بينهم فوق دراجته تسبقه ابتسامة!

13/07/2016 - 2:46:22

بقلم : حمدى الكنيسى

أعتقد - بل أثق - لم يفاجأوا عندما شاهدوه بينهم متجولاً فوق دراجته ملوحاً لهم بيده، تسبقه كالعادة “ابتسامته”، ذلك لأنها لم تكن المرة الأولى التى يتحرك فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى وسط المارة بالرغم مما يتعرض هو له شخصياً من أشرس المؤامرات التى تستهدف حياته انتقاماً منه بسبب دوره التاريخى فى دعم ومساندة ثورة يونيه، ورفضاً لسياسته التى تسعى لتحقيق البناء والتنمية والتقدم والتى نجحت تماماً فى استعادة مصر لإرادتها بتحقيق التوازن العملى فى علاقاتها الخارجية مما أضاف مزيداً من الحقد والتربص والتآمر من الذين كانوا لا يرون فى مصر إلا تابعاً ذليلاً يركع تحت أقدامهم.


هكذا ولأن الجانب الإنسانى أصيل ومتجذر فىتكوينه الشخصى يتجاهل الرئيس السيسىما يمكن أن يتعرض له، فينتهز أى فرصة ليتحرك وسط المواطنين، وكأنه يود أن يؤكد ما يقوله دائماً فىكل مناسبة من أنه لا يتحدث كرئيس، وإنما ينطلق من إحساسه وقناعته بأنه مجرد مواطن شاء الشعب العظيم أن يضع المسئولية الكبرى على عاتقه، ويتضح ذلك أكثر من التقليد الذى يتبعه بتلقائية واضحة حيث يستأذن من يخاطبهم أمامه أو من خلال الشاشات والإذاعات والصحف قائلاً بابتسامته الودود: اسمحوا لى أن أقول أو اسمحوا لى أن أتجه بالشكر والتقدير إلى .. أو اسمحوا لى أن أؤكد على أن ما أتمنى تحقيقه لمصرنا لن يتم بجهودى ودورى وحدى بقدر ما يتحقق بجهود ورؤى جميع المواطنين..


ولعل هذه الصورة الواقعية التى تخلو تماماً من أية رتوش دعائية توضح نوعاً من الاختلاف بينه وبين الرئيسين اللذين نربط نحن عادة بينهما واللذين يحمل هو لهما كل الحب والإعزاز والتقدير “عبدالناصر والسادات” ويتجلى هذا الاختلاف بينه وبينهما فى أنه أكثر قرباً واقترابا مباشرا من المواطن العادى، وهو أكثر إدراكاً بأنه لايملك وحده تغيير الواقع ومواجهة التحديات الجسام، ولعلنا نتذكر كيف كان يؤكد كل مرة على أن “الجيش” هو الذى اتخذ قرار احتضان ثورة ٣٠ يونيه، وليس هو شخصياً بينما نعلم نحن علم اليقين أنه هو الذى حشد القادة العسكريين، كما حشد - بشكل غير مباشر - قادة المعارضة من مختلف الفصائل للتوافق حول القرار المنشود لإنقاذ مصر من حرب أهلية وشيكة كانت تسعى لتفجيرها الجماعة الإرهابية للحيلولة دون إسقاط نظامها الفاشى حتى لو كان ذلك يؤدى إلى المصير البشع الرهيب الذى انزلقت إليه سوريا والعراق وليبيا واليمن.


والمتابع والمراقب بدقة وموضوعية وشفافية لابد أن يتأمل بالاعتزاز والتقدير كل مواقف الرئيس السيسى كإنسان قبل أية صفة أو اعتبار آخر فنراه مثلا وقد تهللت أساريره وارتسمت الفرحة والسعادة الغامرة على وجهه وحركة يديه، وهو يفتتح “مدينة أسمرات” لينتقل إليها مئات الآلاف من المواطنين البسطاء الذين سكنوا - مرغمين - العشوائيات على مدى العديد من السنوات، بما انطوت عليه من أشد المخاطر والكوارث التى يتعرضون لها لتزيد من سوء أحوالهم.


تهللت ملامحه، ورقصت الفرحة على وجنتيه وهو يحقق الحلم البعيد لهؤلاء البسطاء ثم تعهد - صادقاً - بأن تتكرر “أسمرات” إلى أن يتم إنقاذ جميع سكان العشوائيات، بنقلهم إلى مساكن تتوفر فيها كل الوسائل والإنشاءات التى تحقق لهم معيشة وحياة أفضل.


