أوجه التشابه بين الحالة الصليبية والحالة الصهيونية

19/07/2016 - 11:08:05

د. عبد الخالق عبد الله جبة د. عبد الخالق عبد الله جبة

د. عبد الخالق عبد الله جبة - كاتب مصرى

يدحض عِلْم الآثار وجود أي أثر يهودي بالأراضى العربية المحتلة.
بعد حرب 1967 كان موشيه ديان يجذب الأنظار فى إسرائيل بل في العالم. وقد وضعت حرب 1973 خط النهاية لمسيرته العسكرية والسياسية بل حياته أيضا. وفيما بين الحربين عُرف بعلاقته المهووسة بعلم الآثار. وبتحقيق نشاطه في هذا المجال، اكتشف بأنه الأكثر تدميرا. لقد بدأ بالحفر بنفسه لجمع الآثار من أنحاء الأراضى العربية المحتلة. لكن الهدف الرئيسي لعلم الآثار ليس هو اكتشاف القطع الفخارية وإنما تأريخها، من أجل تشكيل صورة متواصلة لتاريخ الموقع الأثرى. بينما دمرت حفريات موشيه ديان المواقع، بالإضافة إلى أنه استخدم موارد الجيش الإسرائيلي لاحتياجاته. ووضح للإسرائيليين بعد ذلك أن ديان لم يقتن فقط لنفسه الأشياء التي اكتشفها ووضعها في منزله فرحا، رغم أنها كانت تعود بموجب القانون للدولة، وإنما حقق ديان الثراء حيث أصبح تاجر تحف دوليا. فقد أصبح ثريا من بيع القطع الأثرية المسروقة "من المجموعة الخاصة به".
كُشِفت تلك التفاصيل فى حينه بمناقشات الكنيست. ولكن السؤال المهم يتعلق بمسألة أكثر أهمية: لماذا أصلا اهتم ديان والكثيرون غيره بعلم الآثار الذى يُنظر إليه في أعين الكثيرين باعتباره عملا مملا؟ السبب أن من يعيشون فى ذلك الوقت بإسرائيل كانوا يمثلون الجيل الأول الذى ولد بعد إنشائها، حيث كان آباؤهم ينظرون للبلاد باعتبارها وطنا مجردا، فهى البلاد التي حلموا بها في المعابد اليهودية وهم في بولندا وأوكرانيا. وفي نظر أبنائهم وبناتهم، من مواليد إسرائيل، كانت ببساطة وطنا. وقد اشتاقوا لما يعتقدونه جذورهم القديمة. ولذا جابوا البلاد طولا وعرضا، وقضوا الأيام والليالى حول النار المشتعلة للتنقيب فى كل جبل وكل وادٍ. وجعلهم التلمود وسائر النصوص الدينية يشعرون بالملل. وفى الحقيقة حافظ التلمود على اليهود فى الدول التى عاشوا بين ظهرانيها لعدة قرون، وعانق الجيل الجديد الكتاب المقدس بحماسة غير مقيدة، ليس ككتاب ديني وإنما كعمل أدبي لا يُعلى عليه. ولأنهم كانوا أيضا الجيل الأول الذي كانت العبرية لغته الأم، أحبوا لغة الكتاب المقدس الحية. بينما صدتْهم لغة التلمود التي كانت أكثر تعقيدا وتجريدا.
وعلاوة على ذلك فقد وقعت أحداث الكتاب المقدس في البلاد التي عرفوها، جرت معارك الكتاب المقدس في الوديان التي تجولوا فيها، تُوج الملوك ودُفنوا في المواقع التي عرفوها عن قرب على إثر تنقيبهم. وراقب الشباب الإسرائيلي في الليالي نجوم "مجدو"، وهو المكان الذي جرت فيه أول معركة مذكورة في التاريخ؛ والتي ينبغي أيضا أن تحدث، وفق "العهد الجديد"، المعركة الأخيرة، التي سُميت على اسم المكان "أرمجدون" (وتلك عقيدة دينية). لقد وقفوا على قمة جبل الكرمل، حيث قُتل النبي إيليا. وزاروا الخليل، حيث دُفن إبراهيم، أبو العرب والعبريين، بواسطة نجليه، إسماعيل وإسحق.
