عفوية الرئيس هى السر

13/07/2016 - 3:23:29

بقلم: د. سامى عبد العزيز

فى هذا الأسبوع نشر المصور الخاص والرسمى للرئيس الأمريكى باراك أوباما Pete” Souza «، والذى التقط ما يقرب من مليونى صورة فوتوغرافية لأوباما خلال الثمانى سنوات التى قضاها فى البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة ، نشر ست عشرة صورة للرئيس أوباما تبرز الجانب الإنسانى منه، وتبين بعض اللمسات الإنسانية التى قام بها الرئيس أوباما، خلال الثمانى سنوات الماضية .. إحدى هذه الصور كانت لأوباما وهو يأكل تفاحة أثناء تجوله فى «محلات وولمارت الشهيرة» ، وهى محلات معروف أنها للطبقة الفقيرة والمتوسطة، أكثر منها للصفوة فى الولايات المتحدة .. صورة ثانية، وأوباما مستلقٍ على ظهره على أرض المكتب البيضاوى وهو بكامل حلته، ويداعب طفلاً على الأرض .. صورة ثالثة، هو يجرى فى ردهات البيت الأبيض مع بعض الأطفال، وأخرى وهو يصافح أحد العمال فى البيت الأبيض .. ما نخلص إليه من استعراض هذه الصور هو أن هناك محاولة «لتسويق» أوباما إنسانياً مرة أخرى، بعد أن فشل سياسياً .. صور مفتعلة .. ولمسات عادية، يتم تسويقها فى دور البطولة .. هناك محاولة لتبييض وجه أوباما بعد سنوات العجاف على الولايات المتحدة وعلى العالم أجمع .. محاولة لتسويق ما لا يسوق !


شىء من المقارنة السريعة توارد إلى ذهنى وأنا أقرأ هذا التحقيق المصور .. وشىء من العجب أيضاً .. لدينا إنسان شاءت الأقدار أن يكون رئيساً لنا بعد معاهدة تضامن وقع عليها الشعب بالأحرف الأولى فى الميادين، وتم اعتمادها وإقرارها فى استفتاءات وانتخابات تالية .. لدينا رئيس تغلبت نزعاته الإنسانية على بروتوكولات الرئاسة وجمودها، ورغم ذلك لا تسلط الأضواء على هذه الجوانب بشكل كافٍ، ولا تلقى الاهتمام الذى يليق بها .. وكأن الرئيس من فرط لمساته الإنسانية أصبحت شيئاً عادياً فى حياتنا .. ننتظرها دائماً ولا نعلق عليها .. نغضب إن تأخرت فى بعض الأحيان، وكأنها أصبحت فرض عين عليه .. الرئيس السيسى إنسان بدرجة رئيس .. لفتاته التلقائية، وإشارات ابن البلد الأصيلة تتصدر الساحة دائماً فى كل لقاء يحضره ، وفى كل كلمة يقولها .. رئيس لديه اعتقاد راسخ بأن البشر أهم من الحجر .. وأن الاستثمار فيهم ولهم، والتعامل معهم ولهم، أهم من أى مقابل مادى، ومن أى «برستيج» اجتماعى، ومن أى بروتوكولات ومراسم زائفة.. ولذلك تأتى إيماءاته وإشاراته الإنسانية الدائمة ترجمة لهذا الشعور ، وتبياناً لهذا الاتجاه..


فى الشهر الأول لرئاسته، فاجأ الرئيس الجميع بزيارته لسيدة فى المستشفى كانت قد تعرضت للتحرش بها فى ميدان التحرير .. حمل الرئيس باقة ورد وذهب بها إلى هذه السيدة فى غرفتها بالمستشفى، وأعلن اعتذاره باسم الشعب ونيابة عنه لها .. رئيس دولة بتلقائية يقول لسيدة تعرضت لحادث تتعرض له آلاف غيرها يومياً «أنا آسف، وحقك على راسى» .. كلمات أذابت كل الجلطات فى عروق وشرايين الكرامة والنخوة لكل سيدات مصر .. كلمات ولمسات حانية جعلت الشعب يشعر بأنه لديه رئيس مختلف .. كان يكفى الرئيس أن يرسل مندوباً عنه .. كان يكفى الرئيس أن يرسل باقة ورد عليه «كارت» رئاسى .. كان يكفى الرئيس أن ينيب عنه رئيس الوزراء .. غير أن الرئيس رأى أن الفعل على بساطته لدى البعض قد يستحق منه هذه الزيارة، وتلك الرعاية .. كان الرئيس يكرم كل سيدات مصر بهذه اللفتة ، ويكرم كل أمهات مصر بهذه الزيارة ..


