الزيارة الفاشلة

13/07/2016 - 1:52:39

  نتنياهو يشارك فى اجتماع محاربة الإرهاب الذى حضره فقط ٧ دول فى القارة الإفريقية نتنياهو يشارك فى اجتماع محاربة الإرهاب الذى حضره فقط ٧ دول فى القارة الإفريقية

بقلم - أ.د نادر نور الدين أستاذ المياه والأراضى بكلية الزراعة جامعة القاهرة

فى عام ١٩٦١ حين دعا الرئيس جمال عبد الناصر الإمبراطور الإثيوبى هيلاسلاسى للمشاركة فى افتتاح الكاتدرائية المصرية بالعباسية فى محاولة لرأب الصدع مع أثيوبيا بعد تقدمها بشكوى لمجلس الأمن ضد بناء مصر للسد العالى لمنع إهدار مياه النيل فى البحر المتوسط، وكأن مياه البحر المالحة أولى عند أثيوبيا بمياه نهر النيل من الشعب المصري، ثم ما تلاه من رفض مجلس الأمن للشكوى واعتبار السد العالى أحد أهم الأعمال الإنشائية البشرية فى القرن العشرين التى تحافظ على المياه العذبة من الإهدار، حاول الرئيس جمال عبدالناصر استرضاء أثيوبيا بعد اتهامها لنا بتقسيم مياه النيل بينها وبين السودان دون مراعاة احتياجات دول المنابع من مياه النهر فى المستقبل وحقهم فى نقل مياه النيل من مكان لآخر دون الرجوع إلى مصر،


رغم أن اتفاقية ١٩٥٩ لتقسيم ما يصل من مياه نهر النيل إلى مدينة أسوان بين مصر والسودان نصت على النظر دوريا فى احتياجات دول المنابع من مياه النيل والموافقة عليها على أن تخصم مناصفة من حصتى مصر والسودان والتى خصصت لمصر ٥٥.٥ مليار متر مكعب وللسودان ١٨.٥ مليار، بالإضافة إلى قيام مصر بحفر المئات من آبار مياه الشرب فى تنزانيا وكينيا وأوغندا فى القرى التى لا تصل إليها مياه النيل، بالإضافة إلى تخصيصها لعشرات المليونات من الدولارات سنويا لتطهير بحيرات أوغندا سواء فيكتوريا أو كيوجا أو ألبرت أو إدوارد وجورج من النباتات المائية وورد النيل والبردى التى تسد فتحات دخول وخروج المياه وتتسبب فى طفح هذه البحيرات وإغراق القرى المجاورة لها والتى تعيش على خيراتها. المهم أنه وفى زمن قيادة ناصر لجميع دول القارة السمراء واتخاذهم له مثلا وقدوة وإصرارهم على أن تكون القاهرة مقرا لمنظمة الوحدة الإفريقية (كان هذا هو اسمها وقتها والذى تحول فى عام ٢٠٠٢ إلى الاتحاد الإفريقي)، ومكان وملتقى للقادة الأفارقة تحت قيادة مصر وناصر، إلا أن ناصر طلب من القادة الأفارقة أن تكون أثيوبيا هى مقر المنظمة كمحاولة لإقناع الأثيوبيين بأن مصر تتمنى لهم كل الخير، إلا أن ذلك كان خطأ كارثيا وكان ينبغى لناصر أن يحافظ على مكانة مصر كقائدة للدول الإفريقية وملتقى ومأوى للقادة الأفارقة ومعها زيارات دول العالم وأن يكون مقر الاتحاد بالقاهرة، الحال الآن أن قيادات العالم تتوافد على زيارة أثيوبيا بحجة زيارة مقر الاتحاد الإفريقى وإلقاء الكلمات بها فزارها مؤخرا رئيس وزراء اليابان ورئيس الصين والرئيس الأمريكى وأغلب دول قادة آسيا والهند وكوريا وتركيا وإيران وقطر وإسرائيل وغيرها واستفادت أثيوبيا بشكل كبير من وجود مقر الاتحاد الإفريقى بها بشكل جعل الولايات المتحدة تخطط إلى جعلها القيادة القادمة لإفريقيا بدلا من مصر شريطة العمل على إضعاف مصر أولا ثم تقوية أثيوبيا ثانيا.


