العملية رد من داعش على هزائمهم فى سوريا والعراق

13/07/2016 - 11:49:29

لواء د. أنور عشقى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية

تعرضت السعودية يوم الاثنين ٢٩ رمضان لثلاث عمليات إرهابية انتحارية فاشلة، الأولى مع طلوع الفجر عندما فجَّر مقيم باكستانى نفسه بحزام ناسف فى جدة، فى موقف للسيارات قرب القنصلية الأمريكية دون أن يلحق أضراراً بغيره، كما فجَّر انتحاريان آخران نفسيهما فى مدينة القطيف شرق المملكة العربية السعودية، مما أدى إلى قتلهما مع رفيق لهما أثناء الإفطار، ولعل أهم هذه التفجيرات هى التى استهدفت واحدة من رجال الأمن المكلفين بحماية زوار المسجد النبوي، وأعلنت السلطات عن استشهاد أربعة وإصابة خمسة آخرين، فى التفجير الذى وقع بأرض فضاء تستخدم مواقف للسيارات.


كان هذا التفجير بعد الإفطار وقبل إقامة الصلاة، بعد أن اشتبه رجال الأمن فى أحد الأشخاص أثناء توجهه للمسجد النبوى، وعند محاولتهم اعتراضه، فجَّر نفسه بحزام ناسف سمع دويه داخل المسجد النبوى، حيث ساد الاعتقاد أن ذلك إيذان بانتهاء شهر الصيام.


أراد الذى فجر نفسه بجوار الحرم أن يحدث قتلى فى المصلين، ويربك إدارة الحشود التى تديرها الأجهزة الامنية أثناء العمرة والصلاة فى واحدة من أطهر بقاع الأرض، وأن يزعزع الثقة فى رجال الأمن.


أما التفجيران اللذان ارتكبا فى المنطقة الشرقية بمدينة القطيف، فكان قرب مسجد للشيعة، هو مسجد حسين عمران، ومدينة القطيف يكثر فيها الشيعة، وكان الغرض من ذلك تفجير الصراع الطائفى بين السنة والشيعة، لكنه تبين أن الوحدة الوطنية داخل المملكة قوية، والتماسك بين الشيعة والسنة يظل فى أقوى مظاهرة بعد إعدام الإرهابى نمر النمر، الذى دربته ومولته إيران ليقوم بأعمال إرهابية.


أما التفجير الذى حدث قريباً من السفارة الأمريكية بجدة، فكان الغرض منه، هو الإيحاء للسلك الدبلوماسى بأن الأمن فى المملكة غير مستتب، وضرب العلاقة السعودية الأمريكية، لكن رجال الأمن تنبهوا لذلك واستدرجوا الإرهابى بعيداً عن القنصلية.


وفى أقل من يومين استطاعت أجهزه الأمن القبض على بقية المجموعة، وأثبت التحقيق أن منفذى التفجير الإرهابى بمحافظة القطيف هم ممن سبق إيقافهم عام ١٤٣٥ منذ عامين، والمشاركة فى تجمعات غوغائية تنادى بإطلاق سراح موقوفين فى جرائم إرهابية، كما ألقت القبض على ٧ سعوديين و ١٢ باكستانيا يشتبه فى علاقتهم بالاعتداءت.


وقد تبين من التحقيق أن العمليات الثلاث، كان مخططا لها وذلك من خلال مادة (النتروجلسرين) المستخدمة لدى العمليات الإجرامية، وأن العملية من تدبير (داعش) وأن الأحزمة الناسفة تم تجهيزها لهم، وتأكد أنه تم تجهيزها من قبل قيادات التنظيم فى سوريا، ويتم توفير وسائل النقل لدى ضعاف النفوس.


لقد وجدت داعش أنها قد أحيط بها من خلال الهزائم التى منيت بها فى العراق وسوريا وأرادت أن تؤكد للعالم بأنها موجودة فى كل مكان، لكن هذه العمليات تعتبر من العمليات التكتيكية، ولم تعد داعش تتمكن من القيام بعمليات استراتيجية داخل المملكة بسبب يقظة رجال الأمن.


لقد أصبحت داعش ومع قلة الموارد أشبه بالبلطجية، فهناك دول تمولها وتمدها بالسلاح والمتفجرات، وتطلب منها عدم القيام بأعمال داخل أراضيها، وتوجهها إلى الضرب فى دول أخرى، وفى أماكن معينة تتفق مع أهداف هذه الدول، والتقرير السنوى عن الإرهاب الذى صدر أخيراً من وزارة الخارجية الأمريكية، يؤكد أن إيران هى من ترعى الإرهاب وتموله.


إن القاعدة العلمية تقول إن الإرهاب لايكسب الحرب، أما القاعده الأمنية فتقول إن المجرم سابق لرجل الأمن، ولكن التطور الأمنى أصبح يضرب الإرهاب ضربات استباقية، ولن تكون هذه العمليات الأخيرة، لكن رجال الأمن فى المملكة أحبطوا أكثر من ٩٥٪ من هذه الأعمال، فمن المستحيل القضاء على الإرهاب لكنه من المهارة التخفيف من أضراره والحيلولة دون الوصول إلى أهدافه.


لقد أثبت التقرير السنوى الأمريكى أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب فى العالم، وأن تنظيم داعش هو الأخطر، وأن الأحداث بلغت سبعمائة وأحد عشر حادثا إرهابيا فى ٩٢ من دول العالم، وأن الإرهاب قد انخفض مابين عامى ٢٠١٤ و ٢٠١٥ بنسبة ١٣٪ ، أما سوريا فتمثل ثانى أكبر راعٍ للإرهاب فى العالم بعد إيران، وأنه يوجد فى العالم ثلاثة عشر ملاذا إرهابيا تتركز فى جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، وأن المنظمات الإرهابية بلغت ثمانى وخمسين منظمة، يأتى داعش والقاعدة على رأسها كما أن ضحاياها بلغ ثمانية وعشرين ألفا وثلاثمائة قتيل.


إن هذه الأرقام تدل على خطورة الإرهاب وتستدعى وقوف العالم صفاً للقضاء عليه.