هل تمهد زيارة سامح شكري لزيارة الرئيس السيسي لإسرئيل؟!

13/07/2016 - 1:29:11

  شكرى ونتنياهو فى الطريق لعقد المؤتمر الصحفى على هامش زيارة وزير الخارجية إلى إسرائيل شكرى ونتنياهو فى الطريق لعقد المؤتمر الصحفى على هامش زيارة وزير الخارجية إلى إسرائيل

بقلم - د. طارق فهمى

تمنح مصر الفرصة الذهبية لإعادة تقديم نفسها للشرق الأوسط من جديد، وقد اتضح ذلك من زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تل أبيب، وهي الزيارة التي تأخرت كثيرا، وربما كان ذلك لأسباب لها علاقة بتجمد مسار السلام والتسوية لعدة سنوات، ومنذ دخلت التسوية مسارا مجهولا بوصول رئيس الوزراء نتنياهو للحكم في إسرائيل، وهو الأمر الذي أغلق الباب أمام فرص التوافق مع نصف الشريك، كما كان يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي ..


أما الآن فالأمر تغير تماما وها هي الفرصة قائمة لإقامة السلام والتسوية لجملة من الأسباب الأول أن الذي يقود المسار مصر السيسي خاصة وأن الرئيس أطلق دعوة ورؤية أكثر منها مبادرة اعتمادا علي وجود ما يعرف بمبادرة السلام العربية التي أبدت عليها إسرائيل وقت طرحها ١٤ تحفظا كاملا ورفضت المضي وفق عناصرها وإن كان الأمر سيتغير بطبيعة الحال خاصة وأن المبادرة صيغت ٢٠٠٣ وتغيرت الدنيا بكل ما فيها في الوقت الراهن، ودخلت السعودية علي الخط منذ عدة أشهر بإعادة تقديم المبادرة ربما لحاجة السعودية لإعادة تقييم السياسات في الإقليم بعد إبرام الاتفاق النووي ووجود خطر مشترك لأول مرة بين السعودية وإسرائيل ممثلا في إيران، الثاني أن مصر قادت التسوية وبادرت بها في ١٩٧٩ وأبرمت اتفاق السلام وفقا لرؤية كاملة ، ومن ثم فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أن مصر وليس فرنسا وأن مصر وليست الولايات المتحدة وحدها قادرة علي جمع الأطراف المختلفة من أول حركة حماس إلى الجهاد وفتح ومرورا بكل الأطراف الأخري، وهو ما لم يستطع أي طرف آخر أن يقوم به خاصة وأن المصالحة تعثرت في الدوحة مؤخرا، ولم يعد هناك سوي أفق القاهرة ورؤيتها، وهو الأمر الذي يكسب التحركات المصرية مصداقية كبيرة، الثالث أن مصر والأردن صاحبتي تجربة حقيقية للسلام في كامب ديفيد ووادي عربة، وهو ما يمكن أن يحدث ذلك علي المسار الفلسطيني .


تحولات حقيقية


ويبدو أن هذا التوجه هو ما حكم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو أثناء زيارة سامح شكري إذ أسقط نتانياهو بالفعل المبادرتين العربية والفرنسية، وتحدث مباشرة عن تجربة كل من مصر والأردن ، وهو ما يؤكد أن إسرائيل إن لم تراجع موقفها المباشر من السلام والتسوية وفقا للمرجعيات الشهيرة الأرض مقابل السلام و٢٢٤ و٣٣٨ فإن البديل الاساسي التفاوض المفتوح بوساطة مصرية أردنية تفضلها إسرائيل في هذا التوقيت، وهو ما يؤكد أن إسرائيل لديها رؤية للتسوية من منظور محدد، وقد توافق بعد ضغط مصري علي التفاوض علي أسس مدريد أو أوسلو، الرابع يجب الانتباه أن سامح شكري تحدث عن فرصة للسلام وفقا لدولتين لشعبين، وهو ما يقر بالفعل صيغة القرار الدولي الذي أنشأ إسرائيل نفسها وهو القرار ١٨١ الذي كان بداية إقامة إسرائيل علي الأرض الفلسطينية الكبيرة ، وهو ما لا يمكن لإسرائيل أن تتذرع برفضه أو تطعن في شرعية وجوده لأنها هنا ستطعن في شرعية الوجود الإسرائيلي، وهو ما لن يحدث أبدا في ظل استمرار المشهد الراهن .


