قائد لا يتصنع المشاعر السيسى.. رئيس يليق بمصر

13/07/2016 - 3:26:40

  القائد الأعلى ... أب لكل طفل فقد أباه شهيدا.. وأخ لكل سيدة فقدت زوجها فى الحرب ضد الإرهاب القائد الأعلى ... أب لكل طفل فقد أباه شهيدا.. وأخ لكل سيدة فقدت زوجها فى الحرب ضد الإرهاب

بقلم: أحمد أيوب

لا يعرف التصنع ولا يجيد تمثيل المشاعر، وإنما هو كما نراه، الصورة طبق الأصل، إنسان يحكم مصر، قد يلمح البعض فى بعض مواقفه شدة لكنها لا تنفى عنه إنسانيته، وإنما تعكس القدرة على القيادة، والقيادة لا تتنافى ولا تتعارض أبدا مع الإنسانية، أن تكون إنسانا لا تمنعك من أن تكون قائدا حاسما، تركيبة يتعلمها ويتقنها كل أبناء الجيش المصرى الذين يبدعون فى الإنسانية ويضربون المثل فى القيادة المحترفة، وعبدالفتاح السيسى ابن تلك المؤسسة، تربى على أخلاقياتها وتشبع من تقاليدها واختلط دمه بمبادئها، وفى مقدمتها كيف تكون إنسانا لا يسيرك قلب جاحد أو مشاعر متجمدة، ولا تتحكم فيك أهواء متطرفة ولا تسيطر عليك نزعات انتقامية، وإنما تحكمك القيم وتقودك الأخلاق الحميدة،


القائد فى الجيش يملك أن يفعل بمن يقوده ما يشاء وفقا للقوانين والأوامر العسكرية التى تعرفها كل جيوش العالم، لكن يزيد عليها فى الجيش المصرى خلطة سرية اسمها العلاقة الانسانية بين القائد والجنود، بين من يقود ومن يخضع للقيادة، تلك العلاقة الخاصة جدا والتى يعتبرها خبراء العسكرية فى العالم أحد أهم مصادر القوة الحقيقية للجيش المصرى وسر صلابته وصموده ضد ما يدار من مؤامرات لإسقاطه.


عندما كنت مجندا سألت عن سر هذه العلاقة فعرفت أن أفضل تفسير لها يكمن فى الخندق الذى يمكن أن يجمع بين ضابط ومجند فى مكان واحد أثناء المعركة، ففى هذا الخندق تسرى قواعد القيادة بكل ما تحمله من انضباط وحسم، لكن فى الوقت نفسه لا يمكن أن تكون مجردة من الانسانيات، فلا يمكن أن يأمر القائد الجندى بما لا يطيق أو يلقى به فى التهلكه لمجرد أنه قائد، ولا يمكن أن يضحى المجند بقائده أو يتخلى عنه مهما كان حسمه وشدته، فكلاهما مسئول عن الأخر، من أصيب منهما يحمله الأخر، ومن تعرض لخطر يحميه الأخر، كلاهما فدائى يدافع عن الوطن لكن لا يفرط فى زميله،


وفى المعسكر تسود روح الخندق الواحد، الأوامر تسرى على الجميع وللقائد مهابة واحترام، وأوامره تنفذ بكل حزم، فلا عصيان ولا تسامح، لا تهاون ولا تجاوز، لكن مع كل هذا تظل روح الإنسان موجودة، وبهذه الروح قد تجد القائد نفسه مهما علت رتبته واشتد انضباطه وقويت شخصيته يحمل على كتفه مجندا ليجرى به الى المستشفى أو يخلع أفروله ليسد به جرحا فى جسده، أو يتابع مع جندى مشكلة خاصة ليجد لها حلا أو يسانده فى محنة.


هذه هى الروح التى تجدها حاضرة ومتمكنة من كل ابناء القوات المسلحة، وليس سرا أنها شرط من شروط الاختيار للقيادة، فالجوانب الإنسانية والقدرة على الاقتراب من المرؤوسين واستيعابهم أحد أهم شروط الترشح للمواقع القيادية والاستراتيجية فى القوات المسلحة، فلا تختار القيادة العامة ضابطا قاسيا ليقود مقاتلين، وانما تختار صاحب الشخصية القيادية الحاسمة وصاحب الخلق العالى والروح الانسانية، لكن كما يعلم الجميع من ضباط وصف وجنود، فالإنسانية فى القوات المسلحة لا تعنى التراخى ولا التفريط فى قواعد الانضباط وانما هى المتممة للقيادة.


