خرفان الإخوان «هللوا» لفشل الانقلاب التركى

20/07/2016 - 9:48:09

مجدى سبلة مجدى سبلة

تحليل بقلم : مجدى سبلة

بمجرد الإعلان عن فشل الانقلاب العسكرى فى تركيا ..خرج علينا المهللون من الخلايا النائمة وخرفان جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر يقنعون الناس بأن الشعب التركى أجهض هذا الانقلاب ..ويناظرون الموقف التركى بموقف مرسى فى ثورة ٣٠ يونيه ونسوا أن ما حدث فى تركيا أكبردليل على أن ما حدث فى مصر ثورة وليس انقلابا لأن تحرك الجيش بدون الشعب لا ينجح .


وهنا أسأل هؤلاء المهللين من الخرفان لماذا لا يكون أردوغان هو صاحب سيناريو الانقلاب .. وأسألهم لماذا كل هذا التهليل، رغم أن كل ما فعلته تركيا بمصر على مدار ٤٠٠عام كان تخلفا وجهلا ومرضا وفقرا وعبودية للملوك والأثرياء .


وأسألهم ماذا فعل هذا الأردوغانى للإسلام وهو يقيم علاقات وطيدة مع الصهاينة فى كل المجالات وصلت إلى طلبه للتطبيع فى الفترة الأخيرة بعد أن أدخل تركيا عضوا فى حلف الناتو المساند لإسرائيل وما أدراك ما الناتو وما صنعه فى المنطقة وكانت ليبيا آخر ضحايا هذا الحلف.


وأسألهم هل هانت عليكم مصر لدرجة أنكم الذين ترحبون بالتدخل التركى فى الشأن المصرى الذى يهدف إلى السيطرة على التجارة المصرية وتصبح ولاية تحت إمرتها .


لذا يمكن أن نقول إن الانقلاب التركى هو صناعة أردوغانية لأنه لايوجد فى تاريخ الانقلابات انقلاب تكون مدته ٤ ساعات ولا يمكن للجيش أى جيش فى العالم أن يخرج بانقلاب بدون خطة معدة إعدادا جيدا وغير واضح المعالم ؟ ولماذا الانقلاب يوم الجمعة وهو يوم العطلة الأسبوعية للرئيس التركى وكان يقضيها فى منتجع سياحى ولماذا خرج أردوغان ويعلن فشل الانقلاب بعد إعلانه بساعتين أو ثلاث ويحدد بأن وراءه عددا قليلا من قيادات الجيش التركى .


ولماذا أيضا فى نفس يوم انقلاب الجيش يعلن عن قوائم فى القضاء لإقالتهم وإحلالهم بعدد من محامى الإخوان هناك وهو ماكان يعده الإخوان فى مصر علاوة على إعلانه قوائم أخرى فى مؤسسات أخرى تركية كانت معدة سلفا وتؤكد أن هذا الانقلاب كان تمثيلية للخلاص من غير الموالين له فى معظم مؤسسات الدولة التركية وهى كما يسميها التنظيم الدولى للإخوان مرحلة التمكين الأردوغانية التى كان يفعلها الإخوان فى مصر فى بداية الشهور الأولى لمرسى ولم يصبروا عليها صبر أردوغان .


سؤال آخر من كان يقوم بإلقاء القبض ومواجهة قيادات الجيش فى الشوارع هم عناصر شبيهة للجيش الحر الموالى لحزب العدالة والتنمية الإخوانى أسوة بما كان يعده الإخوان بإعداد قوات موازية واستخبارات موازية فى مصر أيام مرسى .


وهنا مربط الفرس كما يقولون من وراء هذا السيناريو المكشوف ..لماذا طلب أردوغان تعديلات دستورية من البرلمان هذة الآونة بالذات لعودة عقوبة الإعدام التى كانت ملغاة من الدستور التركى والإجابة لكى يتخلص من خصومه بالإعدام للأبد خاصة مع طلبة عزل نصف قضاة تركيا ظنا منه أنهم غير موالين له ربما لا يحكموا بعقوبة الاعدام.


الغريب أن الشعب التركى بلع طعم هذا الانقلاب طواعية أو بالإكراه بعد انتشار عناصر الجيش الموازى فى شوارع تركيا وتطاولهم على عناصر الجيش ..


علاوة على أن هذا السيناريو المرتب من أردوغان هو الإعلان عن غلق جسر البسفور الفاصل بين أوربا وآسيا خشية الالتحام بين الأكراد والموالين لأردوغان حتى لا يغرق البلاد فى أتون الحروب الأهلية ويخيب مخططه .


قالت لى سيدة إخوانية تسكن مدينة نصر نحن خرجنا من هذا الانقلاب التركى إن أردوغان ليس محمد مرسى ..سألتها لماذا ؟ قالت لأن أردوغان اختار فى بداية حكمه الجانب التنموى والاقتصادى للدولة وللمواطن التركى واعتبرها المرحلة الأولى لخطة التمكين الأردوغانية التى تسبق المرحلة الثانية التى تهدف إلى التوغل فى السلطة السياسية وتمكين الموالين له فى كل المؤسسات وكان هدف أردوغان أن يبدو أمام شعبه أنه يعمل من أجله لكسب الأغلبية من الأتراك بكل أطيافهم لضمان بقائه فى الحكم أطول فترة ممكنة وأيضا لزرع برامج وسياسة حزبه العدالة والتنمية بين جماهير الأتراك بنتائج ملموسة مع المواطن لذلك نجح بالفعل فى بداية حكمه برهانه على هذا المنهج السياسى وهذه الفترة استمرت قرابة الست سنوات ضاعف خلالها دخل المواطن التركى ثمانية أضعاف ببناء اقتصاد قوى إلى حد كبير ..


وهذا المنهج الذى اتبعه إخوان تركيا بقيادة أردوغان جاء على النقيض تماما مع إخوان مصر ومحمد مرسى الذي فضل التحريض والاستفزاز والتوغل فى السلطة السياسية على الجانب التنموى والاقتصادى .


وقالت أردوغان ومرسى يتشابهان فى عدائهما لجيش بلاده إلا أن مرسى أعلن مبكرا عداءه للجيش فى مصر ونسى أن المؤسسة العسكرية فى مصر وطنية حتى النخاع ولا تقبل الأسلوب التركى وكانت أولوياته تفكيك تلك المؤسسة العسكرية الوطنية لذلك الفارق كبير. لذلك بنى إخوان مصر نظرية الحكم قبل بناء الدولة تنمويا واقتصاديا .


تأجيل أردوغان لمرحلة التوغل فى السلطة السياسية ساهم بشكل كبير فى خروج أردوغان عن النص فى مقاومة الأكراد وموالاته لداعش الأمر الذى جعله يشجع الإرهاب أكثر فى بؤر ينبغى أن يحافظ على الاستقرار بها .


لكل هذه الأسباب أرى فى النهاية أن ما حدث هو سيناريو و ليس انقلابا من حركة وطنية داخل الجيش التركى كما يقول البعض قامت بالانقلاب بعد أن وجدت أن سياسة أردوغان الخارجية قد انجرفت إلى مشاكل إقليمية قد تجلب الخراب على الشعب والدولة التركية .