الدولة منحتها جائزة النيل للفنون تقديرا لمشوارها .. ماجدة : الأهم عندى حب الجمهور

18/07/2016 - 9:51:56

ماجدة ماجدة

كتب - محمد المكاوى

مازالت أذكر الفرحة التى انتابتنى عندما اصطحبنى والدى - يرحمه الله - إلى دار سينما ديانا لمشاهدة فيلم "النداهة".. كنت أعرف أبطال الفيلم عبر أفلام سينمائية يعرضها التليفزيون ليل نهار، ولكن مشاهدة النجمة الرقيقة فى دور الفلاحة القادمة من الريف للإقامة فى القاهرة بصحبة زوجها "شكرى سرحان" أعطانى لمحة أخرى من لمحات الأداء التى تميزت بها، ولما شاهدت فيلم "أفواه وأرنب" لفاتن حمامة ومحمود ياسين بعده بعامين، ففيه أيضا جاءت "نعمة" الفلاحة من الريف إلى القاهرة بصحبة البيه "محمود ياسين" الذى تزوجها فيما بعد.. تذكرت على الفور ماجدة وفيلم "النداهة" طبعا لا وجه للمقارنة بين الفيلمين. ولكن أداء دور الفلاحة هو فقط ما جعلنى أربط بين النجمتين فى ذاك الوقت والبحث فى تميز كل منهما فى أداء دور "الفلاحة".
وقد شاء الحظ أن التقى بالنجمة الكبيرة "ماجدة الصباحى" أكثر من مرة.. الأولى فى منتصف الثمانينيات فى مكتبها بوسط البلد وأنا أتعرف على الجوائز التى حصلت عليها عبر مشوارها الفنى، والمرة الثانية كانت فى مطلع التسعينيات فى منزلها عقب عودتها لبلاتوهات السينما بفيلم "عندما يتكلم الصمت" أما المرة الثالثة فقد كانت عبر التليفون فى مطلع الألفية الجديدة وكانت فى قمة الغضب من طليقها "إيهاب نافع".
ورغم تعدد أدوار ماجدة وتنوعها وثراء أفكار أفلامها والرسائل التى تحملها، فقط ظلت مرتبطة فى ذهنى بصورة الفنانة الطيبة.. الحالمة الرقيقة.. المدافعة عن المرأة وحقوقها.
لذا لم يكن غريبا ولا مفاجئا لنا فوزها بجائزة الدولة التقديرية بعد كل هذه السنوات من الكفاح والعطاء السينمائى الطويل الذى تجاوز النصف قرن من الزمان، قدمت خلالها أعمالا سينمائية رائعة سجلت بحروف من نور فى تاريخ الفن السينمائى، وحصدت بالمقابل حب الملايين من الجمهور على امتداد وطننا العربى، كما حصدت العديد من الجوائز من مصر وكافة البلدان العربية والأوروبية فى مختلف المحافل والمهرجانات المحلية والدولية والعالمية.
كوكب السينما
و"كوكب السينما" وهو اللقب الذى أفصحت لى أنها تعتز به كثيرا، بعدما فقدت لقب "عذراء الشاشة" عقب زواجها وانجابها ابنتها غادة، أما "كوكب السينما" فهو تتويج لرحلة كفاحها ونجاحها فى مشوارها السينمائى الذى بدأ عام 1949 بفيلم "الناصح"، وقد تهيأت لها فرصة الظهور فى هذا الفيلم عندما علمت أن مهندس الصوت "سابو" صاحب استديو شبرا يبحث عن وجه جديد لبطولة فيلم سينمائى جديد ينتجه ويشارك فى بطولته نجم الكوميديا "إسماعيل ياسين" وتقدمت ماجدة إلى منتج الفيلم وأبدت رغبتها فى الحصول على هذه الفرصة، ووجدت من المنتج استجابة لرغبتها بعد أن اجتازت اختبارات الصوت والصورة.. أقدمت ماجدة على هذه الخطوة الجريئة دون علم أسرتها لأنها حزمت أمرها على أن تكون ممثلة سينمائية وليكن ما يكون وقد خدمتها الظروف لأن والدتها كانت مريضة ومكثت لمدة شهرين فى المستشفى، فكانت تذهب إلى الاستديو يوميا لتمثيل دورها حتى انتهى الفيلم، فقد كانت تمثل من وراء أسرتها ووعدت المنتج بالحصول على موافقة ولى أمرها، وأجل المنتج عرض الفيلم شهرا وراء شهر حتى وصل التأجيل إلى عام كامل، وفى نهايته نجحت ماجدة فى مصارحة أسرتها وظهرت ماجدة لأول مرة كممثلة سينمائية.