ولم يكن الالتصاق المتحمس بالبلاد بأي حال من الأحوال بدهيا، حيث لم تلعب "أرض إسرائيل" أي دور في ولادة الفكرة الصهيونية الجديدة، وحيث لم يفكر بنيامين زئيف هرتسل بـ "أرض إسرائيل" عندما وضع الفكرة التي أصبحت "الفكرة الصهيونية". لقد كره هرتسل البلاد وطقسها. وبشكل خاص كره القدس، التي كانت في نظره مدينة فاسدة وقذرة؛ ففي المسودة الأولى لرؤيا الدولة اليهودية، والتي تمت صياغتها كمذكرة لعائلة روتشيلد، كانت باتاجونيا (ولاية بالأرجنتين) هي الأرض التي حَلُم بها. وكانت قد جرت في تلك المنطقة من الأرجنتين قبل وقت قصير من ذلك إبادة جماعية، وكانت الأرجنتين شبه فارغة. وحينئذ أجْبَرت الجماهير اليهودية في شرق أوروبا الشرقية هرتسل على تغيير وجهته والتحول باتجاه فلسطين. وفي كتابه الأساسي، "الدولة اليهودية"، يحتوي الفصل الذي يتعلق بموضع إنشاء الدولة أقل من صفحة، كان عنوانها "فلسطين أم الأرجنتين". ولم يُذكر السكان العرب في الكتاب إطلاقا، تجاهلا لهم كما هو الحال الآن. ونشير هنا أنه عندما توجهت الحركة الصهيونية إلى فلسطين، أصبح التاريخ القديم لهذه البلاد موضوعا ساخنا.
استند الادعاء الصهيوني بملكية "أرض فلسطين" كلها على قصص الكتاب المقدس: الخروج من مصر، واحتلال كنعان، وإقامة مملكة شاؤول، وداود وسليمان، وسائر أحداث تلك الفترة من معارك ومعاهدات (فترة وجود هذه المملكة الموحدة "إسرائيل القديمة" بأقل من 100 عام، أي منذ سنة 1050 قبل الميلاد حتى سنة 930 قبل الميلاد، وهذه السنوات ليست مبررا على الإطلاق لعودة الإسرائيليين إلى احتلال فلسطين، وإلا لحق للعرب العودة إلى الأندلس "إسبانيا" الآن بعدما عاشوا بها أكثر من ثمانية قرون). ولأن جميع "الآباء" المؤسسين تقريبا كانوا علمانيين، لم يستطيعوا الاستناد إلى "ادعاء" أن الله وعد ذرية إبراهيم "شخصيا" بالبلاد. إسماعيل وذريته حتى محمد عليه السلام من ذرية إبراهيم أيضا، لكن تم تخصيص هذه البلاد لإسحق وبنيه بالذات على وجه الخصوص!
ومن ثم، فمع احتلال الصهاينة لفلسطين بدأ البحث المحموم فورا فى ادعاء الجذور. وتم عبثا مسح كل الأراضى المحتلة من أجل اكتشاف إثبات علمي حاسم يحدد أن قصص الكتاب المقدس ليست مجرد أساطير، وإنما تاريخ حقيقي. والصهاينة المسيحيون – الذين يعتنقون تيار المسيحية الصهيونية - سبقوا الصهاينة اليهود في هذا البحث. واقتحموا المواقع الأثرية. حيث تمت إزالة الطبقات العليا من الفترات العثمانية والمملوكية، والصليبية، والبيزنطية، والرومانية، واليونانية والفارسية للكشف عن طبقة بني إسرائيل، كدليل على أن الكتاب المقدس صحيح. وفى حينه قام بن جوريون، الذي عين نفسه خبيرا بالكتاب المقدس، بتنظيم نشاط الكشوف الأثرية. فرئيس الأركان يجئال يادين، نجل عالم آثار؛ وهو نفسه عالم آثار معروف، بحث في المواقع القديمة لإثبات وجود فتح لكنعان. ولم يجد شيئا فى تنقيباته الأثرية. وهنا نقول "وشهد شاهد من أهلها".
