ذوو الاحتياجات الخاصة .. اهتمام تترجمه الأفعال

13/07/2016 - 3:13:43

تقرير: أشرف التعلبى

في أكثر من مناسبة، قولًا، وفعلًا أثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي دعمه ووقوفه بجانب ذوي الاحتياجات الخاصة، رافضًا تسميتهم بهذا الاسم، ومطلقًا عليهم أصحاب الاحتياجات الخاصة ففي مداخلة مع إحدى الفضائيات وأثناء نقاش هاتفي بين وأحد ذوي الاحتياجات الخاصة والذي كان ضيفا على الهواء، طمأن الرئيس هذه الفئة من الشعب، وقال ردًا على دعوة صاحب الاحتياجات الخاصة للرئيس للاهتمام بهم وحضور افتتاح البطولة الأولمبية الإقليمية لذوي الاحتياجات الخاصة «دعوتك وصلتنى وكل اللي زيك في مصر في عنينا وعنين كل المصريين.. وعاوز أقولك إننا مقصرين في حقكم أوى يا ابني.. إحنا بنتكلم على دولة والدولة لما ترعى مواطنيها دا جزء من واجبها.. رغم أن ممكن تكون الظروف الاقتصادية ماتخلناش نعمل كل اللي عاوزينه أو كمان اللي إحنا بنتمنى نعمله لهم.. إحنا بنجري في كل مشروعاتنا وهدفنا خدمة أبناء مصر وعلى رأسهم ذوي القدرات الخاصة.. ومش هاقول ذوى الاحتياجات».


ولم ينس الرئيس في خطابه بالبرلمان هذه الفئة وقال عنها «هناك تمثيل مشرف لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يمثلون رمزًا مصريًا خالصًا قادرًا على التحدي والإرادة». هذا قولا، أما فعلا، فقد حرص السيسي على احتضان ذوي الاحتياجات الخاصة في مناسبات عدة، فقد دعا لاعبة من المعاقين فكريًا لمائدة الإفطار التي جمعته ومع المهندس إسماعيل شريف رئيس مجلس الوزراء وعدد من ممثلى شرائح الشعب المختلفة، في رمضان المنصرم.


كما تمت دعوة سباحة الأولمبياد مريم طارق الفائزة بالميدالية الذهبية والفضية فى دورة الألعاب العالمية الصيفية التي أقيمت بلوس أنجلوس لتكون ضمن المصطفين  فى طابور استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسى عند دخوله القاعة التي شهدت حفلا لإفطار «العائلة المصرية» في رمضان أيضا. وهي لفتة اعتبرها كثيرون «شديدة الإنسانية».


وقد وصف الرئيس السيسى الأطفال المعاقين بأنهم «ملائكة»، فيما يستخدم كلمة أصحاب القدرات الخاصة ويتجاهل ترديد كلمة ذوى الاحتياجات الخاصة. وعلاوة على ذلك فقد أعلن الرئيس خلال فعاليات الدورة الثامنة للألعاب الإقليمية لأولمبياد المعاقين، عن إنشاء ٤ مدن لرعاية ذوى الاحتياجات الخاصة، تقدم الرعاية الشاملة لذوي الإعاقات الذهنية وصعوبات التعلم والاضطرابات السلوكية، بالإضافة إلى المصابين بالتوحد الذين يمكن تأهيلهم للعمل في تخصصاتٍ مختلفة داخل وخارج هذه المراكز باندماجٍ كامل مع كافة شرائح المجتمع. مشدداً على أهمية مراعاة عدالة التوزيع الجغرافي بين أنحاء الجمهورية لدى إنشاء مراكز الرعاية الشاملة لذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث يمكن تغطية أكبر عددٍ ممكن من المحافظات.


ودائما ما يؤكد الرئيس السيسي حرص الدولة على دمج ذوى الاحتياجات الخاصة في سوق العمل واستعادة نسبة الـ ٥٪ المقررة لهم، وقد تم الإعلان عن ٥٠٠٠ وظيفة لذوي الإعاقة في الجهاز الإداري للدولة، وكذلك تمَّ تسيير عددٍ من قطارات مترو الأنفاق المجهزة للأشخاص ذوي الإعاقة»، فضلا عن إصدار قرارات بمراعاة كود المعاقين عند إصدار التراخيص، لتأهيل المباني والفراغات لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع الوحدات المحلية.


واتفاقًا مع حرص الرئيس على الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، أصدرت وزيرة التضامن الاجتماعى، قرارا بتعديل شروط استحقاق المعاق والعاجز عن العمل لمعاش الضمان الاجتماعى، ليكون من حق كل من ينطبق عليه الشروط، أن يحصل على معاش مستقل، مهما كان عدد المعاقين أو العاجزين عن العمل فى الأسرة الواحدة، وذلك ضمن برنامج «الحد من الفقر»، الذى تهدف الحكومة لتطبيقه خلال الفترة المقبلة، لتفادى الأضرار التى ستلحق ببعض الفئات من رفع دعم الطاقة.


