مجلس حكومة الوفاق الليبي والبحث عن شرعية مفقودة

12/07/2016 - 9:23:19

ليبيا - عبدالعزيز الروَّاف

بدأ الحماس يقل إلى ادنى مستوياته، فيما يتعلق بأداء مجلس حكومة الوفاق الليبية المقترحة، وبدأت تنضح من خلال أداء هذا المجلس عدة أمور جعلت الليبيين يذهبون إلى أن مخرجات هذا المجلس لن تختلف عن أي حكومة سابقة وجدت في طرابلس منذ عهد المجلس الانتقالي بعد أحداث عام 2011 والإطاحة بنظام القذافي.


يرى متابعون للشأن الليبي إلى أن جنوح السراج لأسلوب الإغراء بالمناصب، هو ما سيقوض مجلسه وأي حكومة ستنبثق عنه، ووفق أخبار مُسربة من داخل مجلس النواب فإن السرج بدأ في محاولاته هذه بالوعود بإيجاد منصب لكل برلماني من مجلس النواب المؤيدين له، أو لأقربائه، أو من يقترحهم هذا البرلماني، كما بدأ أعضاء مجلسه سواء معيتيق أو المجبري أو الكوني بالاتصال بعدد من أعضاء لجنة الحوار، كذلك بعض من أعضاء المؤتمر الوطني المنتهية ولايته للغرض نفسه، حتى يتم للسراج وأعضاء مجلسه دعما لم يتحصل عليه وفق الاجراءات المتبعة.


يقول بعض النشطاء الليبيين بأن هذا التوجه للسراج ومجلس رئاسته يتضح منه البحث عن شرعية وكذلك استمرارية محلية لوجوده، ومشروعية بطرق غير دستورية، ويرى هؤلاء الناشطون بأن مدة عمل مجلس حكومة السراج والتي تجاوزت 100 يوم، لم يسفر هذا الوجود عن أي عمل ايجابي، بل زاد من تصعيد الصراع بين الليبيين، وزيادة الانقسام الحاد بين مناطق البلاد، وإطالة امد الازمة واتاحة فرص التدخل الخارجي بقوة، ويؤكد هؤلاء الناشطون بأن مجلس السراج لم ينجز أي عمل يُمكن أن يوضع في رصيده، باستثناء زيارات محدودة لبعض معسكرات النازحين الليبيين القريبة من طرابلس.


يرى المحلل السياسي عمر عبدالعزيز بأن هذا المجلس سيعلن عن وفاته سياسيا في مدة لا تتجاوز 5 اشهر، وهي ما تبقى له من رصيد في ثقته السياسية المحدودة. كما يحمل عبدالعزيز السراج ومجلسه ما آل إليه حال البلاد من زيادة التقسيم والدمار، وكذلك ارتفاع الأسعار، وزيادة الاغتيالات خصوصا في طرابلس، واستباحة المال العام، وزيادة نسبة الجريمة ،وفقدان الخدمات الاساسية وانقسام وانهيار الأجهزة والمؤسسات، وحسب مصادر خاصة أوضحت ل"إرم نيوز" مقرة من عدة جهات رسمية وفاعلة داخل ليبيا، طلبت عدم الافصاح عنها، فإن عدة أشخاص استطاع السراج أن يضمن وقوفهم إلى جانبه، بعد أن تم تكليفهم بعدة مناصب مختلفة منهم، البرلماني "صالح همة" عضو لجنة الحوار الليبي والذي تم تعيينه كمندوب ليبيا الدائم لدي مفوضية بالاتحاد الأفريقي.


ومن بين السماء أيضا عضو المؤتمر الوطني المنتهية ولايته والمقرب من جماعة الإخوان الليبية صالح المخزوم، وعضو لجنة الحوار عن المؤتمر، وعضو مجلس الدولة الاستشاري، والذي سيحظى بمنصب مندوب ليبيا بالمؤتمر الاسلامي.


كما ورد بين الأسماء عبدالرحيم الكيب رئيس الحكومة الأولى بعد المجلس الانتقالي، والحامل أيضا للجنسية الأمريكية، وأتهم في عهده بكثرة التجاوزات المالية، ولاتزال قضية " القرطاسية المكتبية" والتي بلغت 5 مليارات، لاتزال تتفاعل تداعياتها حتى اليوم، وسيكون الكيب حسب وعد السراج مندوب ليبيا لدي الأمم المتحدة.


كما جاء في هذه التسريبات تكليف مصطفي بوشاقور كسفير ليبيا في بريطانيا وهو عضو لجنة الحوار وعضو بمجلس النواب، ويحمل الجنسية البريطانية. كذلك فضيل لامين رئيس مجلس التطوير الاقتصادي عضو لجنة الحوار والحاصل على الجنسية الأمريكية.


بالإضافة إلى عدة اسماء أخرى لم تتضح بعد ما هي المهام التي سيكلفون بها، غير أنهم يعتبرون جزء هام من مشروع السراج لكسب واقع جديد في الحالة الليبية ومن هؤلاء عبد الحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة عضو لجنة الخوار وعضو المؤتمر الوطني المنتهي ، وكذلك فتحي باشاغا الذي سيكلف منسقا للشؤون الأمنية والعسكرية والمالية بالمجلس الرئاسي، وهو عضو لجنة الحوار وعضو مجلس النواب.


ويرى عدة قانونيين ليبيين بأن هذه التكليفات إن صحت ستعتبر باطلة بحكم القانون، وستترتب عليها أثار قانونية، وكذلك شعبية بين أوساط الليبيين، ويعيد هؤلاء القانونيين عدم صحة هذه الاجراءات إلى. 


هؤلاء الشخاص مكلفين بمهام تمنع ذلك منها لجنة الحوار والتي لا يسمح لأعضائها، بتولي اي منصب في الأجسام السياسية المنبثقة من الحوار السياسي،  وهذا حسب اتفاق مسبق بين اعضاء لجنة الحوار في كل المسارات.


ومن ضمن النقاط المهمة أن القانون الليبي يمنع ويحضر حاملي الجنسية الأجنبية من تولي منصب وزير او سفير الا بعد التنازل عن الأجنبية. كما أن القانون والاعلانات الدستورية لا تسمح بازدواجية الوظيفة العامة، أو تولي موقعين قياديين.


كما أنه وبموجب مسودات الاتفاق أعطى حق تقرير بعض المناصب السيادية لمجلس النواب دون غيره. وتظل هناك نقطة قانونية واجرائية هامة تتمثل في عدم تقديمهم جميعا اقرارات الذمة المالية للجهات القانونية المختصة.