بعد فيلم "الناصح" جاء فيلم "لحن الخلود"، أمام فريد الأطرش وفاتن حمامة ومديحة يسرى وكانوا جميعا أبطالا على الساحة السينمائية وبعده قفزت إلى نجمات الصف الأول.
وحين اكتسح نجاح فيلم "لحن الخلود" أفلام ذاك الموسم، كان المخرج أحمد بدرخان يعد لفيلم "مصطفى كامل" وكان يبحث عن ممثلة مصرية السمات تقوم بدور "نبيلة" ابنة استاذ مصطفى كامل، فتقع فى غرامه، ولكنه يعتبر الحب قضية مؤجلة إلى حين زوال الاحتلال الانجليزى عن مصر، ووقع اختيار بدرخان على ماجدة التى قال عنها وقتها: إن وجهها يقول أنا مصرية بغير بطاقة شخصية أو جواز سفر، وكانت حفلة العرض الأول للفيلم وقفت فيه ماجدة مشدوهة وهى تحس قيمة الوطنية حتى وأن كان فيلما سينمائيا، وبدت أحلام كثيرة تجتاحها فى تلك الليلة ومنحها النقاد لقب "عذراء الشاشة". ومضت سفينة الحياة الفنية بها، واقتصر عملها على فيلم أو فيلمين فى العام الواحد، لذا فإن رصيدها السينمائى كممثلة يتجاوز الـ 60 فيلما بقليل من بينها 6 أفلام ضمن أحسن مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية لأنها تدقق جيدا فى اختياراتها، فالجودة عندها أهم من الكم، وعرف عنها أنها تتبنى القضايا المهمة عبر الأفلام التى تصدت لانتاجها، سواء كانت أفلاما دينية أو وطنية أو اجتماعية، ومن بينها مثلا أفلام.. "انتصار الإسلام، وبلال مؤذن الرسول، وهجرة الرسول، وعظماء الإسلام، وجميلة بوحريد" وكتب عنه المفكر والفيلسوف الفرنسى "جان بول سارتر" هذه الفنانة الصغيرة.. الكبيرة.. الممثلة.. أعجزتنا وانتزعت منا الدموع وأسفنا لجنسيتنا، بالاضافة إلى أفلام "أين عمرى، وأنف وثلاث عيون، وهذا الرجل أحبه، والمراهقات" الذى فتح أسواقاً للفيلم المصرى فى الخارج، أما آخر أفلامها الوطنية فهو فيلم "العمر لحظة" عن حرب أكتوبر واعتبره النقاد وثيقة تاريخية مهمة، ورغم أنه حقق نجاحا على مستوى النقاد والجمهور، لكن مثل هذه الأفلام مكلفة جدا ومهما نجحت لا تغطى مصاريفها، واضطرت بعده للتوقف عن الإنتاج السينمائى لمدة 9 سنوات، وواجهت كارثة مالية كبيرة تجاوزتها بصعوبة كبيرة، وأرجع البعض تلك الخسارة المالية الفادحة إلى أن توقيت عرض الفيلم لم يحالفه التوفيق حيث كانت مصر فى ذلك الوقت تستعد لتوقيع اتفاقية السلام مع الكيان الصهيونى والمناخ السياسى العام لا يناسبه عرض فيلم مثل "العمر لحظة" كما أن الفيلم لم يعرض أيضا فى البلاد العربية بسبب مقاطعتها للفن المصرى عقب مبادرة السلام المصرية وتوقيع الرئيس السادات معاهدة "كامب ديفيد" - وخلال سنوات عمرها الفنى وقفت ماجدة أمام نجوم السينما الكبار، ولكنها تألقت أمام رشدى أباظة ويحيى شاهين وزكى