أشرف راشد سفير مصر الأسبق فى إيطاليا: تلويح مصر بـ”الهجرة غير الشرعية” تنبيه هام لروما.. والتصعيد “مرفوض”!

14/07/2016 - 9:01:38

  السفير أشرف راشد السفير أشرف راشد

حوار: أحمد جمعة

فى حواره مع “المصور” للتعليق على التصعيد الإيطالى ضد مصر بتعليق إمدادها بقطع غيار الطائرات الحربية، ركز أشرف راشد، سفير مصر الأسبق فى إيطاليا على ثلاثة أمور، قال إن التفكير فيها والعمل بها يصب فى مصلحة عودة العلاقات القوية بين القاهرة وروما.


أول ما ركز عليه السفير السابق أن الاستثمارات بين القاهرة وروما لم تتأثر بردود الأفعال تجاه هذه القضية، وكونه عضوا فى مجلس الأعمال “المصرى – الإيطالي” فهو يؤكد على استمرار تدفق الأنشطة التجارية بين البلدين، وأبرز تلك الشواهد “شركة إيني” التى تتولى التنقيب عن حقول الغاز فى البحر المتوسط.


الأمر الثاني، أنه يجب أن يهدأ التصعيد من الجانب الإيطالى حتى لا تتأثر العلاقة مع مصر، خاصة أن بينهما شواغل متداخلة، وتلتزم مصر بمكافحة الهجرة غير الشرعية المتدفقة إلى دول شمال المتوسط، والتى عانت منها إيطاليا. أما الأمر الثالث، فهو أن الحكومة الإيطالية يجب ألا تتماشى مع قرار مجلس النواب بتعليق جزء من التعاون العسكرى، التزامًا منها بمصالحها المشتركة مع الجانب المصري.. وإلى نص الحوار.


كيف ترى التصعيد من جانب روما بتعليق إمداد مصر بقطع غيار الطائرات الحربية إف ١٦ وربط ذلك بحادث مقتل الشاب جوليو ريجينى فى القاهرة؟


فى البداية لابد من التأكيد على أن استمرار العلاقات المصرية الإيطالية مهم لكلا الطرفين، لأنها علاقات وثيقة ومتينة وجيدة، وروما كانت أقرب شريك لمصر فى إطار علاقات مصر بدول الاتحاد الأوربى، خاصة فيما يتعلق بالجانب السياسى أو الاقتصادى والثقافى وحتى التعاون الأمني، والإيطاليون يدركون ذلك.


الجانب المصرى يشعر بعدم الارتياح لهذا الموقف الأخير الذى تم عن طريق تأييد مجلس النواب لقرار مجلس الشيوخ فيما يتعلق ببعض الدعم العسكرى إلى القاهرة. فى قراءتى لهذا القرار، فإنه غير موفق ولا يستقيم مع العلاقات التاريخية بين كلا الجانبين.


فى رأيك.. ما الخطوة التالية لهذا التصعيد خاصة بعد الرد المصرى والتلويح بورقة مراجعة التعاون فى مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والتعامل مع الأوضاع فى ليبيا؟


قرارات مجلس الشيوخ الإيطالى وما يتبعها من قرارات مجلس النواب ليست ملزمة للحكومة الإيطالية بالضرورة، وللحكومة إما أن توافق على القرار أو ترفضه طبقًا للموقف أمامها، وقد تتحلى بالحكمة وتمتنع عن تطبيقه وتتجنب أى خطوة تمس بالمسار الإيجابي.


بالقطع فالحادث الذى تعرض له الشاب الإيطالى منذ فترة أثر فى المجتمع الإيطالي، كما أن الظروف نفسها سببت ألمًا لدى الشعب والمسئولين، كما أنها سببت ألماً كذلك لدى المصريين المتابعين للتطورات، لكن فى النهاية فطبيعة العلاقات والتعاون الذى تسوده الحكمة يفرض على الجانبين التعاون لتفكيك طلاسم هذه القضية.


الجانب المصرى أكد أكثر من مرة حرصه الكامل على الوصول للحقيقة، وأنه يجب أن نعطى جهات التحقيق الوقت الكافى لهذا الغرض دون اتخاذ إجراءات قد تتسم بالتسرع أو التصعيد من الجانب الإيطالي.


