محمد أبو شادى.. جيرة ٤٠ عاما:ً الرئيس ورث حب الخير والتبرع من والده

13/07/2016 - 2:57:31

  مع والدته الراحلة.. كان يحبها حبا عظيما ويتبرك برضاها عنه مع والدته الراحلة.. كان يحبها حبا عظيما ويتبرك برضاها عنه

حوار : بسمة أبو العزم

من شرفة الطابق الخامس والأخير من العقار رقم ٩ بحارة البرقوقية من شارع «الخرنفش» بالجمالية اعتاد اللواء محمد أبو شادي وزير التموين الأسبق مشاهدة جاره عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية جالساً فى «بلكونة» العقار رقم ٧ الملاصق به وهو منبهر بالطائرات ، ويحلم أن يكون طيارا في الكبر دون أن يدري أنه الرئيس القادم لمصر.


من واقع عشرة تمتد لنحو ٤٠ عاماً أكد أبو شادي أن عبدالفتاح السيسى نشأ فى أسرة متدينة ومحبة لعمل الخير نجحت في نشأة إنسان سوي اجتماعياً ومحب للغير.


السيسى لم يكن منطويا بل دقيق في اختيار أصدقائه، من المدرسة إلي المنزل ، فلم يره أحد يلعب يوما في الشارع ، اعتاد علي مشاركة والده في عمل الخير بمساعدة إحدي جمعيات الأيتام ، فكان يقف في أفراحهم ومحبا لمجاملة الجيران خاصة في حالات الحزن والموت، همه الأساسي الفقراء والبسطاء، فلا يمكن أن ينسي أبو شادي وقوفه بجانبه وتأييده لقرار حظر تصدير الأرز حينما كان وزيرا للدفاع ، بما يؤكد أنه يدافع عن حقوق الغلابة قبل أن يصبح رئيساً ، ولمعرفة المزيد عن تلك الجيرة العزيزة كان لنا هذا الحوار


بداية من واقع معاشرتك للرئيس بحكم الجيرة هل يختلف عبدالفتاح ابن الجمالية عن رئيس مصر عبدالفتاح السيسي؟


- مازال محتفظا بقيمه وأخلاقه التي تربي عليها ، فمنذ طفولته وهو منضبط ويحلم بأن يكون طيارا، فكنا نعيش في عمارتين متلاصقتين فشقة عائلتي مواجهة لأسرة السيسي بالدور الخامس وحينما أجلس في (البلكونة) كنت أطل علي عبدالفتاح وهو ينظر بانبهار للطائرات منذ أن كان عمره ثلاث سنوات ويقول إنني حينما أكبر سأصبح طياراً، لذلك التحق في المرحلة الثانوية بمدرسة الثانوية الجوية وانتقل منها مباشرة للكلية الحربية.


لا يمكنني نسيان وقوفه منضبطا حينما كان طفلاً حتي في حياته الشخصية كان عدد أصدقائه محدوداً وهذا لا يعني الانطوائية لكنه يحب انتقاء أصدقائه.


عبدالفتاح السيسي كان شاباً ينتمي لعائلة مصرية متدينة ولديهم ترابط اجتماعي وأسري قوي ويهتمون بالعمل والتمسك بالدين المتزن بعيداً عن التشدد والتحزب، فكان يهتم بصلاة الجماعة واحترام الجار والجدية، فلا أذكر يوماً نزول عبدالفتاح إلى الشارع ليلعب مع باقي الأطفال، فكان من المدرسة إلى المنزل مباشرة، كما أن والده وأعمامه من كبار تجار وصناع الصدف في خان الخليلي وكانوا يمتلكون ورشة وبازاراً، واعتاد والدهم اصطحاب أبنائه الذكور في الإجازة الصيفية إلي الورشة حتي يضيعوا أوقاتهم في الشارع ويكتسبوا أخلاقاً سيئة، وبالفعل كان يساعد والده في العمل وهذا الأمر منحه المزيد من الجدية.


أيضاً كانت أسرنا تهتم بتعويدنا علي الصلاة في المساجد خصوصاً المغرب والعشاء وكنت أراه دائماً في صلاة الفجر جماعة خاصة في شهر رمضان.


لا يفضل الجلوس علي المقاهي كذلك والده فهم يعشقون العمل.


