د. ملك زعلوك عضو المجلس الرئاسى للتعليم: كل دول العالم تطبق نظام الامتحان فى نهاية المرحلة الثانوية ولابد من وجود معايير لتقييم الطالب

13/07/2016 - 12:12:34

حوار تكتبه: إيمان رسلان

بحسم شديد قالت لابد من وجود تقييم للطالب فى نهاية المرحلة الثانوية حتى يتم انتقاله إلى مرحلة التعليم الجامعى وكل دول العالم تطبق نظام التقييم فى نهاية المرحلة، ولكن قد يختلف شكل الامتحان ومضمونه من دولة إلى أخرى، ولكن هناك امتحانا لذلك أتحفظ تمامًا على شكل امتحانات الثانوية العامة بشكلها الحالى، وأنها الفرصة الوحيدة فى حياة الطالب.


وإنما لابد من تعدد فرص تقييم الطالب من خلال أكثر من مشهد وصورة وليس لقطة واحدة فى امتحان ساعتين.


هكذا تحدثت د. ملك زعلوك الأستاذة بالجامعة الأمريكية وعضو المجلس الرئاسى الاستشارى التخصصى والمتخصصة فى شئون التربية، ورغم أن هذا الحوار تم قبل رمضان الماضى، وقبل تداعى أحداث الثانوية العامة والتسريبات إلا أن كليهما يضع النقاط فوق الحروف فى قضية أصبحت حديث كل بيت ألا وهو الثانوية العامة وإقرارها بضرورة وجود تقييم للطالب د. ملك تحدثت أيضا عن أهمية تطوير المعلم وهو ملفها الخاص عبر سنوات طويلة امتدت معرفتى بها من مدارس المجتمع ونجاحها إلى إعادة تدريب المعلمين.


وقالت إن أغلب كليات التربية لدينا تعليمها نظرى ولايوجد لدينا علم اسمه «التقييم» وقالت إن لديها مشروعا متكاملا لتطوير العمل فى كليات التربية.


وإلى نص الحوار الذى رغم تأخر نشره مازال يحمل عناوين ساخنة نحتاجها الآن.


نحن فى موسم الامتحانات وهى تمثل رعبا للأسرة المصرية لاسيما الثانوية العامة كيف ترين الأزمة الحالية؟


أولا الامتحانات والتقييم موجود فى العالم كله وفى أغلب النظم التعليمية يوجد دائمًا معايير لتقييم الطالب فى نهاية المرحلة وتختلف من دولة إلى أخرى طرق التقييم ومعايير الامتحان فبعضها تتداخل فيه بجانب الامتحان التحريرى، معايير أخرى مثل البحوث وتقديم الأفكار وحلول المشاكل إلى آخره، ولكن نحن للأسف فى مصر نأخذ لقطة واحدة للطالب، وهى العام الأخير فى المرحلة الثانوية ونمتحن فيه الطالب، وهذا أسلوب غير تربوى على الإطلاق وأغلب دول العالم أصبحت الآن تقيم الطلاب على عدة مراحل وليس من خلال «لقطة» وحيدة فى حياته.


إذن كيف ترين امتحانات الثانوية العامة؟


أرى أنه لابد أن يكون التقييم على عدة سنوات أى منذ بداية المرحلة الثانوية وبمعنى آخر التقييم على ثلاث سنوات وليس على سنة واحدة بجانب ضرورة أن يتطور نظام الامتحان نفسه ولايعتمد على الحفظ والتلقين وأسئلة استرجاع المعلومة، لأن هذا النظام أى أسئلة الحفظ يسهل اختراقها وتوقعها، وبالتالى فتطوير نظام الامتحان يجب أن يتطور ليشمل التقييم من بداية المرحلة الثانوية وللحقيقة كانت هناك جهود ودراسات ومؤتمرات حول تطوير الثانوية العامة وكانت الاقتراحات بأن يكون التقييم من خلال المرحلة الثانوية بأكملها وهو الأسلوب الذى أفضله علميًا لأنى لا أحكم على الطالب من خلال لقطة واحدة فى حياته.. وأزمة الثانوية العامة وجعلها على عام واحد أعتقد أنهارا زادت من أعباء الدروس الخصوصية لأنها أصبحت سباقا للعبور من عنق الزجاجة.


الثانوية العامة كانت بالفعل عامين فظلت هكذا لمدة تقترب من العشرين عاما وجاء وزير الإخوان ومجلسهم ليلغوا هذا تحت دعاوى التخفيف عن الأسر المصرية، وكانت الانتخابات على الأبواب.


