لن أكون خادمة لأهله ! (2)

14/07/2016 - 9:44:35

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى كل عام ومصر وأهلها وكل الأمة العربية والإسلامية بخير وسعادة وأسأل المولى عز وجل أن يعيد علينا عيد الفطر المبارك بالخير واليمن والبركات ونحن فى سعادة واطمئنان واستقرار وأن يحفظ لنا مصرنا الحبيبة سالمة غانمة.


***


كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية الابنة جميلة (31 سنة) الجامعية التى تخرجت فى كلية الآداب وتقدم لها (عزت) قريبها المهندس الدمث المحترم القريب للأسرة من بعيد ولم يكن هناك ما يعيبه كزوج فتم الزواج وكان عزت يعمل فى بلد عربى شقيق فكان الاتفاق على أن تسافر معه جميلة إلى البلد الذى يعمل به ويتم تأجيل شراء وتأثيث شقة الزوجية لحين عودتهما من الخارج، حيث تكون الإمكانيات المالية قد أصبحت أكثر يسراً وقتها يكون الاختيار لأجمل المواقع وأجمل الشقق وأجمل الأثاث! وسافرت جميلة والتحقت بالعمل بالتدريس فى إحدى المدارس الإعدادية ونجحت نجاحاً هائلاً وكانا يضعان كل ما يحصلان عليه من مال فى حساب مشترك بينهما وكانا يزوران مصر كل عام ويعيشان مع ابنيهما الصغيرين بين بيت الأسرتين، وحدث أن طلقت الأخت الوحيدة لزوجها ولما كان هو الابن الوحيد والكبير فقد كان هو المتصرف فى كل شىء وكان والده ووالدته يعتمدان عليه فى كل شىء تقريباً!.


***


وعندما انتهت مدة إعارة المهندس عزت وعادت الأسرة إلى مصر طالبته زوجته مراراً وتكراراً بشراء شقة الزوجية التى اتفقا عليها مسبقاً، حيث كان المال متوفراً وكان يؤجل الفكرة حتى مرت عدة شهور ثم فاجأها مفاجأة لم تتوقعها!!.


وتستطرد جميلة... قال لى زوجى بكل هدوء.. عاوزة شقة لوحدك ليه يا جميلة؟ هيه الفيلا الطويلة العريضة دى (بيت أبيه فى الهرم) مش عاجباكى وللا إيه؟


وردت عليه.. دا بيت والدك ووالدتك، ونحن متفقان قبل الزواج على أن يكون لنا بيتنا المستقل.


رد زوجى بكل هدوء أيضاً بس يا حبيبتى الظروف اتغيرت.. بابا الآن مريض كما تعرفين وأمى كبرت فى السن وأختى تركت زوجها ومعاها بنتين والناس دول محتاجين اللى يراعيهم!.


***


تقول جميلة.. ارتفع ضغط دمى وصحت فيه بصوت عال... ألا نستطيع أن نراعيهم ونحن فى بيتنا؟ أليس من الأفضل أن يعيش والداك فى هدوء بدلاً من وجود أربعة أطفال فى الفيلا؟ قال زوجى.. واللى يا ستى على قلبهم أحلى من العسل.. خليكى ناصحة الفلوس بتاعتنا نستثمرها فى أى مشروع يجيب فلوس وآدى إحنا قاعدين مع أمى وأبويا ينوبك ثواب فيهم!!.


***


واستطردت جميلة.. هل تعرفين يا سيدتى أننى أكون مثل الخادمة وأنا عندهم؟ أنا التى أطهى الطعام وأنا التى أشرف على النظافة وأنا التى أدفع كل النفقات وأخته تقضى كل وقتها فى الشركة التى تعمل بها وأنا التى أرعى بناتها وأنا التى أقوم بكل شىء فى حياة الأسرة!! لا استطيع يا سيدتى أن أقضى باقى عمرى خادمة فى بيت أهله لقد رفض أن أعمل بالتدريس فى مصر وقال لسنا فى حاجة لعملك وراتبك، معانا والحمد لله فلوس كثيرة وربنا يكرمك وبس المطلوب منك تاخدى بالك من والدى ووالدتى وأختى وبناتها، وهذا سوف يكتب فى ميزان حسناتك يوم القيامة!


***


واستطردت جميلة... لقد أخّل زوجى بوعده لى قبل زواجنا فى أن تكون لى شقة خاصة وحقيقة لقد تعبت فى الشهور السابقة من المسئوليات الملقاة على كاهلى وأنا أقوم بكل شىء فى البيت ووالداه المسنان يعتمدان علّى فى كل شىء، لكنى لن أقضى حياتى خادمة لأهله! هل أطلب الطلاق وأسحب رصيدى من البنك أم ماذا أفعل؟!.


***


الابنة جميلة... إن زوجك إنسان محترم وأنت تحبينه وهو يحبك ويحب أولاده وليس له سوى أسرته فلماذا لا يكون فى ميزان حسناتك يوم القيامة فعلاً رعاية والديه المسنين وأخته وأولادها، وأنت الإنسانة الجميلة الشابة المحبة التى تشع الحب على كل من حولها لا تفكرين فى شىء مما تقولينه فأنت ملكة البيت بلا منازع تعيشين فى فيلا رائعة وحديقة جميلة والله سبحانه وتعالى قد أنعم عليكما بكل شىء فلماذا لا تتحملى من أجل زوجك ووالديه اللذين لا حول لهما ولا قوة؟ هداك الله ووفقك يا ابنتى...