خطوات قادمة


إن مرحلة جديدة من المفاوضات والتحركات المصرية ستبدأ في أعقاب زيارة سامح شكري، والتي لم تتطرق بالفعل لدور إسرائيلي خاص في ملفات المياه أو التوسط لدي اثيوبيا وأن كل ما أشيع كان تكهنات إسرائيلية تم تصحيحها مصريا؛ إذ إن الأمر مرتبط بوضع محدد لاعلاقة لإسرائيل في تفاصيله المباشرة التي تخص مصر وسائر دول الحوض، برغم التسليم أن إسرائيل أصبحت لاعبا قويا مركزيا في دول حوض النيل وأنها من الآن فصاعدا ستكون حاضرة في المشهد الخاص، بالأمن المائي وتعاونها مع أثيوبيا معروف وإسهاماتها في سد النهضة قائم، وهو ما يمكن أن يطرح دورا في إعادة إحياء الأفكار الإسرائيلية الشيطانية الخاصة بإقامة بنك للمياه في الشرق الأوسط أو الإقرار باستراتيجية نقل المياه إلى إسرائيل، فيما عرف باسم مشروع ترعة السلام التي لاتزال مطروحة في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، ولم تنته، برغم أن إسرائيل تملك بالفعل رؤية ولا تعاني أزمة مياه عكس ما هو شائع، بعد أن نجحت في مشروعات تحلية المياه بتكنولوجيا إسرائيلية متطورة وبدأت التسويق إليها ... ومصر يقظة تماما لكل هذه التحولات والتحركات علي الجانب الآخر.


متغيرات في إسرائيل


وفي السياقات العامة فإن إسرائيل تدرك أن هناك بالفعل تحولات كاملة في الإقليم يدفعها للبدء في مسار تسوية حقيقية ، وفي ظل ائتلاف حاكم يحظي بـ٦٦ مقعدا في الكنيسيت ، وهو اتفاق شبه جمعي ويمكن أيضا لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو البدء مجددا في توسيع الائتلاف وإدخال حزب العمل أيضا، مما يشير إلى أن إسرائيل لن يكون فيها معارضة علي الأرض، وهو ما يسمح لإسرائيل المضي قدما في مسار التسوية اعتمادا علي الدعم المصري والمصداقية الكبيرة التي تطرحها مصر، وفي ظل ضمانات عديدة يمكن للمصريين أن يطرحوها، وهو ما يؤكد عليه عدد كبير من السياسيين والجنرالات في هيئة الدفاع وفي بيوت الخبرة والذين يرون أن مصر يمكن أن تتعاون مع إسرائيل في قضايا إقليمية ليس لمواجهة الإرهاب أو التعاون الأمني والمعلوماتي ، وإنما تطوير السلام الكامل ووقتها ستصبح إسرائيل دولة في المنطقة مقبولة سياسيا واقتصاديا ويصبح لوجودها شرعية إذا تخلت وانسحبت من الأراضي المحتلة ، وقبلت بمسار السلام المصري المشروع خاصة وأن تجربة السادات يمكن أن تحدث مع السيسي خاصة وأن السيسي نجح في نقل الكرة في الملعب الإسرائيلي الكبير من رأي عام إلى قيادات سياسية إلى عسكريين، وهو يدركون بالفعل أن القيادة المصرية قادرة علي صنع السلام وإقامة التسوية مع كل الأطراف ..


ويصبح السؤال المطروح ماذا عن القادم ؟؟


يمكن لمصر في حال الاستجابة الإسرائيلية وردود الفعل العربية والفلسطينية أن تدعو لمؤتمر إقليمي ضيق أو متسع يضم مصر وإسرائيل والفلسطنيين والأردنيين، ويمكن للسعودية أن تدخل إن أرادت وأتصور أن الجيل الحاكم الصاعد بقوة في السعودية، والذي يمثله محمد محمد بن سالمان لا يمانع في التوجه خاصة بعد جملة اللقاءات السرية والمعلنة غير الرسمية التي قامت بها الجانبان من إسرئيل والسعودية طوال الفترة المقبلة .


