شموس كثيرة لا تُحصى

19/07/2016 - 10:50:19

هيفين تمو - شاعرة كردية سورية مقيمة في ألمانيا

بيوتنا الأولى
كوجهٍ صغيرٍ مُضاء
نَشوة حشائش الأرض الماطرة
حِجارة القبر ودلو الماء
تِلالٌ بعيدة تمسحُ عن نظراتنا هواء باردا
كحوض الزهور المبتسم وجُرن القهوة النحاسي
هي ذواتنا التي كانت تحيا دون أن تتكئ على
كتفٍ ما أو وعدٍ ربما
إشراقةُ زهرة المشمش هناك
كفيلةٌ بإزالة كل خرابات أرواحنا
....
الأشياء التي نخسرها
لا تُستعادُ مرة ثانية
كملامحنا بدون أقراصٍ مهدئة
زهور الخزامى المغلية وهي تمسد جبينا متعرقا
عتبات الأبواب الطينية وهي تفيض
ألقا بمياهٍ رائقة
نوافذنا المفتوحة بالتماعاتٍ
تشع بأضواءٍ سماوية
كمسبحة جدي وحبة الدواء
كوجه أبي وهو يتعالى في مخاض النور
وحدها الأصوات تتنفس الملامح
مضافا إليها إيقاعُ الحنين
.....
ندخن أوجاعنا
بالمسافات المشغولة بقتل الذاكرة
بمؤثرات بلادٍ يرتدُ صداها
الأخير على السفوح
بأصابعنا وأسمائنا المغلفة بالفناء
قلوبنا المشتعلة كسيجارةٍ
في يد جندي ممتلئ بالقتل
....
لهذه الأوجاع طحالبٌ عشوائية
تعبثُ بستائر النوافذ
حيث الوطن الهشيم
....
أشياءٌ كثيرة تهاوت لن تُستعادَ
بالأمنيات
بتضاريس المدن الباردة
بالقُبلات المسروقة في بارٍ ليلي
بلغةٍ غريبة نضيعُ بين مفرداتها
كأسماكٍ وحيدة في نهرٍ بعيد
كُل الأباء ودفاتر العشاق
كُل الأشياء والأصوات
التي نخسرُها
وكُل البلاد ... كُلها
لن تُستعاد ُمرة ثانية
إلا في صورة طفلٍ رسم بالطباشير
شموسا كثيرة لا تحصى.