حدث فى دراما رمضان .. صراع المعلنين على جيوب المشاهدين

18/07/2016 - 10:14:53

كتبت - هبة عادل

يمر رمضان كل عام بكل ما فيه.. ليكون للدراما واحد من أكبر الاهتمامات علي مائدة الحوار اليومي بين الناس وبعضهم.. عن المسلسلات وأبطالها وصناعها وقصصها.. ومنذ سنوات.. ومع الانتشار الهستيري للفضائيات.. انتشرت وزادت جداً وبشكل ملحوظ وأصبح مثار حديث وجدل مواز للغاية.. ارتفاع نسبة الإعلانات علي هذه القنوات التي تعد هى الوقود الأول لتمويل هذه الفضائيات.. بل صارت هي المعيار والمحدد لنجاح قناة علي أخري وتفوق مسلسل علي غيره.
في هذا الإطار قمنا بعمل رصد علي مستوي 19 مسلسلاً رأينا فيها ومن خلال استبيان مع الجمهور أنهم الأكثر شهرة ومشاهدة هذا العام.
وقد اعتمدت دراستنا الإحصائية هذه علي حساب عدد دقائق الدراما المقدمة في كل مسلسل في مقابل المدة الزمنية التي تستغرقها الفقرة الإعلانية بالدقائق أيضاً.. وذلك علي مستوي المسلسلات سواء التراجيدي منها أو الكوميدي والجدول المنشور يوضح بالأرقام النتائج التي توصلنا إليها.
وفي هذا الإطار نريد الوقوف علي قراءة في بعض النتائج الهامة التي نستطيع استنتاجها واستخلاصها من هذه الأرقام.
ü إن هذه الإحصائية تقوم علي ما اسميته بحساب «فرق التوقيت».. بمعني أن هناك بعض المسلسلات تعرض علي أكثر من قناة وهنا نجد تفاوتا بين عدد دقائق الفقرة الإعلانية من قناة لأخري.. فمثلاً مسلسل «الخروج» وهو واحد من أكثر المسلسلات التي تعرض علي أكثر من قناة علي مدار اليوم.. نجده علي قناة سي بي سي يعرض دراما لمدة 8 دقائق بينما يعرض الإعلانات في خمس دقائق.. ونجده علي قناة أخري يقدم دراما في 7 دقائق والإعلانات في دقيقتين.. وطبعاً الأمر يعود لكفاءة فريق جلب الإعلانات الواقف خلف القناة هذه أو تلك وكذلك اسم القناة وشهرتها وقوتها.. وبما أن التجارة شطارة.. فكل قناة وشطارتها.
ü إن القراءة السريعة لهذا الجدول تقول إن 50% من المسلسلات أي النصف.. يتفوق فيها زمن الفقرة الإعلانية علي الدراما.
ü إنه من داخل الفقرة الإعلانية نفسها وبالتجميع عبر أكثر من مسلسل وجدنا أن من إجمالي 60 إعلاناً.. نجد أن 40 يقدمون لمنتج سلعي و20 إعلاناً يقدمون لمنتج خدمي.
ü أن هناك مسلسلات إجمالي عدد دقائق عرضها لا يتجاوز الـ 32 دقيقة دراما ولكنها تقدم عبر أكثر من ساعة ونصف.. وعلي مدار الساعة نجد أن خلال هذه الساعة قد عرض ربع ساعة فقط دراما والباقي إعلانات.. مع أن التشريعات الإعلانية الدولية تقضي بألا تزيد مدة الدراما علي مدار الساعة لأكثر من 12 دقيقة .. لكن طبعا المصريون يتفوقون دائماً علي أنفسهم؟! حيث قدرات التحمل اللا نهائية لدي المشاهد المصري وفي هذاالإطار أتخيل أنه بسؤال أي طبيب نفسي لتحليل النفسية المصرية لدي المشاهد.. الذي يشاهد 5 دقائق من مسلسل ثم يعود له بعد ثلث ساعة.. وكم يكون لهذا التشتت من أثر بالغ، سيؤكد هذا بالطبع.. وهنا أسأل صناع هذا الأمر .. كيف تصدقون أن مشاهدكم الكريم يجلس قابعاً كل هذه الفترة أمام هذا الفيض من الإعلانات «اللي بتاكل دماغه» .. وكلنا يعلم أن هذه الفترة.. إما أن المشاهد ينصرف فيها من قناة إلي أخري أو تقوم ربة الأسرة بتحضير الطعام فيها أو أضعف الإيمان بعمل «كوباية شاي» لزوجها العزيز.. أو ينصرف البعض لمتابعة الهواتف المحمولة والفيس ومعرفة أخبار الدنيا عندما يقوم بكتم الصوت في الشاشة.. وربما اجراء مكالمة هاتفية.. فمن يصدق من هؤلاء السادة المعلنين الذين ينفقون كل هذه الملايين علي إعلاناتهم أن طاقة المشاهد تتحمل متابعة أي إعلان لأكثر من مرة أو اثنتين علي أكثر تقدير.
ü في نفس الإطار وجدنا ظاهرة عجيبة أصبحت تعترض نفسها.. حيث إن تترات المسلسلات وأغانيها التي تعب عليها صناعها من تأليف وتلحين وغناء.. نسمعها أول وثانى حلقة بالكثير.. ثم لا تجدها بعد ذلك.. فتجد فقط أن المسلسل البطل ورقم الحلقة وكل هذا لصالح الإعلانات.. التي لا صوت يمكنه أن يعلو علي صوتها.. لا صوت الدراما ولا المغني مهما كان.
ü وأخيرا أشير إلي نقطة هامة جداً.. وهي أن من بين 40 إنتاج عن سلعة.. نجد أن السلعة الأبرز هذا العام هي المنتجعات السكنية والسياحية التي يتكلف شراؤها ملايين ونسمع أن حجزها ينتهي بسرعة رهيبة..
.. ونسمع أن إعلانا ما لإحدي شركات الاتصالات وقد أتي بنخبة من صفوة نجوم الصف الأول.. قد تكلف 60 مليون جنيه.. فأقول إن الشعب الذي يمتلك قدرة شرائية تمكنه من (الرغي) بكل هذه الأموال التي تضمن الشركة المعينة ربحها من وراء إنفاق مبلغ ضخم كهذا وهي تعلم مردوده.. بينما يأكل بعض أفراد هذا الشعب من (صفائح الزبالة).. ونجد الشاشة الإعلانية تضج بإعلانات التسول من أجل الطعام والعلاج .. هذه الإعلانات تعرض بالتوازي والتبادل والتحاور في نفس الفقرة الإعلانية الواحدة. فإنه شعب يصعب عليّ شخصياً وصفه وأدع الوصف المناسب لقارئي الكريم.. و«أهي .. كلها دراما في الإعلانات وإعلانات في دراما» وكل سنة وأنتم طيبون أيها المعلنون.