لماذا تطوير الثانوية العامة بإلغائها؟

11/07/2016 - 12:21:05

بقلم: إيمان رسلان

خرج طلاب الثانوية العامة هذا العام وعددهم٥٦٠ ألف طالب وطالبة وأسرهم غاضبين مما حدث فى وقائع الامتحانات هذا العام من تسريب علنى للامتحانات قبل توزيعها ثم تسريب علنى آخر بعد دخول اللجان غضب الطلاب وأسرهم لأنهم مفعول به دائماً.


ثم أتى المجلس الاستشارى التخصصى للتعليم وعلى لسان رئيسه د. طارق شوقى ليزيد الأمور التباساً ويقول بهدوء سنلغى الثانوية العامة؟!


تذكرت المثل أو الحدوتة الشهيرة التى تقول الحمد لله العملية نجحت، ولكن المريض مات وأنا أنصت وأقرأ تصريحات الدكتور رئيس المجلس الاستشارى الذى قال نصاً إنه يتم العمل الآن فى إيجاد نظام تعليمى جديد يحل الأزمة نهائياً ويلغى فكرة الثانوية العامة من الأساس وليس لدى أى مانع شخصياً من أن يتم إلغاء الثانوية العامة نهائياً من على وجه الكرة الأرضية وليس مصر فقط بل وإلغاء التعليم نفسه شريطة أن يقال لنا لماذا يتم الإلغاء وفى أى دولة من دول العالم المتقدم أو المتأخر لا يتم فيها إجراء امتحان فى نهاية مرحلة التعليم قبل الجامعى أى مرحلة الثانوى.


وحتى لا يكون الكلام مرسلاً سوف أذكر الشهادات الأجنبية العالمية والتى تدرس فى مدارس مصرية ويحصل عليها طلاب مصريون “ولا يعانوا طبعاً من أزمات تسريب أو تعجيز فى الأسئلة مثل ثانوية الغلابة ولتبدأ بالشهادة الأشهر الإنجليزية وتسمى آختصاراً شهادة الأى جى” “i.g” ويتم تقييم الطالب على مدار ثلاث سنوات أى يمتحن الطالب فى كل عام عدد محدد من المواد وليس كل المواد مثلنا ويحق له التحسين ودخول الامتحان عدة مرات فى المادة الواحدة وبالمناسبة امتحان i.g كما يعلم رئيس المجلس بالتأكيد هو امتحان تحريرى وللجميع خارج بريطانيا العظمى أو إنجلترا فقط بعد الاستفتاء وخارجها أيضاً اللافت للنظر أن الثانوية العامة المصرية آتاحت تطبيق مماثل للشهادة الإنجليزية لتكون هناك مساواة بين الجميع الأغنياء والفقراء.


ولكن أصحاب النفوذ مثل الجنزورى ألغى ذلك المكسب للغلابة.


وجاء الإخوان المسلمون إلى الحكم وألغى وزيرهم للتعليم ومجلس نوابهم تماماً مسألة الامتحان على عامين تحت حجة التخفيف على كاهل الأسرة والدروس الخصوصية وجعله فرصة واحدة ووحيدة وربما يكون ذلك وراء ازدياد الصراع الحالى فى الثانوية وشيوع التسريب الذى بدأ بعام حكم الإخوان عندما أصبحت الثانوية عاماً واحداً مما أدى إلى ازدياد القبول المجتمعى للتسريب، وهذا مجرد تحليل فى أسباب تفشى الغش وازدياد الدروس الخصوصية.


ثم نأتى للشهادة الأمريكية وهى أيضاً دولية عالمية يتم فى نهاية الضف الثانى عشر امتحان عام يسمى «السات» لمن يريد دخول الجامعات بل وتصع بعض الجامعات حد أدنى لدرجاته أيضاً كشرط للإلتحاق بها.


أما الشهادة الفرنسية “الباك” فهى أيضاً تتم على مرحلتين أو عامين أكبر عدد من المواد يتم الامتحان فيهم فى العام الأخير للثانوى وهو امتحان قومى أيضاً، وكذلك بالنسبة لشهادة الابتيور الألمانية وغيرها من الدول حيث يوجد فى العالم امتحان قومى فى نهاية المرحلة، نعم قد يختلف شكل الامتحان ومضمونه وهو ما نطالب به، ولكن أبداً لم يحدث أن قال أحداً نلغى الامتحان والتقييم.


كنت أتمنى ومازالت على المجلس الاستشارى للتعليم الذى فرحنا عند صدور قرار تأسيسه أن يدير أكبر نقاش ممكن حول التعليم المصرى بل ويقييم لجان استماع للخبراء وأولياء الأمور والمعلمين والطلاب.