ولعلنى أستطيع أن أقول أن ما شاهدته من فرحة وسعادة الرئيس السيسى بافتتاح مدينة “أسمرات” قد فاق ما ظهر عليه من ارتياح وسعادة يوم أعلن الإنجاز التاريخى بافتتاح قناة السويس الجديدة فى زمن قياسى أبهر العالم، وقد يفسر تفوق فرحته بإنشاء مدينة أسمرات ما صرح هو به حرفياً وهو يخاطب الفقراء والطبقات الكادحة عندما قال بالحرف الواحد: “إحنا منتبهين قوى ليكم وعارفين إنكم بتعانوا.. ومش هنسيبكم أبدا تعانوا”.


يدعونا ذلك إلى وقفات تبدو سريعة أمام نماذج عديدة تنضم إلى نموذج أسمرات فنراه بنفس الابتسامة والسعادة وهو يفتتح مشروع “الفرافرة” الذى تنطلق به خطة المليون ونصف المليون فدان، ولا يفوته - كالعادة - أن يؤكد على ضرورة توفير كل مظاهر الحياة الكريمة للفلاحين الذين يستفيدون من المشروع الضخم، ونراه بعد ذلك وهو يتبنى قضية “الإسكان الاجتماعى” بالاصرار كل الاصرار على توفير ملايين الوحدات السكنية لمحدودى الدخل، على أن تكون بالمواصفات الإنسانية الكريمة، وانطلاقاً من ذات الرؤية نراه وهو يصمم على “رفع معاش الضمان الاجتماعى للأسر الفقيرة بنسبة ٥٠٪” وكذلك دعم الأسر الفقيرة بمبلغ يقترب من ثمانية مليار جنيه، وإلى جانب تلك القرارات يتم تفعيل برنامج “تكامل وكرامة” الذى يستفيد منه أكثر من مليون مواطن. ولا تنفصل تلك المواقف عن المشاهد واللحظات التى تتجسد فيها كل معانى وأبعاد الجانب الإنسانى فى الرئيس، فنراه مثلا وهو ينحنى ليقبل رأس سيدة تعرضت للتحرش أثناء إحدى المظاهرات، ونراه ينحنى ليقبل رأس طفل استشهد والده فى المواجهة مع الإرهابيين، ونراه ينحنى ليقبل رأس الحاجة زينب التى تبرعت بثمن قرطها لصالح صندوق تحيا مصر، وهكذا تتكرر دون أى افتعال صورة “رئيس يقبل رأس مواطن” ثم نرىجانباً آخر بالغ الأهمية والدلالة عندما تختفى الابتسامة العادية من وجهه لتحل محلها النظرة الحزينة حتى تكاد الدموع تفر من عينيه - بالرغم من النظارة السوداء التى يحاول من خلالها إخفاء مشاعر الحزن والأسى عندما يتقدم جنازة أحد الشهداء، ثم يكاد يصرخ وهو يتعهد بالانتقام له ولكل من يقدم حياته فداء للوطن. وبنفس مشاعر الحزن - دون الدموع - نراه يتحدث عن الذين يعانون من الأمراض دون توفر سبل علاجهم المجانية كما يجب، ثم يتجه بالحديث عن ضحايا “فيروس سي” الذى ينقض على كبد المواطن المسكين، فتنطلق أكبر حملة لعلاجهم بعد معاناة مريرة وسط تجاهل الأنظمة السابقة، ثم يتجه الرئيس إلى حل أشمل يترجم ما قاله قبل أن يتولى مسئولية الرئاسة، بأنه لكى يحصل المواطن على خدمة صحية متوازنة لابد أن يرتفع نصيب الفرد فى موازنة وزارة الصحة إلى ألف جنيه على الأقل ومعنى ذلك أن تصبح ميزانية الوزارة “٩٠ مليار جنيه” مما يستدعى جهوداً أكبر فى رفع مستوى الاقتصاد وهذا ما يجعله يعمل ليل نهار لدفع عجلة الاستثمار والإنتاج والسياحة حتى إن جولاته وزياراته العديدة المكثفة لدول العالم تجعل ذلك محورها وهدفها الأسمى.


أخيراً.. هل نتذكر ما قاله الرئيس السيسى قبل أن يحمل الأمانة عندما أبدى حزنه وأسفه لأن الشعب - طوال السنوات السابقة - لم يجد من يحنو عليه؟!


نتذكر نحن تلك الكلمات النابضة بكل معانى التعاطف خاصة مع الطبقات الكادحة وهذه الكلمات الصادقة لم تصدر عنه عفوا أو من باب المزايدات لكنها جاءت كأصدق تعبير عن الجانب الإنسانى فى شخصيته كما تجسده قراراته ومواقفه.