عن الترجمة وأصحابها

19/07/2016 - 10:33:03

بسمه عبد العزيز بسمه عبد العزيز

بسمة عبد العزيز

عَزَمت على العودة إلى قراءة يومية افتقدتها في السنوات الأخيرة لضيق الوقت وتكالُب الهموم، وخلال رحلة امتدت شهرا ونصف الشهر، اصطحبت معي مجموعة من الكُتُب ذات موضوعات قليلا ما قرأت فيها، ومن بينها ترجمة لدراسة اجتماعية شائقة، تتعلق بالسمنة والنحافة، ابتعتها من هيئة حكومية في المعرض الماضي.
مع مُطالعة الصفحات الأولى شعرت أن الأمر ليس مُبشرا وأنني ربما أخطأت الاختيار. انقبضت لكثرة الأخطاء اللغوية التي أغرقت النصَّ وجعلتني أبحث ـ دون وعي ـ عن قلمي وأضع خطوطا أسفلها. قفزت في الأيام التالية إلى فصول أخرى من الكتاب أستلهم الخلاص، لكني نادرا ما عثرت على صفحة كاملة، سليمة مُعافاة، وعلى مدار فترة إقامتي بمونتريال رحت أنقل الكتاب معي من المنضدة إلى الصالة إلى المطبخ، وأخيرا قررت أن أتركه خلفي وأنا عائدة إلى القاهرة.
لم أستطع منع نفسي من عقد مقارنة بين تلك الترجمة الرديئة المحرومة من أية عناية أو اهتمام، وبين تجربتي مع دار النشر التي ترجمت روايتي "الطابور" إلى الإنجليزية، والتي كانت وراء رحلتي. تذكرت كم راسلتني المترجمة خلال عملها، وكم بدا تركيزها مُنصبا على استخراج المعاني الكامنة في النصّ، لم تترك كلمة إلا وأشركتني رؤيتها لدلالاتها، وما إن انتهت حتى تلقف الرواية مُحرران ليؤديا دورا أصابني بالإجهاد مثلما أصابني بالذهول.
تلقيت منهما خلال أسابيع تساؤلات لا حصر لها، واستقبلت مسودة وراء أخرى، واستفسارا وراء استفسار، حتى شعرت أنني مُطارَدة، وتمنيت لو طُبعَت الرواية على حالها دون تدقيق ولا تنقيح. تصفحتها فور أن خرجت إلى الوجود، فلم تقع عيني على خطأ أو هفوة، وحين أشاد النقاد بالترجمة وسلاستها، عرفت قيمة الجهد المبذول، وتحسرت على عديد التراجم المطروحة في مكتباتنا، مُفتَقرَة إلى المهارات الأولية، وأدركت أن الأمر لا يتعلق بتدهور حال التعليم فقط، لكنه مرتبط بعادات وثقافات الناس؛ هناك مَن فُطر على طلب الإتقان وهناك من جُبل على اللامبالاة والإهمال، أما عن التنظيم والدعاية والتسويق فلذلك حديث آخر يطول.