الكبار يفتحون النار على جيل الشباب

18/07/2016 - 10:15:36

بنات سوبرمان بنات سوبرمان

كتب : حاتم جمال - موسي صبرى - عمرو محى الدين

هاجم كبار كتاب السيناريو في مصر كتاب السيناريو الذين تصدوا لتقديم اعمال رمضان هذا العام مؤكدين أن ما قدموه لا يمت للواقع المصري بصلة باستثناء بعض الأعمال التي لا تتجاوز مسلسلين علي أكثر تقدير وأرجعوا ذلك إلي قلة الخبرة لهؤلاء الكتاب وأن أسلوب ورش العمل وإن كان أحيانا يصلح للسينما فهو لا يصلح للدراما التليفزيونية ، ووصفوا دراما هذا العام بأنها تدمير للعقل المصري.
وتساءلوا عن غياب الجهات الإنتاجية التابعة للدولة عن الإنتاج وترك الساحة للإنتاج الخاص فقط يتحكم كيفما يشاء ويفرض موضوعاته المتدنية..
***
محفوظ عبدالرحمن: يرصدون واقعاً في خيالهم يقوم معظمه علي سرقة الأعمال الأجنبية
فى البداية أكد الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن أن الدراما المصرية انطلقت في اتجاهات مغايرة لأعراف المجتمع المصري منذ عدة سنوات وذلك من خلال الأفكار الغريبة التي تطرحها الأعمال الدرامية والتي تبتعد كل البعد عن الواقع الاجتماعي الذي نعيش فيه.
وأضاف قائلاً إن هذه الأعمال تعبر عن عالم افتراضي يصنعه صناع العمل وكأنهم يعيشون في كومباوند ويرصدون واقعا في خيالهم يقوم معظمه علي سرقة الأعمال الأجنبية وتضفيرها في مشاهد بنفس طريقة الإخراج الأجنبية والنتيجة تشويه المجتمع المصري فنحن الآن في حالة من الضلال الشديد وكأننا نسير بسيارة دون قائد يمسك الدركسيون فأصبحت الدراما عنفا وجنسا وألفاظا خارجة بلا هدف أو مضمون بل وصلت لمرحلة هدم الهوية الثقافية المصرية وإحلال هوية جديدة وهو شيء مأساوي أعتبره تدميرا للعقل المصري بشكل جاد وواضح.
وأوضح أن السبب في هذا غياب الدولة عن الإنتاج حيث قال في انجلترا عندما قامت بعض الشركات الخاصة برفع سعر اللبن قامت الدولة بتوفيره رغم المقاطعة من الشعب فانخفض السعر وهنا يبرز دور الدولة التي لابد أن تتدخل وتعود للإنتاج كما كانت في فترة ليست ببعيدة كانت الدولة تنتج أهم الأعمال السياسية واكتفي القطاع الخاص بإنتاج الأعمال الدينية الآن غابت الأعمال الدينية والتاريخية تماما عن الشاشة فالدولة كانت تنتج أعمالا علي شاكلة «رأفت الهجان وليالي الحلمية» وغيرهما من الأعمال التي تنتج وتفرز مخرجين ونجوما جددا لهم رسالة بل تجعل القطاع الخاص ينافس ليقدم الأفضل لكن ترك الملعب كله للقطاع الخاص أدي إلي اننا نشاهد أعمالا تافهة.
واستطرد قائلاً: عندما قدمت مسلسل «أم كلثوم» ونجح بهذا الشكل حاولت عشرات الجهات الإنتاجية الخاصة إعادة التجربة في أكثر من سيرة ذاتية ولم يحققوا النجاح لدرجة أن أحد المنتجين طلب من كتاب السيرة الذاتية للعندليب عبدالحليم حافظ وقال إحنا هنقلب الدنيا وخاصة أنه مازال معشوق الشباب فقلت له بالنص أنا عندما اكتب العمل أكون كالذي يبني عمارة وأنا ابنيها بقلبي ومشاعري حتي تستمر وتعيش.