الغريب فى الأمر أن أثيوبيا بموقعها الجغرافى أو بمواردها الطبيعية ليست مهيأة لجذب أى استثمارات خارجية فهى دولة حبيسة لا تطل على أى بحر أو محيط وليس لها موانئ للتصدير وتصدر منتجاتها عن طريق موانئ جيبوتى والصومال فقط، كما أنها لا تمتلك أى موارد طبيعية سواء من المواد المشعة أو الجرافيت أو الألماس أو النحاس أو المنجنيز والبوكسيت، بالإضافة إلى ارتفاعها الشاهق عن سطح البحر والذى يصل فى العاصمة أديس أبابا وعند بحيرة تانا منبع النيل الأزرق إلى منسوب ١٨٠٠ متر فوق مستوى سطح البحر وما يتسببه من نقص كبير فى كمية الأكسجين اللازم والذى ينبغى التأقلم معه أولا للبقاء على قيد الحياة، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة استطاعت إقناع أثيوبيا بتعضيد علاقتها مع إسرائيل رغم قيام الأخيرة بدعم إريتريا عسكريا فى حربها ضد أثيوبيا وحتى حصولها على الاستقلال مقابل أن تزكى أمريكا قيام منظمات مقاومة الفقر والجوع وبرنامج الغذاء العالمى والبنك الدولى بتخصيص منح كبيرة لأثيوبيا تساعدها فى التنمية، بالإضافة إلى ضغطها على الدول التى تتمتع بنفوذ كبير فيها مثل اليابان وكوريا الجنوبية ودول الخليج بالاستثمار فى أثيوبيا معدومة الموارد الجاذبة للاستثمار والتى لا تمتلك إلا وفرة مائية كبيرة تصل إلى ١٢٣ مليار متر مكعب من مياه الأنهار تشارك بنحو ٧٢ مليار منها فى مياه نهر النيل عبر النيل الأزرق وعطبرة والسوبات وتشارك بكميات أخرى فى أنهار مشتركة مع كينيا وبنهرين مع الصومال وبنهر وبحيرة على الحدود مع جيبوتي، بالإضافة إلى ٩٣٦ مليار متر مكعب من الأمطار السنوية، وحتى إذا انخفضت إلى النصف أثناء سنوات الجفاف العجاف فإنها تصل إلى ٤٧٠ مليار متر مكعب من مياه الأمطار التى توفر لأثيوبيا المراعى والمروج الطبيعية والتى أعطتها أكبر ثروة حيوانية فى القارة والتى تقدر بنحو ١٠٠ مليون رأس تشارك بنحو ٢٤٪ من الناتج الزراعى لأثيوبيا، بالإضافة إلى الزراعات العضوية النامية على المطر النقى غير الملوث وأهمها البن العضوى وغيره من حاصلات أثيوبيا التصديرية إلى دول الاتحاد الأوربى ومنها زهور القطف والتى دعمت إسرائيل فى إنتاجه هناك حتى وصلت الاستثمارات الإسرائيلية فى أثيوبيا إلى نحو ٤٠٠ ألف فدان سواء بمفردها أو بالمشاركة مع دول أخرى، حتى إن السودان بلد الوفرة الزراعية والداعية للاستثمار فى أراضيها تستثمر فى أثيوبيا فى زراعات زهور القطف.