لأن فى توسيع دائرة المشاركة والحوار بجانب أنه عمل ديمقراطى فهو الطريق السليم لصدور القرارات وإقناع الرأى العام بها خاصة إذا كان فى أمر يمس الحياة اليومية لهم إلا وهو التعليم.. فما بالنا إذا كنا نتحدث عن الثانوية العامة والتى تهم أكثر من ٣ ملايين أسرة فى التعليم لا يمكن أن أعطى لهم ظهورنا وأقول فجأة بدون شرح أو تفاصيل أو حتى كلمة واحدة عن مضمون أسباب الإلغاء أنه تقرر الإلغاء هكذا فجأة وأتساءل: هل هذا المشروع المفاجئ تم عرضه على الحكومة ووزارتى التعليم أو حتى مجلس النواب ولجنة التعليم به.


للحقيقة لم تكن مفاجأة خبر إلغاء الثانوية العامة هو الخبر الأول الذى أدهشنى ،مثلاً أعلن رئيس المجلس الاستشارى قبل شهرين بالتمام والكمال أنه تقرر تطبيق نظام تعليم جديد تماماً أطلق عليه أسم “نظام تعليم تو” على اعتبار أن نظام تعليمنا الحالى أطلق عليه مسمى “وان” أى واحد واثنين وفى حوار سريع معه على هامش ندوة دولية منذ شهرين سألته عن هذا النظام فقال أنه نظام تعليم جديد تماماً يحل الأزمة الحالية للتعليم المصرى وحينما سألته عن مصير التعليم الحالى الذى يضم ١٩ مليون طالب وما يقرب من ١.٢ مليون معلما وأضاف أن وزارة التعليم ستتولى تطويره وأنه عرض بالفعل هذه الفكرة على الرئيس السيسى وأعجبته للغاية ووافق عليها منذ ١٦ مارس الماضى وقال أن النظام الجديد سيطبق على طلاب الصف الأول الابتدائى من العام الدراسى القادم ٢٠١٧ وسيكون أمامهم ١٢ عاماً حتى يحل مكان النظام الحالى وهو ما نطلق عليه الحلول طويلة الأمد وقال فى وصف النظام الجديد أنه نظام تعليمى جديد ليس له علاقة بالموجود حالياً تحقق فيه الأحلام كلها أى إعادة صياغة للتعليم المصرى كله فى المناهج والمدرسين والامتحانات ولكن لم يقل د. طارق معلومة واحدة عن مضمون هذا النظام أو كيف سيطبق وماذا سوف نفعل بالـ ١٩ مليون فى نظام التعليم الحالى أو فى المدرسين، وقد سئلت وزير التربية والتعليم عن ذلك فقال لا أعرف عنه شيئاً وأنى اتحدث عن نظام تعليم واحد هو القائم حالياً وقد كتبت عنه فى حينه.


وبالتأكيد ليس لنا أعتراض على الإطلاق أن يكون أحد مشروعاتنا القومية الكبرى هو التعليم وقد سبق وكتبت عدة مقالات على مدار الأشهر الماضية أطالب بذلك.


ولكن كان المنطلق هو أن يتم حوار وطنى قومى واسع حول مضمون التطوير وأن يكون فى المضمون وليس الشكل وبالفعل عقدنا الحوارات ونشرنا ملفات عن التعليم فى المصور وأقمنا الحوارات مع أساتذة التربية والمتخصصين “علمت أن د. طارق شوقى قال تصويحات يفهم منها أنه غير مقتنع بعمل وأراء التربويين والمتخصصين فالقضية ليست فى تطوير التعليم وإنما فى مضمون هذا التطوير ولمن يكون التطوير وأهدافه.


نتمنى أن يتمهل المجلس الرئاسى التخصصى للتعليم فى طرح الرؤى والأفكار وأن يشارك المجتمع فيها ويستمع إلى الأراء المختلفة لأنها تمس حياة الناس اليومية وحتى لا تتكرر أخطاء الثانوية العامة والتخبط فى سياسات التطبيق والتى للأسف تتعرض دائماً للتغيير مع كل مسئول أو وزير و نعيشها الآن.


فالحوار ثم الحوار وليس الانفراد بالأراء هو السبيل الصحيح لإقناع وضمان وصحة التطبيق وحتى الرسائل السماوية المقدسة كان يدور فيها الحوار والنقاش حول ما جاءت به اللهم بلغنا اللهم فأشهد.