصل على بطولتى كأس الأمم الافريقية بنجوم مصر، بدون أن أى تعصب، لأن المشير عبد الحكيم عامر عندما وجد أن النادى الأهلى فى الستينيات يمر بمرحلة صعبة وفى النتائج، وابتعد عن المنافسة على بطولة الدورى العام، أسند رئاسة القلعة الحمراء إلى الفريق عبد المحسن مرتجى، بصفته أحد رجال القوات المسلحة، لكى يعود منافسا قوياً على جميع البطولات. الإسماعيلى حصل على درع الدورى العام فى وقتها، ومن بعده نادى الأوليمبى السكندرى، بخلاف تفوق اللزمالك المحظوظ، ويتردد أن عبد الحكيم عامر كان سبباً فى تولى الفريق مرتجى رئاسة الأهلى، بتعليمات مباشرة من الرئيس جمال عبد الناصر.


وما هى الانتماءات الكروية لأسرته؟


جميع أبناء الرئيس جمال عبد الناصر، يقومون بتشجيع النادى الأهلي، وعندما يكون الأهلى طرفاً فى إحدى المباريات، كان ينعكس الشعور بالمكسب أو الخسارة على الموجودين فى المنزل بشكل واضح.


وهل مارس الرئيس الراحل كرة القدم؟


الرئيس عبد الناصر كان رياضياً جداً، «ولعيب كورة»، وبالتأكيد وجوده فى الجيش أبعده عن ممارسة لعبة كرة القدم على المستوى الرسمى، ولكنه كان دائم لعب الكرة فى حرب فلسطين عام ١٩٤٨، أثناء حصار الفالوجة، حيث إنه كان يحاول تنفيذ شئ يحبه فى توقيت صعب جداً.


وهل كان حريصا فى الحديث عن كرة القدم فى خطاباته؟


أول مرة تحدث فيها عبد الناصر عن كرة القدم فى أحد الخطابات فى شهر أكتوبر من عام ١٩٥٥وهى من المرات القليلة التى نجده فيها يتحدث حول كرة القدم. وكان هدفه كيف نرفع اسم مصر عالياً على المستوى الدولى، حيث طلب فى الخطاب أن تقوم كرة القدم بالمساهمة فى صفقة تسليح تخص الجيش المصري، وأن يتم تخصيص جزء كبير من إيراد مباريات مسابقة الدورى العام لمصلحة مصر.


هل حضر عبد الناصر مباريات النادى الأهلى فى الملعب؟


عبد الناصر حضر العديد من المباريات فى الملعب، وكانت هناك إحدى المباريات على ملعب مختار التتش فى الجزيرة، ولم يكن قد تم تسميته بإستاد التتش، وكانت أول مبارة يحضرها عبد الناصر، ومعه بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة، وحضر المباراة وقتها عشرون ألف متفرج، وكان موجوداً معهم، ولا يخشى أى شئ، لأنه وسط جمهور كرة القدم، والذى يختلف تماماً عن أى جماهير أخرى موجودة الآن لتشجيع كرة القدم بشكل عام.


ما انطباعاته فى تلك المباراة؟


عندما نجح النادى الأهلى فى إحراز أول هدف له أثناء المبارة، تقدم إليه أحد المواطنين، وأصر على تقديم قطعة حلوى له، بمناسبة الهدف، وقام الرئيس جمال بقبولها فوراً، بل لم يتوقف الأمر عند قبول تلك القطعة من الحلوى، بل أنه قام بوضعها فى فمه، بدون وجود أى أشياء حول التأمين فى هذا الموقف.


كيف ترى زيارات عبد الناصر إلى النادى الأهلى؟


تعددت زيارات عبد الناصر إلى مقر النادى الأهلى أكثر من مرة. وأتذكر أن أول زيارة قام بها كانت فى شهر يناير من العام ١٩٥٦، وذلك أثناء حضوره مهرجان أعياد الشباب فى النادى الأهلي، كما أتذكر زيارة أخرى له كانت فى عام ١٩٦٠، وذلك أثناء الاحتفال بشم النسيم، كما أنه كان حريصا على الحضور فى مناسبات مختلفة إلى مقر الجزيرة.


هل كانت له أى ميول رياضية أخرى بعيداً عن مجال كرة القدم؟


كان يحرص على متابعة منافسات لعبة الهوكي، وفى إحدى المرات زار عبد الناصر مقر النادى الأهلي، وكان معه فى تلك الزيارة ملك أفغانستان، لمشاهدة مبارة دولية للهوكي، أقيمت فى وقتها على ملاعب النادي.


أين الحقيقة فى حصول جمال عبد الناصر على رئاسة الأهلى الشرفية؟


قام مجلس إدارة النادى الأهلى بإعطاء الرئيس عبد الناصر، منصب الرئاسة الشرفية للنادى الأهلى فى يناير ١٩٥٦، وهو ما يؤكد ميوله وإنتماءاته الأهلاوية.


وهل تدخل عبد الناصر فى قرارات تخص شئون القلعة الحمراء؟


بعد عام واحد من تاريخ قبول الرئيس عبد الناصر منصب الرئاسة الشرفية للنادى الأهلى فى شهر يناير ١٩٥٦ ، أصدر قراراً رسمياً بإقالة عبود باشا والذى كان يتولى فى وقتها منصب رئيس النادي، بسبب إعلانه معارضة مجموعة القوانين التى تخص الاتحاد الاشتراكى، والتى سميت بقوانين يوليو الاشتراكية.