خيبة.. الله عليكم!

13/07/2016 - 11:21:04

أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم: أكرم السعدنى

هل ستكون شهادتى مجروحة بشأن الجزء السادس من ليالى الحلمية.. الإجابة طبعاً بـ لا.. كبيرة جداً.. صحيح أن عملاق الأدب التلفزيونى كان صديقى العزيز وهو أسامة أنور عكاشة وأن الفلاح المصرى الفصيح إسماعيل عبدالحافظ كان أحب الناس إلى قلبى بطيبته وشخصيته الودودة وقد كان إسماعيل عبدالحافظ، مع احترامى للجميع مدرسة بذاته إذا وقع كادر عمنا إسماعيل على أحدهم تحول من واحد من آحاد الممثلين إلى بطل لا يمكن أن تنسى الذاكرة قسمات وجه وأعود بالطبع إلى أحد أعمدة الحلمية الغالى يحيى الفخرانى وأعود على طريقة الفلاش باك وأقول إن يحيى الفخرانى بدأ حياته الفنية بأدوار صغيرة فى مسرح القطاع العام


ومن حسن الطالع أن يحيى الفخرانى عمل إلى جانب العم صلاح السعدنى وكان السعدنى بطلاً مطلقاً فى إحدى الروايات التى أخرجها الراحل الرائع كرم مطاوع وكان إلى جانب الفخرانى مصطفى متولى وسيد عزمى ومحمد نجم والجميع يؤدون أدواراً ثانوية كان السعدنى يجمع الكل فى غرفته ويشع فكراً وظرفاً وفناً داخل هذه الغرفة التى كانت محطة لكل فنانى مصر ومبدعيها فى المسرح العائم وتشاء الأقدار أن يواصل الفخرانى مسيرة العطاء التى هى كالبحر لا أعماق لها، فهو الممتلئ بالكنوز والعطاء المتنوع الثراء، حتى بلغ فى الحلمية دور البطل الذى سبق اسمه اسم السعدنى، ولكن فى الليالى الأصلية.. نعم أؤكد على كلمة الأصلية هذه لأن هناك ليالى لا أقول تايوانية أو صينية.. ولكن هناك ليالى صنعوها تحت بير السلم فى حي مصر الشعبية فى بولاق الدكرور.. أو فى البلاقشة.. أقول كان هو الشخصية شديدة السحر العذبة الجذابة الممتعة التى تتعاطف معها وتعشق صاحبها وتنحنى احتراماً وتقديراً لهذا الأداء الذى ابتعد تماماً من كل دور للعمدة سبق للذاكرة العربية وأن حفظته فى أعماق القلوب وفى مكانة خالدة من العقل أيضاً، ولعل لدور العمدة فى الزوجة الثانية لهرم الفن الأصيل صلاح منصور مكانة تضعه فى مصاف العظماء.. ولله الحمد فإن العم الحبيب صلاح السعدنى استجمع كل حصيلة حياته من شخوص وغزل منها هذه التحفة الفنية البديعة سليمان باشا غانم ليقفل سقف الإبداع أمام أى عمدة قادم فى الدراما العربية.. ويا عينى على الست نازك السلحدار التى اختار الجمال أن يسكن ملامح الوجه الشبيه بالبدر عند بزوغه المشرق جميلة الجميلات فى الليالى صفية العمرى.. والتى لعبت دورها دون أن تحذق أو «تتأفور» وكانت تنتقل بين قطبى الصراع فى الحلمية كما الفراشات تقنعك وتبهرك وتدهشك على الدوام، وذات يوم والثلاثى الحامل للمواهب العظمى وقد اجتمعوا فى بيت العم صلاح.. أسامة وإسماعيل وصلاح السعدنى.. وجدت إسماعيل عبدالحافظ الذى كان يفضل الصمت على الكلام لكى لا يحرم نفسه من الاستماع إلى الدرر التى كان يقولها السعدنى أو أسامة.. أقول تحول الرجل إلى متكلم وهى واحد من المرات النادرة.. بالطبع كان على شخصى الضعيف أن يستغل هذه اللحظة ويسأل إسماعيل عبدالحافظ مَن نجوم الحلمية وكيف يمكن للإبداع أن يتطور بعد ذلك وهل هناك أمل فى أن تشهد عملاً مماثلاً.. بعد أنفاس تلاحقه من سيجارته وجدت إسماعيل عبدالحافظ يقول هناك فى هذا العمل شهادات ميلاد للبعض.. وهى نفسها سوف تتحول إلى شهادة وفاة!


ولكن سوف يبقى الكبار وسوف يتواصل العطاء، ولكن “الحلمية” غير قابلة للتكرار لأنها ضمت كل هؤلاء العباقرة ومن حسن الحظ أنهم اجتمعوا فى زمان واحد وفى بيئة لا أعتقد أنها صالحة لكى تنبت المزيد من هؤلاء قد يخرج ممثل عبقرى، ولكنه لن يلتقى بكاتب فى حجم عكاشة ولا بمجموعة متلونة فى نفس هذه الباقة التى قدمناها فى الحلمية.


وبالفعل.. بموت أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبدالحافظ فقدت مصر الكثير من قوتها الناعمة وعاش الكل وطيف من أدوارهم الخالدة تحيط بهم وترافقهم كما يرافق الظل صاحبه، سيعيش الفخرانى والسعدنى وصفية ما عاشت دولة الفنون أطال الله أعمارهم، وبالتأكيد سيبقى أسامة أنور عكاشة علامة فارقة فى تاريخنا الأدبى التلفزيونى كواحد من أعظم ما قدمت مصر من المبدعين فى مجال الكتابة.. ونفس الحال ينطبق على العم إسماعيل عبدالحافظ.


أما الجزء السادس من الليالى والذى تصورت أن البعض قد يستفيد منه باعتباره مفرخة للكتاب والمخرجين لكى يتواصل عطاء الأجيال، فإننى أعتذر من الرأى الذى أبديته من قبل وأقول لقد أخطأت لأن ما جرى فى الجزء السادس كان يرقى إلى الكارثة العظمى وهو خيانة بحق العبقرية المتمثلة فى أشخاص العمل الأصلى.. وذات يوم قال أوسكار وايلد.


إن التقليد.. هو تحية العوام للعبقرية وقد ساهم الجزء السادس فى تأكيد هذه المقولة، فما جاء منهم أو ما خرج منهم لم يكن سوى تحية وتعظيم سلام من العوام إلى أصحاب القامات السامقة الشامخة أصحاب العبقريات التى يندر أن يجود بها أى زمان وأى مكان.


العم الغالى يحيى الفخرانى وسيدتى الجميلة صفية العمرى ويا أيها الكبير فى حياة الأسرة السعدنية العم صلاح.


أنتم من أهرامات دولة الفنون والجنون أنتم عباقرة زمان ما كان له إلا أن يفخر بكم بعد أن زدتموه جمالاً وإبداعاً وتألقاً وتأنقاً.


وليسمح لى العم صلاح أن استعير ضحتكه الجميلة وجملته الشهيرة لاوجهها إلى هؤلاء الصغار وأقول.. هىء هىء هىء.


خيبة الله عليكم!