وعلى الرغم من تضارب الأرقام الخاصة بحصر ذوى الإعاقة فى مصر، ما بين ١٥ مليون معاق طبقا لتقارير منظمات المجتمع المدنى، و٩ ملايين معاق حسب منظمة الصحة العالمية، فإن قانون انتخابات مجلس النواب اعترف بحقوق هذه الفئة في التواجد تحت القبة من أجل التشريع للشعب، وقد ألزم القانون لأول مرة بتمثيل هؤلاء فى البرلمان على القوائم الانتخابية، بالإضافة إلى تهيئة البرلمان نفسه لهؤلاء، وتم تمثيلهم بثمانية أعضاء بالبرلمان.
كما عين الرئيس عبدالفتاح السيسي أحد الأشخاص من ذوي الإعاقة، وهو خالد حنفي (إعاقة بصرية)، نائبا في مجلس النواب ضمن النسبة التي عينها بالمجلس - كحق دستوري له- وذلك لأول مرة في تاريخ الحياة السياسية النيابية، وهذا ما اعتبره الدكتور أشرف مرعي أمين عام المجلس القومي لشئون ذوي الإعاقة «نقلة نوعية جديدة في سبيل حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على كافة حقوقهم، وتمثيلهم في كافة مناحي الحياة بالشكل اللائق بإنجازاتهم وعطائهم، وقرار تاريخي جديد يستكمل قرارا تاريخيا آخر في مجال ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة للحياة السياسية، وهو تخصيص ٨ مقاعد في البرلمان للأشخاص ذوي الإعاقة بحد أدنى لأول مرة في تاريخ الحياة السياسية، وترجمة عملية لما ورد من مواد داعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الدستور».
وبعد سنوات طويلة من المساعى من أجل إقرار قانون خاص يحفظ حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة، فقد تمت إحالة مشروع قانون «حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة»، للجنتى التضامن والتشريعية بالبرلمان لمناقشته تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة، الذى أعده المجلس القومى لشئون الإعاقة والمقدم للبرلمان، ويتكون مشروع القانون من ٧١ مادة مقسمة على ٩ أبواب. وخصص القانون الباب الأول منه لتعريف الشخص ذى الإعاقة بأن كل شخص لديه قصور، أو خلل جزئى أو كلى يصيب الشخص فى بدنه، أو عقله، أو ذهنه، أو حسه بشكل طويل الأجل، مما يمنعه من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع على قدم المساواة مع الأقران من غير ذوى الإعاقة.
ويرى أشرف مرعى، أمين المجلس القومى لشئون الإعاقة: لأول مرة يكون لدينا رئيس يقدر الأشخاص ذوى الإعاقة فعليا، بدليل أنه من سنة  ٢٠٠٧، مصر وقعت على الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوى الإعاقة ولم يحدث أى تغير واضح فى القوانين أو حتى فى متابعة تفعيل القوانين، لكن اليوم لدينا دستور ينص صراحة على تمكين الأشخاص ذوى الإعاقة مثل الأسوياء، وهذا الدستور سوف يترجم إلى قوانين على الأرض، ثانياً وبمرور الوقت خطابات الرئيس تؤكد على حقوق ذوى الإعاقة، وهذا فى كل المناسبات، والآن لدينا أعضاء فى مجلس النواب، وتحدث الرئيس فى خطابه فى عيد العمال عن تمكين ذوى الإعاقة وتفعيل الـ ٥٪، وطالب القطاع الخاص بتحمل مسئوليته تجاه المعاقين، وهذا توجه عام من الرئيس السيسى، وهناك مبادرة رئاسية لاستخدام التكنولوجيا للدمج والتمكين، وبالتالى فنحن فى فترة ذهبية واقعية وليست نظرية، والدور على الوزارات والمجالس والهيئات والمجتمع المدنى حتى نستثمر الفرصة.
أمين مجلس شؤون الإعاقة تابع حديثه قائلا: هناك تواصل مع لجنة بوزارة الصحة والمختصة بذوى الإعاقة ونحن متواصلون معهم جداً، وآخرها مسألة مرضى  ضمور العضلات وعدم إدراجهم لفئة ذوى الإعاقة وتم حل هذه القضية، وتم الاتفاق مع وزارة المالية والصحة والتعليم بأن تخصص وزارة المالية ٢٠ مليون جنيه من نفقات كل وزارة للدمج وللتدخل والاكتشاف المبكر .
وأشار «مرعى» إلى أن نسبة الـ ٥٪ لذوي الإعاقة لها شقان، «هناك أشخاصا من حقهم التعيين فى جهاز حكومى متضخم فى الدولة وهناك اتجاه لتقليله، وبالتالى المشكلة التى تواجه الأشخاص ذوى الإعاقة أكبر، وبالتالى نحن نسعى إلى استيفاء نسبة الـ ٥٪ فى الجهاز الحكومى، وأيضاً نتابع التزام القطاع الخاص بهذه النسبة ونفتح قطاع الأعمال، وفى نفس الوقت نقوم بتدريب الأشخاص ذوى الإعاقة وتنمية المهارات (التدريب من أجل التشغيل) وعمل مشروعات صغيرة، ونحن نتحدث مع القطاع الخاص لتهيئة بيئة التشغيل لتتناسب مع الأشخاص ذوى الإعاقة».