لماذا السيسى رئيسى؟

13/07/2016 - 3:17:40

بقلم: فريدة الشوباشى

لا يزال اختيار المصريين للسيسى رئيساً، بأغلبية ساحقة تحت سمع وبصر العالم كله، يشكل لغزاً يستعصى تفسيره على غير المصريين، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول أوربا..ولم يكلف الكارهون والمشككون أنفسهم عناء قراءة صفحة الرجل، والتي جعلت قلوب الجماهير بالتالي تشاور عليه..وكان أول حروفها الحفاظ علي مصر وانتشالها من براثن الخيانة وتجار الوطن والدين، بثورة الثلاثين من يونيه، والتي تعتبر في رأيي واحدة من أهم ثورات التاريخ البشري إن لم تكن أهمها


كما أنها تشكل علامة فارقة في تاريخ مصر، حيث كان المخطط يهدف إلي شرذمتها، وتفتيت وحدة أراضيها الراسخة الجذور، منذ آلاف السنين ..ومن أروع ما قاله السيسي وسكن الضمير الجمعي المصري عبارته الشهيرة والتي كانت بمثابة رسالة للقاصي والداني، بالغة الدلالة والوضوح، عندما قال: إن الإرادة المصرية لن تعلو عليها إرادة أخري..ومن تلك المحطة انطلق مشخصا الداء الذي تمكن من مصر، والمتمثل في آفتين أساسيتين هما: الأمية والفقر، الذي أسماه تعففا “العوز”..وقد استوقفني هذا التشخيص الصادق الجدير بالاحترام، وأيقنت أن هذا الرجل يأخد مصر علي الطريق الصحيح، حيث من يشخِّص المرض بدقة، في مقدوره تحديد العلاج الناجع اللازم .. ...إن الأمية التي استفحلت منذ سبعينيات القرن الماضي، والتي سمحت بتفشي الأفكار الظلامية، كانت مهمتها الأساسية هى تشويه الشخصية المصرية ومحو هويتها، المستنيرة الوسطية المتسامحة ..فانتشار الأمية الأبجدية بأكثر من ٤٠٪‏ والأمية الثقافية بما يفوق تلك النسبة، مهّد أرضاً خصبة لانتشار أفكار ومفاهيم غريبة تماما علي الشخصية المصرية، وعلي المجتمع المصري، ساعد علي ذلك بجلاء انسحاب الدولة الذي واكب سياسة الانفتاح الاقتصادي، والذي وصفه كاتبنا العظيم الراحل أحمد بهاء الدين، بالانفتاح السداح مداح..أدي انسحاب الدولة إذن، وترك التعليم والمنابر والمستوصفات وقنوات تلفزيونية، نهبة، لـ”شيوخ المرحلة”، إلي اندثار القيم، وغياب القوة الناعمة التي حققت لمصر مكانة لا تدانيها مكانة في الوطن العربي، بل وربما في العالم، .. تدهورت الأحوال بدرجة لم يسبق لها نظير، فشاهدنا كيف سيطر رموز المرحلة علي الفقراء، بحيث يحصلون علي أصواتهم التي تدفع بهم الي أعلي درجات الثراء والنفوذ، مقابل كرتونة تحتوي علي كيلو أرز وكيلو سكر وزجاجة زيت، هي كل نصيب الفقير..ناهيك عن حشو الأدمغة بأفكار تخاصم العصر، بدعوي انتمائها للدين الحنيف، واجهت مصر الآفتين، الجهل والفقر لعدة عقود حتي اقتربت من نقطة الخطر المحدق علي وجودها ذاته، كدنا نفقد مصر التي نعرفها ويعرفها العالم والتي سُميت بحق، فجر الضمير..أدرك السيسي بحسه الوطني، أن من لا يملك قوت يومه لا يملك حرية قراره وأن العدالة الاجتماعية مطلب الأغلبية الساحقة من أبناء مصر..وقد تكررت مشاهد عفوية، أكدت صدق حدس المصريين عندما وضعوا فيه ثقتهم، موقنين أنه سيعبر بمصر إلي بر الأمان، فهو يحنو علي طفل صغير مريض، أو مواطن معاق، وتلمع عيناه بالدموع، ويطل منهما تعبير الحزن والأسي الذي تنطق به ملامحه وهو يتحدث مع أمهات، أو آباء، شهداء الوطن..وفي نفس الوقت، ومع هذه الإنسانية الدافقة، يشعر المصريون بجدية عزيمته وصدق تأكيداته، بأن من “يتصور أن بوسعه الإضرار بمصر، سوف يمحوه جيشها العظيم من علي وجه الأرض”..لقد وقر في قلوبنا أن الرئيس السيسي، لديه تصميم لا يلين، علي الاهتمام بالتعليم اهتماما جديرا بأم الدنيا، وبإرساء العدالة الاجتماعية، التي تعتبر حجر الأساس في بناء مصر الجديدة، وأنه قد أنصت بكل حواسه إلى صوتنا الجماعي في ميادين الثورة: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية...منذ تولي السيسي دفة القيادة وهو يعمل بكل ما أوتي من قوة ومن إيمان لإسعاد هذا الشعب الذي لم يجد من يحنو عليه..والشعب يلمس، في كل خطوة، وكل إنجاز وكل عمل من أجل تحسين أوضاع الفقراء، مثل نقل سكان العشوائيات إلى مساكن لائقة بالإنسان، علي سبيل المثال لا الحصر أنه اختار الرجل المناسب في المكان المناسب.