كما يكمن لمصر استضافة مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في شرم الشيخ أو مينا هاوس في إشارة لإعادة أجواء مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل، وإذا تجاوبت القيادة الفلسطينية مع الطرح المصري، وهو مقبول علي مستوي الرئيس أبو مازن فإن مسارا آخر مكملا يمكن أن ينطلق عبر مفاوضات عربية إسرائيلية موازية لطرح قضايا المرحلة النهائية وتحديد إطار التعاون بين العرب وإسرائيل علي غرار ما جري في أوسلو، وهو ما يمكن أن يمتد لحوار إقليمي متسع يضم أطرافا إقليمية مثل تركيا أيضا في إطار حرص السعودية علي دخولها لتعزيز المحور السني ، وهو ما يمكن أن يؤدي لتفاعلات جديدة في المنطقة بعضها متعلق بالسلام الراهن والسلام المنشود عربيا وفلسطينيا خاصة وأن إسرائيل تدرك أن مصر يمكن أن تنجز مهمتها في ظل تصميم القيادة المصرية علي إنجاح فرص السلام لمواجهة كل التحديات التي تواجهها المنطقة، والوقوف أمام المد الجديد للإرهاب الذي لن ينتهي اليوم أو غدا برغم الانكسارات التي تواجهها التنظيمات الإرهابية في الوقت الراهن ...


الرئيس السيسي


إن الرئيس السيسي يمكن أن يحقق مسارا متقدما للسلام والتسوية، وفي إسرائيل من يؤكد علي أن الأمر مرتبط بالتجاوب مع مصر صاحبة التجربة الحقيقية للسلام مع إسرائيل، وقد لا تكون المفاجأة المدوية في إمكانية أن يذهب الرئيس السيسي إلى إسرائيل؛ ليقود هجوم السلام القادم مع إسرائيل، وينقل المواجهة إلى قلب تل أبيب مباشرة في إطار سيناريو مصري تم تقييمه


في حال حدوث اختراق مباشر لمشروع المفاوضات والقبول الإسرائيلي بالطرح المصري الحالي، وتشجيع الجانبين إلى الحضور إلى التفاوض، وأتصور أن الرئيس السيسي لديه من الخبرات الاستراتيجية والسياسية ما يمكن أن يقوم بهذا في الوقت المناسب، ارتكانا لحقائق مصرية علي أرض الواقع وللتجربة الراهنة في السلام مع إسرائيل واستقرار بنود التسوية والتفاعل الإيجابي في العلاقات بين البلدين ..


سيصبح إذن المطروح وبقوة في الفترة المقبلة بدايات تكشف مسارا للتسوية وفقا للطرح المصري، الذي يمكن أن يتبلور في مبادرة أو رؤية سياسية أولية دون إسقاط أسس المبادرة العربية أو الفرنسية مع استمرار التنسيق مع الجانب الأمريكي خلال الأشهر المقبلة انتظارا لما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية، وبالتالي فإن الحركة المصرية ستركز بالأساس علي الطرفين المباشرين مع إيجاد المرجعية الدولية في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن من خلال التنسيق مع فرنسا والصين وروسيا ...


ما بعد زيارة سامح شكري سيدور حديث طويل بعضه معلن وبعضه مستتر بشأن استعادة مصر لدورها السياسي القيادي والريادي في المنطقة وأن القاهرة لديها بدائل وخيارات عدة لمن يتحدث عن ضيق الخيارات وصراع الأدوار وتصاعد نمط التحالفات الجدية في المنطقة من اتفاق تركي إسرائيلي وتركي روسي مرتقب وتحركات إيرانية في الملفات العربية في سوريا والعراق واليمن وغيرها ...


نعم مصر ستعيد ترتيب حساباتها وأولوياتها ليس انطلاقا من التحركات في ملف التسوية بين العرب وإسرائيل وإنما في سائر الملفات، ولننتظر ونري وها هم العرب مقبلون علي استحقاق عربي هام وأعني القمة العربية القادمة في موريتانيا نهاية الشهر الجاري، وذلك لترتيب الحسابات وتقييم السياسات، وهو ما سيشمل التعامل المقترح مع إسرائيل وتركيا وإيران وأثيوبيا أيضا .