كرافتة.. مجدى يعقوب!

13/07/2016 - 10:51:30

بقلم - محمد حبيب

الأسبوع الماضى قام الدكتور مجدى يعقوب ببيع كرافتته الشهيرة التى ظهر بها فى إعلان «افتح قلبك» الترويجى لمركز القلب بأسوان، إلى الفائز الذى اشتراها بمبلغ ٢٦ ألف جنيه كتبرع لصالح مركز أسوان للقلب فى أول مزاد خيرى عن طريق الموبايل فى مصر.


ضرب يعقوب أروع المثل فى الصدق والعطاء والإخلاص، فهو لم يكتف بإنشاء مركز عمليات القلب فى أسوان للعلاج بالمجان وذلك عام٢٠٠٩ والذى يعد مركزا أوربيا حديثا على أرض أسوان ، ولم يتوقف عند إجراء عمليات لعلاج قلوب البسطاء وأبنائهم، ولم ينته عطاؤه باستقدام نخبة من أفضل أساتذة القلب للعمل بالمركز، ولم يأنف من المشاركة والظهور فى الإعلان الأخير للتبرع لمركز أسوان فى شهر رمضان الماضي، إنما ضرب المثل بنفسه بالتبرع بالكرافتة العزيزة عليه لصالح مركز أسوان للقلب، وتسليمها للفائز مقابل الحصول على مبلغ يساهم فى علاج مزيد من المرضى فى المركز الذى يعتمد بشكل كامل على التبرعات، وكأنه يريد أن يقول لو أن عندى أغلى من هذه الكرافت لتبرعت بها للمركز حتى نتمكن من علاج المزيد من المرضى وإنقاذ حياة آلاف الأسر .


مجدى يعقوب شخصية نادرة قلما يجود الزمان بواحد مثله، فالرجل نذر وقته وعلمه وجهده لإجراء عمليات لمرضى القلب من الفقراء من خلال مركز أسوان، وذلك بعد أن رفع اسم مصرعاليا فى بريطانيا التى عمل بها لسنوات أنجز خلالها أكثر من ٢٠ ألف عملية قلب فى بريطانيا، ونجح فى تطوير صمام للقلب باستخدام الخلايا الجذعية، وكان يعقوب نموذجا مصريا مشرفا فى بريطانيا، ونال أرفع الأوسمة تقديرا لجهوده ونجاحاته التى دخل بها موسوعة جينيس العالمية، ولم يكتف بكل هذه النجاحات فى الخارج إنما نقل عمله إلى أسوان بإنشاء هذا المركز العالمى للقلب، ووضع نظاما متكاملا للعمل بالمركز حتى يضمن استمرار العمل به ولا يتوقف أو يتعطل فى حال غياب الدكتور مجدى يعقوب عنه ، بل وقام يعقوب بتقديم العديد من الأساليب الجراحية الجديدة لعلاج أمراض القلب داخل المركز.


إنقاذ الفقراء هدف أساسى فى حياة الدكتور مجدى يعقوب سواء من خلال مركز القلب بأسوان الذى يعد بمثابة الأمل فى الحياة لمرضى القلب، حيث يعالجون فيه بالمجان، أو من خلال مساهمة يعقوب فى عمل جمعية خيرية لمرضى القلب الأطفال فى دول العالم النامية، بل إن مركز أسوان يوفر على المريض السفر، حيث يمكن للمريض إرسال ملفه العلاجى إلى المركز ويتم الاطلاع عليه والاتصال به لتحديد مدى خطورة حالة المريض، ومؤخرا جاء يعقوب إلى القاهرة لإجراء جراحة عاجلة لابنة سائق تاكسى حالتها لم تمكنها من الذهاب إلى أسوان.


كل من زار مركز أسوان للقلب يؤكد أنه «مستشفى فى أوربى» لكنه فى الحقيقة على أرض مصر، فبالإضافة إلى الخدمة الممتازة والمعاملة الطيبة، فإن الاهتمام بالمرضى يفوق كل التوقعات ويقوم على احترام حق المريض، فهناك مرضى يجرون جراحات داخل المركز بالمجان فى حين أن تكلفتها تتجاوز ١٥٠ ألف جنيه على الأقل، فالمركز حل مشاكل كثيرة لمن يعانون من أمراض القلب، لأن القائم على العمل به طبيب عالمى وإنسان.


مجدى يعقوب..مصرى حتى النخاع ، يعشق تراب الوطن ويسافر إلى آخر الدنيا لتحقيق مصلحة بلده من دون أن يحصل على مقابل، فهو بحق أحد عناصر القوى الناعمة الفاعلة لمصر خاصة مع دول إفريقيا وحوض النيل، فلا ننسى زيارته إلى إثيوبيا والتى اصطحب خلالها فريقا طبيا معاونا يضم ١٢ طبيبًا من أمهر المتخصصين فى أمراض القلب من مصر والولايات المتحدة وإنجلترا، وذلك لإجراء ٢٥ عملية جراحية فى أمراض القلب للإثيوبيين، وذلك بهدف إظهار روح التضامن والأواصر الوطيدة القائمة بين مصر والشعوب الشقيقة فى حوض النيل.


وبعدها سافر يعقوب إلى بورندى لبحث إمكانية إنشاء مستشفى لإجراء العمليات الجراحية الدقيقة للأطفال البورونديين الذين يعانون من أمراض القلب، والتقى كبار المسئولين البورونديين وقيادات وزارة الصحة بها.


زيارات وتحركات ومجهودات وعطاءات كبيرة، يثمنها المصريون للدكتور مجدى يعقوب الذى أسرّ قلوب المصريين، وقدم نموذجا نتمنى تكراره فهو مثل النخل الباسقات يقذف البعض بالأذى فترد بثمر طيب الطعم والرائحة، د.مجدى.. جبل ما يهزه ريح ولا انتقاء من موتور فى الداخل أو حتى الخارج.