وأضاف أن الوسط الفني كان يعمل به ما يقرب من 3000 عامل ومخرج وفنان وكاتب خرج منهم أشخاص كثر وحل محلهم اشخاص أكثر لا ينتمون للعمل الفني وهذه هي النتيجة أعمال غير معقولة ومخرجو هذا العام لا أعرف منهم سوي مجدي أبوعميرة وأصبح الاهتمام علي شهرة النجم فقط وسيطرة العشوائىة علي الوسط الفني وأصبح المزاج العام مزاج الحرفيين بعد ابتعاد الطبقة الوسطي وللأسف لا نستطيع محاسبة أحد.
***
كرم النجار : ماسورة لا أخلاقيات انفجرت في دراما رمضان
أوضح الكاتب الكبير كرم النجار قائلاً: إن ما نتابعه كل يوم في الفضائيات من دراما رمضان بعيد جدا عن الواقع بل أراه تشويها متعمدا للمجتمع المصري ولا أعلم بقصد أو دون قصد فلم يلفت انتباهي في كل هذه الأعمال سوي مسلسل «جراند أوتيل» الذي أعتبرته الأمل الوحيد في دراما هذا العام فخرج من دائرة العنف غير المبرر ليدخل في جماليات الفن فقد استطاع السيناريست تامر حبيب تقديم عمل بوليسي إنساني مصري استطاع تمصيره بشكل يناسب العصر ويحافظ علي روح المجتمع المصري وأخلاقياته فأوصل الجمهور إلي حالة التصديق وأعتبره المسلسل الوحيد الذي أرتقي بالمعاني والجمل والألفاظ رغم ما به من دراما تقوم علي الخير والشر فقد قدمت أنوشكا دورا رائعا مع أنه شرير كذلك الخدم كل منهم له أسلوبه في الشر لكن كيف تمت صياغته منهم ناس يتصرفون بعقلانية تغلب عليهم الطيبة ومن كثرة جمال هذا المسلسل ابنتي طلبت مني أن أحجز لها في أسوان فقد قدم المدينة بصورة رائعة ففي هذا المسلسل تكاملت كل العناصر ويكفي أنه به ممثلة اسمها أمينة خليل لها مستقبل كبير جدا فهي ممثلة موهوبة أما المخرج مع أنه عمله الأول إلا أنني أري أنه من اعظم المخرجين الآن وسيكون له مستقبل باهر.
وباستثناء مسلسل «جراند أوتيل» لا أري مسلسلا يستحق أو يعبر عن المجتمع المصري فلا يحدث في مصر جريمة قتل كل خمس دقائق أو ضرب مثل «الخروج» أو توجد كمية الشر المغالي فيها لدي يسرا في مسلسل «فوق مستوي الشبهات» ويكفي وجود جملة حوارية تؤكد أننا في عالم آخر وهوية مغايرة للهوية المصرية عندما كانت صديقتها في «الكومباوند» تخون زوجها كانت تقول لعشيقها أنا حاسة أني بخونك مع جوزي وهي العشيقة.
وأضاف يمكن وصف المشهد الدرامي هذا العام باستثناء مسلسل «جراند أوتيل» بانفجار ماسورة لا أخلاقيات غير موجودة في المجتمع المصري أو استيراد ماسورة لا أخلاقية وانفجارها بمصر... فمعظم المسلسلات «كومباوند» بعيد كل البعد عن المجتمع المصري.
ولعل المخرج في مسلسل مثل «أفراح القبة» الذي أعتبره من أجمل المسلسلات بالشكل التقني والفني لكني أري أنه اختار الأجزاء السفلية في المجتمع المصري ليقدمها مثل الدعارة والانفلاتات الأخلاقية وهذا مرهون بفترة زمنية ومقبول في الدراما فقد قدمت مني زكي نفسها من خلال هذا العمل بشكل تاريخي لم يحدث في التليفزيون المصري من قبل واستطاع المخرج محمد ياسين تكوين حالة رائعة واعتقد أنه من الأعمال الهامة التي تستحق، غير هذه الأعمال أري أعمالا لا تمت للفن بصلة ولا بمجتمعنا ولا أخلاقياتنا ولا هويتنا الثقافية.