ولكون أثيوبيا منطقة جبال ومرتفعات؛ فهى محدودة الأراضى الزراعية والتى لاتزيد عن ١٠ ملايين هكتار فقط أى نحو ٢٤ مليون فدان يزرع منها ٥ ملايين بحاصلات الوقود الحيوى لشركات عالمية والتى انهارت بعد تراجع أسعار البترول، وبالتالى فهى ليست دولة جاذبة للاستثمار الزراعي، بسبب الوفرة الزراعية مثل تلك الموجودة فى السودان مثلا والمقدرة بنحو ٢٠٠ مليون فدان يزرع منها ٣٢ مليون فدان، بينما تطرح السودان ٣٢ مليونا أخرى للاستثمار حاليا، ولا هى مثل تنزانيا التى تمتلك ٩٠ مليون فدان حاضرة للزراعة، أو مثل الكونغو بلد الغابات والوفرة الزراعية ونهرها الجامح الذى يلقى فى المحيط بنحو ١٢٨٤ مليار متر مكعب من المياه العذبة سنويا، بينما نحن نتصارع فقط على ٨٤ مليارا رافضين النظر فى المنحة الكونغولية بالاستفادة من ١٠٠ مليار من مياه نهر الغزير ويتبقى للنهر ١١٨٤ مليارا يلقيها فى المحيط الأطلنطي.


لعبت إسرائيل بقذارة وعلانية ليس ضد مصر فقط بل ضد العرب والمسلمين، حين أعلن المتحدث الرسمى لمجلس الوزراء الإسرائيلى بأن دول منابع النيل لم تجنِ من مصر والدول العربية إلا الإرهاب والتشدد الديني، فى إشارة إلى ما يحدث فى الصومال وكينيا ممن يسمون أنفسهم شباب المجاهدين والهجوم على مراكز فى كينيا وأوغندا فى محاولة لإلصاق الإرهاب بالإسلام وبالعرب، وهو يعلم أن الإسلام منهم براء، بدليل أن الهجمات الإرهابية الأخطر التى تعانى منها أوغندا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو تأتى من جيوش الرب المسيحية وهى أخطر كثيرا من هجمات المتشددين المسلمين، كما أن المسلمين ليسوا هم من ضربوا اليابان بالقنابل النووية ولا يمثلون فى حركة إيتا الانفضالية فى أسبانيا ولا الجيش الأحمر فى أيرلندا واليابان، ولا تسببوا فى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولا هم من دمروا العراق وليبيا وسوريا واليمن وأفغانستان، والأمر يحتاج إلى دعوة عاجلة لمنظمة الدول الإسلامية لإدانة هذه التصريحات العنصرية والطلب للدول الإفريقية بألا تسمح بزيارت تعتمد على العنصرية الدينية أو العرقية ضد الجنس العربي، ثم ينطلق المتحدث باسم مجلس الوزراء الإسرائيلى وهو مانطق به أيضا نتنياهو بأن الإسرائيليين جاءوا بالعلم والتقدم والتحضر والتكنولوجيا لإحداث الرخاء فى دول منابع النيل بدلا من الاستثمارات العربية والإسلامية التى تريد أن تعود بدول منابع النيل إلى العصور الوسطى فى تهجم قذر وفز وكاذب لأن كل ما رصدته إسرائيل هو ١٣ مليون دولار فقط لإنشاء الصندوق الإسرائيلى الدولى للتنمية وهو لا يكفى لتنمية دولة واحدة، فى حين أن مصر ترصد سنويا مابين ٢٠ إلى ٥٠ مليون دولار فى صندوق دعم الدول الإفريقية فى وزارة الخارجية المصرية وتقيم لهم مئات الآبار لمياه الشرب وتقوم بتطهير البحيرات العذبة من ورد النيل والبردى والحشائش المائية، والتى تعمل على انسداد مخارج المياه من هذه البحيرات، وبالتالى إغراقها للقرى المجاورة، وهو الأمر الذى يتطلب إيضاحا مصريا لدول منابع النيل بأنها تنفق ثلاثة أضعاف ما ترصده إسرائيل سنويا، فعليهم أن يعترفوا بذلك.