وعندما اكتُشف في كهوف صحراء يهوذا عظام ادعى بن جوريون أنها لمقاتلي بار كوخبا (شمعون بار كوخبا: يهودي قاد ثورة ضد الإمبراطورية الرومانية سنة 132. في محاولة لتأسيس دولة يهودية مستقلة في فلسطين، تمكن بار كوخبا في البداية من تأسيس دولة مستقلة استمرت فقط ثلاث سنوات حتى تمكن الرومان من تدمير مملكته وقتله وكل أتباعه)، تم دفنهم بأوامر بن جوريون في جنازة عسكرية مثيرة للدهشة. ولم تُذكر الحقيقة – التي لا جدال فيها - أن بار كوخبا قد جلب المحرقة الأكبر في تاريخ اليهود حتى الحرب العالمية الثانية "الإبادة النازية". لكن ماذا كانت نتائج هذا البحث المحموم؟ كان مفاجأة، أربعة أجيال من علماء الآثار المتخصصين، من ذوي الإيمان المتحمس والموارد الهائلة، اكتشفوا: لا شيء. فمنذ بداية الجهود حتى اليوم، لم يتم العثور على أي دليل واحد، لكون قصص الكتاب المقدس قد حدثت فعلا. فلم يتم العثور أثريا على أية إشارة إلى الخروج من مصر، صخرة التاريخ اليهودية. ولم يتم العثور على أية إشارة إلى الأربعين عاما من التيه في الصحراء. ولا أي دليل على احتلال كنعان، الذي يوصف بشكل مطول جدا في سفر يشوع. ولا أية إشارة لوجود الملك داود، الذي امتدت مملكته الضخمة كما يُفترض من شبه جزيرة سيناء حتى حماة في شمال سوريا. (تم الكشف مؤخرا عن عنوان ذُكر فيه اسم داود، ولكن ليست هناك أية إشارة إلى أنه الملك داود).
وقد ظهرت إسرائيل في التاريخ المكتوب للمرة الأولى بكتابات آشورية تصفها بأنها تحالف ممالك محلية صغيرة حاولت إيقاف غزو الآشوريين، يُذكر هناك اسم الملك آخاب، الذي كان لديه جيش كبير نسبيا. وكان أخاب ملكا للسامرة – 19 سنة فقط - من 871 إلى 852 قبل الميلاد، ويقول الكتاب المقدس إنه فعل الشر في عيني الرب، على الرغم من أنه يصفه كبطل. كانت تلك هي بداية طريق إسرائيل في التاريخ المكتوب. ولم يعثر على أية أدلة على أن الأشياء حدثت فعلا. هل يدل ذلك على أن تلك القصص مختلقة وكاذبة؟ ليس بالضرورة. ولكن هناك أيضا دليل آخر لعدم صحة القصص. دليل لا يمكن الشك فيه. حيث كان علم المصريات، وهو نظرية التاريخ لمصر القديمة، علما منفصلا عن علم آثار أرض فلسطين. ولكنه يثبت بشكل مطلق أن تاريخ الكتاب المقدس، حتى فترة الملك أخاب، كان خياليا فعلا.
وقد تم فك رموز الكثير جدا من الوثائق المصرية، ولا يزال العمل مستمرا بكامل القوة. اتضح أنه عند غزو الهكسوس توغلت قبائل سامية عام 1730 قبل الميلاد إلى مصر، عن طريق أرض كنعان وتم طردها، وقد حرص الفراعنة على أن يرصدوا عن كثب ما يحدث في أرض كنعان وسوريا. وقام الجواسيس والتجار والجنود بالإبلاغ بشكل مستمر ومفصل حول ما يحدث في كل مدينة من مدن كنعان. وفي كل هذه المجموعة من التقارير لم يُعثر ولا على أي تقرير مماثل - ولو عن بعد - للقصة التوراتية. لكن تم العثور على ذكر واحد لاسم "إسرائيل" في إحدى الكتابات، ويبدو أن القصد كان أرضا صغيرة جنوب كنعان.