رستم ولا تنسى "كوكب السينما" كفا تلقته بقوة على وجهها من الفنان القدير زكى رستم الذى اندمج فى دوره فى فيلم "أين عمرى"، وعندما أفاق اعتذر لها بشدة وتوقف التصوير حوالى أسبوعين، أما من المخرجين فيقفز أسم "أحمد ضياء الدين" صاحب أكبر رصيد فى أفلامها، والأكثر اقترابا من توجهاتها وأفكارها عن حرية المرأة وصراعها من أجل تأكيد مساواتها بالرجل فى الحقوق والواجبات ويؤكد الناقد والمؤرخ «حسين بيومي» في كتابه «ماجدة.. طموحات وعلامات»: «أن ماجدة من خلال الأفلام التي أنتجتها التزمت بما يسمي بالسينما الجادة أي أنها أفلام تصنع في إطار السوق ولكنها تنطوي علي قيمة اجتماعية ونفسية وتاريخية وفنية، تقدم تسلية ولكنها تسلية مختلفة، كما تقدم لمسات من الكوميديا ولكن بضحكات مختلفة أيضاً وسط التراجيديات والدموع و«جنس ناعم» من إخراج محمد عبدالعزيز أبلغ مثل علي ذلك».
ومع ذلك لم تضع النجمة الكبيرة مسألة الوصول للعالمية في دائرة طموحها، فهي دائماً تعتز بمكانتها لدي جمهورها، وتصدق المثل القائل «العمدة في القرية خير من الباشا في المدينة لأن في المدينة ألف باشا وباشا، ويحسب لها أنها أصبحت واحدة، ممن جعلن من السينما نضالاً سياسياً واجتماعياً وليس فقط لحكايات الحب بين سندريللا وفارس أحلامها.
أول قبلة
سأل المنتج حلمي رفلة النجم عمر الشريف. ما رأيك في تمثيل فيلم أمام المنافسة الأولي لزوجتك فاتن حمامة؟! فسأله عمر: هل تعني ماجدة؟! طبعا موافق وهكذا نسج السيناريست قصة فيلم «شاطيء الأسرار» ووافقت ماجدة بعدما أقنعها حلمي رفلة بأنه ليس من مصلحته أن تحتجز نفسها لأفلام من إنتاجها، لأن طلب المنتجين الآخرين لها هو الدليل الأكبر علي نجاحها وليس فقط الفيلم الذي تنتجه لنفسها وتملي فيه شروطها، واختار حلمي رفلة مساعده القديم عاطف سالم لإخراج الفيلم الذي وقع اختياره علي مدينة بورسعيد لتصوير أحداثه، وراح عاطف سالم يشرح للبطلين وللمصور أحمد خورشيد تفاصيل المشهد.. ليبدأ بها وهي مستلقية علي الرمال، ثم تنتقل الكاميرا إلي عمر الشريف الذي يسبح في الماء ثم يخرج من الماء طائراً إليها ويستلقي علي الرمال بجانبها ويهمس في أذنها بشيء.. ثم يضع القبعة علي وجهها ويمثل كأنه يقبلها.. ودارت الكاميرا لتصور المشهد بالترتيب الذي شرحه المخرج وما أن اقترب عمر من ماجدة وإذا به في ثوان يطبع قبلة علي شفتيها ويصيح المخرج: برافو.. ستوب!، ووجمت ماجدة لثوان ثم أطلقت ساقيها للريح وهي تصيح يا مصيبتي، وأصبحت قبلة عمر وماجدة حكاية ظريفة وكانت سببا في طوابير المتفرجين، تقف بالساعات أمام شبابيك التذاكر كلما اتجه فيلم «شاطيء الأسرار» إلي دار من دور السينما.