ثم يجيء اللعب الإسرائيلى عن العلم والتقدم فى قطاع الزراعة والتنمية الزراعية مثل الوعد الكاذب لأثيوبيا بأن إسرائيل سوف تجعل من أثيوبيا أكبر دولة منتجة للألبان فى العالم، وهو وهم كبير لأن المراعى الطبيعية التى تتغذى على الأمطار فقط تنتج عجولا هزيلة، حتى إنها فى عمر العشر سنوات لا تعادل عجلا فى عمر الثلاث سنوات فى الدول المتقدمة بسبب غياب التغذية على الأعلاف، ولو تحولت أثيوبيا إلى التغذية على الأعلاف الجافة واستخدام هرمونات النمو فسوف تفقد أهم ميزة لديها وهى أنها عجول تربى طبيعيا بعيدا عن دماء السلخانات وهرمونات النمو، وسرعان ما تصاب ماشيتها بجنون البقر الذى ينتقل إلى الإنسان والعديد من أمراض المواشى التى تعانى منها إسرائيل وأوربا، وهما ينبغى أن نذكر إسرائيل ودول منابع النيل بالتجربة الإسرائيلية فى مصر من سرقة الأصناف المصرية، حيث سبق لإسرائيل فى وقت التطبيع الزراعى مع مصر أن وعدت بزيادة إنتاج الماعز المصرى من الألبان والتى تباع بضعف أسعار ألبان الأبقار، وكانت النتيجة أن إسرائيل سرقت السلالات المصرية من الماعز «الزرايبي» الذى يتميز بأنه الوحيد الذى ينتج توأما فى كل ولادة بخلاف كل أصناف الماعز ويدر ألبانا أكثر ولكن إسرائيل سرقتها من مصر وقامت بتسجيلها فى المنظمات العالمية باسمها فى سرقة فجة وغير مبررة، إسرائيل سرقت أيضا أصناف الطماطم المصرية التى تنمو بجوار البحيرات الشمالية فى الدلتا وتتحمل الملوحة (صنف إدكو) وقامت بتسجيلها لنفسها ثم تطويرها لإنتاج أصناف طماطم متحملة للملوحة وجميعها مسروقة من الصنف المصري، ثم قيامها بسرقة سلالات القطن المصرى متوسط وقصير التيلة صنف الأشمونى وقيامها بإنتاج كل سلالات الأقطان المتوسطة والقصيرة العالمية بالتعاون مع أمريكا وجميع أصناف الأبلند الأمريكى والأصناف الإسرائيلية مسروقة من الأشمونى المصري!!! هذا جزء مما تعدكم به إسرائيل وتأكدوا من سرقتها مستقبلا لكل أصنافكم الزراعية والثروة السمكية والحيوانية من الماعز والأبقار والخراف، بالإضافة إلى قيامها بتدمير كل أصناف الفراولة المصرى عالية الحلاوة حتى تحولنا إلى الأصناف الأجنبية الماسخة قليلة الحلاوة، ثم أصناف المانجو المصرية وغيرها، وعليكم أن تراجعوا مصر فى السياسات التخريبية الإسرائيلية، فنحن أفارقة وفى أوردتنا الدماء الحارة الإفريقية وليست المختلطة والمعتمدة فقط على الهوية الدينية.


