الخبراء يحذرون: «الحبس الاحتياطى».. مفرخة للإرهابيين!

13/07/2016 - 1:15:35

تقرير: سلوى عبد الرحمن

حذر حقوقيون من أن «الحبس الاحتياطي» فى أقسام الشرطة والسجون قد يؤدى إلى تفريخ عناصر إرهابية مُتشددة و»دواعش» جُدد، مؤكدين أن وضع الشباب فى السجون احتياطيًا لفترات طويلة مع معتادى الإجرام والتشدد يصنع إرهابيين ومجرمين.. ورصد الحقوقيون حالة شاب محبوس منذ ٥ سنوات احتياطيا طالب والدته وإخواته البنات بارتداء «النقاب».


الحقوقيون أكدوا أن الحبس الاحتياطى أصبح مُشكلة كبيرة، ومراكز الاحتجاز بالأقسام والمديريات طاقتها الاستيعابية وصلت إلى ٣٠٠٪، والسجون إلى ١٥٠٪، لكن مسئولا سابقا فى السجون، أكد أن هُناك رقابة فى السجون وليس كل ما يتردد عن تردى أوضاع السجون والمساجين صحيحًا.


من جانبه، أكد محمد فايق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن الحبس الاحتياطى أصبح يمثل مشكلة كبيرة، وتجاوز الإجراء التحفظى إلى عقوبة بذاتها، حيث تكتظ مراكز الاحتجاز الأولية بالأقسام والمديريات بأعداد هائلة تفوق طاقتها الاستيعابية بشكل كبير، وبتقديرات تصل إلى ٣٠٠٪ من طاقتها الاستيعابية، وكذا تجاوز الاكتظاظ بالسجون إلى نحو ١٥٠٪ من طاقتها الاستيعابية، لافتا إلى أنه قد أدى هذا التكدس إلى سلسلة من الإشكاليات فى مقدمتها استمرار وقوع وفيات نتيجة تردى الأحوال الصحية، وعدم القدرة على إسعاف الحالات الحرجة، فضلا عن الاختناق، الذى يصيب المحتجزين والذين يتناوبون فى النوم لضيق المساحة، بالإضافة إلى تردى الخدمات البيئية والغذائية والسلوكيات السلبية للمحتجزين.


وأشار «فايق» إلى أنه رغم جهود الدولة فى استحداث سجون جديدة للحبس الاحتياطي، والإعلان عن خطة بناء سجون، إلى جانب افتتاح إحداها وقرب الانتهاء من سجنين آخرين جديدين خاصين بالحبس الاحتياطي، فإن هذه الإجراءات ذات وتيرة بطيئة ولا يتوقع أن تسهم فى تحقيق انفراجة ما لم تتوافر خطة واضحة لمعالجة عاجلة لهذه الظاهرة.


ويُكمل «فايق» أنه رغم الإجراءات الأمنية، التى أسهمت إلى حد كبير فى تراجع معدلات وأنماط الجرائم الشائعة، إلا أنها تسببت فى كثير من الانتهاكات والجرائم بالمخالفة للقانون، حيث سوء المعاملة، التى تُشكل تردى ظروف الاحتجاز خطرا لا يقل عن خطورة جريمة التعذيب، لأن هذا يُسفر عن وفيات وإصابات بأمراض وبائية، مؤكدا أنه لابد من الامتثال للقانون واستجواب وعرض المتهمين على النيابة العامة والإفصاح عن أماكن احتجاز المُشتبه بهم، حتى لا تتنامى الأعداد فقد وصلتنا شكاوى عديدة بشأن سوء أماكن الاحتجاز والتكدس غير الإنساني.


وأكد جورج إسحاق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن مدة الحبس الاحتياطى القانونية بحد أقصى عامين، ونحن لدينا أشخاص تخطوا الـ»٦ سنوات» وهذا ليس قانونيا، فلابد من تفعيل القوانين.. فنحن لدينا قوانين، لكن ليس لدينا من يطبقها.


ويشير «إسحاق» إلى أن هناك نقطة مهمة جدا لابد من وضعها فى الحسبان، وهى أننا بوضع الشباب فى السجون احتياطيا لفترات طويلة مع معتادى الإجرام والإرهابيين، نحن نصنع إرهابيين ومجرمين جدد، وسوف يكون لدينا «دواعش» مستقبلية، مضيفا: هناك أمثال كثيرة على ذلك منها المسجون «م.ع» تم حبسه احتياطيا وعمره ١٦ عاما، وهو الآن يبلغ من العمر ٢١ عاما، عند زيارة والدته له لم تتعرف عليه لأن شكل تغير، وطالبها أن ترتدى «النقاب» هى وإخواته البنات.. وأنه حال عدم ارتدائهن «النقاب» لن يعرفهن بعد ذلك، وهذا مؤشر أننا يجب أن نسرع فى إجراءات التحقيق.. واستشهد «إسحاق» بمالك عادل، الذى يتم حبسه انفراديا وتدهور حالته الصحية بسبب التعنت فى سوء مُعاملته، رغم أنه ليس لديه أى انتماءات أو اتجاهات سياسية أو حزبية.


فى ذات السياق، قال اللواء محمد نجيب، مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون السابق، إن السجون عالم آخر داخل مصر، فبناء السجون لا يقتصر فقط على زيادة عدد المساجين، لكن للارتقاء بأوضاع السجون وتلاشى بعض العيوب الصحية، التى توجد فى السجون القديمة، إلى جانب الاكتظاظ وسوء دورات المياه وغيرها من متطلبات المساجين، مطالبا بضرورة تطوير السجون القديمة، ونقل السجون، التى داخل المدن لأماكن خارجية تكون قريبة من المحاكم.


عن إحصائية السجناء الاحتياطيين، يقول «نجيب» إنه لا يوجد شىء من هذا القبيل لأن الأمر يحتاج لدراسة إحصائية كبيرة، لكن هناك نسبة وتناسب فى هذا الأمر.


وحول طول مدة الحبس، أشار اللواء «نجيب» إلى أن مُدة الحبس الاحتياطى تُحسب من الحكم، الذى حصل عليه المسجون، أما من يخرج براءة فهناك قوانين تلزم الدولة بتعويضه بعد رفع قضية تعويض، وقد حصل بعض المعتقلين على تعويضات من قبل، أما عن المحبوسين فلم تُفعل قوانين التعويضات بعد.


وعن وجود المعتقلين مع معتادى الإجرام والإرهابيين مما يجعلهم نسخا من هؤلاء المجرمين، يؤكد اللواء «نجيب» أن هذا غير صحيح لأنه يوجد ما يسمى تصنيف فى السجون حتى فى الحبس الاحتياطى توضع كل فئة إجرامية فى مكان واحد.