اعتذار الرئيس

14/07/2016 - 10:03:45

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

وعد الرئيس السيسى للأسر المصرية بألا يتكرر مشهد التسريب والمخالفات التى شهدتها الثانوية العامة هذا العام اكبر دليل على احساس الرئيس وإدراكه لحجم الكارثة التى عاشتها الأسر والأبناء من طلاب  الثانوية دفعة 2016 كما اطلق عليها الآباء والتى لم ير مثلها فى البلاد .


كان هناك تسريب للامتحانات فى السنوات الماضية ؟ الإجابة ، نعم ، ولكن بهذه الفجاجه والاستفزاز والجرأة والتحدى ؟ الإجابة هنا ، لا وألف لا ، لماذا ؟ لان السيد وزير التسريب منذ اليوم الاول للإمتحانات وبعد تسريب اللغة العربية وحصول 40 طالبا فى محافظة واحدة على الدرجات النهائية ومعلوم ان مادة اللغة العربية من المواد التى يصعب حصد الدرجة النهائية فيها بسبب موضوع التعبير الذى قد ينقص درجة او نصف الدرجة إلا إذا كانت إجابات الطالب وموضوع تعبيره يتطابقان مع الإجابة النموذجية ، هنا كان يجب على الوزير ان يأخذ كل الاحتياطات التى تحمى الطلاب من تكرار هذه المهزلة بدلا من إصداره قرار بإعادة مادة التربية الدينية  " مع كامل احترامى لهذه المادة " وهى خارج المجموع ويترك مادة اللغة العربية التى حدث بها هى الاخرى التسريب ، وها هو التصحيح فى محافظة واحدة يثبت ذلك فما بالنا بباقى المحافظات !


ايضا اعتذار السيد الرئيس للأسر المصرية وتأكيده فى حديثه للطلاب : "عارف انكوا تعبتوا وحاسين بخيبة امل وتشتت بسبب أعاده امتحانات بعض المواد بعد تسريبها ولكن الهدف من إعادة الامتحانات التى تم تسريبها هو تحقيق تكافؤ الفرص  " ، مؤكدا ان المجلس الإستشارى للتعليم التابع لمؤسسة الرئاسة لديه  تصور كامل في ما يخص الثانوية العامة لمنع والقضاء على اى توتر او قلق تعيشة الاسرة المصرية وحالة الشد التى تمر بها خلال فترات الامتحانات والدراسة  .


السيسى يشعر بمعاناة الأسر والأبناء ومعاناتهم طوال سنة الا شهوراً قليلة والوزير يخرج على الطلبة وأولياء الأمور بشكل مستفز وفى ذروه الأزمة فى مؤتمر صحفى وبدلا من تهدئة جموع الطلاب والطالبات المصدومين فى مستقبلهم يطالبهم بالعودة الى البيوت واستذكار الدروس ، ضاربا بعرض الحائط قراره المستفز بتأجيل الامتحانات  لاكثر من أسبوع !


هذا الأسبوع كانت تحتاجه الأسر والطلاب لإلتقاط الأنفاس بعد معاناة مع المذاكرة والصيام و" الحبسة " فى البيوت ليلا ونهار !  وطبعا لا يمكن بأى حال من الأحوال عقد مقارنة بين حديث الرئيس وإحساسه بابناءه الطلاب وأسرهم وبين حديث الوزير فى المؤتمر الصحفى وتصريحات المتحدث الرسمى للوزارة  لان الفارق كبير وبعيد والإحساس بالأسر والطلاب عند الوزير غير موجود تماماً .


