صائد الجوائز

19/07/2016 - 10:48:31

محمد عبد الحكم حسن - قاص مصري

مغرمٌ بالجوائز، تلك التي لم يفز منها بشيء، حين يرسل أعماله إلى المسابقات يعرف أنه ليس له حظ سوى ذلك الأمل الذي يعيشه قبل إعلان النتيجة، في تلك الفترة يترك هاتفه مفتوحا، بل يتلهف لرقم جديد يهاتفه، لحظات قلق وتوتر وانتظار، وهو يعلم أن الأسماء الفائزة معدة مسبقا.
في دولابه العتيق ينحّي الملابس جانبا، يهيئ مكانا لبدلة سيقابل بها من يهنئونه، وتلك رابطة عنق ستظهره رائعا في البرنامج الثقافي، سيعلن أنه عندما وصله نبأ فوزه كان مشغولا بكتابة نص جديد، ساعتها رن الهاتف، تلك المكالمة التي كان ينتظرها، وذلك الصوت الهادئ، الضاحك دوما حتى في أوقات السيل، الأستاذ جامع، رمز الثقافة في وطنه، صوت يعرفه جيدا، بل يحفظ نمنمات وجهه الممتلئ، يواجهه أينما ذهب عبر الندوات، والقنوات الأرضية والفضائية، والبرامج الإذاعية والثقافية والمنوعات والدينية، حتى برامج الأطفال، ولجان تحكيم الإذاعة المدرسية، وسرادقات الدعاية الانتخابية.
ـ مبروك يا أستاذ.. فزت بالمركز الأول.
يضحك من قلبه:
ـ أنا الأول دائما.
يظل أسبوعا على هذا الحال، هائما في حلم لن يتحقق، لا يقابل أحدا، ولا يفتح هاتفه أو بابه، حتى لا يفسد عليه أحد تلك اللحظة، لا يشتري صحفا، ولا يفتح تلفازا حتى لا يفيق من ذلك الحلم الجميل، بعدها يكون قد انتهى من كتابة نص جديد يرسله إلى المسابقة، ثم يفتح هاتفه ويهيئ ملابسه في انتظار النتيجة.
اليوم أدهشته المفاجأة، حين أعلنوا عن أكبر جائزة، سيتولى تحكيمها نخبة من كبار المثقفين، لقد ذكروا أسماءهم، لم يكن من بينهم الأستاذ جامع، هو يعرفهم جيدا، ولا يشك أبدا في نزاهتهم، ولكن ما أدهشه حقيقة أنه لم يكن أعدّ عملا لتلك المسابقة الكبيرة، كان لا بد أن يشترك ليعيش هذه المرة حلما حقيقيا، يعرف أن النتيجة ستكون عادلة، ستغير مجرى الثقافة في الوطن، كان يدور في فضاء الحجرة، يعصر ذهنه، يمسك بالقلم والورقة البيضاء، يستدعي الأحداث والأفكار التي هربت تماما، الأيام تمر، والوقت يوشك على الانتهاء، وهو بين صحو ويقظة وليالٍ طويلة يظل ساهرا، لقد شردت الأفكار بلا رجعة، أيام قلائل ويُغلق باب المسابقة، عندها جلس ممسكا بورقته البيضاء، وكتب عليها كلمة واحدة: "فرا اااغ" .. وأرسلها إلى المسابقة، وكالعادة هيأ نفسه وبدلته ورابطة العنق، فتح هاتفه وجلس، ورن الهاتف وكانت المفاجأة :
ـ مبروك يا أستاذ لقد فزت بالمركز الأول.
كانت حقيقة هذه المرة، حين فتح الباب والتلفاز سمع اسمه يتردد في كل الفضائيات، بل كان مندهشا حين جلس أمام المذيعة يعدل من رابطة العنق ويتحدث عن لحظة فوزه بالجائزة.