تفقد لقب «عذراء الشاشة»
ارتبط اسم النجمة الكبيرة لسنوات بلقب «عذراء الشاشة» فكيف فقدت هذا اللقب؟.. وذات يوم وهي تعقد جلسات قراءة لفيلمها الجديد «الحقيقة العارية» الذي تؤدي فيه دور مرشدة سياحية تتجول مع السائحين ليروا مراحل بناء السد العالي ولم تكن السينما قد ذهبت إلي هذا الموقع من قبل، جاء كاتب السيناريو محمد عثمان ومعه شاب يافع قدمه إليها علي أنه الكابتن إيهاب نافع وكان فارع الطول ملون العينين وسيم الملامح، واندهشت ماجدة من اصطحاب السيناريست لشاب يحضر جلسة قراءة من المفترض أنها سرية، لكن صاحب الوجه الوسيم جعلها تخفي دهشتها، ولماانتهت جلسة القراءة ودعها وهو يضغط علي يدها محيياً ومبديا إعجابه بها.
وبعد أيام كانت ماجدة في السفارة السوفيتية تحضر حفلا لإحدي المناسبات ووقعت عينيها عليه، فألقت عليه التحية وتجاذبا أطراف الحديث لدقائق معدودة، ثم انشغلت عنه بلقاء الصحفيين وهم ينهالون عليها بأخبار فيلمها الجديد، وفجأة أرادت الانصراف لأن سائقها علي وصول، وخرجت تنتظره وبلغت في الانتظار 10 دقائق حين خرج إيهاب نافع بسيارته فجأة فوجدها.
فقال لها بأدب جم: هل تسمحين لي بتوصيلك؟ ترددت في البداية ثم قبلت حتي لا يطول انتظارها، وانطلق بها إلي شارع الهرم حيث كانت تسكن وقتها. وكانت المسافة من السفارة إلي منزلها فرصة له لكي يعبر لها عن مدي إعجابه بها:
- أنا شفتك في فيلم «المراهقات» والحقيقة أن صورتك في هذا الفيلم لا تبرح مخيلتي، وواصل كلامه:
وذهبت إلي الاستديو وانت تمثلين فيلم «جميلة بوحريد» وسألت عنك ووجدتك وقد قصصت شعرك، وهنا سألته ماجدة:
كابتن إيهاب .. هل تحب التمثيل؟
فقال والابتسامة تملأ وجهه:
- أنا ابن عمة ثلاثة من أهل الفن.. محمود ذو الفقار وعزالدين ذو الفقار وصلاح ذو الفقار، وأنا أعبد الفن رغم إني طيار في القوات الجوية.
ومرت الأيام وإيهاب نافع يقترب كل يوم من ماجدة ومن حياتها حتي فاتحها في أمر الزواج، ولم تطلب مهلة طويلة للتفكير وتم الزواج وفقدت لقب العذراء وطارا معا إلي روما ليمضيا شهر العسل، وكانت هديتها له هو اختياره ليقاسمها بطولة فيلمها الجديد «الحقيقة العارية».
