دراما رمضان: « فوق مستوى الشبهات » و« جراند أوتيل » في المقدمة

18/07/2016 - 10:19:02

هشام الصواف هشام الصواف

بقلم : هشام الصواف

في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك تأكد فوز مجموعة من المسلسلات في سباق الدراما لهذا العام، جاء في المقدمة فوق مستوى الشبهات وخلفه جراند أوتيل والميزان وونوس ومأمون وشركاه ورأس الغول وهي ودافنشي وأفراح القبة.
وتأكد فوز يسرا بلقب أحسن ممثلة فهي في قمة التوهج وقدمت واحداً من أفضل أدوارها من خلال شخصية د. رحمة حليم وساعدها في ذلك النص الجيد والحبكة الدرامية والمخرج غير التقليدي هاني خليفة.. في مسلسل "فوق مستوى الشبهات" نجد القصة الجيدة لعبد الله حسن وأمين جمال والسيناريو والحوار على نفس المستوى المتميز لمحمد رجاء وشاركت في رسم الشخصيات الواعدة نجلاء الحديني.
اعتمد فوق مستوى الشبهات على نص ملئ بالإثارة والمتعة مع رسم واضح للشخصيات بلا مبالغات أو مغالطات، ومخرج متمكن من أدواته استطاع اختيار جميع الممثلين بعناية شديدة بداية من الطبيب النفسي القتيل وحتى رئيس المباحث ومساعده والمكوجي ونجوى خادمة والدة رحمة وابنتها هيام الممثلة الشابة الواعدة، واستطاع المخرج أن يحصل على أفضل أداء من جميع الممثلين وفي مقدمتهم المخضرم سيد رجب في شخصية رجل الأعمال عز طليق رحمة وكان كلاهما على نفس المستوى المتميز في الأداء. وكذلك نجلاء بدر في دور دينا ومراد مكرم في دور زوجها أحمد، ووالدته وشيرين رضا التي قدمت واحداً من أفضل أدوارها في شخصية إنجي وزوجها الطبيب هشام والذي قام بدوره زكي فطين وزوجته الثانية ومساعدته بالمستشفى رانيا، والقديرة ليلى عز العرب في دور عايدة والدة يسرا وشقيقتها المريضة مها رغم صغر دورها وأحمد حاتم في دور عمر وحنان يوسف في دور سعاد شقيقة عز، وباقي الممثلين الذين قدموا أدوارهم بكفاءة واحتراف.
كما كان هاني خليفة موفقاً للغاية في اختيار مواقع التصوير والإضاءة الرائعة التي ساعدت في تقديم تلك الصورة الجميلة التي شاهدناها.
قدم عمرو يوسف أفضل أدواره على الإطلاق في شخصية فؤاد في مسلسل جراند أوتيل الذي اعتمد على البطولة الجماعية في ظل نص جيد ومتماسك للكاتب تامر حبيب مأخوذ عن مسلسل ألماني، إضافة للإخراج الرائع لمحمد شاكر خضير في ثاني تعاون ناجح بين المؤلف والمخرج بعد مسلسل طريقي العام الماضي بطولة شيرين.
المخرج قدم صورة جميلة وإضاءة رائعة بالإضافة إلى الديكورات الرائعة لأحمد شاكر خضير والأزياء الملائمة لتلك الحقبة الزمنية دون مبالغة أو افتعال، وقد كان خضير موفقاً إلى حد كبير في اختيار الممثلين والحصول على أفضل ما لديهم من إمكانات وفي مقدمتهم أنوشكا التي قدمت شخصية قسمت هانم الشريرة الكلاسيكية الأنيقة في واحد من أفضل أدوارها على الإطلاق وكذلك سوسن بدر في شخصية سكينة المظلومة كبيرة الخدم والريس صديق الذي قدمه محمود البزاوي وكذلك محمد ممدوح الذي قدم واحدا من أكثر أدواره تميزا وصعوبة ودينا الشربيني في شخصية وردة وأحمد داود في شخصية مراد ومحمد حاتم في شخصية إحسان وهو فنان موهوب وحساس ووالدته المتميزة دائما رجاء الجداوي في دور عنايات هانم وصديقتها التي قامت بدورها الفنانة شيرين رغم صغر الدور، وتميزت أيضا ندى موسى في دور آمال زوجة إحسان، وكذلك المتألقة أمينة خليل والتي قدمت دور نازلي.