تحدثنا عن الجانب الأخلاقي فماذا عن اللفتات الإنسانية له قبل تولى مقاليد الحكم؟


- يكفي أنه تربي داخل الحارة المصرية فجميع من عاشوا بها يهتمون بعمل الخير ويعرفون الله ، فجميعنا نميل إلي الطابع الديني المعتدل فالجيل الذي أنتمي إليه ، كذلك الرئيس يمجد العلم ويهتم بالعمل ويحترم الآخر والكبير يعطف علي الصغير، كذلك الصغير يحترم الكبير وجميع هذه الصفات يمتلكها عبدالفتاح السيسي وأخوته.


هل تتذكر مواقف محددة تعبر عن تلك الصفات الإنسانية للرئيس؟


- أنا أكبره بأربع سنوات لكنني أتحدث عنه من واقع العشرة لمدة ٤٠ عاماً فكان مجاملاً للجيران فى أوقات المناسبات سواء الأفراح أو الأحزان فكان معتدلاً اجتماعياً.


لا أتذكر موقفاً محدداً بطول المدة لكن البيئة التي نشأ فيها منبع لتربية إنسان سوي اجتماعيا ومحب للآخرين وعمل الخير.


في مرحلة الشباب هل كان ملتزما؟


بالطبع فهو تزوج مبكراً بمجرد تخرجه فى الكلية الحربية فهذا دليل علي احترامه وابتعاده عن أصدقاء السوء فكان شاباً مستقيماً فالأهالي كانت تعرف بعضها فكانت هناك أدبيات تجمعنا فكلنا إخوة.


كيف كانت علاقته بكبار السن؟


- كان يمتاز بالخلق الرفيع ويشاركه الأمر باقي أخوته، فيعرف عنهم الأدب الجم في التعامل مع الآخرين فهو ليس “غلاط” أو “شتام” إنما خلوق ومتباسط فهو لا يعرف التعالي أبداً.


ماذا عن مظاهر غضبه؟


هو إنسان جاد فكان حازماً في الوقت الذي يتطلب الحزم وليناً حينما يتطلب الأمر فأسرته نموذج طيب للأسرة المصرية.


كيف كان يحصل علي حقه إذا تعرض شخصياً أو أحد أفراد أسرته للاعتداء أو الظلم؟


لم يكن يدخل في نزاعات من الأساس فهو شخص «متربى» ولم نره يلعب في الشارع أبداً وبالتالي لم يدخل نهائياً في أي صراعات أو خلافات في المنطقة.


هل كان معتادا على تقبيل جبين كبار السن قبل توليه الرئاسة؟


أخلاقه كانت تجبره دائماً على احترام الآخرين فكان يجل كبار السن وكان يهتم بهم في المناسبات الاجتماعية خاصة خلال العزاء، حتي بعد توليه الرئاسة لا توجد لديه وسيلة أفضل من تقبيل الجبين لمواساة آباء الشهداء وهذا الأسلوب يتبعه العديد من الرؤساء كتعبير عن التقدير أو المواساة وأحيانا المحبة فلها معاني عديدة وتلك سمة العسكريين.


الرئيس يقدر النساء ويحترمهم فكيف كانت مظاهر تقديره لنساء عائلته والجيران؟


هذا التقدير يرجع إلي تربية الأم النموذجية ، فالأم المصرية المحترمة المتفرغة لأبنائها تؤثر في شخصية أبنائها فوالدته رحمها الله كانت فاضلة واهتمت بأخلاقهم ، لذا الرئيس عبدالفتاح وباقي أخوته متأثرون بقوة بوالدتهم، فالرجل يكتسب احترام المرأة من الأم أولاً ثم الزوجة وبالفعل نجحوا في غرس احترامه الشديد للمرأة.


• ما اللقب الذي لقبه الجيران به؟


- لقبه العاملون لدي والده وجيرانه بالعمل في منطقة خان الخيلي بـ “الجنرال” حينما كان في بداية الطريق ضابطاً بالقوات المسلحة.


هل كان يتعالي علي العاملين لدي والده؟


- نهائياً، بدليل أن العمارتين رقم ٧، ٩ اللتين تعيشان فيهما أسرتي وأسرته بحارة البرقوقية مملوكتان لوالده قبل بيعهما والانتقال إلي مدينة نصر ، وبالرغم من ذلك لم يشعر أحد المستأجرين بوجود فارق بين مالك العمارة والمستأجرين لشدة المحبة.