وبدأ التصوير في شهر مايو في موقع بناء السد العالي عام 1964 في أسوان وبدأت ماجدة تشعر بآلام الحمل ولكنها تحملت كل هذه الضغوط.. ضغوط العمل في هذا الجو شديد الحرارة ومسئولية إنتاج هذا الفيلم، ورغم ذلك فقد اجتاحتها الفرحة لأنها علمت أنها في أسابيع الحمل الأول وأن الحمل مستقر وبعد شهور سوف تستقبل أمنية غالية عليها وهي أول مولود لها ولا يهم إذا كان ولدا أم بنتا.. وجاءت غادة فأزاحت عن الحياة الكثير من عذاباتها وامتصت من متاعب ماجدة نصفها علي الأقل، وكان حب ماجدة لابنتها مضرب المثال، وقالوا إنها أحبت البقاء في البيت أكثر، وفي هذا التوقيت تلقت ماجدة عرضا بالغناء، فأغمضت عينيها وسبحت بخيالها في ماضيها عندما ذهبت بمريلة المدرسة والكتب في حضنها إلي قريبها في الإذاعة ليقدمها كمطربة، وسألت الملحن محمد ضياء الدين وهو صاحب العرض.. ماذا أغني؟! فقال: ستغنين لغادة «قطة ستو عايزه إيه».. وانتشرت الأغنية وحققت لها مبيعات ضخمة في سوق الكاسيت وماجدة في قمة السعادة، لكن علي الجانب الآخر كانت تشعر أن الخيوط بينها وبين زوجها تتقطع، فهو يتسلي بالسفر وهي مغروسة في المتاعب، وقد اشتد المرض بأمها وهو في بيروت ثم اختطف الموت أمها فأحست بأنها تطير بغير جناح، فمن أين لها بالحضن الدافئ بعدها، لو أراد إيهاب نافع حقا أن يمحو من نفس ماجدة كل ما تجمع عندها من غضب عليه أو رفض لتصرفاته لتقدم في تلك الأيام ليخفف عنها الحزن وكفكف الدموع ولكنه لم يفعل واستمرأ البعد في بيروت ولكي تكون واقعية وصادقة مع نفسها.. طارت إليه في بيروت لتقول له: طلقني، وتم الطلاق بعدما أمضت معه 4 سنوات، والغريب أنها عندما عكفت علي تقديم فيلم «النداهة» وقع اختيارها علي إيهاب نافع للقيام بأحد أدوار الفيلم الرئيسية، وقالت إنها أرادت من وراء هذا الاختيار ضرب عصفورين بحجر واحد، فقد اختارت الممثل المناسب للدور المناسب وأتاحت لطفلتها أن تعيش مع أبيها أياما بعدما أقام في أستراليا مع زوجته كان أبوها مليونير هناك.
هي والعندليب
ربما لا يعرف الكثيرون أن النجمة العربية الكبيرة التقت مع العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ قبل لقائهما علي الشاشة في فيلم «بنات اليوم» عام 1958 مرات كثيرة. كانت المرة الأولي عام 1953 من خلال فيلم «فجر» الذي ظهر فيه العندليب بصوته فقط ووجدته حزينا لأن الاتفاق تم معه في البداية علي أن يظهر علي الشاشة فقالت له بعدما سمعته: سوف تظهر علي الشاشة وتشبع ظهورا فصوتك رائع، والمرة الثانية عام 1956 عندما كانت بصحبة فيلمها «أين عمري» في بيروت، وفوجئت بالعدوان الثلاثي علي مصر، وفي الفندق الذي تقيم فيه التقت بعبدالحليم ورمسيس نجيب حيث كانا بصحبة فيلمها «دليلة»، وأعربت لهما عن رغبتها في العودة إلي القاهرة، فأبلغوها أنهم أيضاً يسعون للعودة ولكن مطار القاهرة مغلق، غير أن التليفون دق وهما معها فقامت لتجيب، ووجدت المتحدث شقيقها توفيق الذي كان يعمل في الكويت وقد دعاها إليه مع أمهما وقال:
من هنا تأخذان الطائرة إلي الخرطوم، ومن الخرطوم تستقلان طائرة إلي أسوان وتبلغان القاهرة بقطار الليل، وفرحت بالاقتراح وعادت لتروي لهما ما سوف تفعل، فقال لها حليم!
حتي هذا الطريق الجنوبي مقطوع، فقالت في إصرار: ولكني سأذهب وكان رأي عبدالحليم أن بيروت أحسن للإقامة لأنها مصب الأخبار العالمية لقربها من أوربا، وأمضت ماجدة شهرا في الكويت، وبلغ عبدالحليم الكويت هو أيضاً عندما واتته فكرة العمل كمذيع ينقل نبض الشعوب عبر أثير محطة «صوت العرب»، والتقي من جديد مع ماجدة والمخرج أحمد ضياء الدين، وفكر الثلاثة في تقديم مسرحية يغني فيها العندليب وماجدة تمثل، ولكن مطارات مصر فتحت لاستقبال الطائرات، فطاروا جميعا عائدين للقاهرة، أما لقاؤهما الثالث فقد جاء بعد حوالي عامين عندما مثلا معا فيلم «بنات اليوم» إخراج بركات.