***
بشير الديك : ما يقدمونه بعيد عن روح الأسرة المصرية
الكاتب السيناريست بشير الديك ... له رؤية خاصة جدا فيما يقدم من أعمال درامية، فصر يرفض مشاهد العنف والقتل المتفشية على الشاشة، ويعتبرها بعيدة تماما عن روح الأسرة المصرية ...
ويرى أنه لا يوجد دور توعوي للأعمال الدرامية المعروضة على الشاشة، ويكفى أننا نشاهد بين كل 3 دقائق من العمل الدرامى ما يقرب من عشرين دقيقة إعلانات، فأصبحت صناعة الدراما " بيزنس" بلا قلب ولا عقل
ويضيف الديك: ينبغى على صانعى الدراما أن يضعوا فى حسبانهم الرسالة التى يتم تقديمها إلى الأسرة والعائلة، وأن يتوفر الإحساس لديهم بما يمكن للأطفال أن يشاهدوه أو غير ذلك، علما بأن التليفزيون منذ بداية تأسيسه كان عليه الحمل الأكبر فى الدور التوعوى، وتنمية المدارك، ولابد أن يقود التليفزيون المصري هذا المساروتتدخل الدولة فيما يعرض وألا تترك الحبل على الغارب دون مسئولية تجاه الأعمال الدرامية، وكذلك على التلفزيون أن يعيد تجاربه الإنتاجية من جديد، فقد كنا قادرين ككتاب سيناريو ومخرجين بالتعاون مع التليفزيون علي تقديم أعمال خالدة فى تاريخ الدراما، تجمع بين الحبكة الممتعة والرسالة الهامة، فقد حمل كتاب السيناريو العظماء أمثال أسامة أنور عكاشة ويسرى الجندى هذه المسئولية، وكان المشاهد وقتها يستمتع بما يتم تقديمه من أحداث وفى نفس الوقت يجد لهجة مناسبة توافق أسرته ولا يخجل منها.
وعن المسلسلات التى يشاهدها يقول الديك: أتابع مسلسلات " ونوس" ليحيى الفخراني، وأفراح القبة" لمنى زكى و"سقوط حر" لنيللى كريم ولا أنكر وجود احترافية فى الأداء التمثيلى لدى كل النجوم فيها حتى المبتدئين وهناك مجهود متميز لدى كل المشاركين فى هذه الأعمال، إلا أنها لا تناسب الأسرة بشكل كاف.
ويرفض الديك فكرة إعادة جزء جديد من مسلسل ليالى الحلمية قائلا: أرفض فكرة احياء مسلسل ليالى الحلمية من جديد، فهذه الفكرة بمثابة تمسح بمواهب قديمة، وأشخاص نجحوا فى وقت معين، وتقديم مثل هذا العمل الآن يشبه من يقدم أكلة فى غير وقتها، كمن يقدم كعك العيد بعد فوات الأوان، فضلا عن أنه لا توجد معالجة درامية للأحداث.
وعن ضرورة محاكاة الدراما للواقع يقول: أرفض أن ننقل الواقع بكل تفاصيله فى الدراما، فالواقع أن الناس يدخلون دورات المياه ولكن ليس معنى ذلك أن ندخل وراءهم بكاميرات لتصويرهم، فليس مقبولا أن تكون حجتنا هى نقل الواقع ثم نصنع أعمالا درامية بعيدة عن الأسرة والدفء الأسري، وأرى أن الكثير من المشاهدين قد سئموا من مشاهد العنف المتفشية فى الدراما ويريدون أن يروا نموذجا مختلفا يخاطب الروح المصرية.
***
مجدى صابر : أعمالهم الدرامية أدت إلي زيادة المشكلات الاجتماعية
فى حين يقول السيناريست مجدي صابر: الأزمة تكمن في اقتحام عدد كبير من كتاب السينما عالم الدراما فنقلوا كل شئ معهم الي صناعة الدراما من صورة وإضاءة وإخراج وكذلك الموضوعات فمن المعروف أيضا أن التناول في موضوعات السينما يختلف كلية عن الدراما التليفزيونية التى لا يمكن ان تعتمد علي مثل هذه الموضوعات التي ملأت الشاشات خاصة بعد ثورة 25 يناير من بلطجة وعنف ودعارة ومخدرات وقتل ودم وقد يعتقد البعض أن هذا هو النموذج السائد في المجتمع لمجرد مناقشة هذه القضايا ومما يزيد البلاء طين ان تعمل هذه الاعمال الدرامية الي زيادة المشكلة المجتمعية وليس حلها أو معالجتها فهناك مئات الموضوعات والملفات التي من الممكن مناقشتها بدلا من هذه الصور والموضوعات السلبية التي انتشرت في مجتمعنا.
