حسن نية توني بلير تقتل ربع مليون عراقى

13/07/2016 - 1:33:31

تقرير: إيمان السعيد

سبع سنوات طويلة مرت مثل ٧٠ عاما على أهالي ضحايا الحرب على العراق من أجل معرفة السبب الحقيقي وراء مشاركة بريطانيا لأمريكا في تلك الحرب ضاربة عرض الحائط بتحذيرات مجلس الأمن ومتجاهلة لأصوات البريطانيين الذين خرجوا إلى الشوارع لكي يثنوا حكومتهم عن هذه الخطوة. و لكن للاسف تقرير تشيلكوت لن يبرد نار أهالي الضحايا. فبالرغم من أنه أثبت كذب بلير إلا أنه لن يجبره على دفع الثمن.


بعد تحقيقات استغرقت ٧سنوات نشر سير جون تشيلكوت تقريره عن دور القوات البريطانية في العراق


و إذا ما كان التدخل البريطاني في العراق ضروريا أم لا. تضمن التقرير ١٥٠ ألف وثيقة و ٩١١ فقرة ( على غرار هجمات ١١/٩) و وصلت تكلفته اكثر ١٠ ملايين جنيه استرليني. اثار التقرير مفاجآت من العيار الثقيل. كان على رأس هذه المفاجآت مذكرة سرية أرسلها توني بلير إلى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عام ٢٠٠٢ قبل عام من غزو العراق قائلا فيها « سأكون معك , مهما كان الأمر « و قد كان بالفعل أول المشاركين معه في الغزو على العراق.


أشار التقرير إلى ملابسات الحرب على العراق و دور بريطانيا قبل وبعد الغزو في الفترة ما بين ٢٠٠١


و ٢٠٠٩. وجه تشيلكوت أصابع الاتهام إلى توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في هذا الوقت بسبب إصراره غير المبرر على تنفيذ الهجوم على العراق بالرغم من التحذيرات الأمنية و الرفض الشعبي لها. فقد كذب توني بليرعام وصرح ٢٠٠٣ أن العراق بها أسلحة دمار شامل و في حالة عدم المبادرة بالهجوم عليها سيقوم صدام حسين بالهجوم على بريطانيا خلال ٤٥ دقيقة الأمر الذي أجبر المجلس العمومي البريطاني إلى التراجع عن موقفه و الموافقة على الغزو, هذا الأمر ثبت عدم صدقه في تقرير تشيلكوت الذي أكد فيه أن بريطانيا كان يمكنها اللجوء إلى الحلول السلمية قبل التدخل العسكري. بالإضافة إلى أن خطر النظام العراقي لم يكن وشيكاً كما قال توني بلير بل كان يمكنهم احتواءه عن طريق فرض عقوبات على النظام العراقي كما حدث من قبل. إلا أن توني بلير في هذا الوقت اختار نهجاً آخر.


المثير في هذا التقرير أنه لم يفك الغموض حول أسباب وفاة د. ديفيد كايلى خبير الأسلحة في العراق و الذي كان مسئولا آنذاك عن لجنة التحقيقات حول إذا ما كان هناك أسلحة دمار شامل في العراق أم لا. و قيل وقتها انه تم تصفيته لأنه كان لا يعتقد أن هناك أسلحة من هذا النوع في العراق في ذلك الوقت و هو ما تم تأكيده في تقرير تشيلكوت حيث إن الأدلة الاستخباراتية أشارت إلى أنه ليس هناك ما يدعو للشك أن صدام حسين كان يطور أي رءوس نووية أو أسلحة بيولوجية. بالإضافة إلى عدم عثور القوات الأمريكية أو البريطانية عن أسلحة الدمار الشامل التي هاجموا العراق من أجلها في المقام الأول.


علاوة على ذلك أضاف تشيلكوت في تقريره أن القوات البريطانية لم تكن على استعداد لفترة ما بعد الحرب على العراق و لم يكن لديها القدرة العسكرية للسيطرة على الموقف في العراق بعد سقوط صدام حسين بل تركت القوات البريطانية العراق عام ٢٠٠٩ دون أي هدف معلن و تركت العراق تحت سيطرة الانقسام الطائفي و التطرف و الجماعات الإرهابية. و على غرار بريطانيا يطالب البعض في استراليا بإعادة التحقيق حول مشاركتها في الحرب في العراق اعتمادا على المعلومات الجديدة في تقرير تشيلكوت على الرغم من أن استراليا أجرت بالفعل تحقيقاً مشابهاً عام ٢٠٠٤ و قد جاءت نتيجة التحقيق في هذا الوقت أن مشاركة استراليا في الغزو على العراق كانت « غامضة وغير مفهومة “ .


المثير للجدل أنه حتى بعد ظهور هذه التقارير لم يتراجع توني بلير عن موقفه بل اكتفى بالاعتذار عن خطيئته السياسية بتكبر شديد مع إصراره أن كل قراراته كانت «بحسن نية». فلم يكترث توني بلير بالخسائر في الأرواح التي قُدرت بربع مليون قتيل في العراق منذ بدء الغزو أو عدد الرجال والنساء و الأطفال الذين فقدوا مسكنهم حيث وصل عدد النازحين في العراق إلى حوالي ٥ ملايين نازح.هذا بالإضافة إلى تغير الدولة بالكامل وتحويلها إلى مأوى للجماعات الإرهابية.


التساؤل هنا إذا ما كان ممكنا محاكمة توني بلير أم لا؟ في الحقيقة يتوقف الأمر على التهمة التي ستوجه له. فإذا كانت التهمة جريمة العدوان سيكون من المستحيل محاكمته لأنه تم وضع هذا القانون عام ٢٠١٠ و من المقرر العمل به عام ٢٠١٧. ربما يكون الأمل الوحيد أمام أهالي الجنود البريطانيين الذين لقوا حتفهم في الغزو على العراق و كان عددهم١٧٩ جنديا اللجوء إلى البرلمان لسن قانون في بريطانيا لمحاكمة أي زعيم يفكر في شن حرب غير قانونية.


من ناحية أخرى هذا التقرير لن يعود بأي فائدة على من خسروا أهلهم و حياتهم في العراق بسبب أوهام ليس لها أساس من الواقع لقادة اعتقدوا أنه يمكنهم تفكيك العراق دون أن يمس بلادهم أي ضرر. إلا ان تفكك العراق جعلها في نهاية الأمر بؤرة للجماعات الإرهابية على رأسها داعش التي لاتهدد العراق فقط بل العالم أجمع.


 



آخر الأخبار