سجناء الرأى.. فى انتظار إنسانية الرئيس

13/07/2016 - 2:40:49

  السيسى يعتبر الشباب قوة مصر النابضة ومستقبلها السيسى يعتبر الشباب قوة مصر النابضة ومستقبلها

تقرير: أميرة جاد

«لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء العفو عن العقوبة، أو تخفيفها. ولا يكون العفو الشامل إلا بقانون يُقر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب».


ما سبق لا يتعدى كونه نص المادة ١٥٥ المعدلة من الدستور المصرى، ويمكن وصفها أيضا بـ»مادة الأمل المنتظر» لعدد من سجناء الرأى(الصحفيين أو المدونين أو المتظاهرين السلميين) الذين يمكن أن يكون استناد الرئيس إليها قرارا بعودتهم إلى حياتهم الطبيعية.


متابعة خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقراراته فيما يتعلق بـ»العفو الرئاسى» تشير – بما لا يدع مجالا للشك، أن أمل «العفو» قائم، وأن الأزمة مجرد «مسألة وقت» تحدده مقتضيات الوضع الراهن ومعطياته أيضا.


الرئيس الذىتحتفظ «أجندة مواقفه الإنسانية» بعدد لا بأس به من التحركات، اتجهت إليه عيون مئات الأسر خلال الأشهر القليلة الماضية، انتظارا لقرار منه بـ «العفو الرئاسى» عن أبنائهم من سجناء الرأىالذين وضعوا خلف القضبان لأسباب عدة لا يوجد من بينها سبب جنائىيمكن أن يقف فى طريق العفو عنهم.


المواقف الإنسانية التى اتخذها الرئيس فى مناسبات عدة، كانت دافعا أيضا لعدد كبير من أهالى «سجناء الرأى» للمراهنة على أن «السيسي» من الممكن أن يتخذ – بين لحظة وأخرى، قرار بإخراج أبنائهم، فهو الذىلم يعبأ بالبروتوكول الذىيفرضه عليه منصبه الرفيع، وترك العنان لمشاعره متجاهلا الكاميرات، حيث دمعت عيناه حينما حمل ابنة أحد شهداء الواجب ، وهو الذىقدم اعتذارا للسيدة التى تعرضت لواقعة تحرش فىميدان التحرير بعد أشهر قليلة من دخوله القصر الجمهوري، وما إلى ذلك من مواقف عدة جميعها تؤكد أن «العفو قادم لا محالة» .


فى حوار تليفزيونى له بمناسبة مرور عامين على توليه رئاسة الجمهورية، قال «السيسي» «٩٠٪ من السجناءالمصريين جنائيون، متهمون فى قضايا سرقات وغيرها، أما الـ١٠ ٪ الباقية ننظر إليهم، ونظرنا إليهم ٣ مرات، والرابعة قادمة»، ووفقا للتقديرات الرسمية فإن أعداد سجناء مصر تصل لـ ١٠٠ ألف سجين – وفقا للمعلن رسميا –من بينهم أطفال ومرضى وكبار سن وبنات وسيدات رصدت أوضاعهم أكثر من منظمة حقوقية من منظمات المجتمع المدنىالمعنية بحقوق السجناء وحرية التعبير والتىشكل عدد منهم «جبهة الدفاع عن متظاهرىمصر»


لطالما كان الأطفال عنصرا أساسيا فىمشاهد الرئيس الإنسانية ما بين المرض والإعاقة ولكن المطالب هنا تمتد لتشمل السجناء من الأطفال معتقلىالرأىو التظاهر السلمي، ورغم اختلاف الإحصاءات عن أعداد الأطفال من معتقلىالرأىإلا أن بعض الإحصاءات الخاصة بمنظمات المجتمع المدنىتتوقع أن تكون أعدادهم ما بين ١٥٠٠و ٢٠٠٠ طفل من مسجونىالتظاهر بما يمثل ١٥ – ٢٠ ٪ من إجمالىسجناء الرأىو هو ما ترمىإليه إحصائية صادرة عن المرصد المصرىللحقوق والحريات.


وتعقيبا على هذا الأمر قال هانىهلال، أمين عام الائتلاف المصرىلحقوق الطفل: كل منظمة من منظمات المجتمع المدنىلديها إحصائية خاصة بها، وعدد حالات تتعامل معهم ومع قضاياهم لذا من الصعب الجزم بأعداد معينة للأطفال مسجونىالرأى، ومن جانبنا قام الائتلاف وعدد من المؤسسات المدنية بالتضامن فيما يتعلق بقضايا المتظاهرين السلميين، وتم تشكيل جبهة الدفاع عن متظاهرىمصر ومن بينهم الأطفال، والجبهة نجحت فىالإفراج عن الأطفال من متظاهرى مظاهرات (تيران وصنافير)، كما أننا نتعامل مع ٢٣ حالة من الأطفال المعتقلين فىقضايا سياسية مختلفة وبعضهم يتم احتجازه مع بالغين فىالأقسام وداخل السجون والبعض الآخر تم وضعه فى دور أحداث.