ويضيف: توجد مشكلة أخري وهى تناثر القطاعات الحكومية الانتاجية مثل شركة صوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي واختفائها من المنافسة والتي كانت تلعب دورا قويا ومؤثرا في محاكاة الموضوعات الاجتماعية ومناقشتها بصورة واقعية ملموسة وبطريقة تحافظ علي سلامة العقل والمجتمع وصنعت ذراعا متوازية مع القطاعات الخاصة في تناول الموضوعات الدرامية بحبكة محسوسة ولكن اصبحت القطاعات الخاصة تسيطر علي السوق الدرامي الآن وتفرض موضوعاتها المتدنية التي تعتمد في المقام الأول علي الربح والإثارة والغموض.
***
عاطف بشاى : لغتهم وفلسفتهم الناقصة ليست مناسبة لنا
السيناريست عاطف بشاي فيقول :
هناك اختلاف شاسع بين الموضوعات الدرامية التي تقدم حاليا وبين الموضوعات التي قدمت منذ سنوات والسبب يرجع إلي تزايد عدد كتاب السيناريو من الشباب الهواة في الفترات الأخيرة ليس لهم أي اصول ولا يجيدون القراءة والكتابة ويعتبرون معدومى ثقافة، فلو عودنا للوراء قليلا لوجدنا ان الكاتب اسامة انور عكاشة كان اديبا يكتب قصصا وبعدها توغل الي عالم الدراما بكتاباته المعروفة فهذا الكاتب معروف ميوله وأصوله لدي الكثير وكذلك يسري الجندي وغيره من كتاب الدراما الذين لهم اصول في المهنة وليس مجموعة الشباب غير المتخصصين في المهنة ويعتمدون بشكل اساسي علي الورشة التي تستقطب مجموعة كبيرة من كتاب السيناريو فالورشة لا تصلح الا للاعمال الحرفية وليس لصناعة فن كتابة السيناريو علي الاطلاق، خاصة ان هؤلاء الكتاب استولوا علي مقاليد الدراما المصرية ونقلوا الواقع المصري بثقافاتهم المتدنية الي الدراما والتي لا تصلح علي الاطلاق وقد ظنوا بالخطأ ان الفن انعكاس للواقع بل إنه تصفية للواقع ورفع سموه وتلخيص الدروس المستفادة منه ففن السيناريو ذو لغة ودراسة وثقافة وموهبة ولا يعتمد إلا علي تلك الاساسيات السالف ذكرها ولا يعتمد علي الإسفاف والحوارات البذيئة التي تعد وسيلة بشكل أو بآخر لجلب الإعلانات ليس إلا.
ويضيف : كنت أعتز وأفخر بأساتذتى الكبار امثال علي الزرقاني ويوسف جوهر ولكن هؤلاء الكتاب ينكرون الفضل لاي شخص من اجل مصالحهم الخاصة وعجزوا عن ابراز فن حقيقي يضيف لهم ولمجتمعهم واعتمدوا بشكل اساسي علي الالفاظ النابية والفساد الخلقي والعشوائي الذي ينقل الواقع بكل حذافيره بدلا من تصفية هذا الواقع من الشوائب وإعطاء دروس يستفيد منها المجتمع كما تعودنا في الدراما فلغتهم وفلسفتهم الناقصة لم تعد مناسبة لنا علي الاطلاق فقد وصفهم الكاتب الكبير وحيد حامد بالاشخاص المجذوبين والمعاتيه ذوى الجلابيب المرقعة والمزرية فكاتب السيناريو لم يعد فنانا كما كان كما تغير مفهومه واصبح في آخر طابور فريق العمل بعد ان كان رب العمل وسيده.