مشروع فصل القمامة من المنبع: هل ينجح؟

02/06/2014 - 2:56:46

تصوير محمد فتحي تصوير محمد فتحي

كتبت - ايمان عبد الرحمن

تتبني وزارة البيئة مشروع فصل القمامة من المنبع، بمعني أن يتم تقسيم المخلفات من المنزل في كيسين، كيس به المخلفات الصلبة، وآخر به المخلفات العضوية، وتحديدا بدأ المشروع  يوم 8 مارس، عندما أطلق  الدكتور إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء والدكتورة ليلى إسكندر، وزيرة الدولة لشئون ههذ المبادرة، من منطقة الدقى،  والاتفاق علي تقسيم الحي إلي 14 قطاعاً، وإنشاء 14 شركة وطنية تقوم بدور مؤدى خدمة الجمع السكنى، بحيث يتم التعاقد مع شركة واحدة لكل قطاع وذلك بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد من الشركات وتوفير فرص عمل للشباب ، وإيمانا من حواء بأهمية هذا المشروع، ودورنا في متابعة كافة المبادرات الجيدة التي تعم علينا بالنفع، تابعنا هذا المشروع علي أرض الواقع ، وتواصلنا مع المسئول عن المشروع ، لنقف علي السلبيات ومحاولة القيام بدورنا الإعلامي الهادف .


البداية عندما نزلت مع زميلي المصور إلي  الدقي لسؤال السيدات ومعرفة مدي تنفيذ المشروع علي  أرض الواقع ، وبالفعل رصدنا فقط بعض بوسترات الدعاية علي أبواب المنازل في الشوارع الجانبية من شارع محي الدين أبو العز، وبالتحديد  شارع الانصار  وكذلك شارع التحرير ، و تحدثنا مع بعض  السيدات ، الذي أبدي معظمهن عدم معرفتهن بالحملة ، وبعد التحدث معهن عنها أبدين عدم وجود أي مانع من تنفيذها،  فأبدت مدام نهلة إبراهيم عدم معرفتها بالحملة إلا من بعض الإعلانات فقط وعن فكرة الفصل قالت إنه ليس عندها أي مشكلة في الفصل ولكنها حاليا لا تقوم بهذه العملية .


أما السيدة غادة عادل قالت إنها لم تسمع عن الحملة ولم تلاحظ البوسترات ، وعن فكرة المشروع قالت إنها بالفعل تفصل بواقي الأكل في كيس منفصل عن باقي القمامة ، ولكنها تضعه في نفس كيس القمامة ، ليكون مناسبا لأي شخص يحتاج هذا الأكل وحتي لا يختلط مع باقي الفضلات .


بينما قالت عزة سليمان تعمل خادمة في أحد المنازل أنها لا تعرف أي شيء عن الحملة وأنها تسكن في امبابة وأنها لا تفصل القمامة .


وعن سؤالي عن شركات القمامة التي من المفروض تم التعهد إليها بأخذ القمامة وتقسيم الحي إلي 14 قطاعاً، كل قطاع شركة معينة ، كانت الإجابة من السيدات وبوابين العمارات أن الزبال الذي يتعاملون معه منذ عشرات السنوات هو نفسه  من يأخذ القمامة حتي هذا الحين ولم يتغير


وعن دور منظمات المجتمع المدني والتي من المفترض لها دور في توعية المواطنين بأهمية المشروع ، كانت الإجابة أن أحدا ممن قابلتهم لم ير أي من هذه الجمعيات ولم يتواصل معهم أي شخص ، و لم يكن لهم أي دور ملموس.


حملت كل هذه المعلومات من أرض الواقع ، وكل التساؤلات المنطقية عن المشروع ، إلي المهندس أحمد سعيد، مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة بوزارة البيئة ، ليجيب لنا عن كل ما دار بأذهاننا من تساؤلات وكان هذا الحوار .


