جولة مشبوهة!

13/07/2016 - 1:43:54

إنها الجولة التى قام بها« نيتنياهو»فى إفريقيا بدأها بأوغندا ومنها توجه إلى كينيا ورواندا واختتمها الخميس الماضى بإثيوبيا ووصفها بأنها نادرة وتاريخية، جاءت الجولة بهدف تحسين علاقات الكيان الصهيونى مع إفريقيا، ولعلها تكون تاريخية بالفعل، حيث إنها الزيارة الأولى التى يقوم بها رئيس وزراء إسرائيلى إلى إفريقيا جنوب الصحراء منذ عقود، والسبب يعود إلى أن العديد من البلدان الإفريقية إبان الستينيات نأت بنفسها بعيدا عن إسرائيل لحروب الأخيرة مع جيرانها فى ٦٧ ،٧٣ وبسبب الروابط التى كانت قائمة وقتئذ بين تل أبيب ونظام الفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا.


الجولة لم تأتِ من فراغ، فعين إسرائيل دوما على القارة التى لم تغب عن الفكر الإسرائيلى الاستراتيجى الذى يطمح إلى أن يكون له موطئ قدم دائم ومؤثر فى القارة، سعيا للاستفادة منه فى تأمين مصالحها ولسحب البساط من تحت أقدام الدول العربية والإسلامية. بل إن إسرائيل عمدت إلى تعميق علاقاتها تحديدا مع دول حوض نهر النيل لكى يكون لها تواجد مؤثر فى أهم دول المنبع بشكل ينعكس بالسلب على دولتى المصب مصر والسودان.


رافق نيتنياهو فى هذه الجولة وفد يضم ٨٠ من رجال الأعمال، يمثلون نحو خمسين شركة سعيا لفتح قنوات جديدة مع إفريقيا فى مجال إقامة علاقات اقتصادية والتعاون مع شركاتها، ولقد صرح قبل مغادرته قائلا:( إن رحلة كهذه مهمة جدا من وجهة النظر الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية وأعرب عن سروره لعودة إسرائيل إلى إفريقيا من الباب الواسع)، الجدير بالذكر أن إسرائيل كانت قد وافقت مؤخرا على اقتراح يقضى بفتح الوكالة الإسرائيلية للتنمية الدولية» الماشاف» ــ وهى المؤسسة التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية ــ مكاتب فى الدول الأربع التى زارها نيتنياهو فى هذه الجولة، وهى الوكالة التى تتقاسم مع الدول النامية التكنولوجيا والخبرات الإسرائيلية. ومن ثم تقوم بتقديم المساعدات المطلوبة للدول الإفريقية لتساهم بذلك فى دعم التواجد الإسرائيلى على مستوى القارة لاسيما فى المجالات الزراعية والطبية والتعليمية، بالإضافة إلى توفير مصادر المياه والكهرباء وكافة المجالات التى تحظى باهتمام الدول الإفريقية.


تحرك إسرائيل صوب إفريقيا يأتى أيضا من منطلق سعيها لضمان دعم الدول الإفريقية لها فى المؤسسات الدولية، لاسيما عندما تتعرض لانتقادات حادة تتعلق باحتلال أراضٍ فلسطينية أو بسبب أنشطتها النووية. ولقد نجحت إسرائيل بالفعل فى التأثير على بعض الدول الإفريقية فوجدنا من يصوت فى الأمم المتحدة لصالح مواقفها وضد الموقف العربى، وهو ماحدث فى عام ٢٠٠٤ عندما بادرت دول إفريقية بالتصويت لصالح بقاء الجدار العازل الذى أقامته إسرائيل على حدود الضفة الغربية، ولقد نوه نيتنياهو إلى ذلك فى لقائه مع صحيفة» ديلى مونيتر» الأوغندية عندما قال :(إن إسرائيل وضعت على اللائحة السوداء فى إفريقيا وتم استبعادنا بسبب الضغوط السياسية من جانب العديد من الدول التى كنا نقيم معها علاقات إبان الستينيات والسبعينيات واستغرق هذا وقتا لتغييره).


لقد أثمرت جولة نيتنياهو الإفريقية نتائج إيجابية، فلقد استقبل بحفاوة من دول كانت علاقاتها فاترة مع إسرائيل.وأبرم خلال زيارته اتفاقات اقتصادية فى قطاعات المياه والصحة والهجرة والسياحة والتكنولوجيا الجديدة، كما أن الجولة سمحت له بترسيخ الروابط السياسية والاقتصادية مع قارة لم تكن علاقاتها جيدة لفترة طويلة مع إسرائيل. وهاهو رئيس الوزراء الأثيوبى يتعهد بدعم موقف إسرائيل الساعى إلى استعادة مكانتها فى الاتحاد الإفريقى، مؤكدا أنه لايوجد ما يمنع إسرائيل من صفة عضو مراقب فى الاتحاد الإفريقى.


وتظل زيارة نيتنياهو لدول حوض النيل تحوم حولها الشبهات لاسيما مع مطالبة إسرائيل بأن تكون عضوا فى المجموعة وقد تستغل ذلك للضغط على مصر عبر إدخالها فى صراعات تتعلق بمياه النيل ومن ثم قطع الطريق عليها فى معرض التواصل مع إفريقيا لاسيما وأن مصر شرعت فى التوجه نحو القارة فى أعقاب الثلاثين من يونيه ٢٠١٣، فإسرائيل تحرص منذ خمسينيات القرن الماضى على محاصرة مصر من خلال تغلغلها فى دول القارة وتشجيع دول حوض النيل خاصة إثيوبيا على إقامة السدود لحجز المياه والحيلولة دون التوصل إلى أى اتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة....


 



آخر الأخبار