حاولت إسرائيل أيضا الادعاء بأن زيارة رئيس وزرائها لدول منابع النيل لإنهاء عزلتها الدولية والتى فرضها العرب عليها لحرمان دول منابع النيل من تقدمها العلمي، متناسين أنهم فقط يطورون الزراعات الصحراوية وطرق رى الصحراء، وليس لديهم أى خبرات فى الزراعات المطرية السائدة فى دول منابع النيل، وإنها تحاول تغيير طرق الزراعة المطرية فى دول المنابع إلى الزراعة المروية حتى تستنزف كميات من مياه نهر النيل على حساب حصة مصر من المياه فى خبث وتأليب لدول المنابع على مصر فى إقناعهم فى حقهم فى مياه النهر إلى جوار حصتهم من الأمطار والمياه الجوفية التى تشحن دوريا بالأمطار الغزيرة. ومرة أخرى تحاول إسرائيل إقناع العالم بأنها جاءت لتنقذهم من التمدد الشيعى الإيراني، وهذا أيضا مخادع لأن أغلب التمدد الشيعى فى غرب إفريقيا والقليل فى الشرق. ووصل الأمر أن يصرح رئيس الوزراء الإسرائيلى فى تعالٍ وغرور على دول منابع النيل بأن إسرائيل عادت إلى إفريقيا، وأن إفريقيا عادت إلى إسرائيل!! متناسيا أن عمر دولته كلها ٦٨ عاما فقط ولكنه يخادع الإثيوبيين ويقول لهم إن علاقة إسرائيل مع أثيوبيا تعود إلى ثلاثة آلاف عام، ظنا منه أن دولته الوليدة لها تاريخ مثل تاريخ الفراعنة وهو وأمثاله العديد قادمون أصلا من دول أوربية وليست إفريقية ولا عربية أو آسيوية، ثم يقول إن ملكة سبأ التى تزوجها النبى الملك سليمان جاءت من أثيوبيا، فى حين أن الثابت أنها جاءت من اليمن وقت احتلال اليمن لكل دول الحبشة، وبالتالى فهم يلعبون على الواعز الديني، ولو راجعت أثيوبيا نفسها أحوال يهود الفلاشة الذين هاجروا إلى إسرائيل لترى المهن المتدنية والقذرة التى يسخرون للعمل فيها وحرمانهم من مغادرة إسرائيل حتى لا يفضحوا ديكتاتوريتها ضد المهاجرين، ليعلم العالم أن ديمقراطيتهم زائفة ومستغلة للفقراء.


الغريب أن رئيس الوزراء الإسرائيلى يدعى أن تقوية علاقته مع دول منابع النيل ليس على حساب مصر، وأن من حقهم أن يقيموا علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع دول منابع النيل ونحن فى المقابل نسأله ولماذا تترك إسرائيل دول إفريقيا وعددها ٥٤ دولة وتهتم فقط بثمانى دول فى منابع نهر النيل، ثم تدعى أن زيارتكم ليست موجهة ضد مصر، وأنتم من طرح تساؤل التأليب ضد مصر والعرب والمسلمين «ماذا أخذت هذا الدول من مصر؟!» ومصر هى التى دعمت كل حركات التحرر من الاستعمار فى أوغندا وتنزانيا وكينيا والكونغو ورواندا وبروندي، بل إن لمصر استثمارات فى أثيوبيا نفسها تتجاوز ٢ مليار دولار.


الزيارة نفسها التى قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلى لدول منابع النيل اعتمدت على العنصرية ولاستغلال دول المنابع بدعوتهم إلى اجتماع لمحاربة الإرهاب لم يحضره إلا ٧ دول فقط، منها ستة من منابع النيل، بالإضافة إلى زامبيا من دول حوض نهر الكونغو، والسبب تذكيرهم بالحادث الإرهابى لاختطاف الطائرة الإسرائيلية المتجهة من تل أبيب إلى باريس والتوجه بها إلى أوغندا، متناسيا أنه لولا العنف بجهالة الذى مارسته إسرائيل ضد مختطفى الطائرة والرهائن ما أدى الأمر إلى موت أغلب ركاب الطائرة مع المتخطفين على أيدى القوات الخاصة الإسرائيلية فى انتهاك شديد لخصوصية دولة من دول المنابع، ولكنه يأخذ الأمر على المحمل الشخصى ليستدر عطفهم بأن شقيقه كان أحد القتلى فى هذا الحادث، ولكنه لم يذكر أن القوات الإسرائيلية هى التى قتلته وليس الخاطفون.