- في البداية قصة الفصل من الأساس كان يقوم بها الزبال العادي الذي يأتي إلي الشقق السكنية لجمع القمامة.. ما هو الجديد في هذا المشروع؟


* بالفعل ولكن هذا لم يكن يحدث بطريقة جيدة  100%  ، كان الجامعيون يأخذون المخلفات الصلبة ويتركون المخلفات العضوية ، وفي صناديق القمامة في الشوارع والتي أراها مشروعاً فاشلاً ، كان ينتقي جامع القمامة ما يفيده من زجاجات  ومخلفات مفيدة له ويترك الباقي ليتمع حوله الذباب ، غير أنه منظر غير صحي بالمرة ، والجديد أننا بصدد الاستفادة من هذه المخلفات فالصلبة سيعاد تدويرها مرة أخرى والعضوية ستستخدم في إنتاج سماد عضوي غير كيماوي ضار بالبيئة وبالإنسان، وفي نفس الوقت نحفظ حقوق العاملين في هذا المجال من خلال كيان رسمي وهو الشركات ، وهذا له عائد اقتصادي واجتماعي وبيئي وصحي .


- ما هو المدي الزمني المقترح للانتهاء من المشروع؟


* من 9 الي 10 أشهر .


- وهل تري أن هذا وقت كاف؟


* دور وزارة البيئة أن تخطط للحملة وتقدم الدعم الفني المطلوب ورسم السياسات ، وتقديم برامج التوعية والتخطيط والتطوير لمنظومة المخلفات ، لنسلم بعد ذلك دفة القيادة إلي الأجهزة المحلية الخاصة بكل محافظة ، ولكننا لسنا جهة تنفيذية .


- إذن دوركم إرشادي فقط لا غير؟


ساعدنا المحليات في توقيع بروتوكلات مع سيارات، تحملنا جزء من تكاليف الحملة وتوفير زي للعمال .


- هل كان لاختيار حي الدقي بالتحديد للبدء بالحملة أسباب خاصة؟


* المشروع بدايته في ثلاثة أحياء، الدقي ثم بدأ منذ أيام في حي العجوزة وامبابة، وفكرنا أنه إذا عملنا في الأحياء الثلاثة مرة واحدة ، سيكون من الصعب المتابعة والتنظيم ، لذلك قسمناهم إلي مراحل ، والاختيا كان من المحافظة ، وكانت الشركة الإيطالية المسئولة عن النظافة انسحبت ولم تكن تقدم خدمة الي المناطق العشوائية ، وبذلك وجدنا أن المشروع سيخدم كل المناطق ولن يفرق بين منطقة وأخري .


- السؤال الأهم تم التعاقد مع 14 شركة للنظافة، كل شركة مسؤولة عن قطاع معين في حي الدقي، فما هو مصير جامعي القمامة العاديين الذين تعودنا علي التعامل منذ سنوات طوال ؟


* لقد ساعدنا بالفعل جامعي القمامة الذي لم يكن لهم أي كيان رسمي في تكوين شركات لهم ، ليصبح لهم كيان رسمي وتأمين وحقوق، فالشركات التي تعاقدنا معها ما هي إلا شركات كونت من جامعي القمامة العاديين وتم تدريبهم علي مهارات الإدارة والسلامة الصحية والمهنية ، لمدة شهر وتم تدريب الشركات المنوط بها خدمة حي العجوزة أيضا .


 وألزمنا أصحاب الشركات بحفظ حقوق العاملين بها، ولم يكن متواجداً سابقا، وكونهم كياناً رسمياً يمكن تقديم الشكاوي، ويمكن محاسبتهم وهو شيء إيجابي ، قديما ، لو لم تقدم خدمة جيدة من قبل الزبالين لم يكن هناك أي مجال لمحاسبتهم أو الشكوي منهم ،   بالإضافة أن هذه الشركات تستفيد من المخلفات الصلبة..


- من نزولي إلي حي الدقي مع إنه حي مستواه أعلي من مناطق أخري،  رصدت أن السيدات لسن علي علم بالمشروع ؟


* لنكن واضحين مع أنفسنا ، نحن نتحدث عن تغيير سلوك واتجاه  تعود عليه الناس من سنوات وهو أمر ليس بالسهل علي الإطلاق وهذا سيأخذ وقتاً للتأثير علي المستهدفين من المشروع ، وكنا نضع هذا في الحسبان ذلك ،  ولا تنسي أننا نتعامل مع نسبة كبيرة من العاملات في المنازل في هذا الحي، وهن لسن علي نسبة عالية من التعليم والوعي وهن من يتعاملن مع النظافة وجمع القمامة ، ونضع هذا في الحسبان أيضا ونعمل علي توعيتهن للاستفادة بعد ذلك منهن عندما ينتقل المشروع إلي الأحياء التي يسكنون فيها ،  وعامة نسبة  التفاعل حتي الآن 30% ، أراها نسبة جيدة .