ولعبت فيه دور الشقيقة الكبري التي تخفي حقيقة مشاعرها تجاه من تحبه من أجل سعادة شقيقتها الصغري، وغني لها حليم في هذا الفيلم عددا من أجمل أغنياته.. أهواك. ظلموه.. عقبالك يوم ميلادك ويا قلبي ياخالي، ويعد هذا الفيلم واحدا من أجمل أفلامها الرومانسية حيث يلقي الضوء علي تفكير فتيات ذاك العصر وما طرأ عليه نتيجة الفهم الخاطئ للحرية.
ماجدة والكواكب
- ربطت بين ماجدة والكواكب صداقة حميمة، فتعاونت معها في تصوير القصص داخل ستديو «دار الهلال» فى مطلع الخمسينيات، وكانت ماجدة تتكلف من أجل هذه الصور الكثير من المال ولكنها لا تبالي، فقد كان يهمها الوقوف أمام الكاميرا، ومن القصص التي تروي في هذا الشأن.. أنها ذات مرة ذهبت إلي استديو «دار الهلال» ومعها ثوب مفروض أن ترتديه، وفي إطار القصة المصورة يستولي الغضب علي حبيبها فيمزق ثوبها بالمقص، وكان المصور قد طلب إليها أن تحضر ثوبا قديما حتي أن التزموا الواقعية في التصوير، أو لم تخسر كثيرا.. المفاجأة أنها ذهبت بثوب جديد، فاعترض المصور وقال لها: خسارة، فقالت ماجدة بنبرة تريد بها اقناع محدثها بوجهة نظرها:
- الثوب الجديد يعطي للقصة واقعية أكثر والقراء سوف يصدقونها، واستمر الجدل بينهما.. هو يرفض وهي تصر حتي انتصرت وجهة نظرها.
هي والسياسة
- أحبت ماجدة السياسة ممارسة ودفاعا عن أبناء حرفتها ومهنتها، فتم تعيينها عضوا بالاتحاد الاشتراكي في سنوات الستينيات لتمثل الفنانات حيث كانت الدولة تنظر إليها نظرة وقورة كفنانة جادة تحترم مهنتها، وحين شاركت في المؤتمرات العامة، أحست بمسئوليتها عن كل القضايا، فوقفت تدافع في مؤتمر حضره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عن قضية المعلم، وقالت إنه يستحق كل تكريم، وأن العالم كله يضعه علي قمة الهرم الاجتماعي، ويجب أن يعاد النظر إلي مرتبه، فإن توفير الحياة الكريمة له يضمن لنا أن نضع أولادنا في أيد أمينة، وصفق لها جمال عبدالناصر.
وأيام السادات إنضمت إلي لجنة الثقافة بالحزب الوطني الديمقراطي شعبة السينما والتليفزيون وقالت وقتها:
«إنني أحاول أن أخدم فني عن طريق إعداد مشروعات بقوانين أو اقتراحات تحمي الفن وأهله»، كما اختيرت عضوا بالمجالس القومية المتخصصة تشارك في التخطيط للمستقبل، وذات يوم طالعت في الصحف كاريكاتيرا شديد القسوة علي أهل الفن، فغضبت واتصلت برئيس التحرير ورسام الكاريكاتير لتقول لهما إن هذا كثير، وقررت يومها أن تتقدم لانتخابات مجلس الشعب لتدافع عن الفنانين. ولكن غادة ذكرتها بأن مشاغلها كثيرة، وأن خوض معركة انتخابية واحدة أصعب من إنتاج عشرة أفلام، فصرفت النظر عن تلك الفكرة، واكتفت بالانخراط في انجاز ما هو ملقي علي عاتقها من مسئوليات.