وهناك من يرغب بالاعتقاد أنه على الرغم من أن الكتاب المقدس قد بالغ في وصف الأحداث التي وقعت، لكن كان هناك ما يُستند إليه. وهذا أيضا خطأ. الحقيقة هي أنه لم يعثر على أي ذكر للخروج من مصر، أو احتلال كنعان أو الملك داود فى حفريات الآثار، كل ذلك لم يكن موجودا. لكن هل هذا مهم؟ نعم ولا. كيف؟؟
في ضوء علم الآثار، ليس الكتاب المقدس تاريخيا حقيقيا. فهو إبداع ديني وأدبي كبير، منح الإلهام لملايين البشر على مدى الأجيال وشكل وعي مئات الملايين من اليهود، والمسيحيين والمسلمين. ولكن التاريخ كان ذا اتجاه واحد. وعلم الآثار هو جهاز التاريخ. أداة لا مثيل لها لفهم ماذا حدث. لكن الإيمان والتاريخ مساران مختلفان تماما. ففي نظر المتدينين، الكتاب المقدس هو مسألة إيمانية. وفى نظر العلمانيين، الكتاب المقدس هو إبداع فني عظيم، وعلم الآثار أمر مختلف تماما؛ فهو عبارة عن حقائق جافة، ومحسوسة، وواقعية!
مقارنة بين الحالة الصهيونية والحالة الصليبية
عندما يجمع العرب بين الإسرائيليين والصليبيين، فهم يريدون التأكيد على حقيقة أن الإسرائيليين ليسوا سوى غزاة، وأنهم غرباء على البلاد والمنطقة. ولذلك فإن المقارنة خطرة جدا. فإذا كانت هناك كراهية كبيرة لدى العرب تجاه الصليبيين بعد أكثر من ستمائة سنة، فكيف سيتصالحون مع إسرائيل ذات مرة؟ وبدلا من إضاعة الوقت في الجدل حول السؤال: هل هناك تشابه أم لا؟ من المجدي للإسرائيليين أن يتعلموا تاريخ الصليبيين. ويتطرق هذا الموضوع إلى الهوية. فمن هم الإسرائيليون؟ هل هم أوروبيون يجابهون منطقة معادية؟ أم هل هم "جدار ضد البربرية الآسيوية"، وفقا لما أعلن عنه فى حينه بنيامين زئيف هرتسل؟ هل هم "فيل في أدغال"، وفقا لإعلان وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق إيهود باراك؟ وهل يعتبر الإسرائيليون أنفسهم تابعين لهذه المنطقة، أم يعتبرون أنفسهم أوروبيين وصلوا عن طريق الخطأ إلى القارة غير الصحيحة؟ هذا هو السؤال الأساسى للصهيونية منذ يومها الأول.
ومن وجهة نظر الصليبيين، لم يكن هذا سؤالا، فقد كانوا يعتبرون أنفسهم براعم الفروسية الأوروبيين، وجاءوا لمحاربة الإسلام. وقد وقعوا أحيانا اتفاق "هدنة" مع المسلمين، وخاصة أمراء دمشق، ولكن الحرب كانت الهدف الأساسى لوجودهم. وبقي في الهامش القلائل الذين سعوا من أجل صنع السلام والتسوية.
إسرائيل اليوم في وضع مماثل. فالإسرائيليون لا يعترفون أبدا بأنهم يسعون إلى الحرب، ويدعون أن العرب هم من يرفضون صنع السلام. ولكن إسرائيل ترفض منذ يومها الأول تحديد حدودها، وهي على استعداد دائم لبسط سيطرتها بالقوة، تماما مثل الصليبيين. واليوم، بعد 68 عاما، منذ إقامة إسرائيل بالقوة وحدها، يدعو ما يزيد على نصف الأخبار اليومية في وسائل الإعلام لديها إلى الحرب ضد الفلسطينيين/ العرب، داخل إسرائيل وفى العالم. وطلب أوري أريئيل وزير الزراعة والتنمية الريفية اتخاذ التدابير للحد من نسبة الولادة لدى الفلسطينيين البدو بالنقب.