«الإفراج عن معتقلىالرأى فى مصر وإعمال الدستور والقانون فىالمحبوسين احتياطيا لن تشوبه أية شائبة عوار قانونىأو دستورىبل هو مطلب يتسق تماما مع الدستور والقانون ومن قبلهما الإنسانية».. هذا ما أكده الناشط الحقوقي، ناصر أمين، رئيس المركز العربىلاستقلال القضاة والمحاماة، عضو جبهة الدفاع عن متظاهرى مصر، والذى أكمل قائلا: العفو عن مسجونىالرأىفىمصر - والذين تتضارب الأرقام الخاصة بهم وتزيد وتقل من مؤسسة لأخرى – لن يكون من قبيل إنسانية الرئيس وإنما من واقع صلاحياته التىيكفلها له الدستور.


رئيس المركز العربىلاستقلال القضاة والمحاماة، أضاف قائلا: الرئيس بإصداره قرارات العفو والإفراج عن مسجونىالرأىيكون قد صحح أخطاء وقعت فيها السلطة التنفيذية التىخالفت الدستور الذىوضع ضوابط واضحة «تفرمل» تماديها فىعمليات الحبس العشوائي، ليس هذا فحسب ولكن الدستور يقضىبتعويض كل من يحبس احتياطيا أكثر من ٦٠ يوما، وهناك شباب محبوس احتياطيا لأكثرمن ٣ سنوات.


«أمين» كشف أيضا أنه تم إعداد ٤ قوائم لسجناء الرأى وتم عرضهم على الجهات المسئولة للإفراج عنهم ولم يتم الأخذ سوى بواحدة فقط والتىاشتملت فتيات مظاهرات ذكرى ٢٥ يناير ولم يتم الالتفات إلى بقية القوائم.


وفيما يتعلق بأزمة عدم وجود رقم حقيقىيوضح أعداد «مسجونى الرأي» فى مصر، عقب عضو جبهة الدفاع عن متظاهرىمصر، على الأمر بقوله: الحديث عن أرقام سجناء الرأىفىمصر أمر شائك لانعدام الشفافية فىمثل هذه المعلومات ،ولكن وفقا لتصريحات الرئيس نفسه فإن ١٠ ٪ من المسجونين فىمصر يمكن اعتبارهم سجناء رأي، ووفقا أيضا لتصريحات رئيس مصلحة السجون فىعام ٢٠١٣ فإن إجمالىعدد السجناء يصل إلى ١٠٠ ألف وباعتبار أن عدد السجناء ارتفع منذ ٢٠١٣ وحتى يومنا هذا فإن هناك تقديرات تشير إلى أن عدد سجناء الرأىقد يصل إلى ١٣ – ١٤ ألف .


وعن معايير «العفو الرئاسى» التى يجب الارتكان إليها حال المطالبة به، قال جورج إسحاق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان: لا يوجد فىالقانون أو فى الدستور ما يحول دون التظاهر السلمي، لذا فإن أهم معايير الإفراج تتلخص فىسلمية التظاهر وسلمية التعبير عن الرأي، إضافة إلى أن الإنسانية تقتضىالإفراج عن مرضى السرطان والكبد والأمراض المستعصية وكبار السن فكل من تجاوز الـ ٨٠ عاما الرحمة تقتضىله بأن يموت فىفراشه داخل منزله، ويضاف إلى معايير العفو هذه حتمية الإفراج عن الأطفال أىكل من يقل عمره عن ١٨ سنة، ويجب أن نضع فى اعتبارنا أن حبس الأطفال فىقضايا رأىأو تظاهرات من شأنه المساهمة- وبشكل كبير- فى خلق «دواعش صغار» مع مرور الوقت سيتحولون إلى قنابل موقوتة، وقد لمسنا هذا الموضوع فعليا فى حالة أحد الأطفال المتهمين فىقضية خلايا حلوان والذىتم حبسه على ذمة القضية لمدة سنتين مع الأحداث وبمجرد بلوغه ١٨ عاما تم نقله إلى سجن شديد الحراسة، ومؤخرا قدمت عائلته شكوى إلى المجلس أكدت فيها أن نوعية المتهمين المسجون معهم ابنهم حولته إلى متطرف دينىإذ طلب من والدته وشقيقته ارتداء النقاب وأفصح لهم عن أفكار دينية أقرب للتطرف والإرهاب منها للتدين والالتزام.


تجدر الإشارة هنا إلى أن الأمل الذىأصاب أهالى سجناء الرأىمسئول عنه بشكل كبير مجلس النواب، وبعض الجهات التنفيذية، حيث إن الرئيس سبق وأن طلب فىأكثر من مناسبة إعداد قوائم بسجناء الرأىللنظر فيها، تمهيدا لإصدار قرارات بحقهم، وهو الأمر الذىتأخر كثيرا ،ووفقا لمصادر طلبت عدم ذكر اسمها – فإن مجلس النواب من المقرر أن ينظر خلال الأسبوع الجارى تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان والذىيأتىمن بين ملاحظاته قضية سجناء الرأىوالمحبوسين احتياطيا ومن المنتظر أن تٌعد لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب قوائم بسجناء الرأىعلى مستوى سجون الجمهورية لتقديمها للرئيس فىغضون ٥ أشهر.