أعتقد أنه بالتجربة العملية بعد أعوام من إلغاء نظام العامين والعودة إلى نظام العام الواحد أن مشاكل الثانوية العامة قد زادت حدة عن ذى قبل وارتفعت أكثر فاتورة الدروس الخصوصية، بل ظهرت أعراض أخرى كانت موجودة، ولكن على استحياء وبطرق تقليدية مثل الغش والسنوات الماضية سمعنا عن تسريب الامتحانات كل ذلك أرى أنه أعراض لمرضى الثانوية العامة، لأنها تمثل عنق الزجاجة الذى لابد أن يعبره الطالب للوصول إلى المرحلة الجامعية.


وما الحل إذن لأزمة الثانوية العامة هل نلغى الشهادة مثلا؟


أولًا لابد من إجراء حوار وطنى واسع حول التعليم، وخاصة المرحلة الثانوية نستمع فيه لكل الآراء والدراسات حول أفضل الطرق لتقييم الطالب لأن كما قلت أغلب دول العالم، وهذا مانعرفه كأساتذة متخصصين فى التربية يوجد به تقييم للطالب فى نهاية المرحلة لاسيما المرحلة الثانوية ولايمكن أن نلغى فكرة التعليم، ولكن نطور من أساليب ومضمونه، ونوعه مع ضرورة إشراك الجامعات فى ذلك بالإضافة إلى ضرورة التوسع فى التعليم العالى، ولهذا فالحوار الوطنى قضية ملحة فى تطوير التعليم.


سيادتكم متخصصون فى شئون المعلم فمتى يبدأ التوجه نحو الاهتمام بالمعلم؟


أولا لابد أن نتفق على شىء هام وهى أنه لكى نقيم تطويرًا حقيقيًا وجادًا للمعلم المصرى لابد أن يتم ذلك وفق استراتيجية متكاملة للنهوض بالمعلم من خلال الأوضاع القائمة بالفعل، وليس خلق منظومة موازية وبمعنى أكثر تفصيلًا أنه لابد من اختراق المنظومة الحالية الموجودة وليس اختراع نظام مواز، وهذا يعنى أن التطوير والنهوض بالمعلم ينبغى أن نركز فيه على جهتين محددتين أولاهما هى الأكاديمية المهنية للمعلمين والثانية هى كليات التربية ولابد من عمل جسد وتناغم بين التعليم فى مرحلة التعليم قبل الجامعى والتعليم الجامعى وأزمة التعليم، كما أرى أنه لايوجد تناغم أو شراكة بين كليات التربية فى مصر، وهى التى تخرج المعلمين وبين وزارة التربية والتعليم، وهذا الانفصال هو ما أدى للأسف إلى مشاكل وانفصال بين النظرية أى مايدرسه الطالب فى كليات التربية، وبين التطبيق أى التدريس داخل فصول التعليم، فللأسف نظام التدريب أو التربية العملية، التى من المفترض أن يحصل عليها طالب كلية أو مدرس الغد تكاد تكون منعدمة تماما وضعيفة إلى الحد الذى يمكن أن نقول عليه إنها غير موجودة إلا بضعة أيام فقط طوال مدة دراسته بكليات التربية، وهذا مايؤدى بأن يواجه خريج كليات التربية، مشاكل عند التحاقه بالعمل ثم يبدأ التفكير فى عمل دورات تدريبية له بعد أن يكون قد التحق بالعمل بالفعل بجانب عدم إعطاء صوت وأهمية للمعلم عند وضع خطط التطوير ويجب معاملته كمهنى محترم وليس مفعولا به يسمع، وينفذ السياسات، التى تأتى من أعلى كل هذا أضعف من مستوى منظومة أداء المعلم.


وهل أن تصبح كليات التربية خمس سنوات بدلا من أربع فرصة لحل الأزمة؟


قد يكون ذلك أحد الاقتراحات والأهم أننا الآن بالاشتراك مع المجلس الأعلى للجامعات وهو المختص بشئون كليات التربية نبحث عمل مؤتمر عام لتطوير كليات التربية لأن أهم شىء فى نجاح أى مشروع للتطوير هو اشتراك أصحاب الشأن فى التطوير ونحن أصبح لدينا خبرة من خلال معهد وكلية التربية بالجامعة الأمريكية فى عمل شراكة وتطوير للمعلمين وأهم شىء ينبغى أن يركز عليه التطوير هو قضية الاهتمام بالتربية العملية بجانب التنمية المستدامة والارتقاء بمعارف المعلم بمعنى أنه كيف تكون كلية التربية هى «الكوتش» بلغة الكورة أى المدرب والمرشد التربوى للمدرس على كيفية التدريس العملى فى الفصول وهو مانفتقده هنا فى أغلب كليات التربية.