وبغض النظر عما كان وراء هذه القرارات فى مجلس الشيوخ ومجلس النواب، فهناك الكثير من الأصدقاء الإيطاليين الذين يقدرون أهمية مصر وأهمية التعاون والعلاقة معها، وفى النهاية أعتقد كما أنها مصلحة إيطاليا، فإن مصر تأمل أن تعود العلاقات إلى طبيعتها.


البعض يرى أن مصر ردت على التصعيد الإيطالى بتصعيد مقابل وتهديد مباشر فى التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية والموقف فى ليبيا.. ما قراءتك لبيان وزارة الخارجية فى هذا الشأن؟


أقول بوضوح إننى لا أرى أى مبرر لهذا التصعيد من الجانب الإيطالي، وأعتقد أن بيان الخارجية جاء واضحًا وحازمًا، وفى تقديرى أن هذا الرد ليس للتصعيد المقابل، بل لتنبيه الجانب الإيطالى أن هناك العديد من القضايا والملفات من المصلحة المشتركة أن يستمر التعاون فيها، لأننا لسنا فى معزل عن العالم المحيط.


ولابد أن ننتبه إلى خطوة اتخاذ قضية ذات طابع جنائى ونحاول أن ندخلها فى إطار يتعدى حدودها كونها قضية جنائية، لتصبح موقفًا سياسيًا.


ولابد أن يعلم الجانب الإيطالى مدى الحرص المصرى لإظهار الحقيقة حول مقتل الشاب حتى نصل إلى الجناة ويقدمون إلى العدالة وأتمنى أن تمر هذه المرحلة بدون خسارة أحد الأطراف للجانب الآخر، وأرى أن مصر حريصة على ذلك، وعندى ثقة فى العقلاء داخل الدوائر السياسية الإيطالية لإدراك خطورة القرار، وأهمية أن نتجاوز معًا التداعيات التى آلت إليها هذا الحادث. وعلى الجانب الإيطالى أن يتفهم أن الحرص المصرى على إظهار الحقيقة لابد أن يقابله تفهم إيطالى ومساعدة للجنة التحقيق فى ذات الوقت.


ما حدود التعاون بين مصر وإيطاليا فى مجالى مكافحة الهجرة غير الشرعية والتعامل مع القضية الليبية؟


بيان الخارجية كما ذكرت يتضمن تذكيرا للجانب الإيطالى بأن هناك قضايا تهم إيطاليا ومصر، ونرجو أن يتجنبوا خطوات قد تؤثر على التعاون القائم بيننا فى تلك القضايا. الأمر ليس تهديدًا والغرض من البيان ليس ذلك، وهذه الملفات تأخذ أولوية عند القيادة السياسية فى روما.


ملف الهجرة على وجه الخصوص بدأ يأخذ أبعادًا تشغل أوربا خلال السنوات الأخيرة، ومصر تبذل مجهودًا كبيرًا لمكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، لأنه ليس من مصلحة أى دولة تواجد مهاجرين غير شرعيين على يعبرون حدودها دون وثائق رسمية وأحد أبعاد ملف الهجرة أنه يجب أن يستمر التعاون بين دول شمال وجنوب المتوسط لمعالجة هذه القضية، والعلاج ليس بشق أمنى فقط، بل عن طريق وسائل اقتصادية كذلك والرسالة واضحة.


مصر تأمل فى جذب استثمارات أجنبية خلال الوقت الراهن.. هل يؤثر الموقف المرتبك بين القاهرة وروما على جذب استثمارات إيطالية؟


المسار الخاص بقطاع الأعمال والشركات التجارية والاستثمارية قائم ولم يتأثر، وأنا عضو بمجلس الأعمال المصرى الإيطالي، وأعضاء الجانب المصرى قاموا بزيارة إلى إيطاليا منذ شهرين والتقينا بأعضاء الجانب الإيطالى وكانت اجتماعات مميزة وتم الاجتماع مع أعضاء اتحاد الصناعات الإيطالى وبعض مسئولى الشركات التى لها نشاط فى مصر. وهذه الاجتماعات أظهرت الحرص المتبادل من الجانب الإيطالى على استمرار هذا التعاون الاقتصادى وعدم الرغبة فى حدوث ما يُعكر هذا المسار الذى لا يحقق مصلحة لإيطاليا فقط، بل ومصلحة مقابلة لمصر ، ومجلس الأعمال حريص على عدم اتخاذ خطوات تصعيدية تؤثر على العلاقات الاقتصادية.


وأثق أن مصر تستمر فى بذل جهدها لكشف ملابسات هذا الحادث، الذى لا يُعد أول واقعة تحدث فى منطقة أو دولة ما ويتأخر الوصول إلى حقيقتها.