• الرئيس عبدالفتاح السيسي يشجع ويدعو دائماً لعمل الخير والتبرع هل هذا الأمر له علاقة بنشأته؟


- بالطبع والده رحمه الله كان يهوى عمل الخير سواء في السر أو العلن ويشاركه الأمر أعمام الرئيس فكانوا متبنين مؤسسة لليتامي من البنين في الدراسة تابعة للشئون الاجتماعية ، فكانوا يدعمونها بالأموال وحينما يكبر الأطفال يقوم والد الرئيس بتعليمهم الحرفة في ورشته وأحياناً يساعد بعضهم من المتميزين في عمل محل أو ورشة خاصة به، ويزوج بعضهم فكانت أسرة السيسي تهتم بالتبرع وعمل الخير المنظم دون ضوضاء وأحيانا أشغال الأب كانت تحرمه من الذهاب إلي دار الأيتام فكان يرسل أبناءه ومنهم الرئيس عبدالفتاح السيسي ليقدم الدعم المالي واحتياجات الأطفال الأيتام كما كان يقف أيضاً في أفراحهم مع والده لذا حفاظه علي عمل الخير مع الأيتام مؤثر بقوة علي شخصيته فتجعله حنوناً ورؤوفاً بالضعفاء والمحتاجين، وبالفعل لامست حبه وانحيازه للبسطاء وقضايا الوطن حينما زاملته أثناء توليه وزارة الدفاع فكنت وقتها وزيرا للتموين، حيث كان حازما في القرارات التي تؤثر علي الفقراء ويعارض بشدة القرارات التي بها إجحاف ولا يتحمل تبعاتها جموع الشعب.


• هل تتذكر موقفاً يؤكد علي انحيازه للبسطاء وقتها؟


- لا يمكنني نسيان وقوفه بجانبي حينما طالبت باتخاذ قرار وقف تصدير الأرز، فدعم موقفي بشدة وطالب المجلس بضرورة الاستجابة، خاصة أنني اكتشفت عدم وجود فائض من الأرز المحلي يكفي التصدير فوجدت أنني لن أستطيع توفير أرز علي بطاقات التموين لنحو ٧٠ مليون مواطن لأنني طرحت ثلاث مناقصات ولم يتقدم إليها تاجر واحد لأن أرباح التصدير أعلي بكثير من البيع المحلي فسعر التصدير ١٠ آلاف جنيه، أما البيع المحلي ٣ آلاف و٢٠٠ جنيه للطن، فحينما طرحت المشكلة على مجلس الوزراء فوجئت باهتمام الفريق أول عبدالفتاح السيسي وقتها بالقضية وقال يجب أن تتخذ قراراً الآن لصالح الغلابة “اللي يحتاجه البيت يحرم علي الجامع” فيجب توفير الأرز للداخل وبالفعل شجع القرار ولن أنسي له هذا الموقف الجرىء الذي يهدف للصالح العام، لكنني تحملت تبعات القرار فيما بعد باكتساب العداوة سواء علي مستوي المصدرين أو المسئولين الذين سمحوا بالتصدير فيما سبق، وهناك عشرات القرارات التي كان يراجعنا فيها لاهتمامه بمراعاة البعد الاجتماعي.


وفي هذا التوقيت لم يكن يفكر في الترشيح للرئاسة فكان الرئيس السابق عدلي منصور يدير البلاد والأمر مستقر، لكنه كان وزيرا للدفاع متخصصاً ومهتما ببناء الجيش وحماية الوطن والأمن القومي المصري والبسطاء.


كيف كان شكل العلاقة بينكم أثناء تولي كل منكما الحقيبة الوزارية بنفس الحكومة؟


- علاقة قائمة علي الاحترام المتبادل والاعتزاز بالنفس ، ولم يشعر أحد بالمجلس أنني أعرفه مسبقا ، وفي تعاملي معه لم أرفع أي كلفة بيني وبينه ، فعلاقة الجيرة لا علاقة لها بالشأن العام فكلنا نسعي للصالح العام وليس علي حساب العلاقة الشخصية ، فلم أطمع منها الحصول علي أي مصلحة خاصة كما أنه لا يقبل أن يمنحني شيئاً لا أستحقه.