وتعاني إسرائيل من شعور عميق بفقدان الثقة، ويتجسد ذلك بآلاف الأشكال المختلفة. وبما أن إسرائيل تدعى فى كل مناسبة أنها "تشكل من نواح كثيرة قصة نجاح، وكذلك دولة عظمى عسكريا على المستوى العالمي"، فإن الشعور بعدم الأمن يثير الدهشة. ولا بد أن مصدر هذا الشعور يعود إلى عدم انتماء الإسرائيليين جميعا إلى المنطقة التي يعيشون فيها. فهم فيل في الأدغال، أو لمزيد من الدقة جيتو محصن في هذه المنطقة.
ويمكن القول إن هذا شعور طبيعي، لأن معظم الإسرائيليين من أصل أوروبي، و20%‏ فقط من مواطني إسرائيل هم من العرب. ومن بين المواطنين اليهود، قدموا من بلاد عربية، ويتحدثون العربية ويستمعون إلى الموسيقى العربية. ولقد تحدث وكتب كبار الفلاسفة الشرقيين، ومنهم "الرمبام" الحاخام موسى بن ميمون، العربية وكان الطبيب الخاص لصلاح الدين. وكان الرمبام يهوديا عربيا تماما عاش فى مصر وكتب كثيرا عن سمات أهلها. فهل كان الصليبيون أقلية أرستقراطية في فلسطين، كما يدعي المؤرخون الصهيونيون؟ والرد على هذا السؤال يعود إلى نية وتوَجهْ من يروي ذلك!
فعندما وصل كبار الصليبيين إلى فلسطين، كان معظم مواطنيها من المسيحيين المنتمين إلى مذاهب دينية شرقية. ومع ذلك، نظر إليهم الغزاة الصليبيون الكاثوليك باحتقار، وحظي النصارى المحليون، بمعاملة احتقار وتمييز. لذا شعر مسيحيو فلسطين بأنهم أقرب إلى العرب مقارنة بـ "الإفرنج" المبغوضين، إلى حد أنهم لم يعلنوا الحداد عندما تم طُرِدَ الصليبيون أخيرا من البلاد. واعتنق معظم هؤلاء المسيحيين الإسلام بمرور الوقت، وهم الآن آباء كثير من الفلسطينيين المسلمين.
وهناك درس واحد، من المجدي للإسرائيليين تعلمه، أنه ينبغى عليهم أن يولوا اهتماما للنزوح من إسرائيل وللهجرة إليها. حيث كانت هناك حركة نشطة من القادمين والمهاجرين في المجتمع الصليبي. ويدور الآن فى إسرائيل جدل صاخب حول النزوح منها والهجرة إليها. حيث ينزح شبان إسرائيليون، ومعظمهم مثقفون، مع عائلاتهم إلى دول أوروبية وأمريكية، وتفحص إسرائيل سنويا بقلق هذا الوضع: كم من اليهود قدموا إلى إسرائيل بسبب معاداة السامية؟ وكم إسرائيليا فروا بسبب الحروب والتطرف الدينى اليميني إلى أوروبا؟ وبالنسبة للصليبيين، كانت تلك مأساة!
وأحد أسباب ذلك أن الصهيونيين يرفضون رفضا تاما مقارنتهم بالصليبيين، بسبب نهايتهم المأساوية. فبعد فترة دامت أكثر من مائتي سنة في فلسطين، وفيها الكثير من المد والجزر، طرد آخر الصليبيين عبر رصيف ميناء عكا. وقد استخدم الأديب الإسرائيلى ش. شالوم تعبيرا اصطلاحيا: "البحر هو البحر ذاته والعرب هم ذات العرب".
وبعد سنوات من قدوم المستوطنين الصهيونيين الأوائل إلى فلسطين، حان الوقت أن يعرف الإسرائيليون أنفسهم كما هم حقا: شرذمة جديدة غزت هذه البلاد، غرباء عن هذه المنطقة، حلفاء لكل معاد لدول المنطقة التى تصارع من أجل الحرية والديمقراطية. وتلك هى الحقيقة!