بالتأكيد الإنسانية ليست صفة مكتسبة وانما هى جزء أصيل فى الشخصية، تولد بذرتها مع ميلاد الانسان وتنمو معه لكنها تحتاج من يصقلها ومن يحسن توجيهها، والرئيس السيسى تربى فى مؤسسة تجيد هذا الأمر، فصقلت انسانيته، حولتها من طبيعة خاصة الى موهبة فى اتخاذ القرار وممارسة القيادة، عندما كان قائدا عاما ووزيرا للدفاع كانت لمسات الإنسانية واضحة فى كل تحركاته وتصرفاته، كان الجندى موضع اهتمامه الأول، وعندما اصبح رئيسا سيطر على قراراته وتوجهاته معاناة المواطن البسيط، قد نسمع أو نقرأ فى البيانات التى تخرج عن المتحدث الرسمى باسم الرئاسة السفير علاء يوسف عقب كل اجتماع للرئيس مع الحكومة أى الوزراء جملة «وشدد الرئيس على مراعاة محدودى الدخل وعدم اتخاذ أى قرارات أو إجراءات تمس هذه الفئة» وقد يمر البعض عليها مرور الكرام، وقد تتحول الى عنوان فى بعض الصحف، لكن يظل هذا التناول أقل مما تستحقه هذه الجملة، التى وان اختلفت صياغتها أو طريقة تعبير الرئيس عنها من اجتماع أو مناسبة لأخرى الا انها تظل تحمل تأكيدا بالانحياز الواضح منه لهذه الفئة من المصريين وتثبت أنه يشعر بهم ويدرك معاناتهم ويتفهم مطالبهم ومقتنع بحقهم فيما يطالبون به، ولهذا لم يكن غريبا أن نجده يتحمل غضبهم للتقصير والإهمال الحكومى لهم.


يحضرنى هنا موقف لأحد الرؤساء السابقين عنَّف أحد رؤساء الوزراء لأنه كان كثير الكلام عن المواطن ونبه عليه بأنه غير مسموح له الحديث عن المواطن لأنه فقط الذى يتحدث عنه.


كان هذا الرئيس يعتقد أن الكلام عن المواطن وإظهار الاهتمام به والتعاطف معه سيحميه من الغضب، لكن السيسى يتعامل مع هذا المواطن البسيط بمنطق مختلف تماما، ليس منطق مصلحة الحفاظ على الكرسى الرئاسى ولا لضمان استمرار الشعبية، ولو كان هذا هو المنطق الذى يحكمه لما جرؤ على اتخاذ قرارات هيكلة الدعم وتخفيض دعم الكهرباء تدريجيا رغم علمه قبل غيره أن مثل هذه القرارات مغامرة قد يدفع ثمنها من شعبيته، ولكنه اتخذها وبكل ثقة، لأنه لا يبحث عن مصلحة خاصة، وانما تحكمه فقط الانسانية التى تربى عليها فى قلب حى يغلب على ساكنيه البسطاء ومتوسطيو الحال، بالتأكيد كان السيسى من أسرة ميسورة لكنها لم تكن منفصلة عن أهل هذا الحى بل كانت تعيش وسط اسر فقيرة، ومن خلالها عايش الرئيس معاناة الفقراء، وأدرك أن للفقير حقا على الدولة لابد أن تقوم به، ولهذا عندما تولى لم ينتظر من ينصحه ولا من يقدم له احتياجات هذه الفئة وانما تعامل عنها باعتباره واحدا من هؤلاء البسطاء يحلم لهم ويتمنى مثلهم، تحدث وبصدق من البداية عن المواطنين الذين يشترون هياكل الفراخ ليأكلوها وعمن لا يجدون قيمة العلاج، وضع نصب عينيه هؤلاء وكيف يمكن أن يخرجهم من مربع المعدمين بخطط حقيقية وليس وعودا وهمية، تعامل مع العشوائيات بفكر جديد، فلم يلجأ لقرارات الترميم وترقيع الملابس التى سادت فى حكومات سابقة وانما قرر أن ينهى فكرة العشوائيات وينقلهم الى مجتمعات جديدة ووحدات مؤسسة بالكامل،مؤمنا بأن هذا حق لهم، والأهم أنه رفض كل الدعاوى التى أطلقها البعض للسخرية من سكان العشوائيات والاتهامات الباطلة التى روجت ضدهم وتصويرهم على أنهم اما بلطجية أو تجار مخدرات أو مجرمين وسوابق، وقالها بوضوح، هؤلاء جزء منا لا يجب أن نسيئ اليهم، لم يكن هذا تصنعا من الرئيس مثلما لم يكن تصنعا أن تظهر على وجهه علامات التأثر كلما تحدث عما يتمنى أن يحققه لفقراء هذا الشعب لكن يحد من قدرته على هذا الأمل قلة الإمكانات،


