لينكشف المستور .. متى يستدعى النائب العام وزير التموين؟

20/07/2016 - 9:35:31

تقرير : بسمة أبو العزم

يعيش الرأى العام حالة من الضبابية بشأن قضية “التوريد الوهمى للقمح” ففى الوقت الذى خرجت فيه العديد من التصريحات بأن الفساد يقدر بعدة مليارات وهو عملية منظمة برعاية وزير التموين والتجارة الداخلية خرجت أصوات أخرى تؤكد أن مايحدث حاليا حرب شرسة، تقودها مافيا القمح المستورد وقطاع دقيق ٧٢ للقضاء على حلم الاكتفاء الذاتى من القمح المحلى وهدم منظومة الخبز الجديدة ومحاربة الوزير ولتتجلى الحقيقة ننتظر قرارا من النائب العام باستدعاء وزير التموين د. خالد حنفى باعتباره المسئول الأول عن موسم توريد القمح المحلى وتقع عليه المسئولية السياسية لأحداث الفساد لكشف الحقيقة كاملة، فكل مانسعى إليه كشف كافة المتورطين فى الفساد مهما كانت مناصبهم لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه ومنعا لتكرار تلك الكارثة المواسم القادمة.


أثلج صدورنا قرار النائب العام المستشار نبيل صادق الخميس الماضى بحبس أصحاب الصوامع والشون وأعضاء اللجنة المشرفة على استلام القمح، والذين ثبت ارتكابهم لجرائم التلاعب فى توريد كميات القمح المحلية واستبدالها بالمستوردة الأقل جودة، لكن من الواضح أن الثغرات والألاعيب القانونية بدأ استثمارها لنفى تهمة التوريد الوهمى ليتكرر مشهد العام الماضى بحفظ التحقيقات ويستمر الفساد ينخر فى جسد منظومة الدعم, حيث كشف سيد عطا الله المستشار القانونى لعدد من أصحاب الصوامع بالقليوبية أن الجهات الرقابية التى قامت بجرد الصوامع التابعة لشركة العهد الجديد قامت بتحرير محاضر نقص فى الكميات رغم وجود الكميات المعلنة عن وجود عجز بها فى شون نموذجية بجوار الصومعة التى تم جردها, مدعيا أن الصومعة التى بها عجز تعرضت لعطل فنى يوم ٢٤ مايو ما جعل التوريد يتوقف بها خوفا على إهدار القمح فتم نقله إلى شون نموذجية مجاورة للشونة المعطلة وهناك مستندات تؤكد العطل.


واستكمالا لتصوير المشهد على أنه مجرد حرب غير شريفة على الصوامع ووزير التموين، قام وفد من نقابة الفلاحين وعدد من مسئولى غرفة الحبوب باتحاد الصناعات بزيارة إلى صوامع القمح بمحافظة القليوبية السبت الماضى للنظر فى الشكاوى التى تقدموا بها إلى وزارة التموين باتهامهم بالسرقة واختلاس أموال الدولة دون وجه حق، كما أكدوا فى شكواهم أن الحملات لم تكن دقيقة على بعض أصحاب الصوامع، كما أكدوا أن هناك حربا شرسة موجهة من مافيا استيراد القمح للقضاء على الاكتفاء الذاتى بعد إعلان الرئيس عن زراعة مليون ونصف المليون فدان قمح، وهو مايقضى على مصالحهم وبالتالى هناك بلاغات كيدية لإجهاض نجاح الرئاسة ووزارة التموين.


على صعيد آخر ما زال وزير التموين د. خالد حنفى مصراً على موقفه بأن كافة الحالات التى تم ضبطها مجرد شبهة مخالفات غير مؤكدة, حتى فى حال ثبوتها هناك لجان استلام تتم محاسبتها، رافضا بشكل نهائى تحمله أى مسئولية، معتبرا مايحدث حملة تشويه ممنهجة ضد إنجازاته فى ملف الخبز والسلع التموينية.


يقول الدكتور خالد حنفى وزير التموين إننا تسلمنا ٤,٩ مليون طن قمح المحلى, وعمليات الاستلام تتم من خلال لجان لنحو ٥١٧ موقعا برئاسة هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وعضوية كل من وزارة الزراعة والتموين والصوامع والجهة المسوقة ويرسل يوميا تقرير لمركز معلومات مجلس الوزراء, ووزارة التموين , ووزارة الزراعة بالكميات المستلمة يوميا, وتلك اللجان تعمل بضوابط أنشأها قرار وزارى ثلاثى من وزارة التموين والمالية والزراعة، كما هو سائد منذ سنوات, ويعزز ذلك بضوابط للاستلام هى نفسها ذات الضوابط السائدة بالسنوات السابقة أضيف إليها بعض القيود مثل حظر تداول القمح المستورد ويجرم من يقوم بذلك بدون إذن بالحبس, كذلك حظر تداول القمح المحلى بين المحافظات أثناء موسم التوريد, أيضا التسليم بكشوف الحيازة والتى خففت فيما بعد لكشوف الحصر, وبالتالى فتم استحداث قواعد لمزيد من التقييد.


من الطبيعى بعد إغلاق الموسم تتحرك الأجهزة المرتبطة بالوزارة لمتابعة الواقع وحينما تتلقى بلاغات وإن كانت بها شبهة الكيدية يتم التحرك مباشرة للموقع وإن كان هناك ظن بشبهة مخالفة يتم تحويل الأمر برمته للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية مثلما حدث العام الجارى والسنوات السابقة، فمباحث التموين ومديريات التموين تحرر يوميا مئات المحاضر التى ترسل للنيابة وهذا الأمر روتينى ومستمر ولا ينم عن شىء.


أضاف د. خالد أن هناك لجنتين للتفتيش والتحقيق، أولهما لجنة تقصى الحقائق التى شكلها البرلمان والوزارة تحترمها وتقدم لها كافة المساعدات وهذه اللجنة مرت على أربعة مواقع من ٥١٧ موقعا، رصدت بعض المخالفات من وجهة نظرها تحولت إلى النيابة العامة كما حدث مع المخالفات السابقة, وكلنا فى انتظار رأى القانون, هناك لجنة أخرى تشكلت من الرقابة الإدارية ووزارة التموين ومباحث التموين وبعد مرورها على مائة موقع تم رصد احتمال اختلاف فى الكميات بحدود ٣,٥ بالمائة من إجمالى الكمية الموردة البالغة ٤,٩ مليون طن وهذه الاتهامات أمام القضاء للتأكد من صحتها أو عدمه لكن فى الحالتين حق الدولة مضمون، أما الحديث عن إهدار خمسة أو ستة مليارات لا أعتقد أن لها أساسا.


أضاف خالد حنفى أن الدولة ضامنة لحقوقها مائة بالمائة فلن يضيع جنيه على البلاد ولم يضِع مسبقا كما ادعى البعض، وإذا افترضنا صحة ادعائهم لما وجدنا رغيف العيش, فهل الناس تضرب بعضها فى الشارع من أجل رغيف العيش, أم أنه لا يجد من يشتريه.


بالرغم من منطقية حديث الوزير ووجود مسئولين مباشرين يتحملون تبعات الفساد, إلا أننا بصدد مسئولية الوزير السياسية وليست مسئوليته الجنائية, وبالتالى استدعاء النائب العام له لكشف الحقيقة مطلب مشروع، فلا أحد فوق القانون.