الغريب فى الأمر أن إسرائيل التى فشلت فى أن تكون دولة من دول الاتحاد الآسيوى أو حتى مراقبا به وهى القارة التى تنتمى إليها إسرائيل ولكنها تتمتع بكراهية أغلب دولها، تسعى لأن تحصل على مقعد المراقب فى الاتحاد الإفريقى فى القارة التى لاتنتمى إليها إسرائيل، متناسية أيضا ومن أيداها وهما كينيا وأثيوبيا فقط بأن قواعد الاتحاد الإفريقى للموافقة على ضم دولة كمراقب ألا تكون محتلة لأراضى دولة أخرى أو تكون راعية للإرهاب وإسرائيل ما زالت تحتل أراضى فلسطينية وسورية ولبنانية وترفض عودتها لأصحابها، كما أنها مارست الإرهاب فى قانا ودير ياسين ومؤخرا فى قطاع غزة عدة مرات وباعتقالها للعديد من القيادات الفلسطينية وحتى الأطفال بدون تهم. الغريب فى الأمر أن كلا من كينيا وأثيوبيا أعلنتا أنهما ستصوتان فى صالح إسرائيل للحصول على مقعد المراقب، وهو الأمر الذى يؤدى إلى حضور إسرائيل لجميع جلسات الاتحاد الإفريقى ومشاركتها فى مراجعة جميع المشروعات والاتفاقيات السياسية والتنموية وأن تحصل على نسخ من وثائقها دون أن يكون لها فقط حق التصويت على القرارات، وبذلك تكون قد تغلغلت فى الاتحاد الإفريقي، وعينت نفسها حارسا وجاسوسا على مقدرات الأفارقة ولكن هناك ١٢ دولة عربية إفريقية ينبغى أن تقود مع مصر التصدى لهذا التواجد الصهيونى داخل القارة السمراء لسرقة مقدراتها واستعدائهم ضد الدول العربية، فكل دول منابع النيل ٨ دول فقط وبالتالى يفوق العرب تعدادهم، بالإضافة إلى أن هناك ٣٤ دولة أخرى غير عربية ومنها ضد إسرائيل بشكل مطلق مثل تشاد ومالى والسنغال والنيجر ينبغى أن يكثف العرب مشاوراتهم معهم لإيقاف التغلغل التجسسى الإسرائيلى للقارة وتخطيطها لسرقة موادهم الخام وسلالتهم الزراعية والحيوانية والداجنة، وأن ما تعدهم به إسرائيل من ١٣ مليون دولار فقط تستطيع أى دولة عربية أن تعطيهم خمسة أضعافه دون شروط مسبقة لإنشاء مساجد أو للسماح بالدعوة الإسلامية لأن الزمن تغير وحتى الإسرائيليين الذى يتصورون أنهم شعب الله المختار وأن كل ثروات العالم ملكهم تغيروا ولم يعدوا يشترطون أى إشتراطات مقابل المعونات وبالتالى أصبح همهم بث روح الكراهية ضد المسلمين وضد العرب، وعلى مصر والدول العربية أن تقود حملة قوية فى منظمات الدول الإسلامية والدول العربية والآسيوية ضد إسرائيل ومحاولتها العلنية فى بث روح الكراهية ضد المسلمين، مستشهدين بخطاب نتنياهو الذى ادعى أن الإسلام دين تخلف يريد أن يعود بالدول الإفريقية إلى القرون الوسطى، وأنه يصدر لهم الإرهاب فقط، فى معاداة واضحة للأديان تستوجب المحاكمة بتهمة ازدراء دين سماوي.


أما الحديث عن طمع إسرائيل فى مياه نهر النيل لمعالجة فقرها المائى فعلى مصر أن تذكر دول القادة الأفارقة بأن عدد سكان إسرائيل لا يتجاوز ٨ ملايين نسمة، فى حين أن عدد سكان مصر ٩١ مليون نسمة، وأنه رسميا تعانى إسرائيل من نقص فى مواردها المائية لا يتجاوز ٢ مليار متر مكعب سنويا فى حين تعانى مصر من عجز مقداره ٣٠ مليار متر مكعب فى الوقت الراهن، وبالتالى فإن أى زيادة فى الموارد المائية لنهر النيل ستكون مصر أولى بها كأكبر دولة فى الحوض، بالإضافة إلى انتمائها الإفريقى بخلاف إسرائيل الاستيطانية التى ترفع شعار «من النيل إلى الفرات» فى إشارة إلى كونها دولة استعمارية بتصميم كبير، وأن عينها على جميع دول حوض نهر النيل ومعهم أيضا العراق بلد الفرات، ونرجو أن تكون دبلوماسيتنا ومعها وزارات الرى والتعاون الدولى والبيئة والزراعة جاهزة للرد على الادعاءات الإسرائيلية الكاذبة وأن توضح أطماع إسرائيل فى إفريقيا وفى دول منابع النيل.