تميز المسلسل بالموسيقى التصويرية الراقية لأمين بوحافة والإخراج المتميز الذي جمع كل عناصر النجاح وكذلك النجاح الكبير لتامر حبيب الذي قام بكتابة المسلسل بشكل مصري خالص. ومع ذلك لم ينسبه لنفسه مثل الكثيرين وكتب على التتر رؤية وسيناريو وحوار تامر حبيب وبالتأكيد فإن الحوار الذي كتبه كان أكثر من رائع ومع ذلك لم يتحدث في الصحافة على أنه نجم رغم أنه يستحق ذلك على عكس عمرو يوسف الذي لا يمكن أن ننكر تقديمه في جراند أوتيل دورا أفضل من أدواره في فيلمي أولاد رزق وهيبتا والأعمال الثلاثة تعد بطولات جماعية، إلا أنه بدأ في الدخول في مرحلة الغرور.
كوميديا يوسف معاطي تعتمد على الإفيهات والمبالغات وبعض المواقف الطريفة التي يستغلها النجوم بعيدا عن القصة الدرامية التي تعتمد على البداية والحبكة والنهاية فمعاطي يكتب المسلسلات كسرد عادي للأحداث اليومية لأسرة بطل المسلسل وقد وصل لقمة نجاحه في مسلسل يتربى في عزو ليحىي الفخراني والعراف للزعيم عادل إمام وتراجع تدريجيا في مسلسل أستاذ ورئيس قسم الذي جاء بعيدا عن الكوميديا إلا التي صنعها عادل إمام بمجهوده الشخصي وهذا العام يفعل الزعيم نفس الشئ استنادا إلى خبرته وكان يجب على معاطي تفجير الكوميديا من خلال المواقف إعتمادا على فكرة البخل التي نجح الراحل فريد شوقي في تقديمها بمهارة شديدة في مسلسل البخيل وأنا الذي قدم من خلاله محمد هنيدي ووائل نور وحقق نجاحا كبيرا وقتها والآن يعقد الكثيرون المقارنات بين المسلسلين، إلا أن مسلسل معاطي ابتعد عن خط موليير الفرنسي الذي اعتمد عليه فريد شوقي، والذي جعل المشاهد يتعاطف مع البخيل ويرأف بحاله ويضحك عليه في نفس الوقت، بالإضافة إلى المقارنة بين الأخين البخيل والكريم.
أما الزعيم.. فهو يصنع الكوميديا بنفسه بمدرسته الخاصة الهادئة بعيدا عن جو المسلسل الملئ بالمبالغات التي لا تثير الضحك على الرغم من ان جمهوره يشاهده ليضحك، إلا أن رصيد عادل إمام الكبير لدى جمهوره وأنا منهم كبير وبلا حدود فلا بد من انتظاره يوميا ومشاهدته رغم أن المسلسل دخل في مبالغات التطرف الإسلامي والتعصب المسيحي واليهودي دون حبكة درامية بل بسطحية شديدة وسط مجموعة كبيرة من التناقضات خاصة بالتقارب بين الأديان والاختلافات بينهم.
كما جاءت التناقضات بين الثراء الفاحش الذي يعيشه مصطفى فهمي وبين الأزمة المالية المفاجئة بسبب ضرب السياحة!! وتعرضه لبيع أصول شركاته ثم توقيعه شيكاً بنصف مليون جنيه للبلبة لتعيد بيتها على الرغم من أن زوجها ثروته تزيد علي المليار ونصف المليار جنيه.. فمن رجل الأعمال الذي يملك هذه السذاجة التي يملكها مصطفى فهمي والمسلسل لا يخلو من المبالغات.
اعتمد المسلسل على شعبية عادل إمام الكاسحة والأداء المتميز للبلبة ومصطفى فهمي وشيرين وابنتهما التي تقوم بدورها الرائعة هنا الزاهد وهي مشروع نجمة قادمة، بالإضافة للأسرة الإيطالية وخالد سرحان والأسرة اليهودية وخالد سليم وتميم عبده ومحمد ثروت وجميع الممثلين بالعمل الذي أحسن إدارته المخرج رامي إمام والذي قدم صورة جميلة وكان موفقا للغاية في اختيار أماكن التصوير