ما حجم التعاون الاقتصادى بين مصر وإيطاليا؟


عندما كنت سفيرًا فى روما حتى ٢٠١١، قُدرت حجم التجارة بين البلدين بما يفوق ٥ مليارات دولار وكانت متوازنة فى الصادرات والواردات. وحجم السياحة كان يرقى إلى مليون سائح وهذا تأثر بعض الشىء. وبلغت حجم الاستثمارات الإيطالية نحو ٧ مليارات جنيه مصرى فى قطاعات متعددة مثل شركات الأسمنت، ومجال إطارات السيارات، والإنشاءات، ومجال الطاقة الجديدة والمتجددة الخاصة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.


هذا بخلاف الدعم السياسي، حيث كانت إيطاليا من أوائل الدولة الداعمة لمصر فى أعقاب ثورة ٣٠ يونيه، وزار رئيس الوزراء الإيطالى مصر بعد الثورة، وشارك فى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ، ومن الحكمة أن يتريث الجانب الإيطالى فى الخطوات التى يتخذها. ويجب أن نشير إلى ما فعلته شركة “إيني” الايطالية فيما يتعلق بحقول الغاز فى البحر المتوسط.


هل تساهم زيارات الوفود الشعبية ورسالة رئيس مجلس النواب لإيطاليا فى تهدئة الأجواء بين الجانبين؟


هناك حالياً زيارة السفير محمد العرابى إلى إيطاليا، وخاصة أنه سيحضر مؤتمر أورومتوسطى ومجلس النواب المصرى عضو فيه وهذا الغرض الأساسى من الزيارة وخلالها سينقل رسالة من رئيس مجلس النواب المصرى على عبدالعال إلى نظيره فى مجلس النواب الإيطالى ورئيس مجلس الشيوخ، وبالقطع فأى تواصل بين المجالس النيابية سيكون مفيدًا فى تهدئة الأجواء.


ماذا عن التصعيد الإعلامى من الجانب الإيطالى فيما يخص نشر شهادات -لم يثبت صحتها بعد- حول مقتل ريجينى؟


أتمنى من الإعلاميين فى البلدين أن يراعوا الحرص فى تناولهم لمثل هذه القضايا وألا يبنوا توجهات فى الإعلام على أقاويل غير دقيقة، وهذا ينطبق على الإعلام فى الجانبين ومن غير المفيد أن يستمر التصعيد الإعلامى غير الموثق لأنه بالتأكيد يؤثر على تفهم الرأى العام هنا وهناك للقضية، وربما يؤثر ذلك على قرارات القيادات السياسية، وعلى الإعلام الإيطالى ألا يصعد من الأمور أو يفسرها أو يجعلها عرضة للتأويل.


فى أعقاب مقتل ريجيني، استدعت روما سفيرها فى مصر ولم يعد منذ ذلك الحين.. إلى أى مدى يؤثر ذلك على عودة العلاقات إلى طبيعتها؟


روما استدعت سفيرها ماوريتيزو ماسارى منذ بداية الأزمة، واقتربت نهاية مدته الرسمية، وبالتالى تم نقله إلى دولة أخرى، وتم تسمية سفير بديل له، ومن المتوقع أن يصل مصر فى الخريف المقبل لتسلم مهام عمله وما أعلمه عن هذا السفير الجديد أنه من أفضل عناصر السفراء فى الخارجية الإيطالية، وتولى إدارة التعاون الدولى مؤخرًا.


مصر طالبت”روما” بالتحقيق فى مقتل المواطن محمد باهر صبحى واختفاء عادل معوض بإيطاليا. لماذا لا تتعامل روما بنفس المنطق فى إعطاء القاهرة إجابات شافية حول ذلك؟


أتصور أن مصر طالبت بالفعل للتحقيق فى هذا الموضوع، وأعتقد أنه تمت إثارته على أكثر من مستوى، وأعلم أن السفارة المصرية على تواصل دائم مع الجانب الإيطالى لحثهم على التحقيق فى هذه القضية. وفى نهاية الأمر يجب أن نُصر على التوصل للحقيقة، ولكن لا يجب أن نُخلط الأمور ببعضها كما طالبناهم قبل ذلك فى قضية ريجيني، ومن مصلحتنا أن نترك لجهات التحقيق الوقت الكافى للتأكد من كل الأدلة والتوصل إلى نتائج حقيقية.