هل فى الخارج كليات التربية تقوم على العلم النظرى فقط مثلنا؟


للحقيقة فى الخارج هناك بجانب العلم النظرى هناك العلم التطبيقى وغالبًا أستاذ الجامعة فى التخصصات التربوية أى فى كليات التربية يكون أولا قد عمل كمدرس مهنى فى تخصصه الدقيق ويكون ذلك هو أحد معايير تعيينه بالجامعة، أى أنه ليس أستاذ جامعة نظرى فقط - أى اجتهد فى الدراسة ونجح بتفوق فتم تعيينه معيدًا فأستاذاً فى الخارج وإنما هناك لابد من أن يكون قد مارس المهنة أولًا.


كم عدد من يتم تخريجهم سنويًا الآن فى كليات التربية؟


مايقرب من عدة آلاف معلم يتخرجون سنويًا، ولذلك فعلينا إذا كنا نريد تطوير التعليم أن نبدأ بالاهتمام بتنمية القدرات خاصة العملية داخل كليات التربية مع ضرورة إجراء البحوث حول مشاكل الميدان فمثلا نحن لانخرج معلما لديه القدرة على التفكير والتأهل لحل المشكلات، التى تواجهه فى الفصل أو أثناء العمل مع الطلاب أى لايوجد لدينا نظام يساعد على الجودة والتطوير الذاتى، وهذه ملكة غائبة عن تدريسنا بالجامعات.


ولكن وزارة التربية والتعليم تعلن سنويًا إن لم يكن يوميًا عن برامج للتدريب وصلت كما قيل مؤخرًا إلى ٤ ملايين ورغم ذلك مازالت الشكاوى مستمرة؟


نعم مازالت الشكاوى مستمرة وهذا ليس ذنب المدرس وإنما لأن طريقة التدريب خاطئة وتعتمد فقط على المحاضرات النظرية أى تحول المدرس مثل الطالب فى الفصل وأمامه أستاذ يقول معلومات وفى النهاية الغرض من ذلك هو الحصول على شهادة إتمام تجربة التدريب بصرف النظر هل استفاد منها المعلم أم لا؟ ولكن المعلم الحديث شىء مختلف تمامًا عما ندرب عليه معلمينا الآن.


لماذا تعثرت جهود إصلاح التعليم وخاصة المعلمين مع أنه نسمع عن مليارات تصرف على بند واحد اسمه التدريب؟


تعثرت الجهود لأنها أولا جهود نظرية وثانيًا لأننا لم نهتم بأوضاع المعلم المصرى! أى رأيه ورؤيته، وكذلك الأوضاع الاقتصادية فبجانب الاهتمام فى التطوير بالأوضاع المهنية فلابد من تحسين أوضاع المعلم الاقتصادية أيضا، ونحن حينما خضنا مشروعات عملية لتدريس الحاصلين على الدراسات العليا فى عدد كبير من كليات التربية فى مصر كانت النتائج مبهرة ومبشرة، لأننا وضعنا مشاكل الواقع على رأس الاهتمامات، وكذلك وضعنا آليات لتحفيز المعلمين، فبدون حافز حقيقى لن نحصل على نتائج هامة من التطوير، وعلى سبيل المثال بعض المعلمين كانت مشكلتهم الرئيسية هى الدروس الخصوصية وللحقيقة بحثوا هذه الأزمة من واقع خبراتهم بالعمل فى الفصول ووضعوا حلولا عملية جدا لهذه المشكلة.


كل فترة يثار أزمة اسمها ضرورة إشراك المعلم فى تقييم الطالب أى نظام أعمال السنة فهل يصلح لدينا فى ظل الواقع الحالى للمعلم والطالب أى سيفتح بابًا جديدًا للدروس الخصوصية؟


أولا لابد من أن نوضح أن هناك علما وتخصصا مستقلا فى الجامعات فى الخارج أنه علم التقييم أى كيف يستطيع المعلم قياس قدرات الطالب ومن ثم تقييمه وتحويل نتائج عمل التلميذ إلى درجات، ولكن هنا فى كليات التربية لايوجد هذا التخصص ولم ندرب المعلم أصلا على كيفية تقييم الطالب، وبالتالى كيف أطلب منه وهو لم يدرس ذلك أو يتدرب عليه أن يقيم طالبا فتطوير التعليم يبدأ من كيفية إعداد المعلم المصرى داخل كليات التربية لأن عصب العملية التعليم هو المعلم وبدون تطوير العمل فى كليات التربية لن يحدث تطوير حقيقى للتعليم حتى لو طورنا المناهج وغيرها فيجب كما قلت على سبيل المثال أن يكون «التقييم» جزءا من ثقافتنا التعليمية، وهذا للأسف غير متوفر حاليًا لذلك إشراك المعلم فى تقييم الطالب بدون تدريب سيكون تطبيقا خاطئا وقفزا فى المجهول.