فى عملية إرهابية لبعض جنودنا البواسل فى سيناء .. وأثناء وصول الجثامين إلى القاهرة لتسليمها إلى ذويهم، حرص الرئيس السيسى على أن يكون بنفسه فى مطار ألماظة لاستقبال جثامين الأبطال، ولتعزية أهاليهم .. وكان من بين ما قاله الرئيس لبعضهم « يا ريتنى كنت أنا يا أخى مكانهم.. صحيح .. يا ريتنى كنت أنا فداهم» .. كلمات صدرت من قلب الرئيس المكلوم إلى قلب الأب الحزين فكانت بردا وسلاما عليه .. رئيس يتمنى أن يكون هو الضحية والشهيد ولا يرى دمعة فى عين أب مكلوم .. ولا يرى مسحة حزن فى صدر أم مكلومة ..


وعندما قامت حركة داعش الإرهابية بقتل واغتيال ٢١ مصرياً فى ليبيا .. لم يتحدث الرئيس، ولم يندد بالعملية .. بل كان رده عملياً، وفى أقل من ٢٤ ساعة، دك حصون القاعدة فى ليبيا، وقتل قادتهم هناك .. ثم ذهب إلى أهالى الضحايا معزياً لهم، ومواسياً لهم .. نفذ الرئيس فى هذا الموضوع العرف والتقليد الذى يمارسه أهالينا فى الصعيد .. لا عزاء إلا بعد الثأر .. أخذ الرئيس بثأر أولاده، ثم بدأ فى استقبال مراسم العزاء .. هكذا يصنع الرجال، وهكذا صنع الرئيس ..


فى كل خطبة من خطب الرئيس فى الاحتفالات، لابد أن يكون له موقف إنسانى فريد .. فى مؤتمر القاهرة الاقتصادى فى مارس ٢٠١٥ .. وفى الجلسة الختامية منه، كان الموعد مع خطاب الرئيس .. وإذا به يطلب من كل الشباب الذين اشتركوا فى تنظيم هذا المؤتمر أن يصعدوا إلى المنصة .. وكان أشهر سيلفى فى عام ٢٠١٥ .. الرئيس وشباب المؤتمر الاقتصادى .. كانت رسالة الرئيس قوية وإنسانية فى الوقت ذاته .. الشباب لابد أن يكونوا فى الصدارة ..


وفى أثناء افتتاحه لقناة السويس الجديدة .. صعد الرئيس إلى يخت المحروسة وبيده حالة إنسانية فريدة .. طفل يعانى من السرطان، وكانت أمنيته أن يقابل الرئيس .. اصطحبه الرئيس، رغم مشاغله، وكان ودودا معه إلى أقصى مدى .. وكانت الصور المصاحبة لهذا الحفل ترجمة حقيقية لمشاعر الرئيس الإنسان فى هذا الاحتفال الضخم..


وفى عيد الشرطة الأخير، وأثناء تكريم أسماء شهداء الشرطة، دعا الرئيس أولاد الشهداء إلى الوقوف بجانبه .. كان مشهد الأطفال اليتامى وهم يلتفون حول الرئيس مشهداً إنسانياً بليغاً .. وكانت إشارته إلى أن هؤلاء الأطفال «هما اللى هيسندونى» بليغة إلى أقصى درجات البلاغة ، إنسانية إلى أقصى الدرجات ..


الأمر نفسه تكرر فى أكثر من مناسبة .. يصر الرئيس على أن يلتف حوله الشباب والأطفال، يساندونه ويسندهم، يعطيهم الأمل فى المستقبل، ويعطونه الإصرار على قهر المستحيل من أجلهم ..


إنسان بدرجة رئيس .. هو الوصف الأكثر مناسبة وانطباقاً على الرئيس عبد الفتاح السيسى.. إنسانيته تسبق كل أفعاله .. ولهذا تلمس القلوب بشدة، قبل أن تمر على فلاتر العقول، وتشد الفطرة النقية إليها، قبل أن تمر فى مسالك ودهاليز الحكومة وأساليب الحكم .. هو إنسان يعشق أن يظل على إنسانيته .. بدون تزويق، وبدون رتوش ، وبدون ميك اب سياسى أو تسويقى .. رئيس يعمل بقلبه وبإنسانيته، ولهذا يعشقه المصريون ..