التعاون الأمنى مع كينيا لمكافحة الإرهاب نحن أولى به وعلى وزارة الخارجية أن تبحث سر العداء الكينى الأخير لمصر، وآخره ماحدث فى اتهام لممثل مصر فى مؤتمر البيئة الإفريقى بالتطاول على الأفارقة وهو ما ثبت عدم صحته على الرغم من تضرر كينيا من إقامة أثيوبيا لأربعة سدود على نهر أومو المشترك معها وقطع المياه عن شمال كينيا وتشريد نحو ٢٠٠ ألف كينى وتدمير بحيرة توركانا الكينية السياحية!!، أما بيع المياه على حساب مصر فلن يكون بالسهل، وعليهم أن يتذكروا ضرب إسرائيل لقافلة مساعدات داخل الأراضى السودانية كانت متجهة لدعم قطاع غزة، وبالتالى فإن أمن مصر القومى يبدأ من أثيوبيا والتى تساهم بنحو ٧٢ مليار متر مكعب من حصتى مصر والسودان فى مياه النيل، وأن مصر سيكون لها الذراع الطولى للحفاظ على شريان حياتها وحماية شعبها من الإبادة الجماعية أو الموت عطشا، وهو الأمر نفسه الذى برر لإسرائيل حصولها على حصة رسمية من نهر الأردن وهى لا تنتمى إلى حوضه ولكن العالم دعمها حتى لاتموت عطشا كما سرقت أنهار الليطانى والعاصى والكبير فى جنوب لبنان بالقوة ودعمها أيضا العالم حتى تحصل على مياه لحياة شعبها، فما بالك بالحقوق المصرية الراسخة والمكتسبة والعادلة فى مياه النهر ضد دول الوفرة المائية الذين يريدون بيع المياه!! والخالق جعل الماء والهواء خارج تملك البشر، وعلينا أن نحافظ على المجرى الذى خلقه الله للنهر وألا نسمح لأحد بتغيير خلق الله والتحكم فى تدفقات النهر قبل الإقرار بالحفاظ على حصة مصر من مياه نهر النيل عند معدلاتها الحالية، فلا الإثيوبيون يستمطرون السحاب ولا مصر شقت مجرى النهر إلى مصر، وإنما هو مورد طبيعى ربانى خلق للشعوب الثلاثة وليس لاستئثار أثيوبيا بمياهه.


أخطأ ناصر حين أهدى مقر الاتحاد الإفريقى (اسمه وقتها منظمة الوحدة الإفريقية) ليقام فى أديس أبابا رغم إصرار كل القادة الأفارقة على إقامته فى مصر، وأخطأ السادات حين وقع كامب ديفيد فى صلح منفرد مع إسرائيل غير مشروط بعدم إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل إلا بعد حل القضية الفسطينية وإقامة دولة فلسطين، والنتيجة أن ٣١ دولة إفريقية كانت تقاطع إسرائيل حتى عام ١٩٧٨ وقت توقيع كامب ديفيد، قررت إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل أسوة بعلاقات مصر مع إسرائيل!، والآن يدفع الشعب المصرى الثمن وتدخل إسرائيل الاتحاد الإفريقى من بوابة مصر، بل وتحاربنا فى أعز ما نملك وهو شريان الحياة نهر النيل، ولكن ما يعزينا هو فشل هذه الزيارة فشلا ذريعا بسبب اعتمادها على التشدد الدينى والعرقي، ولكن علينا أن ننتبه للزيارات القادمة وأن نتحرك كفعل وليس كرد فعل..