كما لم يكن الرئيس يتصنع التأثر وهو يحتضن أبناء الشهداء فى يوم عيد الشرطة أو يقبل رأس والدة أحد شهداء القوات المسلحة ، أو ينحنى احتراما لوالد أحد الأبطال أو يحمل رضيعا وعيناه تلمع بالدموع تأثرا وحزنا على هذا اليتيم الذى حرم ابوه برصاص الغدر،


لم يكن الرئيس يستهدف الشو الإعلامى وهو يستجيب لسيدة فقيرة طالبت ببيت تسكنه، أو يسارع بتضميد جراح سائق القطار الذى ضحى بنفسه وغامر بحياته كى ينقذ قرية كاملة من الدمار .


مشاهد الانسانية لدى الرئيس عديدة تجمعها كلها لمحة واحدة انه قائد يشعر بالآم الأخرين، لا تغريه ابهة الرئاسة ولا تمنع تأثره بدلة المنصب الذى قال أكثر من مرة أنه لن يدوم، وانما تغلب عليه طبيعة الانسان صادق المشاعر،


أدب السيسى جزء من إنسانيته، فمنذ أن جاء الى موقعه الرئاسى لم يفكر أن يحتمى بمنصبه ولم تحركه نوازع الانتقام وانما فتح قلبه ليستمع الجميع، أحيانا يقرأ أو يسمع بنفسه الإساءة اليه أو التجاوز الذى قد لا يحترم خصوصية ولا يقدر مكانة فيردها الرئيس بالترفع عن الصغائر وبتسامح أبناء البلد الذين تغلب عليهم روح التغاضى عن الإساءة بل وكثيرا ما خرج ليرد بنفسه عما يوجه اليه وبكل احترام،


وربما يلحظ الجميع انه على مدى ما يزيد على ثلاث سنوات لم تتوقف مؤامرات التشويه ومخططات القتل المعنوى التى تمارس ضد الرئيس السيسى داخليا وخارجيا ورغم ذلك لم نسمع منه لفظا خارجا ولا جملة يفهم منها الإساءة لمن أساءوا اليه، حتى أعنف الخصوم وألدهم عداوة وأكثرهم بجاحة، بل ومن خططوا للتخلص منه لم يقابل السيسى جرائمهم فى حقه الا بكل أدب، حتى أمير قطر الذى لم يدخر جهدا فى الإساءة وقلة الأدب ضد مصر ورئيسها لم يسمح السيسى لنفسه أن يقبل تجاوز البعض فى حق والدته وقدم له أعتذارا لا يخرج الا من كبير .


تلك هى سمات الرئيس الذى يليق بمصر واسمها وتاريخها ،يعرف قدر الناس ويقدر حجم المسئولية، انسان الى أقصى الحدود، حاسم لكن دون أن يقسو على أحد، حازم دون أن يسيئ لمواطن، يفهم تماما الفارق بين الاختلاف المشروع وبين التجاوز الذى يتعدى الحدود، يدرك أن القيادة أدب وأخلاق وليس انتقامية واحتماء بالمنصب.. هذا هو رئيس مصر الذى تطاول عليه المحرضون والمتآمرون، لكنه فى كل مرة يثبت أنه رئيس صاحب المبادئ.