نعود الى حديث السيد الرئيس والوعد بالنظر فى نظام الثانوية العامة وتصحيح مسار هذه الشهادة التى تزعج الأهالي والأبناء وتقض مضجعهم وأتصور وقد كتبت فى هذه المساحة سابقا ان الأفضل للإلتحاق بالكليات وحل معضلة الثانوية الفيثاوغرثية هذه ان نعقد امتحانات قدرات للطلبة وفقا لما يفضلونه من كليات كما يحدث فى امتحانات قدرات كليات الفنون الجميلة ، التربية الفنية والتربية الرياضية ، وان يدرس الطلاب المواد المؤهلة للكليات التى يرغبونها دون حشو او زيادة ، عندئذ من ناحية يتأهل الطلاب الى الكليات التى يرغبونها ومن ناحية اخرى نخفف عبء هذه السنة الدراسية التى تمثل كابوساً للأسرة المصرية .


الخبراء صرحوا  وفقا لما نشر على البوابة نيوز ، أن النظام الجديد، يتضمن تخفيفا في المناهج ومراعاة أن يدرس الطالب منهجا محددا دون الخوض في أي تفاصيل تعمل على تشتت فكره، مؤكدين  أن مركز تطوير المناهج سوف يستعين بطلاب وأولياء الأمور والمعلمين في وضع معايير جديدة لمناهج التعليم الثانوى.


وقال طارق نورالدين، مساعد وزير التربية والتعليم الأسبق وأحد خبراء التعليم الثانوى: "فرحت جدا بما أعلنه الرئيس فيما يخص الثانوية العامة، واعترافه شخصيا بوجود خلل في منظومة الامتحانات، خير وأكبر دليل على النية للإصلاح، فما أعلنه الرئيس من مشروع جديد للثانوية العامة، هو من أهم محاور تطوير التعليم المصرى، إن تم بحرفية وأفكار خارج الصندوق في التنفيذ".


وأضاف نور الدين أن "هذا النظام الجديد لن يرى النور قبل ١٢ سنة، خصوصا أن الدكتور طارق شوقى الأمين العام للمجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية، أعلن أنه سيطبق على الأطفال الذين يلتحقون بالصف الأول الابتدائى، وبما أننا نحتاج إلى حلول فورية وسريعة أرى أن يكون تطبيق توجيهات الرئيس على 3 مراحل".


وقسم الخبير التعليمى هذه المراحل إلى مرحلة بعيدة المدى وهى ١٢ سنة، كما أعلن المجلس التخصصى للتعليم، تبدأ من أطفال الأول الابتدائى، وإلغاء ما يسمى الثانوية العامة، مع توجيه طريق الطالب من البداية لتحديد مصيره في الجامعة.. والمرحلة الثانية متوسطة المدى ويجب أخذها في الاعتبار، وهى المشروع الذي وضعه الدكتور محمود أبوالنصر وزير التربية والتعليم الأسبق في 2014، وكان جاهزا للتنفيذ، ألا وهو المواد المؤهلة للثانوية العامة، وهذا المشروع يمكن أن يرى النور خلال ٣ سنوات فقط حال تطبيقه.


وتابع نور الدين أن المرحلة الثالثة و السريعة والأكثر احتياجا الآن، هي التطبيق الفورى من العام القادم لمقترح "الامتحان المشفر " والطباعة اللامركزية، لضمان عدم تكرار تسريب الامتحانات، كما حدث هذا العام ولأول مرة بهذه الطريقة، في عهد الهلالى الشربينى وزير التربية والتعليم قائلا: "هذه المراحل الثلاثة لا بد أن نمر بها لتنفيذ تعليمات وتوجهات الرئيس التي أعلن عنها، فضلا عن الدقة في اختيار من يقوم بالتنفيذ.


وبعيدا عن آراء الخبراء ارى بداية ان اعتذار الرئيس جفف دموع الأبناء وأكد على حقهم فى التعبير عن رأيهم وطمأن الآباء والأمهات بان القادم أفضل ، ووضع يده على الجرح الغائر الذى وقف أمامه المسئولين حائرين ومكتوفى الايدى سنوات طوال فى الوقت الذى نعلم وندرك جميعا ان لكل مشكلة الف حل ، فقط علينا باستخدام العقل .