- ولنفرض أن القمامة جمعت من المنازل ، ما هو خط سيرها حتي تصل إلي مرحلة التدوير؟


* الفصل يبدأ من المنزل كما هو المفروض ، السيارات المتخصصة مقسومة نصفين ، ثلث السيارة ولونه أخضر وهو خاص بالقمامة العضوية ، وثلثي السيارة خلف  السائق ولونه أزرق وهو خاص بالمخلفات الصلبة  ، ونقسم الحي مثلا الدقي حوالي 4 الاف وحدة سكنية ، العامل الواحد يجمع من 300 وحدة ، وفي خلال ساعتين يتم الجمع من الوحدات ، في الصباح الباكر حتي لا يؤثر ذلك علي السيولة المرورية ، تأخذ السيارات القمامة إلي المحطة الوسيطة ويتم فيها تسليم المخلفات العضوية ، عن طريق الميزان ، يدخل يوزن السيارة ، ثم يفرغ العضوي ، يتم وزنه ثم يزن السيارة مرة أخري للتأكد من صحة الكمية المسلمة ، ثم يأخذ المخلفات الصلبة إلي منطقة الزبالين الخاصة بالمنطقة ، ويأخذ هو المخلفات الصلبة التي سيستفيد منها ، فيأخذ البلاستيك والزجاج والكارتون والورق ، ويفرز ما سيتفيد منه ، ويتبقي ما يسمي مرفوضات وهي مخلفات بالنسبة له ليست لها قيمة مثل الأكياس البلاستيك ، ولكن لها قيمة عند مصانع الأسمنت ، فيتم تحويلها ، إلي وقود بديل ، فنقلل من استهلاك الغاز الطبيعي ، وأحافظ علي الأرض ، وعلي نظافة البيئة ، لأنه كان يتم التخلص في السابق من هذه المخلفات بالدفن  ، وبالنسبة للمخافات العضوية التي سلمت تذهب إلي مصانع تدوير المخلفات لإنتاج السماد العضوي ، وهو سماد أمن علي الغذاء والإنسان ، ويختلف علي الكيماوي الضار .


- وأين توجد هذه المصانع ؟


* يوجد مصنع في أبو رواش ، وآخر في شبرامنت .


- قلت إن نسبة الفصل 30% ، معني هذا أن 70 % من القمامة غير مفصولة ؟ كيف يتم التعامل معها في هذه الحالة ، في الخطوات التي شرحتها في السؤال السابق؟


* طبعا كنا متفقين مع الشركات إن هذا سيحدث في الأول وكان متوقع ، وقلنا لهم الربح لن يكون كبيرا في البداية وعلينا الصبر .


- ما هو دور الجمعيات المنوط بها المساعدة في هذا المشروع ؟


* نحن مؤمنون بدور مؤسسات المجتمع المدني ، ونعلم جيدا أن الحكومة لا يمكنها فعل كل شيء بنفسها ، ولابد من مشاركة الأفراد وكافة الأطراف المعنية ومنها الجمعيات المهتمة بالنشاط البيئي ، وسنستفاد من مجهوداتهم في المشروع ، في التوعية ويقومون بمراقبة الشركات ، فكما قلت كل قطاع له شركة نظافة معينة ، تراقبها جمعية في هذا القطاع  بجانب رقابة الحي ، وهيئة النظافة والبيئة ، بجانب توعية  المواطنين بأهمية المشروع.


- بدأنا مرحلة أخري من المشروع بعد الدقي في حي العجوزة ، وقلت إن نسبة الفصل 30%  ما هو التقييم النهائي  لنجاح المشروع؟


* أري تحسنا في الشوارع ، وهو شيء إيجابي ،  فمع هذا المشروع ستختفي الصناديق، والقمامة الملقاة في الشوارع ، وخاصة أن هيئة التجميل والنظافة كان العبء عليها كبيرا ، أما التقرير النهائي فلم ننته منه بعد وسنعلم وسائل الإعلام به أولا بأول .